لم يسمع منها كلمة "بابا" مطلقًا؛ فعمرها لم يتجاوز الـ4 أشهر، جاءته مودعة، علها تحظى بحبٍّ للمرة الأخيرة من والدها الشهيد، وبمجرد أن اقتربت من جثمانه، غفت تلك البريئة.!

غفت وكأنها ملاك، شعرت بالأمن والحب بجانب والدها، كأنها تقول: "دعوني، فأنا نائمة على صدر والدي حبيبي".

الشهيد زياد البريم (25 عاما) قمرٌ جديد انضم لسلسلة أقمار مسيرة العودة الكبرى، بعد أن أصيب برصاصة قاتلة من قناص "إسرائيلي" حاقد.

هذه الرصاصة قتلت زياد، ومعها قتلت الحب والفرح والسعادة، قتلت البراءة، وحطمت أحلام بيسان في أن تعيش في كنف والدها.

بيسان تلك الرضيعة حقا إنها في قمة الوجع -وإن لم تفهم ما يجرى حولها-؛ فهي لن تنطق كلمة "بابا" في حياتها، لن تقول له "أحبك"، لن تحضنه ولن تقبله، ولن تلعب معه، لن تنام على صدره، علّ "غفوتها" كانت المشهد الأخير.

المحتل الغاصب؛ لم يقتل زياد فحسب؛ بل أراد أن يقتل معه أحلام وتطلعات وأمنيات "حبيبته" الرضيعة، إلا أن بيسان ستكبر يوما، وتواصل طريق أبيها الشهيد، ولن تتنازل عن حقها في عودتها وأرضها.