عودة حوارات سياسية حوارات سياسية الرفيق نايف حواتمة في حوار مع «التلفزيون الأردني»

الرفيق نايف حواتمة في حوار مع «التلفزيون الأردني»

مرحباً بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج "الرأي الثالث"، والتي نتحول بها من الشأن الأردني وتفاصيل المشهد المحلي وتداعياته المختلفة والحدث الأبرز هذه الأيام، وهو التغير الحكومي ودلالته الكبيرة وعلى رأسها الإصرار الملكي على المضيّ في عملية الإصلاح، حتى ولو كلف الأمر تغيّر الحكومات، نتحول من الشأن الأردني إلى الحلبة الأوسع، لنفتح النقاش حول مجمل الوضع العربي في هذه المرحلة من التاريخ، و"الربيع العربي" يمر بالقضية الأولى الوطنية الفلسطينية، القضية الأولى عربياً وأردنياً دون أن يحرك بها ساكناً، منذ أن هدأت كل الجبهات وخاصة جبهة التفاوض التي طالها نفس مصير جبهة المقاومة، فاليوم لا مفاوضات ولا مقاومة بل وحتى لا تغيير على مسار القضية الفلسطينية؛ رغم سقوط أربعة أنظمة عربية حتى الآن كمحصلة لثورة الإصلاح التي لم يمر قطارها لا في منظمة التحرير الفلسطينية ولا بالسلطة الفلسطينية ولا بالفصائل والتنظيمات الفلسطينية، لا مصالحة ولا إصلاح ولا سلام ولا حرب، ترى أي وصف ينطبق على القضية الفلسطينية الآن؛ هل هي قضية مؤجلة أم متعطلة أم منتهية أم ماذا ؟! ... هل تراجع الاهتمام بأكبر قضية سياسية وحقوقية واجتماعية وإنسانية على وجه الأرض لدرجة نقلها إلى ذيل قائمة الاهتمامات الدولية ؟ لماذا أخفق الفلسطينيون من الاستفادة من ثورات "الربيع العربي"، ولماذا فوتوا أن يكون لهم "ربيعهم" بدلاً من المراهنة على الأنظمة العربية الجديدة، وانتظار رحمة الغرب وتفهم الحكومات الإسرائيلية ...
ضيفي في هذه الحلقة الخاصة شخصية أردنية فلسطينية عربية بمواصفات خاصة أيضاً، ضيفي هو المفكر والمناضل العربي الكبير نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أهلاً وسهلاً بك في الأردن وفي التلفزيون الأردني، ولا أدري ماذا ترغب أن أسميك أبو النوف أم الأخ نايف حواتمة ... وهذا الآن هو موديل الحكومات الإسلامية ؟! ...
حواتمة: بدايةً أتوجه بالتهاني للتلفزيون الأردني بمناسبة عيده الرابع والأربعين، وأتمنى لإدارته ولكل العاملين فيه كل الخير، وأتمنى أن يأخذ دوراً منفتحاً وأكثر انفتاحاً على كل الاتجاهات والتيارات في الحياة الأردنية، في الحياة الفلسطينية، في الحياة العربية، حتى نصل إلى قواسم مشتركة تصب في خدمة انتقال أوضاعنا الفلسطينية ـ الأردنية ـ العربية خطوات إلى الأمام على طريق مجتمعات جديدة، تؤمن ... ويؤمَن لها حقها بالديمقراطية التعددية، حقها بالعدالة الاجتماعية وحقها بالحريات الشاملة ...
س1: اليوم يقولون بأن الإسلاميون قادمون، لكن لا أحد يقول القوميون قادمون ولا اليساريون قادمون لماذا ؟ فأنتم في النضال ومن مؤسسي الحركات القومية العربية واليسارية الديمقراطية في هذه المعركة النضالية إذا جاز القول، منذ عشرات السنين ومع ذلك لا زالت الأمور على ما كانت عليه والحركات الإسلامية تتقدم وأنتم تتراجعون؟
المسألة أعمق وأبعد من ذلك بكثير، نحنُ نعيش في ظل مجموعة من الأوضاع العربية على امتداد أربعين عاماً من "البيات الشتوي" بعيداً عن الإصلاح، بعيداً عن الديمقراطية والحريات، بعيداً عن التقدم العلمي إلى الأمام، وبعيداً عن العدالة الاجتماعية، والقمع كان شاملاً للجميع، وخاصةً وأن القمع قد تركز على امتداد هذه الأربعين سنة بحجمه الأكبر على الاتجاه الوطني الديمقراطي وعلى الاتجاه اليساري والتقدمي العروبي، وعلينا أن نتذكر جميعاً أن المشروع النهضوي الوطني والقومي جاء بعد الحرب العالمية الثانية وبعد نكبة فلسطين القومية ـ العربية الكبرى، وبدء عملية النهوض أيضاً كرد على التخلف وعلى النكبة بثورة 23 تموز/ يوليو 1952 المصرية وبوحدة مصر وسورية، وبثورة 14 تموز/ يوليو بالعراق وبانتصار ونهوض الثورة الجزائرية وانتصارها عام 1962، وعديد من حالات النهوض في صفوف حركة التقدم العربية.
المحاور مقاطعاً: كل هذا انتهى ...
لكن كل هذا وجه له ضربات فعلية موجعة والضربة الأكبر جاءت في حزيران/ يونيو 1967، وعليه الكثير الكثير من القوى الوطنية الديمقراطية والمتقدمة وجهت لها ضربات كبيرة وكبيرة جداً، بينما الاتجاه الإسلامي السياسي يميني مرَّ بمرحلتين: مرَّ بمرحلة من القمع، ثم بمرحلة من التحالف مع عديد من الأنظمة العربية، ومنذ بداية السبعينيات والإسلام السياسي وهو إسلام ذو طبيعة يمينية مع الأنظمة القائمة، وبوضوح برعاية الغرب وفي الحرب الباردة الكونية، كله وُجّه ضد المشروع النهضوي الوطني والقومي، وهذا بدأ مع بداية السبعينيات، وكلنا يتذكر أنه تم تحالف مديد مثلاً بين السادات والسعودية والإخوان المسلمين والغرب تحت عنوان "محاربة الإلحاد"؛ حيث لا إلحاد، وتحت عنوان "العدو هو البعيد عن خط التماس مع العدو الإسرائيلي"، ولذلك بدأت التحالفات الأكبر في أفغانستان وباكستان وداخل مصر والأقطار العربية ضد قوى اليسار والديمقراطية والتقدم إلى أمام، ولذا أقول هذه مرحلة انتعشت بها حركات الإسلام السياسي، بَنَت إمبراطوريات اقتصادية في عديد من البلدان العربية بالمليارات، وآخر خبر أن خيرت الشاطر يدير شركات للإخوان المسلمين في مصر يتجاوز حجمها المليار دولار، بينما كل أشكال الحصار وكل أشكال القمع كانت على الاتجاهات الوطنية الديمقراطية والتقدمية، ولذلك مفهوم جداً ما يجري الآن، ولكن أريد أن أضيف جملة محددة بأن هذا مؤقت، لأن الإشارات التي أشرت لها هي مبنية على العملية الانتخابية، والعملية الانتخابية ليست هي كل الديمقراطية، فهي أحد تجليات الديمقراطية، لا يوجد تكافؤ فرص بهذه العمليات الانتخابية، هناك من يخوض المعركة بالمليارات، وأنا أعرف معرفة اليقين أنه في الانتخابات المصرية دخل لمصر لتغذيتها، وذهب لاتجاهات معينة تتسم بالنزعة الماضوية والأفكار الماضوية والأفكار الموروثة فاقت عن مليار دولار.
المحاور مقاطعاً: ليست مصر هي النموذج الوحيد للإسلاميون ... ليست مصر هي الوحيدة، فالإسلاميون قادمون في ليبيا، في تونس التي كانت أقرب إلى العلمانية من نموذج الإسلام.
هنا علينا أن نصحح، لأن كثير من الفضائيات العربية كانت تأخذ بنظرة أحادية الجانب في تونس، وقع شيء آخر، وقع انتخابات على قاعدة فيها شيء من السلامة وليس على الطريقة التي جرت في مصر. في تونس من البداية اتفقوا أن دستور الحبيب بورقيبه يبقى إلى حين تشكيل دستور جديد هذا أولاً، وثانياً: الانتخابات تقوم على قوانين التمثيل النسبي الكامل، وثالثاً: جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد، ومشوا في هذا الطريق، كانت النتيجة العملية في العملية الانتخابية توازن في تونس، فحزب النهضة حصد 83 مقعداً، والأحزاب اليسارية الديمقراطية الوطنية حصدت 96 مقعداً (أربعة أحزاب)، وعليه لو تماسكت بعد الانتخابات والتحالفات فيما بينها لكانت هي التي تشكل السلطة التشريعية والتنفيذية الأساس.
المحاور مقاطعاً: تريد أن تقول أنتم الحركات القومية والتنظيمات اليسارية لا تتحملون مسؤولية هذا التراجع والإخفاق، على هذا الصعيد تتقدم الحركات الإسلامية بما في ذلك الحركات الإسلامية الجديدة، فمثلاً حركة حماس تأسست بعدكم بعشرات السنين، أيضاً ومع ذلك حركة حماس حصدت شعبية وحققت نجاحات ... أنتم الذين تتراجعون لماذا ؟! .
..
الحقيقة تستمد من الوقائع ... فلماذا تتجاهل وتقفز عن الوقائع، حركة حماس جاءت عام 1988؛ وعلى امتداد تاريخها منذ العام 1943 ـ 1944 بالأراضي الأردنية والأراضي الفلسطينية لم تتعرض إلى أي شيء جاد من أشكال القمع، بل كانت على الضفتين الأردنية والفلسطينية متحالفة مع الأنظمة القائمة، وهذا أبقى لها مؤسساتها الكبرى وبالمليارات أيضاً على الأراضي الأردنية والأراضي الفلسطينية، وكذلك الحال أبقى لها قواها وكوادرها وقياداتها، حتى عام 1988 لم تتعرض لأي قمع واضطهاد ولم يقع لها شهيد واحد، وفي عام 1988 جاءت متأخرة عشرين عاماً منا وكنا قد استنزفنا استنزافات واسعة، وكذلك الحال عام 1988 حجم الخسائر التي وقعت في صفوف الأخوة في حماس لا تساوي واحد على عشرة من حجم الخسائر التي وقعت بصفوف أي فصيل من الاتجاهات الوطنية والتقدمية.
المحاور مقاطعاً: لماذا لا نتحمل جزء من المسؤولية ونحن جميعاً في صف واحد ؟ لماذا لا نقول بأن الأنظمة القومية والتجربة القومية في بعض الأقطار العربية أو في بعض أنظمة الحكم فشلت ؟! ...
المشكلة أنك متعجّل جداً، كنت سأقول هذه النقطة الثانية، الأنظمة القومية بمصر وتأثيراتها أخذت مداها بتحولات كبرى في مصر والمجتمعات العربية نهضوية نحو الحداثة، نحو العصرنة، نحو دخول عصر الصناعة، ضربت كلها وتعطلت عام 1967 كما ذكرت. الأنظمة الأخرى: النظام البعثي في سورية، النظام البعثي في العراق، هذه أنظمة جاءت تحت راية حزب البعث، لكنها لم تقدم تجربة جاذبة للجماهير، لأن الشعارات التي طرحتها ونادت بها لم تطبق شيئاً منها، الحرية (!) أين هذه الحرية سادت أنظمة تتسم بالاستبداد والفساد كما الأنظمة العربية الأخرى استبداداً وفساداً، أين هي الديمقراطية التعددية ... كلها صودرت ؟ أين هي العدالة الاجتماعية ... كلها صودرت ونشأت طبقة وقوى طبقية جديدة من أبناء السلطة والسلطات ورجال المال وأصحاب النفوذ؛ والاضطهاد للأغلبية الساحقة بصفوف الشعب داخل تلك البلدان، ولذلك أقول نعم تتحمل هذه مسؤولية لأنها قدمت تجارب طاردة للرأي العام، لم تقدم تجارب جاذبة للرأي العام داخل بلدها وعلى النطاق الأوسع وفي الإطار العربي، ولكن أنت شملت كل الاتجاهات، كل التيارات، خلطت الملح بالسكر، وهذا ليس صحيحاً يجب أن ندقق تياراً تياراً، اتجاهاً اتجاهاً، ولماذا كذا وكذا، والآن أضيف أن هذا الوضع الذي تسميه بالنهوض والمد للإسلام السياسي اليميني؛ أنا متأكد أنه وضع مؤقت، وضع انتقالي لا يمكن أن يدوم، لأن هناك تجارب بيدنا من أفغانستان إلى باكستان إلى إيران، إلى ما جرى في اليمن، إلى ما جرى ويجري بالعراق، السعودية، السودان، مصر، وإرهاب "تسييس الدين وتديين السياسة" في كل البلدان العربية والمسلمة على يد هذه الاتجاهات الإسلامية السياسية والإيديولوجية السياسية الإسلامية، إلى ما جرى في الجزائر، فلقد قدمت منذ 1989 وحتى الآن على يد جبهة الإنقاذ الإسلامية ومن سايرها 300 ألف شهيد، ولذلك أقول هذا وضع مؤقت لأن هذه التجارب أيضاً لم تشكل تجارب جاذبة بل تجارب طاردة، وهذا يجري الآن بصيغة أو بأخرى بالصراع الجاري الآن في الشارع في مصر بالتحديد، بينما في تونس مشوا على سكة السلامة رئيس الجمهورية يساري ورئيس الجمعية التأسيسية التي تضع الدستور يساري ورئيس الحكومة محافظ من حزب النهضة الذي تطور نسبياً على الاتجاه الإسلامي السياسي اليميني في بلدان المشرق العربي، في المغرب أغلبية البرلمان يساري وليبرالي والحكومة بين أربعة أحزاب: ثلاثة يسار (حزب الاستقلال، التقدم والاشتراكية، الحركة الشعبية)، وواحد يمين وسط (حزب العدالة والتنمية الإسلامي)، في اليمن توازن بين اليسار والتقدم وبين التجمع اليمني للإصلاح (قبائل وإخوان مسلمين) ...
س2: ننتقل إلى الموضوع الأكثر سخونة وهو القضية الفلسطينية، وهي طبعاً ليست الأكثر سخونة بدليل أنها تتراجع على سلم أولويات الدول الكبرى والصغرى على السواء، المقصود هو قضيتنا الرئيسية القضية الفلسطينية؛ حالياً تمر بحالة من الجمود، وهذا الجمود غريب، فحماس تسعى إلى تأسيس هذه الإماراة الإسلامية الأنيقة إلى جوار مصر، وتنتظر ماذا ستؤول آلية الأوضاع في مصر، وواضح أننا نتجه إلى سلطة إسلامية في مصر، لا ندري إلى أي مستوى ولكن هذا هو الوضع. خالد مشعل رفع سقف التنسيق مع السلطات المصرية، وهو الآن موجود في مصر وعلى جدول الأعمال المعلن المصالحة ولكن لا توجد أي شكل من أشكال التحرش بالمحتل، وأيضاً على صعيد السلطة الفلسطينية حكومة تتشكل حكومة لإنشاء اقتصاد مقاوم أنتم في الفصائل المقاومة المعارضة أيضاً يبدو أنكم استسلمتم للأمر الواقع، ما الذي سوف يحرك القضية الفلسطينية في ظل هكذا أوضاع ؟
لم تكن القضية الفلسطينية معطلة أو معلقة بالهواء، تجاوزنا هذه المرحلة فلسطينياً وعربياً وأممياً ودولياً، الآن العالم كله يُقرّ بأن شعب فلسطين موجود وله الحق بالوجود، هذا لم يكن قائماً قبل 1967، العالم كله الآن يُقرّ هذا الحق؛ يجب أن يُترجم بتقرير المصير والدولة المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحل مشكلة اللاجئين وحق العودة وفق القرار الأممي 194، هذا لأنه بات مُسلَّم به بالتفاف واسع جداً عالمياً وبالأمم المتحدة، نحن بيدنا أكثر من 140 دولة يمكن أن تصوّت لنا بالأمم المتحدة بقبولنا دولة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وكان يمكن أن ينجز هذا في أيلول/ سبتمبر، ولكن مع الأسف الاستماع لأفكار ووعود أمريكية ووعود من حكومة نتنياهو؛ عطّل هذا ونحن لم نكن مع هذا الموقف، نحن الذين بادرنا ودعونا أن نذهب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، وندرك أنه ليس بيدنا تسعة دول حتى نطرح المشروع على التصويت، وحتى لو بيدنا تسعة دول أو أكثر سنصطدم بالفيتو الأمريكي، والأخ أبو مازن أُبلغ من الأمريكان وأنا أعرف هذا من الاتحاد الأوروبي وقياداته أن الأمريكان سيستخدمون الفيتو بقبول دولة فلسطين بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة. كنا متفقين بعد أن نصطدم بالفيتو وهذا الجدار؛ أن نذهب فوراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
المحاور مقاطعاً: وماذا حدث ؟
مقابل وعود أمريكية ووعود من حكومة نتنياهو اتضح أنها كاذبة وليست حقيقة، بينما منا من صدّق هذه الوعود لنجرب على حد تعبيره، ولكن مرة أخرى "الذي يجرب المجرب عقله مخرب" كما تقول الحكمة الشعبية. بهذه الحالة القوى المتقدمة في الحركة الفلسطينية بالرؤية لمن يجري وما جرى قالت: لا علينا أن نذهب، ثم الآن نحن نطرح وطرحنا بالقيادات العليا الفلسطينية، المشكلة من الأمناء العامين، وهنا أشير رداً على سؤالك المختلط إلى نقطة هامة جداً بأن حماس مشروعها الذي نادت به وصل إلى طريق مسدود، مشروع قيادة بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية وصل إلى طريق مسدود، وقيادات موازية وصل إلى طريق مسدود، لم تقدم تجربة جاذبة في غزة حتى الآن، فغزة محرّم عليها أي شكل من أشكال الانتخابات البلدية، النقابية، الجامعية ... وتضييق واسع على الحريات، وبالضفة تضييق على الحريات، ولذلك بعد أن وصلوا إلى الطريق المسدود جاؤوا وعادوا إلى منظمة التحرير التي عادوها 24 سنة؛ يريدون أن يشكلوا هم القيادة البديلة، وباتفاق 4 أيار/ مايو 2011 بالقاهرة الذين وقعنا عليه بالإجماع 13 فصيلاً، عادت حماس والجهاد الإسلامي يجتمعان معاً تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بإطار اللجنة القيادية العليا التي تضم 13 فصيلاً.
س3: هذا ملخص ما حصل، ولكن أريد أن أسأل خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة، هو خيار من بين عدة خيارات، ماذا عن خيار تحريك القضية على صعيد آخر إذا كنتم مثلاً وقد أدنتم اجتماعات عمان بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أردنية ولم يعجبكم ذلك، والآن الخيار الآخر الذي وجدت من أجله كل هذه الفصائل والتنظيمات الفلسطينية خيار المقاومة، أين خيار المقاومة في الداخل ؟ نحن لا نتحدث عن تهريب أسلحة، بل نحن نتحدث عن مقاومة الاحتلال ... بوضوح أكثر انتفاضة ضد الاحتلال ؟! ...
أؤكد أن الظروف الموضوعية ناضجة للانتفاضة الثالثة، لأن هناك أزمة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية في الحالة الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات، هذه الأزمة تشكل العوامل والحوامل الموضوعية، فالشعب جاهز لانتفاضة ثالثة ولكن الشعب يريد مصداقية من القيادة الفلسطينية؛ حتى يسير نحو انتفاضة ثالثة، لأنه استخلص من تجربته بالانتفاضة الكبرى 1987 ـ 1993 كانت رايته الحرية والاستقلال، حصل الاتفاق الجزئي والمجزوء بأوسلو الذي لا يفتح ولم يفتح على امتداد عشرين عاماً من المفاوضات بناءً عليه إلى تسوية سياسية شاملة تقارب قرارات الشرعية الدولية، ولذلك علينا حتى نفتح الطريق إلى انتفاضة شعبية ثالثة بالصدور العارية وبالحجارة؛ أن نسقط الانقسام والصوملة، ونعيد بناء الوحدة الوطنية بقيادة موحّدة، تقوم على برنامج سياسي موحّد، والعودة للشعب بانتخابات شاملة تشريعية ورئاسية، وانتخابات شاملة لمؤسسات منظمة التحرير، وانتخابات شاملة للمجتمع على أساس التمثيل النسبي الكامل، وحكومة توافق وطني، وأيضاً برنامج سياسي واقتصادي جديد.
س4: بصراحة ووضوح مَنْ الذي يُعطّل المصالحة الفلسطينية، فلقد وقع اتفاق القاهرة قبل سنة في أيار الماضي بالقاهرة كما قلت، وجميع الفصائل وقعت عليه، مَنْ الذي يُعطّل المصالحة منذ ذلك الحين إلى الآن؟
التداعيات التي وقعت بعد اتفاق الدوحة في 6 شباط/ فبراير كبيرة في داخل صفوف حماس، خلافات فعلية، تباينات، وأعلن عن هذا ولا أذيع سراً على لسان العديد من قادة حماس في قطاع غزة بأن خالد مشعل تصرف بدون صلاحية من الهيئات المسؤولة داخل حماس، وردّ على ذلك أنه قام بما قام به ضمن صلاحياته ولا اجتهاد بالنص بلغته ولكن هذا لم يُرضي الأوضاع في حماس، ولذلك نشبت خلافات كبيرة عطّلت أعمالنا التنفيذية، أي لبرمجة تنفيذ اتفاق 4 أيار/ مايو 2011 هذا أولاً، وثانياً: اتفاق الدوحة يقول: تتشكل حكومة توافق وطني برئاسة عباس وشخصيات مستقلة مهنية مشهود لها بنظافة اليد والأخلاق، وهذا أيضاً حماس لم توافق عليه وأعلنت بأنها لن توافق على عباس رئيساً للحكومة، ثم وصلوا إلى تسوية داخلية حماس ـ حماس تقول: نوافق على عباس، ووضعت شروطاً معينة غير مقبولة عند عباس وغير مقبولة عند الشعب الفلسطيني وغير مقبولة عند الفصائل الفلسطينية، أولاً حماس هي التي تسمي نائب رئيس الوزراء، وثانياً: هي تسمي عدد من الوزراء بحكم النسبة التي لها بالتشريعي، وثالثاً: من بين هؤلاء الوزراء وزارة الداخلية والمال والعدل، وعليه أصبح غير ممكناً أن نخطو إلى الأمام.
المحاور مقاطعاً: شروط تعجيزية ... والآن أنا استمعت إلى تصريحات نقلاً عن محمود الزهار بأن غزة غير مستعدة لاستقبال محمود عباس، وأنا شخصياً أثّر بي العجب هذا التصريح، وأنا تخيلت بأن الزهار يتحدث عن رئيس دولة صديقة لفلسطين، كيف يمكن أن تفهم هذا التصريح ؟ غزة غير مستعدة لاستقبال محمود عباس ؟! ...
تصريحات من هذا النوع لا تدخل في باب الروح والثقافة الوطنية، ولا تدخل في باب الثقافة الديمقراطية، مَنْ يعطي هكذا تصريحات يتجاهل الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، وإذا أخذنا بالاستطلاعات التي تجري تكراراً بقطاع غزة؛ عباس يحتل المرتبة الأولى وبعدها بمساحة يحتل إسماعيل هنيّة، وأيضاً اتفاق 4 أيار/ مايو وقّع عليه خالد مشعل وبجانبه شخصيات حماس من قطاع غزة، ووقعنا عليه جميعاً، الفصائل الفلسطينية، كذلك الحال عندما وقع عباس ومشعل برعاية أمير قطر "اتفاق الدوحة" كلاهما وقع ضمن صلاحياته، ولذلك مرة أخرى أقول هذه التعطيلات لها استهدافات متعددة ليست فقط استهدافات تتعلق برأي واجتهاد، بل تتعلق بالتعطيل الكامل. لنا الآن سبعة سنوات عجاف بحالة الانقسام والصوملة، أنجزنا أربعة برامج بالحوار الوطني الفلسطيني الشامل تتعطل على قضايا جزئية، ولذلك صَرحتُ بالقاهرة في 23 شباط/ فبراير بعد اجتماع اللجنة القيادية العليا سألوني ماذا أنجزتم ؟ قلت "لا شيء" وصدر هذا على صدر الصفحات الأولى في القاهرة وعديد الفضائيات، وقلت لقد أمضينا أياماً "بالسياحة السياسية" وليس "بالفعل السياسي الوطني".
س5: يُقال بأن هناك أصوات تقول بأن حماس بعدما حدث في مصر وبعد هذه التغيرات التي تسير لصالح الإسلاميين في هذه المرحلة على الأقل (قوية عينها كما يقال)، وبالتالي تتمسك بموقفها بموضوع المصالحة، هل تتفق مع هكذا آراء وهل تعتقد ذلك ؟
شيء من هذا صحيح، وأيضاً هناك تداول داخل صفوف الأخوة في حماس أنهم ينتظرون كيف ستستقر الأوضاع في مصر، ينتظرون كيف تستقر الأوضاع في سورية، ينتظرون نتائج الانتخابات البرلمانية في الأردن، ولذلك أقول هذه عملية تطول لكن يجب أن لا نصل إلى الملل واليأس، بل نواصل نضالنا وجهدنا، واليوم سوف ألتقي بعد قليل بالأخ أبو مازن لمناقشة كل هذه الأوضاع حتى نبدأ بالأعمال التحضيرية لتحضير دورة عمل جديدة بالحوار الشامل باللجنة القيادية العليا، لتطوير الأوضاع الفلسطينية وبها كل الفصائل، من أجل ما هو مطروح على جدول الأعمال نبدأ البت به في الاجتماع القادم، فالأخوة في حماس يقولون أنهم سيكملون عمليتهم الداخلية الانتخابية في سقف منتصف أيار/ مايو، ولذا من الممكن أن نعقد دورة عمل اللجنة القيادية العليا التي تضم الأمناء العامين واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني وعدد من الشخصيات المستقلة، حتى نبت بالقضايا الكبيرة، لا أن يتم إغراقنا بقضايا جزئية وصغيرة وصراعات صغيرة (هذا الوزير وهذا الوزير)، بل بالقضايا الوطنية الكبرى السياسية والتوحيدية والعودة للشعب والديمقراطية، وتشكيل حكومة وفاق وطني، هذه قضايا كبرى وحكومة الوفاق الوطني تراجع برنامجها الاقتصادي والاجتماعي المأزوم، الذي يتطلب إصلاح حقيقي يراعي مصالح الشعب بأغلبيته، والطبقة الوسطى والطبقات الشعبية التي تتحمل عبء النضال حتى تثق بنا هذه القوى الاجتماعية وتُلبي نداءنا.
س6: لديك ثقة كبيرة ... ما أسميته قبل فترة "الشبيبة الفلسطينية"، فلقد كان لك تصريح يقول: "إذا فشلت المصالحة ـ هذا قبل 3 أشهر أو أكثر قليلاً ـ فإن الشبيبة سوف تهب لتصحيح المسار"، ماذا قصدت بذلك؟ هل تعني أن الشبيبة الفلسطينية ستهب لتصحيح المسار وأي مسار تقصد، وأين هي الشبيبة الفلسطينية والمصالحة تفشل منذ سبع سنوات، والربيع العربي لا يمر بفلسطين، وليس هناك ربيع فلسطيني ولا إصلاحات على مستوى الداخل، والأمور كما هي حتى على مستوى الفصائل، وأين هذا الوعد بأن الشبيبة الفلسطينية ستهب لتصحيح المسار والمسار ما زال أعوج ؟! ...
ما قلته أكرره مرة أخرى، وجهت أكثر من نداء، وأوجه النداء من جديد للشباب والمرأة وكل قوى الشعب الفاعلة للنزول إلى الشوارع إذا لم نصل إلى حل لإسقاط الانقسام والصوملة، وإعادة بناء الوحدة على قاعدة البرنامج الذي وقعنا عليه، أن تنزل إلى الشوارع بعشرات ومئات الآلاف بالأراضي الفلسطينية المحتلة وبأراضي اللجوء والشتات، حيثما أماكن وفي المهاجر الأجنبية بأوروبا مثلاً، حيثما توجد جاليات فلسطينية كبيرة وجاليات عربية أيضاً كبيرة، وأنا واثق بأن ندائي للشبيبة سوف يقع إذا بقيت الأمور معلقة على حالها، وجرب الشباب ذلك عندما نشأت العديد من المنظمات الشبابية لإسقاط الانقسام ونزلت بعشرات الألوف بغزة والضفة الفلسطينية في أيار/ مايو 2011 "الشعب يريد إنهاء الانقسام" "الشعب يريد الوحدة الوطنية"، الآن يمكن تجديد هذا لكن أيضاً الشباب والمرأة والقوى المجتمعية الفاعلة تنتظر بأن هؤلاء سوف يُنفذون اتفاق 4 أيار/ مايو 2011، ويعدون بإنهاء الانقسام، وبالتالي عندما نصل إلى اللحظة التي تولد قناعة نحن سننزل، وأنا على ثقة أن هذا سوف يقع إذا لم نسقط الانقسام، ونعيد بناء الوحدة الوطنية.
س7: ماذا عن الإصلاحات في الفصائل الفلسطينية نفسها، فمنذ سنوات طويلة لم يتغير شيء على مستوى الفصائل والتنظيمات والجبهات ومنها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ما هو الشيء الذي تغيّر عندكم؟ فهناك شكاوي من ديكتاتورية السلطة الفلسطينية، وهناك أيضاً شكاوي من ديكتاتورية الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، أين الإصلاحات والتغيير بحيث يُحاكي تداعيات العصر وتطورات المراحل التي نمر فيها كشعوب مقاومة ؟ ألا يجب أن يكون هناك تغيرات ؟! ...
الفصائل الفلسطينية التقدمية واليسارية والوطنية والقومية الديمقراطية، وأربط بين القومية وبين الديمقراطية؛ لأن التجارب القومية التي نشأت بالستينيات والسبعينيات ودامت أربعين عاماً، لم تكن تجارب ديمقراطية، ولذلك كانت طاردة وليست جاذبة.
أقول بصراحة أن هذه الفصائل ليست بالسلطة، وبالتالي لا تتحمل مسؤولية عن الفساد في السلطة، مسؤولية عن البرامج الاقتصادية والاجتماعية داخل السلطة.
المحاور مقاطعاً: مَنْ يحاسب هذه الفصائل ؟
وهي في موقع الاعتراض على هذه السياسات والنضال من أجل تصحيحها، وهذا ما نبحثه في اجتماعات اللجنة القيادية العليا لتصحيح الأوضاع في كل المؤسسات في داخل هذه الفصائل، النسب بدرجة ونوعية الوعي بالديمقراطية والوحدة الوطنية متفاوتة، وهنا أتكلم عن الجبهة الديمقراطية فمنذ ما يزيد عن 25 عاماً؛ ألغت في نظامها الداخلي وفي حياتها الداخلية نظام الترشيح بالقوائم، وأصبح من القاعدة إلى القمة، عندنا الترشيح فردي والانتخاب سري، وعليه تتشكل كل مؤسسات الجبهة الديمقراطية هذا أولاً، وثانياً: نحن الآن في إطار الإعداد لمؤتمر عام وطني جديد للجبهة الديمقراطية، وبالتأكيد سينعقد في سقف هذا العام.
المحاور مقاطعاً: أين سوف ينعقد ؟
نأمل أن نتمكن من انعقاده بأغلبية أعضاء المؤتمر الذي سوف ينتخبوا في بلد ما يستضيفنا، ونرحب إذا يستضيفنا الأردن أو مصر أو في بلد في الخليج العربي أو المغرب العربي.
المحاور مقاطعاً: وماذا عن سورية ؟
إذا الظروف في دمشق ترحب وتسمح بذلك، وإذا لم نتمكن على ذلك سنقيم هذا المؤتمر على ثلاثة حلقات مترابطة: حلقة بالضفة الفلسطينية والقدس، وحلقة في قطاع غزة، وحلقة في الشتات واللجوء، وبهذه المناسبة سيبقى في ذاكرتي أن ندعوك لحضور هذا المؤتمر وأنت مدعو منذ بداية أعماله إلى نهاية أعماله، لتشهد المشهد الديمقراطي الذي يقوم على حق الاتفاق وحق الاختلاف.
المحاور مقاطعاً: يَهمّني النتائج ويَهمّ المشاهدين في الأردن وغيرها؛ هل سيكون مثلاً لك منافس على رئاسة الجبهة ؟ هل يكون هناك من تغير، يعني أنتم حقيقة قدمتم الكثير، ألا تعتقد أنه يجب أن يكون هناك فرصة لدماء جديدة لتغيرات تحاكي كما قلنا، حتى أنظمة الحكم في المحيط العربي تغيرت الوجوه ؟
في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ وعدد من الفصائل، يوجد عندنا ثلاثة أجيال بمؤسساتنا التشريعية، ثلاثة أجيال بمؤسساتنا التنفيذية، ثلاثة أجيال من سن العشرين إلى ما بعد، لأن المناضل مثل المفكر، الشاعر، الراوي، الموسيقي، الفنان، لطالما قادر على العطاء عليه أن يعطي في هذا الميدان، عندنا ثلاثة أجيال جيل العشرينيات والثلاثينيات في اللجنة المركزية، وجيل ما بين 40 إلى 50 ثانياً، وثالثاً جيل ما فوق 50 وليس هو الأغلبية، والمؤتمر سوف يجد نفسه أمام نظام داخلي جديد أكثر توسعاً واتساعاً بما فيه التدخل قانونياً بتركيبة المؤتمر أن تكون نسبة كذا للمرأة، ونسبة كذا للشبيبة، أي بين الشبيبة والمرأة يجب أن يكون عندنا أكثر من 50% في المؤتمر، وأكثر من 50% باللجنة المركزية، وأكثر من 50% بالمكتب السياسي، هذا شيء جديد في عالم المقاومة، في عالم الفصائل الفلسطينية، الآن برنامجنا السياسي أكثر تطوراً وحداثة بعد مراجعات نقدية شاملة؛ برنامج سيكون فيه الكثير الجديد على ضوء مجموع التطورات التي وقعت، وعلى ضوء مجموع التطورات التي وقعت بالبلاد العربية، والتي وقعت بالخارطة العالمية، وبالتالي سنحدث مشروعنا الداخلي التنظيمي بالنظام الداخلي ولوائحه، ومشروعنا في التركيب العمري والتركيب الاجتماعي في كل مؤسساتنا التشريعية في كل بلد في الضفة وقطاع غزة في لبنان وسوريا وبلدان اللجوء والشتات الأخرى، وتجديد في المؤسسة التشريعية الجامعة للجنة المركزية، وستكون أوسع مما هي حالياً بكثير، وكذلك المكتب السياسي سيكون أوسع مما هو حالياً بكثير، وسيكون في صفوفه أكثر من 50% شباب ونساء.
س8: رئيس الحكومة سلام فياض يطالب العرب بدعم ما أسماه "اقتصاد المقاومة"، واقتصاد المقاومة يعني أننا نبني تحت نير الاحتلال والذين يزورون الأراضي المحتلة ويعودون يقولون بأن الناس يعيشون بشكل جيد وأفضل من مواطنين عرب، أي مستوى معيشتهم من مستوى معيشة مواطنين عرب في دول مستقلة وذات سيادة، وهناك حديث عن قصور تبنى ... الخ؛ هل لديك شعور بأن هناك مخطط للتعايش مع الاحتلال ما دام تبني اقتصاد مقاوم بدل المقاومة، هل هذا هو الحال ؟ هل سوف نبدأ بالتعايش مع الاحتلال ؟
آمل أن أكون دافعاً باتجاه يستجيب له سلام فياض والسلطة الفلسطينية، نحن دعاة أيضاً اقتصاد مقاوم، ونقصد باقتصاد المقاوم محاربة الفقر والبطالة والتهميش، وأن نحل مشاكل الناس الذين تحت خط الفقر، وأن يكون عندهم حد أدنى من الحياة الإنسانية، وسحب اليد العاملة الفلسطينية من المستوطنات الإسرائيلية ببرنامج القروض الصغيرة والمتوسطة والمساكن الشعبية، حد أدنى وحد أقصى للأجور، التوازن بين الأسعار والأجور ...، لأن الذين يزورون والذين ذكرت عنهم يشاهدون المدن ويشهدون القصور، أي يشاهدون البيروقراطية المتبرجزة والبروجوازية السلطوية الرأسمالية، ومليونية اقتصاد التهريب، الفساد ونهب المال العام ...، وهي شريحة محدودة جداً.
المحاور مقاطعاً: لكنها حاكمة ...
لذلك قلت البيروقراطية المتبرجزة، أي البيروقراطية الحاكمة، هؤلاء نتيجة للثراء غير المشروع، للفساد، لضعف الشفافية، وللضرورة خذ مثلاً الأوضاع: الطبقة الوسطى تدهورت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والطبقة الوسطى تعني اللحمة الحية الجامعة بين الأثرياء والفقراء، أي الجسر الموصل بين هؤلاء بمعنى المثقفين والأطباء والمهندسين والمعلمين والجامعيين ... الخ، أبناء الطبقة الوسطى في مصر، في تونس والمغرب، في الانتفاضات والحِراكات والثورات العربية الجارية، كلهم بادروا أبناء الطبقة الوسطى والتحق بهم سريعاً وبكثافة كبرى أبناء الطبقة العاملة والناس الفقراء، عندنا في الضفة الفلسطينية ما يفيض عن 22% بالبطالة، عندنا بالضفة الفلسطينية 30% تحت خط الفقر، عندنا في قطاع غزة 60% تحت خط الفقر، وعندنا في غزة ما يقارب عن 60% في حالة البطالة، إذاً أين هو الانتعاش هذه نقطة أولى، والنقطة الثانية اقتصاد المقاومة يعني حد أدنى من الأجور ومقاومة الفقر والبطالة والتهميش، يعني ضريبة تصاعدية، يعني رعاية ضمانات اجتماعية وتعليمية وصحية للطبقة الوسطى والفقراء، وهذا يعني توحيد المجتمع حتى كل منا يحتمل أعباء الصمود وأعباء في المقاومة الجماهيرية، تمكن من توحيد الشعب أكثر فأكثر ضد الاحتلال واستعمار الاستيطان.
س9: هل أطلعكم الرئيس محمود عباس على تفاصيل رسالته إلى نتنياهو، وهي الرسالة المنتظرة النتائج، فأنتم الآن في صدد نتائج هذه الرسالة، هل اضطلعتم على تفاصيل هذه الرسالة ؟
قرأتها.
المحاور مقاطعاً: هل موافق عليها ؟
فيها نقاط أوافق عليها، وهناك نقاط لا أوافق عليها.
س10: الآن الأردن يعلن دائماً أنه لا يسحب الجنسيات من الأردنيين من أصول فلسطينية، ولا تمس بالأرقام الوطنية، هناك بعض التصويبات إذا جاز القول لكن كان لكم بيان طلبتم من السلطة الفلسطينية التدخل لوقف سحب الجنسيات على أي أساس صدر هذا البيان، هل سألتم الحكومة الأردنية مثلاً ؟
شخصياً ناقشت هذه القضايا مع العديد من الأخوة والمسؤولين في أكثر من حكومة أردنية، وطرحت هذا أيضاً في عديد من مؤسسات القيادة الأردنية، نحن نقول جاءت فترة ليست الآن وليس قبل سنة ربما قبل سنوات؛ كان هناك فترة من سحب الأرقام الوطنية أو تقليل في الأرقام الوطنية، ولذلك صدر عن فصائل عديدة، ملاحظات تطالب بحل هذه المسألة على قاعدة حوارية وليس على أي قاعدة أخرى، الآن أقول حسناً أن هذه الأرقام الوطنية كما هي تبقى على حالها، وأن تكون التصويبات محدودة جداً بمخلفات معينة لا أن تتسع هذا من المصلحة الوطنية الأردنية، ومن المصلحة الوطنية الفلسطينية وبمقدار ما نعزز قدرتنا جميعاً ، نحن في فلسطين والأردن نعزز قدرتنا على الصمود والنفس الطويل والتآخي وحل القضايا فيما بيننا بالحوار بمقدار ما سنشكل بالدولة الفلسطينية القادمة، والآن الشعب بالأراضي المحتلة المتراس الأمامي ليس بالدفاع فقط عن الحقوق الفلسطينية، عن الهوية الوطنية الفلسطينية، بل أيضاً في الدفاع عن الحقوق الأردنية ـ الأردنية، والدفاع عن الهوية الوطنية الأردنية، بيننا قضايا كبيرة مشتركة ليس فقط بيننا قضية اللاجئين مشتركة، المياه والأمن والحدود مشتركة، والمقدسات، وهذه القضايا المشتركة يجب أن تعزز وأن تشكل جسور لتعزيز القضايا المشتركة.
س11: الرواية الغير رسمية التي نتداولها نحن في الأردن أن تصويب مسألة الأرقام الوطنية والجنسيات هو نتيجة أو وسيلتنا الوحيدة المتبقية لمواجهة الوطن البديل والتوطين، ولا أدري كيف تفهمون أنتم في الفصائل هذه المسألة، نحن نفهمها على أن في هذا الإطار لا نملك غير هذا الخيار على الأقل لمواجهة التهديدات الإسرائيلية اليومية ؟
هناك جانبين: الجانب المتعلق بأبناء الشعب الفلسطيني بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، الهويات التي بيدهم أن تبقى بيدهم ليصمدوا بالأرض ويبقوا بالأرض، وثانياً: الجانب الآخر متعلق بالفلسطينيين في الأردن منذ 1948، 1967، وكما تسميهم ذوي الأصول الفلسطينية على أرض الأردن، هذا الذي تم إنجازه بالأرقام الوطنية، لأن المجتمع في الأردن يسير باتجاه مجتمع موحد وليس مجتمع منقسم في داخله، وأنا أقصد بالتصويبات إذا كان هناك حالات فردية تبحث عن لقمة الخبز خارج الأراضي المحتلة، أو تريد أن تقيم في أقطار معينة.
المحاور مقاطعاً: اللجوء من جديد ...
ما بيده أرقام وطنية؛ تبقى بيده أرقام وطنية، هذا يعزز الصمود.
س12: أنت أردني وبلقاوي، وأنت قائد فصيل فلسطيني وقومي عربي، وقضيت عشرات السنين في هذه المعركة القومية العربية في مواجهة الاستعمار والاحتلال والصهيونية والإمبريالية وكل ذلك، ولكن ما تبقى تحنُّ إلى الأردن، أريد أن أسألك هل تتابع أخبار الأردن وتضطلع على العملية الإصلاحية في الأردن ؟ هل تتابع باهتمام ما يجري في الأردن ؟
أقول بوضوح للشعب الأردني ولكل القوى الحية والفاعلة في صفوف الشعب الأردني، شخصياً أتابع بتفاصيل التفاصيل ما يجري في الأردن، وبهم حقيقي وطني، وبهم حقيقي قومي، وهم حقيقي ديمقراطي تقدمي وحداثي، يسعى إلى أردن سعيد بشعب سعيد على أساس الحريات والديمقراطية التعددية، وحق الاتفاق وحق الاختلاف وعلى أساس العدالة الاجتماعية، أي الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالضرورة أن يتم لأنني قلق، فكلما غاب الإصلاح وتعطل؛ كلما تولدت العوامل للانفجارات الشعبية، وكلما تعطل الإصلاح الجذري الملموس للشعب تقع الثورات، ولذلك الإصلاح ضرورة في هذا الميدان، وأتابع تفاصيل وربما لاحظت شيء من هذا في هذه الندوة الحوارية، إنني أتابع الأوضاع العربية بالتفاصيل أيضاً، وربما أكون القائد الفلسطيني الوحيد والعربي برؤيا شاملة بالعروبة، الذي يزور جميع البلدان العربية بانتظام للالتقاء من كل أصحاب الرأي أحزاباً ونقابات وثقافات، وسلطات حاكمة.
المحاور مقاطعاً: وليس لك خلافات مع أحد.
لا خلافات مع أشخاص أبداً، تباينات وتعارضات فكرية وسياسية موجودة على قاعدة حق الاتفاق وحق الاختلاف، وأيضاً أتابع بكثير من التفاصيل ما يجري داخل "إسرائيل"، داخل المجتمع الإسرائيلي اليهودي، داخل المجتمع الفلسطيني.
س13: أريد تقييمك للإصلاحات التي جرت بالأردن خلال 2011، والآن فنحن عدلنا دستورنا 42 مادة ... كيف وأنت تتابع باهتمام ؟! ...
خطوات إيجابية على طريق نداء الشعب بإصلاحات جذرية سياسية، ديمقراطية، وعدالة اجتماعية. واطلعت على هذا الدستور كاملاً وقراراته أيضاً كاملاً الدستور القديم بين قوسين، والدستور الجديد يوجد فيه خطوات بارزة ومفيدة وإيجابية في هذه التعديلات التي وقعت تدفع باتجاه الانفتاح الديمقراطي، وتدفع باتجاه شيء من الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والرئاسية (الملكية) والقضائية، وأيضاً تدفع باتجاه الوصول إلى حلول بين السلطة التشريعية والتنفيذية تؤمن كل منهم أن يتوحد على المشترك، وتؤمن كل منهم ضمن صلاحياته ومسؤولياته، وأقول بهذا الميدان كلمة الملك عبد الله التي خاطب بها الوزارة الراحلة عسى أن تستوعب بالوزارة القادمة لا أن تكرر مسارات الوزارات التي سبقت فهو يقول: "ما تم إنجازه من الإصلاح لا يكفي وبطيء ولم يكفي"، ليقرأ الجميع دروس الانتفاضات والثورات والحِراكات الشعبية، وعندما لا يقع الإصلاح تقع الثورات.
المحاور مقاطعاً: جلالة الملك هو الذي يقول لا تكفي والإصلاحات لا تكفي، وهناك دول أخرى الزعماء والقادة يحاولون إبطاء عملية الإصلاح، وهنا نلاحظ أن جلالة الملك أقال الحكومة لأنها تباطأت بعملية الإصلاح ...
لأنه يجب أن يتولد عند الجميع وخاصة المسؤول حسّ تاريخي، فعندما تعطّل الإصلاح بمصر نشبت الثورة والانتفاضات في تونس والمغرب واليمن، وما يجري في بلدان عربية متعددة.
س14: كنت مطلوباً في الأردن اليوم أنت على شاشة التلفزيون الأردني تخاطب الأردنيين كيف هذا الشعور بصراحة، فأنت كنت ضد النظام وعملت ضد الأنظمة، ونحن أيضاً كنا بالأحزاب السياسية ونعمل ضد النظام السياسي في الأردن، ولكن نحن تغيرنا والنظام أيضاً تغيّر، تسامحنا وها نحن نتكلم بنفس اللغة، أريد أن أسألك عن هذا الشعور ؟! ...
هذا يؤشر على انفتاح ديمقراطي، يؤشر على انفتاح مع الرأي والرأي الآخر، أي حق الاختلاف وحق الاتفاق، ويؤشر على مشوار باتجاه الإصلاح الحقيقي الفكري السياسي الثقافي، فضلاً عن الهم الضروري الاقتصادي والاجتماعي. إن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي الحل.
س15: هل فكرت بالعودة إلى الإقامة في الأردن بلدك وأنت خرجت منها ؟
نحن ما زلنا في طريق النضال، وأقول دائماً أن الإقامة بالأردن أولاً هذا حق وطني مشروع لي بالضرورة، وثانياً: حق مشروع نضالي، وثالثاً: يشكل خطوة على الطريق إلى العودة إلى الداخل.
المحاور مقاطعاً: الحق يقال عليه واجب ...
تاريخ النضال طويل وساطع، على سبيل المثال نحن الفصيل الأول وربما الوحيد الذي قام بمراجعة نقدية لسلوك الفصائل الفلسطينية والسلطة الأردنية لما وقع ما بين عام 1967 إلى عام 1971 بين إخوة السلاح، صدر هذا بعنوان شهير عن دار الطليعة في بيروت (أيلول والمراجعات النقدية الشاملة)، وكتاب "حواتمة يتحدث ..." ـ الفصل الثالث تحت عنوان "الرايات السود وأزمة أيلول".
المحاور: هذا موضوع حلقة أخرى رفيق أبو النوف ...
المفكر والمناضل الكبير الأستاذ نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ الشكر الجزيل لهذه الصراحة والوضوح، ولهذا الحماس والاندفاع للدفاع عن قضايا الأمة والوطنية الفلسطينية بشكل خاص ... شكراً جزيلاً لك.

    مقالات مرتبطة :

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
أهلاً و سهلاً بك معنا في مجلة الحرية

اسمك *
البريد الالكتروني *
المدينة
المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف