طائرة إسرائيلية أطلقت نيران تحذيرية على فلسطينيين كانوا يعدون بالونات متفجرة في قطاع غزة

تكتب "هآرتس" أن طائرة إسرائيلية أطلقت نيران تحذيرية، أمس السبت، على شباب فلسطينيين كانوا يعدون بالونات مفخخة في قطاع غزة. وهذه هي المرة الأولى التي يتخذ فيها الجيش مثل هذا الإجراء ضد البالونات والطائرات الورقية. وأفاد الفلسطينيون أنه لم تقع إصابات. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء السياسي-الأمني، اليوم الأحد، لمناقشة الوضع الإنساني في غزة.

وأفادت شبكات فلسطينية في قطاع غزة أن طائرة إسرائيلية بدون طيار أطلقت صاروخاً على الشبان في شمال شرق بيت حانون، في شمال قطاع غزة. ووفقاً للبيان، "ينظر الجيش الإسرائيلي بخطورة إلى استخدام البالونات والطائرات الورقية الحارقة والمتفجرة، وسوف يعمل على منع استخدامها".

وكان الهدف من الهجوم هو خلق الردع وعدم إيذاء الفلسطينيين. ووفقاً للجيش، لا يشير إطلاق الصاروخ إلى تغيير في السياسة تجاه مطلقي الطائرات الورقية والبالونات، وأن إطلاق النار جاء في أعقاب معلومات استخباراتية عن نية أعضاء الخلية إعداد طائرات ورقية موصولة بمواد ناسفة. وفي الوقت الحالي، ليس لدى الجيش أي نية لمهاجمة فرق إطلاق الطائرات الورقية.

وعقب الوزير جلعاد إردان على هدف إطلاق النار وكتب على تويتر: "طالما لم يتم إطلاق النار بهدف إحباط فرق إطلاق (الطائرات)، فإن الظاهرة ستنتشر فقط".

وقد اتخذ القرار من قبل الجيش بعد أن تم خلال مظاهرات يوم الجمعة على حدود قطاع غزة، إطلاق خمس طائرات ورقية وبالونات محملة بعبوات ناسفة يجري تفعيلها بواسطة الهواتف الخلوية. وقد تم تفعيل بعضها بالقرب من جنود الجيش.

وقد اندلع 13 حريقا أمس السبت، في منطقة غلاف غزة، يسود الاشتباه بأنها نجمت عن طائرات ورقية تم إطلاقها من قطاع غزة. واندلع أحد الحرائق قرب الطريق السريع 34 في القسم الواقع بين ياد مردخاي وسديروت، مما تسبب في سد الطريق لمدة ساعة ونصف الساعة تقريباً. كما اندلع حريق آخر في كيسوفيم، وواصلت قوات الإطفاء العمل على إخماده حتى ساعات المساء. وأمس الأول، عملت فرق مكافحة الحرائق في العديد من المراكز لإطفاء الحرائق الناجمة عن الطائرات الورقية التي هبطت في ناحل عوز، كيرم شالوم، نيرعام وباري.

مهاجم الطائرات الورقية

في هذا السياق تكتب "يديعوت أحرونوت"، أن الصناعات الحربية الإسرائيلية "رفائيل"، التي طورت منظومة "القبة الحديدية"، قامت بتطوير سلاح جديد لمحاربة "إرهاب الطائرات الورقية" – ويطلق على هذا السلاح اسم "فيار فلاي" (حشرة النار). ويمكن لكل جندي مشاة حمله وتشغيله في حرب المدن.

هذه الحوامة الصغيرة الحجم، ستعرض للمرة الأولى في معرض حروب اليابسة "يورو ساتوري" في باريس، الأسبوع المقبل، وتزن ثلاثة كيلوغرامات فقط، ولكنها يمكن أن تطير في ظروف المطر والرياح الشديدة. ويصفون في رفائيل هذا السلاح بأنه "أداة مسلحة متجولة"، ويعتبر مكملا لمجموعة الصواريخ المضادة للدبابات "سبايك".

ويمكن تزويد "فيار فلاي" برأس حربي يبلغ وزنه 350 جرامًا ويمكنه البقاء في الجو لمدة تصل إلى 15 دقيقة قبل أن يتم توجيهه للانفجار في موقع عسكري معادي، أو إرساله عبر النافذة إلى بناية معادية وتفجيره هناك. ويمكنك أيضًا استبدال الرأس الحربي ببطارية أخرى واستخدامه كأداة مراقبة قادرة على التحليق لمدة 30 دقيقة، وهي فترة طويلة نسبيًا للأدوات من نوعه.

وأوضح غال، من قسم سلاح البر في رافاييل، "أن هذه الحوامة تسمح لقائد الفصيل بمعرفة ما ينتظره وراء التلة أو المنزل القادم، دون أن يضطر إلى تقسيم القوة والتقدم بحذر وتحت غطاء جوي".

الأمم المتحدة ستناقش الوضع في غزة

تكتب "يسرائيل هيوم" أنه بناء على طلب الوفد الفلسطيني إلى الأمم المتحدة والعديد من الدول العربية، ستجري الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء القادم، نقاشا خاصا حول الوضع في قطاع غزة. وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن مشروع القرار الذي ستجري مناقشته مماثل للقرار الذي طرح في مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، للتنديد بإجراءات إسرائيل في غزة، والذي تم رفضه بسبب الفيتو الأمريكي. وقال منصور إن "أعمال إسرائيل في غزة، يوم الجمعة، تثبت الحاجة إلى تدخل الأمم المتحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني".

ووفقا للصحيفة فإن تركيا تقف وراء المبادرة لعقد الجلسة الطارئة، وان الرئيس رجب طيب أردوغان، قرر نقل الحلبة إلى الجمعية العامة، حيث توجد غالبية مؤيدة لخصوم إسرائيل. وتضيف الصحيفة أن الأتراك، بالتشاور مع الجزائريين والفلسطينيين، نسخوا صيغة قرار مجلس الأمن "إنهاء الحصار وإنشاء قوة دولية لحماية الفلسطينيين في غزة". ودعا السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إلى تبني قرار يدين "الاستخدام المفرط للقوة" من قبل إسرائيل في غزة.

وهاجم داني دانون، سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، التحركات التركية وقال: "للأسف، بدلاً من إدانة إرهابيي حماس، هناك دول تسعى إلى تلبية احتياجاتها السياسية الداخلية عن طريق الإضرار بدولة إسرائيل في الأمم المتحدة".

إسرائيل تتهم حماس ببناء قوة عسكرية في لبنان بمساعدة حزب الله

ذكرت هآرتس، أن إسرائيل توجهت إلى مجلس الأمن وادعت أن حماس وحزب الله يتعاونان في لبنان برعاية إيرانية. ووفقا لما نشرته صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، أمس السبت، فقد قالت إسرائيل إن حزب الله يعمل على مشروع بناء مصانع للصواريخ والقذائف لصالح حماس، ويساعد في إنشاء قواعد تدريب للمقاتلين.

ووفقاً للتقرير، الذي يستند إلى مصادر الأمم المتحدة، تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية "بانتهاك صارخ" لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية في عام 2006. وأضافت المصادر أن إسرائيل تسعى إلى تدخل الأمم المتحدة ضد هذا التعاون، الذي يشكل، في رأيها، اجتيازا لخط أحمر ويثبت أن إيران تتدخل بواسطة حزب الله في قضايا تتعلق ببلدان في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل.

واستندت المعلومات التي أرسلتها إسرائيل إلى معلومات استخباراتية وتصريحات لقادة الحرس الثوري الإيراني، التي تشير إلى محاولة لدفع المشروع وتحويل لبنان إلى قاعدة للمقاتلين من جميع أنحاء العالم ضد إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، أفيد بأن هذا يتم بمشاركة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صلاح العاروري، المتواجد بشكل منتظم في لبنان، ويقيم تنسيقًا سياسيًا وعسكريًا وثيقًا مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ومع رئيس الفرع الفلسطيني في الحرس الثوري سعيد عزيدي.

وأشار السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون لتوجه إسرائيل إلى مجلس الأمن وقال: "إن التعاون بين حزب الله وحماس يتجاوز الحدود. نحن نشهد تداعيات نظام حماس الإرهابي في غزة، والآن تقوم حماس بتشديد علاقاتها مع حزب الله بموافقة ودعم إيران في لبنان، وتعمل على تعزيز قدراتها من الأراضي اللبنانية. لقد توجهت مؤخرا إلى أعضاء مجلس الأمن وحذرت من التعاون بين المنظمات الإرهابية وأكدت أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التهديدات الجديدة والقديمة التي تواجهها. إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لضمان أمن مواطنيها".

حرق القش في قرية فلسطينية وكتابة شعار بالعبرية "كفى للإرهاب الزراعي"

أفاد فلسطينيون من قرية بورين، قرب نابلس، يوم الجمعة، بأنه تم حرق 85 كومة من القش في القرية، وكتابة شعار "كفى للإرهاب الزرعي" باللغة العبرية على أكوام قش إضافية في المنطقة. وفتحت شرطة لواء شاي تحقيقاً في القضية، التي يُشتبه في أنها جريمة كراهية.

هذا هو أول حادث يشتبه في تنفيذه من قبل عصابة "بطاقة الثمن" منذ بداية الأسبوع. وفي الأسبوع الماضي، أبلغ فلسطينيون من قرية حوسان في وسط الضفة الغربية عن تدمير مركبات في الليل بين يومي الخميس والجمعة. وكتب على جدران منازل ومخزن في القرية "اليهود لا يسكتون" و "من حوسان يخرج رماة الحجارة". وفي وقت سابق، تم تخريب حوالي 100 كرمة في كرم فلسطيني بالقرب من رام الله. على صخرة قريبة منه، تم كتابة "تحية من ايش كودش" (بؤرة استيطانية مجاورة).

مقالات

حماس تسيطر على قطاع غزة، لكن حركة الجهاد الإسلامي تتولى مسألة التصعيد

يكتب ينيف كوفوفيتش، في "هآرتس" أنه على الرغم من أن حماس هي المنظمة التي تولت رعاية المظاهرات الأخيرة على طول حدود غزة، إلا أنها ليست وحدها المسؤولة عن استمرار التصعيد في قطاع غزة - أو وقفه. صحيح أنها الممول والموجه ومن تحدد ارتفاع ألسنة اللهب في المظاهرات، لكن من سيحدد إلى حد كبير استمرار الأحداث في الأيام القادمة – إذا تواصلت المصادمات بالقرب من السياج أو تصعيد إطلاق قذائف الهاون والصواريخ على الأراضي الإسرائيلية - هي الجهاد الإسلامي.

في السنوات الأخيرة، نجح الجهاد في وضع قواعد واضحة للعبة ضد الجيش الإسرائيلي: بخلاف حماس، الملتزمة أيضاً لسكان غزة ولديها طموحات سياسية، فإن حركة الجهاد هي منظمة عسكرية ليست ملتزمة لأي شيء سوى المقاومة المسلحة لإسرائيل. ولذلك فإنها تملي طريقة عمل الجيش الإسرائيلي: فهي ترد على الفور على أي حدث يتعرض فيه أفرادها أو ممتلكاتهم للإصابة نتيجة الرد العسكري، وينعكس رد الجهاد عادة في إطلاق الصواريخ على إسرائيل أو شن هجمات كبيرة على طول السياج المحيط. ومع ذلك، فإن الجهاد هو ليس سيد نفسه بالضبط: فطوال سنوات، وبمساعدة المعونة الاقتصادية والعسكرية، حولت إيران المنظمة إلى جناحها العسكري في غزة والضفة الغربية.

وقال مصدر رفيع في القيادة الجنوبية هذا الأسبوع: "طالما أننا لا نزال نرى هجومًا على إيران في سوريا، وكلما ازدادت صعوبة وضعها، طالما ازدادت محفزات طهران لاستخدام الجهاد ضدنا من غزة. قيادة الجهاد تتواجد خارج غزة، لكن إيران تملك مصلحة في تصعيد الوضع هنا. ويمكن لإيران أن تقرر غدا تفعيل الجهاد ضد إسرائيل".

حتى لو لم يعترف الجيش الإسرائيلي بذلك، فإنه يعلم جيداً ماذا يعني ضرب أهداف الجهاد. لقد أوضح حادثي احتكاك كبيرين، وقعا في الآونة الأخيرة، وأصيبت خلالهما الحركة، ما هو نهجها تجاه الجيش الإسرائيلي. الحدث الأول وقع في 30 تشرين الأول، عندما قُتل أعضاء من المنظمة في هجوم على نفق إرهابي بالقرب من كيسوفيم. لقد كان الجيش الإسرائيلي يعلم بأن الرد سيأتي، وعلى الرغم من جهود حماس لمنعه، فقد أطلق المسلحون من الجهاد، بعد شهر، قذائف هاون على البلدات الإسرائيلية وقوات الأمن بالقرب من السياج.

ووقعت الحادثة الثانية الشهر الماضي، عندما بدأ إطلاق نار كثيف على بلدات غلاف غزة، وأصابت قذيفة هاون روضة أطفال في كيبوتس عين هشلوشا، وذلك رداً على مقتل ثلاثة من نشطاء التنظيم بنيران الجيش الإسرائيلي قبل ذلك بيومين. وفي أعقاب ذلك دخل الجيش الإسرائيلي في يوم قتال انتهى بعد إعلان وقف إطلاق النار الذي طالبت به حماس.

صحيح أن حماس ليست معنية بالتصعيد، لكنها لا تستطيع أن تقف على الحياد، في كل مرة، وتكون هي من تمنع رد الجهاد الإسلامي. حماس تميّز الخطاب على الشبكات الاجتماعية المتعاطف مع الجهاد بعد أن تختار مواجهة الجيش عسكريا، والقوة التي يراكمها الجهاد في الشارع الغزي، حين يطلق قذائف الهاون على البلدات الإسرائيلية، لا يغيب عن عيون حماس التي تختار التعاون معها، حتى وأن كان بشكل محدود.

لقد تأسست حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في غزة بين السبعينيات والثمانينيات. وهي منظمة بدأت طريقها على أسس الأيديولوجية الراديكالية لحركة الجهاد الإسلامي المصرية، وهي ذراع للإخوان المسلمين، تدعو إلى إقامة خلافة إسلامية بواسطة الكفاح المسلح. وينصب تركيز الجهاد الإسلامي على الكفاح المسلح ضد دولة إسرائيل.

لقد أدت الاختلافات في الرأي بين قادة المنظمة مباشرة بعد إنشائه إلى انقسام المنظمة خلال الثمانينيات إلى ستة أجنحة منفصلة. أكبرها وأقواها هو "جناح فتحي الشقاقي"، وهو الوحيد الذي بقي قائما حتى يومنا هذا. حقيقة أن المنظمة نجت من الانقسام وأصبحت ثاني أهم منظمة في غزة يرجع بشكل رئيسي إلى الدعم الكبير الذي حصلت عليه من إيران.

فتحي الشقاقي، الذي أسس المنظمة وترأس أكبر جناح فيها، ولد في رفح بقطاع غزة. بدأ نشاطه في حركة الجهاد الإسلامي بعد أن أكمل دراسته في القاهرة، حيث تعرف على جماعة الإخوان المسلمين. بعد طرده في عام 1988 من قبل إسرائيل، استقر في مخيم اليرموك للاجئين في منطقة دمشق. ونجح في إعادة تنظيم الجهاد، وأصبح شبه قائد مطلق لها. أقام الشقاقي تحالفات مع حماس وحزب الله وأصبح ضيفًا مرحبًا به في إيران وسوريا.

في تشرين أول 1995، تم تصفية الشقاقي، ونسبت منشورات أجنبية الحادث للموساد. وساد التقدير بأن تصفية الشقاقي، الشخصية المهيمنة، سيتسبب في ضربة قاتلة للمنظمة وسيؤدي إلى إسقاطها تماماً. وتبين بأن هذه التقديرات خاطئة عندما تم تعيين الدكتور رمضان عبد الله شلح رئيسًا للمنظمة. شلح، من مواليد حي الشجاعية في غزة، التقى الشقاقي عندما تم إرساله لدراسة الطب في القاهرة وساعده في تأسيس الحركة، وتمكن من الحفاظ على المنظمة وتعزيزها. في الآونة الأخيرة دخل شلح في حالة غيبوبة نتيجة تعقيد طبي، وحل مكانه زياد النحالة، الذي كان نائبا له، ويعرف بأنه من الصقور ومقرب من المحور الشيعي.

يضم الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي اليوم عدة آلاف من المقاتلين الذين يخضعون للتدريب بتوجيه من إيران. في السنوات الأخيرة، استعانت الجهاد بحركة حماس للحصول على أسلحة، ولكن في السنوات الأخيرة امتلكت الحركة بنية تحتية عسكرية واسعة، بما في ذلك ترسانة واسعة من الصواريخ من مختلف الأنواع، بما في ذلك صواريخ القسام وغراد التي تهدد وسط إسرائيل. وتتمتع الحركة حاليا بشبكة مستقلة لصناعة الأسلحة: صواريخ وقذائف هاون وعبوات ناسفة وغيرها. واستخدمت الحركة هذه البنية التحتية للمشاركة الفعالة في المعارك ضد إسرائيل وشن هجمات إرهابية بين المعارك.

العلاقة بين الجهاد وحماس كانت معقدة للغاية في الآونة الأخيرة. بشكل عام، يتوافق الجهاد في غزة مع السياسة التي تمليها حماس، ويحافظ على علاقة مستمرة معها. في بعض الأحيان يكون هناك تعاون تشغيلي بين المنظمات في حالة التصعيد وأيام القتال المحدودة. وحتى اليوم، أثناء المظاهرات على طول السياج، شارك ممثلو الجهاد في اللجنة المنظمة لمسيرة العودة، بل تولوا المسؤولية المشتركة عن إطلاق الصواريخ خلال التصعيد الأخير في قطاع غزة.

ومع ذلك، وبسبب الأهداف المختلفة للمنظمات، تولد وضع يقوم فيه الجهاد، في مناسبات عديدة، بتحدي حماس في بعض الأحيان، وعادة ما يقومون بتنفيذ هجمات تنتهك سياسة ضبط النفس لدى حماس. على الرغم من رغبة حماس في فرض سلطتها في غزة، إلا أنها غالباً ما تجد نفسها تندمج في أعمال الجهاد. والسبب في ذلك هي إيران، التي تحاول حماس الاقتراب منها بسبب وضعها الصعب. وكما أوضح المصدر في القيادة الجنوبية: "هناك تنسيق اليوم بين المنظمات، وحماس تسيطر عليها، ولكن في أي مرحلة، يمكن للجهاد أن تكون مستقلة وتعمل ما تراه مناسبًا - من أجل تحقيق مصالح الإيرانيين".

الهدوء النسبي الذي ساد منذ انتهاء الجرف الصامد انتهى، ومن المتوقع أن تواصل حماس تظاهراتها في الصيف

يكتب عاموس هرئيل، أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية سارعت إلى تلخيص مظاهرات يوم الجمعة الماضية باعتبارها فشلاً ذريعاً لحماس. لقد كان عدد المتظاهرين فعلا أقل مما كان متوقعا - أكثر من 10،000 حسب تقديرات الجيش الإسرائيلي - ولم يتم خرق السياج على طول حدود قطاع غزة. وهناك عدة تفسيرات محتملة لقلة عدد المشاركين نسبيا في المظاهرة. ربما يرتبط الأمر في التماثل العلني لمظاهرات يوم الجمعة مع إيران التي وعدت بتوزيع الأموال على المتظاهرين، علما أنه صادف في نفس اليوم، "يوم القدس" الإيراني. ومن الممكن أيضًا أن الناس تخوفوا من الوصول بسبب العدد الكبير من القتلى في المظاهرات السابقة وعلى خلفية التهديدات الإسرائيلية الواضحة بالهجوم الجوي على قطاع غزة.

لكن من منظور أوسع، توصلت قيادة حماس في قطاع غزة عن طريق التجربة والتضليل إلى صيغة ليست غير فعالة في كفاحها ضد إسرائيل. لدى حماس الآن مزيجا جديدا من الوسائل - المظاهرات الجماهيرية التي تتحول إلى عنف، طائرات ورقية محترقة والى جانبها، أحيانا، الصواريخ – في سبيل الحفاظ على نار المقاومة. أيام الهدوء النسبي التي ميزت قطاع غزة خلال معظم الفترة منذ نهاية عملية الجرف الصامد، في صيف عام 2014 انتهت عمليا. فلقد استأنفت حماس المواجهة العنيفة. هل ستنتقل الأمور إلى مواجهة عسكرية كاملة؟ هذا سؤال آخر لا يعتمد عليها فقط.

في الجانب الإسرائيلي، التوجيه السياسي الذي يحوله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الجيش الإسرائيلي واضح: نتنياهو يريد تجنب حرب في غزة والجيش يعمل وفقاً لذلك، وعندما تنتهي أحداث أمس الأول الجمعة بأربعة فلسطينيين قتلى، مقارنة بـ 60 قتيلاً في مظاهرات يوم النكبة في منتصف أيار، فإن سبب ذلك هو ليس لجوء الجانب الغزي إلى عنف اقل، فقط. من المعقول أن نفترض أن التصاريح الخاصة بإطلاق نيران القناصة الإسرائيليين، تم منحها هذه المرة بشكل ضئيل.

في الخلفية، هناك تهديد جديد - الطائرات الورقية والبالونات، التي تحرق أراضي المجتمعات المحيطة بالقطاع، ويتم إطلاقها أحيانًا وهي موصولة بعبوات ناسفة صغيرة. لقد عثر الفلسطينيون هنا على وسيلة بسيطة لكنها فعالة لإحداث ضرر، وخاصة الضغط النفسي. إن الأضرار الاقتصادية - المقدرة بنحو 5 ملايين شيكل، وفقاً لتقديرات هذا الأسبوع - ليست كبيرة ولا تكاد تذكر، مقارنة بالمبالغ الهائلة المستثمرة في حماية الحدود. كما أن المزارعين يسارعون لإنهاء الحصاد في الحقول القريبة من السياج، من أجل الحد من الأضرار التي تسببها الحرائق.

ومع ذلك، فإن رؤية الحرائق المتواصلة التي ترافق المستوطنات منذ أكثر من شهر، مخيفة وقاهرة. وكما هو متوقع، تتعرض الحكومة لهجوم من قبل المعارضة بسبب الرد البطيء على التهديد الجديد، ودعا العديد من الوزراء الجيش، هذا الأسبوع، للتصرف ضد مطلقي الطائرات الورقية كما لو كانوا إرهابيين يطلقون الصواريخ. في الوقت الحاضر، يرتدع الجيش عن القيام بذلك، أيضا بسبب عدم التناسب بين الوسائل الفلسطينية والتدابير المضادة التي ستُستخدم. غالبا لن تساعد نيران القناصة، لذا فمن المحتمل أنه ستكون هناك حاجة إلى تفعيل سلاح الجو الإسرائيلي. ويوم أمس السبت، ولأول مرة، أطلقت طائرة إسرائيلية طلقات تحذيرية على خلية كانت تقوم، وفقا للجيش الإسرائيلي، بإعداد بالونات مفخخة.

يوم أمس كان آخر أيام الذكرى في التقويم الفلسطيني للمستقبل القريب، لكن هذا لا يعني أن المظاهرات على السياج قد انتهت. فغزة تدخل موسمًا صعبًا في فصل الصيف، حيث تتسم أوضاع البنية التحتية فيها بالتدني. بالنسبة لحماس، تسمح المظاهرات بمقاومة إسرائيل وتفريغ الضغط الداخلي، ولذلك من المشكوك فيه أن تتخلى قيادة المنظمة عن هذا الإجراء بالكامل.

في الجانب الفلسطيني، وصفوا الأشهر الماضية بأنها معركة مفتوحة إلى أجل غير مسمى، ستشهد المزيد من الصعود والهبوط. وطالما أن المشاركة الدولية ترتفع فقط عندما تتصاعد النيران، كما حدث في اليوم الأخير من القتال في 29 أيار (عندما أطلق أكثر من 150 صاروخًا وقذيفة هاون على البلدات الإسرائيلية)، سيكون من الصعب أن نرى كيف يمكن تحقيق حل طويل الأمد.

من ناحية أخرى، يثير الدهشة عدم الرد في الضفة الغربية على الأحداث في قطاع غزة. والأمر لا يتوقف على السلطة الفلسطينية فقط. في الوقت الحالي، يبدو أن مواطني الضفة الغربية لا يسارعون للخروج إلى الشوارع للاحتجاج على الإصابات في غزة. في الماضي، كما في أعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية وعملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة، خرجت الجماهير إلى شوارع القاهرة وعمان، إلى درجة الشعور بخطر على الأنظمة. لكن هذا لا يحدث هذه المرة.

كابوس

في هذه الثناء، يواجه الملك عبد الله مشاكل أكثر إلحاحاً. على الرغم من أن الملك قرر إقالة رئيس الوزراء الأردني في ضوء المظاهرات الاحتجاجية على تكاليف المعيشة، إلا أن القضية لم تنته بعد، وتثير بطبيعة الحال قلقاً كبيراً في إسرائيل.

على النقيض من موجات المظاهرات في الماضي، فإن الاحتجاج الحالي له جانبان. أولاً، تشارك فيه شرائح المجتمع المختلفة، بما في ذلك الطبقات المتوسطة والعليا، بما في ذلك مشاركة كبيرة من الأطباء والمحامين والمعلمين. ثانياً، الشبكات الاجتماعية والتظاهرات نفسها تنطوي على لغة قاسية وفظة تجاه الملك وعائلته.

في السنوات الأخيرة، تعززت العلاقات الأمنية والسياسية بين إسرائيل والأردن. الجنرال (احتياط) عاموس جلعاد، الذي ركز لسنوات في وزارة الأمن، العلاقات مع الأردنيين، يقول عادة إنه من ناحية عسكرية، انتقلت الحدود الإسرائيلية شرقا لأن السلوك الأردني يخلق حزاما أمنيا يمنع أي محاولة لتنفيذ عمليات إرهابية ضد إسرائيل بدء من الحدود الشرقية للمملكة.

الخطر المحتمل، مستقبلا، على استقرار سلطة عبد الله، هو كابوس لحكومتين أخريين: إسرائيل والسلطة الفلسطينية. يمكن أن يكون للعلاقات الاجتماعية بين الفلسطينيين على جانبي نهر الأردن واستمرار الاضطرابات في الأردن تأثير سلبي على الوضع في الضفة الغربية.

حماس أمام باب موصد

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت أحرونوت"، أنه على طاولة المجلس الوزاري المصغر، الذي سيناقش، اليوم، السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، يجب أن يطرح الدرس الرئيسي من أحداث يوم الجمعة الماضي على السياج وهو: أن حماس فقدت جميع الأوراق التي تستلها من الكم. ليس لديها المزيد من براءات الاختراع لتحسين وضعها. وما تبقى لها لكي تبقى على صلة هو التعبئة الشعبية المستمرة لضمان استمرارية العنف والحفاظ على التوتر العسكري في مواجهة إسرائيل.

بعد عشرات القتلى وآلاف الجرحى، وصلت حماس إلى طريق مسدود. من دون توفير أي ردود لجمهوره. حاولت المصالحة مع السلطة الفلسطينية - وفشلت. توجهت إلى مصر - وأصيبت بخيبة أمل. حاولت التوصل إلى هدنة مع إسرائيل - والأخيرة لا تهتم. لقد فقدت حتى الدعم القطري. كما جربت "مسيرات العودة" على السياج، وفي نهاية الأسبوع، ثبت أن هذه الخطوة لم تسفر عن نتائج سياسية.

هذه منظمة تواجه أزمة في الحكم، لكنها بقيت واقفة على قدميها. لم تتلق ضربة حقيقية من إسرائيل من شأنها أن تعطيها الشعور بأن نظامها في خطر. لذلك، فإن فشل مشروع مسيرة العودة في الأشهر الأخيرة يجعلها منظمة أكثر راديكالية، تبحث عن طريق يوصلها إلى المحور الإيراني. النتيجة: ستستمر الفوضى على الحدود الإسرائيلية.

من المعقول أن نفترض أنه بحلول عطلة عيد الفطر، هذا الأسبوع، وطوال فترة مباريات كأس العالم، سوف تضعف أعمال الشغب على السياج. ثم تأتي أشهر الصيف، التي يتوقع أن ينفجر فيها العنف على مستويات مختلفة، إلى درجة المواجهة الكاملة. لقد تدرب سلاح الجو، الأسبوع الماضي، على برنامج قتالي متوازي على جبهتين. التوقيت ليس مصادفة: على خلفية تقييمات الوضع، أمر رئيس هيئة الأركان الجيش بالتحضير لمواجهة في الشمال مع اندلاع في غزة. حدوث وضع عكسي، تؤدي فيه المواجهة في قطاع غزة إلى اشتعال الجبهة الشمالية أقل احتمالا، لكنه محتمل في ضوء العلاقات المتنامية بين حماس وحزب الله وإيران.

أحداث الجمعة الماضية لم تصل، كما خططت حماس، إلى ذروة الاحتجاج الذي بدأ في نهاية آذار. على العكس من ذلك، إسرائيل تعرف، بأثر رجعي، أن هذا كان فشلاً متوقعاً، لأن الجمعة الأخيرة من رمضان هي حدث عائلي، وفضل الكثير من الناس البقاء في البيت في ظل الحرارة الشديدة. حتى فكرة "يوم القدس الإيراني" لم تثر حماسة سكان غزة، وأدت تهديدات إسرائيل - بما في ذلك استعراض القوات الجوية - دورها. وأفاد الفلسطينيون عن نشاطات لسلاح الجو والقوات البرية في قطاع غزة، قامت إسرائيل خلالها بإحراق إطارات السيارات والطائرات الورقية والخيام، من أجل تعطيل التنظيم اللوجستي.

في الجانب الأمني: أحضر الجيش النتائج المطلوبة منه، وصد موجات المتظاهرين الذين حاولوا خرق السياج، وتبخر تهديد مسيرات الملايين. لكن تصرفات الجيش رسخت نمطا جديدا من السلوك الأمني على السياج: منذ 30 آذار يعمل الجيش مقابل حدود ساخنة وعرضة للتهديد على مدار 24 ساعة يوميا. الصدمة التي نشأت في الجانب الفلسطيني في أعقاب يوم النكبة، الذي قتل خلال 62 شخصًا، شكّلت إلى حد كبير طابع المعركة: لم يخمد الطرفان ألسنة اللهب لكنهما قيدا ارتفاعها، حتى لا يصلان إلى عشرات القتلى، مرة أخرى.

إذا أراد تغيير الوضع العنيف القائم على السياج، سيتعين على المجلس الوزاري اتخاذ بعض القرارات. أولا: قبول توصية الجيش الإسرائيلي بتخفيف الحصار للسماح لحماس بتقديم إنجاز. على سبيل المثال، من خلال السماح بناء على طلب بلدات غلاف غزة – وبتشجيع من الجيش – بدخول آلاف العمال من قطاع غزة للعمل في حقولهم. هذا لن يمر بسلاسة طالما عارض الشاباك ذلك. ويمكن لمجلس الوزراء أيضاً أن يقرر المضي قدماً في المشروع الذي يقوده مبعوث الأمم المتحدة لتحويل الأموال إلى غزة، متجاوزاً حماس والسلطة الفلسطينية. هناك نوايا حسنة في العالم، لكن لا أحد في عجلة من أمره لتمويل البنى التحتية التي يمكن محوها بالقصف.

التضحيات التي قدمتها حماس لا تبرر إنجازاتها السياسية الهزيلة. أوروبا هي المكان الوحيد الذي تسجل فيه إنجازاً دولياً: خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العنف، لم تنجح إسرائيل في اختراق الرأي العام في البلدان الصديقة في الغرب ونسف السرد الفلسطيني. القيادات الأوروبية - حتى لو كانت متعاطفة مع إسرائيل - تخضع لضغوط الرأي العام المعادي. وهذا هو سبب آخر لاستمرار حماس في إنتاج الشهداء.