قالت دراسة إسرائيلية إن مسيرات العودة الفلسطينية التي اندلعت منذ أواخر آذار/مارس على حدود قطاع غزة كشفت عن إنجاز عملياتي إسرائيلي تمثل بمنع الفلسطينيين من اقتحام الحدود، مقابل فشل استراتيجي في عدم القدرة على تسويق الرواية الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي.

وأضافت الدراسة التي أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أنه "من الناحية الإسرائيلية الداخلية؛ من الواضح أن هناك قناعة في الرأي العام الإسرائيلي بصوابية الخطوات التي تقوم بها الحكومة والجيش لمواجهة هذه المسيرات، ويعتقد الإسرائيليون أن حماس مسؤولة عن إثارة أعمال العنف المرافقة للمظاهرات التي شهدها الجدار الحدودي مع غزة".

وأوضح معدو الدراسة نيفو براند، وفنينا شوكر، وديفيد سيمان-توف، الباحثون في المعهد، أن "إسرائيل فشلت في إيصال رسالتها إلى الفلسطينيين والرأي العام الدولي، خاصة على خلفية استمرار الأزمة الإنسانية المتصاعدة في غزة، وقد ساعدت صور القناصة الإسرائيليين في مواجهة المتظاهرين السلميين من رواية الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي".

ورأى الباحثون الإسرائيليون أن "هناك حاجة في إسرائيل لتفعيل المزيد من أدوات التأثير على الفلسطينيين لإقناعهم بالرواية الإسرائيلية، وهي أدوات تشمل أساليب: إنسانية، اقتصادية، مدنية، دبلوماسية وإعلامية، والعمل على إيجاد قنوات تواصل مع الفلسطينيين لإيصال الرسائل الإسرائيلية، علنية أو سرية، في حال اندلاع مواجهة عسكرية مستقبلية".

وأكدت الدراسة أنه "في ظل أن شبكات التواصل تمثل جبهة مركزية في المعركة على الوعي، فإن ذلك يشكل دافعا لتكثيف الرسائل الدعائية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام الجديد، بما من شأنه إيجاد فجوة بين حماس وسكان غزة، بل توسيعها، بحيث يتم زيادة مستوى الانتقاد الموجه للحركة، لاسيما على خلفية استمرارها في استثمار أموالها لبناء قدراتها العسكرية، في الوقت الذي تتعاظم فيه الأزمة الإنسانية والمعيشية في القطاع".

على الصعيد الدولي، تشير الدراسة إلى أن "إسرائيل بحاجة ماسة لزيادة مستوى مخاطبتها عبر شبكات التواصل للرأي العام العالمي، من خلال بث المزيد من الحقائق والأرقام والتحليلات المؤيدة للرواية الإسرائيلية، وتجنيد أعداد إضافية من العاملين في هذا المجال التقني".

وأكدت أن "مخاطبة الرأي العام العالمي تهدف لتحقيق غرضين اثنين: تبرئة ساحة إسرائيل من أي اتهامات وإدانات، ومن جهة أخرى تشويه صورة العدو، وهي حماس في هذه الحالة، عبر تكثيف المقابلات والصور والأفلام، وفي ظل أن مصدر الرواية الإسرائيلية خلال المسيرات خرجت من الناطق العسكري فحسب، فإن هناك حاجة ماسة لإشراك أوساط إسرائيلية أخرى تعضد من شأن عمل هذا الناطق العسكري".

الدراسة أوردت العبارة الدعائية المشهورة القائلة بأن "الصورة تساوي ألف كلمة، ولذلك اجتاحت صور الفلسطينيين المدنيين السلميين وهم يتعرضون لنيران الجيش الإسرائيلي شبكات التواصل ومواقع الإنترنيت، وبالتالي فشلت إسرائيل في نزع الشرعية عن المسيرات الفلسطينية، وتوصيفها على أنها أعمال إرهابية".

وختمت الدراسة بالقول إن "ما قد يساعد إسرائيل في تسويق روايتها الإعلامية هو التخفيف من حجم الخسائر البشرية الفلسطينية، وتخفيض أعداد القتلى منهم، لأنه كلما سقط قتيل فلسطيني خدم رواية العدو، وجاء في غير صالح إسرائيل، مما يجعلها مطالبة بالتنسيق في إرسال رسائلها للنطاقات الثلاث: الداخلية والفلسطينية والدولية".