أبرز وأهم ما جاء في الصحف الإسرائيلية اليوم السبت الموافق 9/6/2018، والتي جاءت على النحو التالي:

السلطات في غزة: مقتل أربعة متظاهرين بنيران الجيش على السياج

تكتب "هآرتس" أن أربعة فلسطينيين قتلوا، يوم الجمعة (8 حزيران) برصاص الجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، ليصل إجمالي عدد القتلى منذ بدء المظاهرات إلى 127. وقال الجيش الإسرائيلي أن حوالي 10 آلاف فلسطيني شاركوا في مظاهرات في خمسة مواقع على طول السياج الأمني، وأن بعض المتظاهرين أطلقوا النار على موقع في شمال قطاع غزة.

وذكرت السلطات في غزة أن 618 شخصًا أصيبوا، وتم نقل 254 منهم إلى المستشفيات بينما عولج الباقون في المنطقة. وقد أصيب 117 شخصا بالذخيرة الحية والباقي بشظايا واستنشاق الغاز. ووفقاً للسلطات، أصيب شخص واحد بجروح بالغة، وثمانية بجروح خطيرة، و125 معتدلة، والباقي بجراح طفيفة. كما أفيد بأن بين المصابين بجروح طفيفة مسعفان، وخمسة صحفيين.

إلى ذلك، قال الجيش الإسرائيلي أن الفلسطينيين أرسلوا عشرات الطائرات الورقية المشتعلة والبالونات المتفجرة وأن البالونات تفجرت في الجو. كما أبلغ الجيش الإسرائيلي عن رشق عدة عبوات ناسفة، بالإضافة إلى قنبلة يدوية، بالقرب من الحدود. وقال "إن قوات الجيش الإسرائيلي تستخدم وسائل تفريق المظاهرات وتعمل وفقا لأوامر إطلاق النار، والجيش مستعد بقوات معززة على طول السياج في قطاع غزة لحماية سكان منطقة غزة والبنية التحتية الأمنية ضد المحاولات الإرهابية والهجمات التي تشنها المنظمات الإرهابية التي تقودها حماس".

وفقا للصحيفة، كان عدد المتظاهرين اليوم (الجمعة) صغيرا نسبيا مقارنة بجهود حماس لجلب الناس إلى السياج. وبذلت المنظمة جهداً لحشد أكبر عدد ممكن من المتظاهرين: وقد تلقت كل أسرة وصلت إلى السياج 500 دولار، بتمويل إيراني، وتم ترتيب وسائل نقل منظمة. ومن ناحية أخرى، ارتفع مستوى العنف واستخدام وسائل مثل الطائرات الورقية المشتعلة مقارنة بالأحداث السابقة.

وفي الوقت نفسه، عملت فرق مكافحة الحرائق في عدة مراكز لإطفاء الحرائق التي سببتها الطائرات الورقية التي هبطت في ناحال عوز وكيرم شالوم، ونير عام وباري. 

وكان الجيش قد نشر في وقت مبكر من صباح الجمعة، عددا كبيرا من القناصة على طول الحدود، واستعد لتوثيق شامل للأحداث للأغراض الإعلامية. وفي الصباح أحرق الجيش الإطارات التي أعدها المتظاهرون بالقرب من السياج، وفي بعض المناطق تم استخدام خراطيم المياه المتعفنة بهدف منع المتظاهرين من التواجد هناك.

وقام الجيش الإسرائيلي، الخميس، بنثر منشورات من الجو في قطاع غزة، حذر فيها السكان من الاقتراب من السياج ومحاولة إلحاق أضرار بالمدنيين وقوات الأمن. ومما جاء في المنشور (المكتوب بلغة عربية ركيكة - المترجم) "الحكم على الشيء فرع عن تصوره. يا أهل قطاع غزة، السلام عليكم، (يعاد عليكم شهر رمضان الفضيل باليمن والبركة). العاقل من يأخذ في الحسبان سلفا نتائج أعماله ويرجح لصالح العمل الذي مصلحته مقدمة على مفسدته، وإذا اعتبرتم ذلك في شأن الاقتراب من الجدار أو تجاوزه لاستنتجتم أن هذا العمل خاسر وضار". 

وقالت اللجنة المنظمة للمسيرات في غزة، الخميس، إن المنظمين عازمون على مواصلة الكفاح الشعبي غير العنيف على الرغم من سقوط الكثير من القتلى والجرحى في المظاهرات الأحد عشر التي جرت حتى الآن. ووفقاً لهم، فإن هدف المسيرات هو نقل رسالة إلى العالم مفادها أن الفلسطينيين يستمرون في الدفاع عن حقوقهم، بما في ذلك حق العودة.

حالة تأهب قصوى

في السياق نفسه نشرت "يسرائيل هيوم" أن الجيش الإسرائيلي أعلن حالة تأهب قصوى، الجمعة، في غزة والقدس والضفة، تمهيدا لمظاهرات الجمعة الأخيرة من رمضان. وكتبت أنه بعد أن وصل مئات الناس فقط في يوم الثلاثاء، "يوم النكسة" إلى السياج، توقع الجيش وصول أكثر من 40 ألف شخص يوم الجمعة، ويتوقع حدوث اضطرابات واسعة وأحداث عنيفة مثل محاولات الوصول إلى السياج واختراقه، ورشق الحجارة، ومحاولات إعداد قنابل أنبوبية، ورشق قنابل يدوية على قوات الأمن، وإرسال الآلاف من الطائرات الورقية والبالونات المشتعلة باتجاه إسرائيل.

وفقا للصحيفة فقد استعد الجيش الإسرائيلي ليوم الجمعة كما استعد في يوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والذي كان أكثر الأيام دموية، حيث قتل 62 فلسطينيا في قطاع غزة. وتم نشر قوات كبيرة، بما في ذلك من لواء جولاني، لواء جفعاتي، لواء 401 في المدرعات، وأكثر من 100 قناص ووحدات الشرطة وحرس الحدود. وبالإضافة إلى ذلك، تم نشر بطاريات القبة الحديدية خوفا من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على المستوطنات الجنوبية، وتم تعزيز مجموعة من الكاشطات من أجل التعامل مع الطائرات الورقية المحترقة.

وتضيف الصحيفة أنه "من أجل تحذير حماس والجهاد الإسلامي، نشر الجيش الإسرائيلي توثيقا نادراً من تدريب شمل مهاجمة مجموعة واسعة من الأهداف في غزة، والذي تم تنفيذه هذا الأسبوع بمشاركة مئات الطائرات من أسراب القتال والمروحيات وطائرات النقل. وتم التدريب على سيناريوهات تحاكي وقوع معارك في الشمال والجنوب، وهدف إلى تحسين استعداد وجاهزية سلاح الجو لمواجهة سيناريوهات القتال في عدة ساحات في آن واحد."

كما تم رفع حالة التأهب في صفوف القوات البرية، التي استكملت سلسلة من العمليات القتالية المشتركة في قاعدة شيزافون في النقب، والتي تدربت خلالها، ضمن أمور أخرى، على التوغل البري في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد تحدث في لندن، يوم الخميس، عن المظاهرات المتوقعة في غزة وقال إن "المسيرات في غزة ليست مسيرات مارتن لوثر كينغ. هذه مسيرات عنيفة وهذا احتجاج عنيف. انهم يصلون مع الأسلحة والمتفجرات. لقد دفعت حماس للمواطنين وبقية المتظاهرين هم نشطاء حماس. وقد قال متحدث باسم حماس إن 50 من القتلى كانوا من نشطاء الحركة. لدينا أسماء وصور لهم". وشدد رئيس الوزراء على أن حماس وإيران كانتا وراء الأحداث، وتريدان أن يكون عدد الضحايا أكبر ما يمكن حتى يتمكنوا من القول إن اليهود قتلوهم".

ووفقا لصحيفة "هآرتس"، كان نتنياهو يتحدث في معهد "بوليسي إكستشينج" في لندن ورد على أسئلة الحضور. وقد سئل لماذا لا تستطيع إسرائيل استخدام أسلحة غير مميتة في قطاع غزة فأجاب: "إنهم ليسوا متظاهرين سلميين، انهم أعضاء في حماس، حاولنا استخدام الغاز المسيل للدموع وغيره من الوسائل، وهذا لم ينجح. آخر ما نريده هو العنف".

وتم توجيه السؤال الأول من الحضور، من قبل رئيس حزب المحافظين السابق مايكل هوارد: "هل كانت الطريقة الوحيدة لمنعهم من عبور السياج هي قتلهم؟" فأجاب نتنياهو: "لقد حاولنا طرقًا أخرى، إلا أنها لم تنجح. حماس تريد لهم الموت".

استطلاع: 31 مقعدًا لحزب "الليكود"، و18 مقعدًا لحزب "يوجد مستقبل"

نشر موقع "هآرتس" الإلكتروني، الجمعة، أن الاستطلاع الذي أجرته القناة العاشرة، ونشر مساء الجمعة، يتكهن بحصول حزب الليكود على 31 مقعدًا، يليه حزب يوجد مستقبل مع 18 مقعدا. وحصل حزب المعسكر الصهيوني على 13 مقعدا مقابل 24 مقعدا في الكنيست الحالية. ووفقاً للنتائج، فإن القائمة المشتركة تحصل على 12 مقعداً، والبيت اليهودي 11 مقعداً، وميرتس سبعة مقاعد. وبعدها تأتي أحزاب كلنا ويسرائيل بيتينو ويهدوت هتوراة مع ستة مقاعد لكل منها. وتوقع الاستطلاع حصول شاس والقائمة الجديدة برئاسة النائب أورلي ليفي-أبيكسيس على خمسة مقاعد لكل منهما.

وفي الرد على سؤال حول الشخص المؤهل لرئاسة الحكومة، من الشخصيات المعروضة في الاستطلاع، قال 39٪ انهم يعتبرون بنيامين نتنياهو هو الشخص المناسب، فيما اختار 13٪ يئير لبيد، واختار 7٪ آفي غباي، و6٪ نفتالي بينت و4٪ أفيغدور ليبرمان.

وزير خارجية الأرجنتين: الضجيج المحيط بالمباراة في إسرائيل سببه نقلها إلى القدس

كتبت "هآرتس" أن وزير خارجية الأرجنتين، صرح، يوم الخميس، أن المباراة الودية بين منتخب بلاده لكرة القدم ومنتخب إسرائيل كان من المفترض أن تجري في حيفا، وأنه تم إلغاء المباراة بسبب نقلها إلى القدس، وأمور أخرى. وتناقض تصريحات الوزير جورج فوري، مع تصريح وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغف، التي قالت إن "المباراة ولدت بسبب رغبة ميسي بزيارة القدس".

وبحسب فوري، "كان من المفترض أن تقام المباراة في حيفا، والضجيج المحيط بها نشأ بسبب نقلها إلى القدس، وبسبب تزامنها تقريبا مع نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة". وأضاف أن التهديدات للاعبين وفي مقدمتهم ليونيل ميسي جاءت بعد نقل المباراة إلى القدس وحساسية الأمر. وأضاف: "يمكن تفهم قلق اللاعبين، فبعضهم لديهم عائلات". وأكد أنه لا توجد للأرجنتين مشكلة مع إسرائيل، وأن "الفريق لعب هناك أكثر من مرة في الماضي".

وكانت ريغف قد رفضت الادعاءات بأن مطالبتها بإجراء المباراة على ملعب تيدي في القدس وليس في حيفا هو ما أدى إلى إلغاء المباراة. وقالت: "لا توجد كذبة أكبر من ذلك، لم يعترض الأرجنتينيون على اللعبة في القدس. القصة الحقيقية ليست حيفا وليست القدس، بل التهديدات لحياة ميسي".

وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي تلغي زيارة إلى القدس

كتبت "هآرتس" أن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، ألغت مشاركتها في مؤتمر اللجنة اليهودية الأمريكية AJC الذي سينعقد في مركز المؤتمرات الدولي في القدس يوم الاثنين القريب، والذي دعيت لحضوره بعد زيارة رسمية إلى الأردن. وقالوا في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه لم يتمكن من التقائها خلال الزيارة. لكن مصادر سياسية قالت إن "مواقفها معادية للغاية".

وقال الاتحاد الأوروبي ردا على ذلك أن زيارتها كانت مقررة في الأصل للأردن، وليس لإسرائيل، ولكنها درست إمكانية الوصول إلى المؤتمر الذي دعيت إليه في إسرائيل بمناسبة يوم الاستقلال الإسرائيلي السبعين. ووفقا لمسؤولي الاتحاد الأوروبي، فإن سبب الإلغاء هو ليس نتنياهو، بل قيود الجدول الزمني. وأضافوا أنها تأمل في العودة إلى المنطقة في المستقبل.

توقع دعم الوزراء لإلغاء القانون الذي يسمح لرئيس الوزراء ووزير الأمن بإعلان الحرب

تكتب "هآرتس" أنه من المتوقع أن توافق اللجنة الوزارية للتشريع، يوم الأحد، على إلغاء البند القانوني الذي يسمح لرئيس الوزراء ووزير الأمن باتخاذ قرار بمفردهما حول إعلان الحرب. كما سيلغي الوزراء البند الذي يتطلب أغلبية نصف أعضاء الحكومة كشرط لاتخاذ قرار ببدء الحرب، بحيث يصبح من الممكن اتخاذ القرار بحضور أي عدد من وزراء الحكومة، حتى لو حضر وزير واحد فقط.

وكانت الكنيست قد صادقت في نهاية نيسان، على القانون الذي يجيز لرئيس الوزراء الخروج إلى الحرب في ظروف استثنائية، بالتشاور مع وزير الأمن فقط. وأدى تمرير مشروع القانون إلى قدر كبير من الانتقادات، وبعد ذلك بدأت الحكومة في تجنيد أغلبية لإلغائه.

أردان يطلب من ليبرمان دفن الشهيد عزيز عويسات كي لا يتم إعادة جثته

تكتب "هآرتس" أن وزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، طلب من وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الأمر بدفن الشهيد عزيز عويسات، الذي توفي مؤخراً في أحد مستشفيات إسرائيل.

وأوعز الوزير إردان إلى وزارته بعدم تسليم جثمانه إلى أسرته، كوسيلة للضغط على حماس للتفاوض على إعادة جثتي الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين، وكذلك المواطنين أبرا منغستو وهشام السيد المختطفين من قبل حماس. ولكي يتسنى الإبقاء على الجثة في إسرائيل، يجب دفنها في مقبرة خاصة لشهداء العدو.

وكانت إسرائيل قد حكمت على عويسات، 54 عاماً من جبل المكبر، بالسجن لمدة 30 عاماً بتهمة الشروع في القتل، والتسبب بإصابة خطيرة والتماثل مع منظمة إرهابية. وفي بداية الشهر هاجم سجانا في سجن إيشل، وسكب الماء المغلي عليه وتسبب له في حروق شديدة. وفي رسالته إلى وزير الأمن، كتب إردان أنه "من اجل إعادة المدنيين الإسرائيليين وجثتي الجنديين الذين تحتجزهم حماس في قطاع غزة، قرر مجلس الوزراء السياسي - الأمني في 1 كانون 2007 أن تحتجز إسرائيل جثث الإرهابيين المنتمين إلى حماس. ومن أجل ترسيخ صلاحية الدولة في احتجاز الجثث لغرض دفنها، يجب إصدار أمر بدفنه".

تعيين مسئول في الجيش الإسرائيلي مستشاراً إعلامياً للمحكمة العليا

كتب موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني أنه تم اختيار المتحدث السابق باسم سلاح الجو الإسرائيلي، حاييم لوغاسي، لمنصب المستشار الإعلامي لرئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية، إستير حيوت، علما أن لوغاسي أشغل بالسابق ذات المنصب والمهام لدى رئيس حزب “البيت اليهودي”، الوزير نفتالي بينت.

وذكر الموقع أن قرار تعيين مستشار إعلامي خاص لقضاة المحكمة العليا، يأتي لتعزيز ثقة الراي العام بالمحكمة والجهاز القضائي والتصدي لما تتعرض له المحكمة من انتقادات وتشريعات من قبل الحكومة والأحزاب السياسية الإسرائيلية من معسكر اليمين.

وتم استحداث هذا المنصب في الوقت الذي تواجه فيه المحكمة العليا مشروع قانون يهدف إلى إضعاف سلطتها ومنح السلطة التشريعية النفوذ والصلاحيات لتجاوز القرارات الصادرة عن المحكمة وعدم تطبيقها.

نتنياهو: "الأسد يلعب بالنار طالما توجد قوات إيرانية في سورية"

تكتب "يسرائيل هيوم" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، صرح بأن الرئيس السوري بشار الأسد يلعب بالنار طالما تتواجد قوات إيرانية في سورية، وأكد أن عليه أن يدرس بجدية مسألة التموضع الإيراني في بلاده. 

وقال نتنياهو، في سياق كلمة ألقاها في مركز الأبحاث "بوليسي إكستشينج" في لندن (الخميس)، أنه حين نشبت الحرب الأهلية في سورية لم تتدخل إسرائيل فيها قط، أما الآن حين أوشكت هذه الحرب على الانتهاء، فإن الأسد يقوم بدعوة إيران. وأكد أن الأسد لم يعد محصناً، وأنه في حال قرر إطلاق النار صوب إسرائيل فإن هذه الأخيرة ستدمر قواته، مشيراً إلى أن هدف الوجود الإيراني في سورية هو تدمير إسرائيل.

مقالات

قانون المقاطعة 2.0

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أن لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، أقر ت، يوم الأربعاء، للقراءة الأولى، تعديلا على "قانون المقاطعة" الذي صودق عليه في العام 2011. جوهر هذا التعديل بسيط: تشريع مجدد لبند شبه مماثلة لبند تم رفضه بالإجماع، من قبل 9 قضاة في المحكمة العليا. وحسب البند الذي تم رفضه، يمكن مطالبة من "يدعو إلى مقاطعة دولة إسرائيل" بدفع تعويضات دون إثبات الضرر. وبالغ المبادر إلى القانون، النائب يوآف كيش من الليكود حين ربط بين الحاجة العاجلة لإقرار القانون وإلغاء المباراة بين إسرائيل والأرجنتين "بسبب نشاط حركة BDS". غير أنه ينبغي إزالة الأقنعة: فهذا القانون، كما شرحه أيضا المستشار القانوني للجنة، سيكون من الصعب جدا تطبيقه على من ليس مواطنا إسرائيليا، وبالتالي، فانه لا يستهدف "مكافحة BDS"، بل مكافحة المواطنين الإسرائيليين الذين يعارضون الاحتلال.

يُعرف القانون مقاطعة المناطق أو المستوطنات كـ "مقاطعة لدولة إسرائيل". هذا هو الدافع الحقيقي لتشريعه: المس والعقاب للمعارضين لسياسة الضم اليمينية، والذين يسعون إلى منعها من خلال المقاطعة لمناطق الاحتلال. هذا قانون يسعى إلى نزع الشرعية عن مؤيدي حل الدولتين، الذين يصرون على عدم الوقوف جانبا والصمت في الوقت الذي تثبت فيه الحكومة حقائق لا يمكن قلبها، على الأرض.

لقد كانت المحكمة واعية لحقيقة أن المقصود هو المس بحرية التعبير السياسي. ولكن رأي الأغلبية شرع القانون بشرط واضح جدا: أن يكون مركزا فقط على حالة تسبب الضرر كنتيجة للدعوة للمقاطعة. كل محاولة لتحديد "تعويضات دون إثبات الضرر" هي محاولة لمعاقبة المتحدث، وليس محاولة للتعويض عن الضرر. وبذلك فانه يشكل شكلا من كم الأفواه. إن محاولة إعادة تشريع المادة التي رفضت بالإجماع من قبل تسعة قضاة تعتبر بصقة في وجه المحكمة. الكنيست تتجاهل عمليا القرار وتعليلاته، وتسن مادة من الواضح انه لن يتبقى للمحكمة مفر غير رفضها مرة أخرى. في نهاية الأمر سيكون من الممكن، مرة أخرى، التذمر من "الفاعلية الزائدة" للمحكمة.

قانون المقاطعة زائد في كل صيغة مهما كانت. والتعديل للقانون هو إضافة خطيئة إلى الجريمة. إذا كان هناك بقايا كرامة في أوساط أعضاء الائتلاف فإنها ستمنع المصادقة عليه.

بين مكب النفايات ومسلخ السيارات: ما الذي ينتظر بدو خان الأحمر؟

تكتب عميرة هس في "هآرتس" أن حمدة سلايلة، 28 عاما، تحدثت بحماسة وطلاقة عن لجنة النساء التي أنشأتها قبل نحو سنتين، والتي تتخذ من كرفان كبير فيه بعض الأثاث القديم، مقرا لها. هذا الكرفان يضم مطبخا صغيرا، متواضعا ومكيفا، هو قديم أيضا، ويبدد الحر قليلا.

لقد درست سلايلة العمل الاجتماعي وهي تطبق معرفتها ووعيها في حي الجهالين بالقرب من مكب النفايات في أبو ديس، هذا هو المكان الذي طردت إليه إسرائيل، في نهاية التسعينيات، حوالي 150 عائلة بدوية من بين حوالي عشرة تجمعات بدوية، منها عائلتها. وهي تتذكر حتى اليوم الجرافات التي هدمت خيمتهم، وتوقع الأولاد لـ "الطرد" الذي لم يفهموا بعد معناه، والجنود ورجال الشرطة الذين حملوا بالقوة البالغين الذين رفضوا الإخلاء في الحافلات. 

لقد تم تنفيذ الطرد من اجل "توطين" البدو في مكان واحد، على ثلاث موجات، وفي المكان الذي تم إجلاء سكانه، تم توسيع مستوطنة معاليه ادوميم. الآن عندما سمح قضاة المحكمة العليا للدولة بأن تطرد إلى هذا المكان العائلات البدوية التي تعيش شمالا، في الخان الأحمر، حضرنا لنأخذ انطباع عن الحي الذي تفاخر الدولة بإقامته بين مكب النفايات الأكبر في الضفة الغربية، في الشرق، ومسلخ سيارات العيزرية، في الغرب. هل تشكل لجنة النساء علامة على حدوث تغيير إيجابي، مرتبط بالذات بنفس الانتقال القسري؟ هل ينعكس جزء من نفس هذا التغيير الإيجابي، في موافقة النساء على الجلوس والتحدث أيضا مع رجل، هو مصور “هآرتس”؟ هناك أكثر من إجابة على هذا السؤال. 

جميع النشاطات (دورات للنساء، إكمال الدراسة في إدارة المشاريع، ألعاب ودروس مساعدة للأطفال بعد ساعات التعليم) تديرها وتنظمها سلايلة مع نساء أخريات من بنات المكان، اللواتي انضمت ثلاث منهن للمحادثة التي أجريناها قبل أسبوع: التوأم أماني وإيمان أبو غالية (22 سنة) وابنة عمهن هند أبو غالية (27 سنة). "الرجال لا يشاركون هنا"، قالت سلايلة بتفاخر غير خفي.

مع ذلك، فقد رفضت النساء الشابات الأربع، اللواتي انهين جميعا الدراسة الجامعية ويطمحن لمواصلة التعليم، تصوير وجوههن. التناقض مثير للدهشة: من جهة، إصرار ووعي لواجبهن في تحسين مكانة النساء في مجتمعهن، ومن جهة أخرى الخضوع لما تسميه سلايلة "ثقافة الخجل" التي يكمن جزء منها في معارضة الرجال بشكل خاص والعائلة بشكل عام، لنشر صورهن.

المعارضة لا تتوقف على نشر الصور فقط. الجولة في شوارع الحي، في وضح النهار، كشفت عن ظاهرة جديدة: النساء لا تظهرن في الشوارع. هل هذا بسبب الحرارة المرتفعة؟ لا. النساء الأربع، أيضا، اللواتي تحدثنا معهن لم يشاركن في الجولة. بعد المحادثة في الكرفان توجهن فورا إلى بيوتهن المجاورة. "نحن لا نسير في الشوارع عبثا"، شرحت لنا النساء. "في السابق اعتدنا التجوال قليلا خارج الحي بصفتنا نساء مميزات تجرأنا على ذلك".

لكن المنطقة التي تعودن التجوال فيها في السابق، في الجانب الآخر من شارع "وادي النار"، المحور الرئيسي للمواصلات الذي يربط بين شمال وجنوب الضفة الغربية، مخصصة الآن للموجة الرابعة من أبناء قبيلة الجهالين، الذين سيتم نقلهم إليها قسرا، بمصادقة المحكمة العليا. جرافات الإدارة المدنية مهدت عدة ساحات يتوقع أن يبني عليها من سيتم إخلاءهم بيوتهم بأنفسهم. في المكان الجديد، كما في المكان القديم، تملي الشروط التقارب الكبير بين البيوت والعائلات – وهي قرابة غريبة عن نمط الحياة والتقاليد.

بصفتهم تجمعات للرعاة كان البدو يقيمون في عدد من التجمعات السكنية، المخازن والإسطبلات، في فضاء مشترك ومتفق عليه. المسافة بين التجمعات تحدد حسب القرابة العائلية. النماذج الاجتماعية القبلية فرضت الحفاظ على مسافة بين النساء والرجال وفقا للقرابة العائلية والقبلية. وكان للنساء دور كبير في توفير مصدر رزق العائلة الذي ارتكز إلى تربية الأغنام ومنتجاتها: لقد اهتمت النساء بالأغنام عند عودتها من المرعى، وقمن بحلبها وصناعة اللبن والجبن من الحليب، لبيعه في الأسواق. النساء الأكبر سنا خرجن إلى الأسواق لبيع المنتوجات للزبائن الدائمين والمسوقين. 

لقد عرفت النساء في خان الأحمر السوق في أريحا. ووصلت نساء المجمعات الجنوبية، في منطقة أبو ديس، إلى سوق العيزرية، وقبل منع الفلسطينيين من دخول القدس، كانت النساء تصل إلى أسواقها. الظروف كانت صعبة: بدون مياه جارية وبدون كهرباء ونظافة، والذهاب إلى مصادر المياه البعيدة والكوارث الطبيعية وكوارث الجيش والمستوطنات القريبة. ولكن كمساهمات في توفير مصدر الرزق وشريكات في العبء، تمتعت النساء بحرية الحركة وبقيمة شخصية وقيمة اجتماعية.

في حي الجهالين النصف حضري لا يوجد مكان للأغنام. بالتأكيد ليس بالأعداد التي يُعتمد عليها كمصدر رزق للعائلة. "نحن نشتري الحليب، تخيلي، البدو يشترون الحليب"، قالت هند أبو غالية. هي حقا عاشت في الحي طوال حياتها لكنها تشعر بعبثية هذا الواقع. "اليوم يوجد الكثير من وقت الفراغ لدى النساء"، قالت سلايلة، "في السابق شاركن في العمل. من ناحية اقتصادية لم يكن الرجل ينجح من غير زوجته. اليوم يخرج الرجل ويعمل في المستوطنات ولا يسمح لزوجته بالخروج. إذا هي لم تتعلم، فإنها تكون منغلقة أكثر وحبيسة في بيتها. في الماضي، عندما كنا نعيش في الخيام كانت النساء تلتقي وتتحدث. هذه العادة انقرضت".

تتمتع النساء بالكهرباء والمياه الجارية والحماية من أضرار الطبيعة، لكن التحرر من نير توفير مصدر الرزق سلب منهن السبب الاجتماعي للتحرك في المحيط. "نحن سجينات في البيت"، قالت نساء بدويات لباحثي جمعية "بمكوم"، الذين كتبوا في السنة الماضية تقريرا عن التأثير السلبي للانتقال المفروض على النساء في الجبل وفي عرب الرشايدة (جنوب شرق بيت لحم). عندما يجبرن على الخروج من البيت يلبسن النقاب، غطاء وجه لم يكن متبعا عندما كن يعشن في الفضاء البدوي. بنات عائلة معينة لا تسرن وهن مكشوفات الوجوه بجانب بيت عائلة أخرى، وهن تسرن بين البيوت، وليس في الشارع. بعد 20 سنة من الانتقال القسري، تضررت القيمة الاجتماعية والذاتية لمعظم النساء.

في غياب مصدر الرزق والواجبات، تكاد النساء في الحي لا تجتمعن. من ناحيتهن، هن لا تعشن في مجتمع، بل في بيوت منفصلة. عيادة الأونروا التي تفتح خلال يوم واحد في الأسبوع، هي وسيلة للتغلب على منع الخروج. الذهاب إلى الطبيب يعتبر "إلزام"، يتيح لهن قليلا من حجرية الحركة، وهن تخرجن إلى العيادة حتى لو لم يكن أحد مريض. في العيادة تلتقي النساء وتتحدثن. تحاول سلايلة وزميلاتها خلق فضاء محمي ومقبول في الكرفان لالتقاء النساء، وفحص احتياجاتهن في الواقع الذي تغير.

قمامة بين البيوت

هل سيكون الانتقال إلى حي حضري هو الذي سيمكن النساء من الخروج للتعليم العالي؟ لا، هكذا أجبن. "نحن أقلية داخل أقلية. هذا كان يتعلق بعائلاتنا، بالتشجيع الذي تلقيناه وبتصميمنا". ولكن باستثناء التشجيع والدعم العائلي فان التعليم العالي يحتاج إلى تمويل. بعد 20 سنة بعد الانتقال القسري، أصبح الحي يعيش في ضائقة. 

قطع الأرض التي تم تمهيدها وتأجيرها للبدو في الجبل لمدة 49 سنة، سمحت فقط بالبناء المكتظ. لقد باعت الكثير من العائلات أغنامها لتمويل بناء البيوت، لأن التعويضات التي تلقوها من الدولة لم تكف. وبالمناسبة، فقد تمكنوا من الحصول على التعويضات بفضل المفاوضات التي أجراها المحامي شلومو ليكر، فقط بعد رفض المحكمة العليا للالتماسات ضد الطرد في 1997، وبعد أن قامت الإدارة المدنية بإسكان الموجة الأولى من السكان الذين أخلتهم من بيوتهم، في كرفانات مغلقة بدون نوافذ وبدون تهوية.

من الخارج البيوت تبدو مثل الفيلات. ولكن الأثاث قليل وهناك بيوت لم يتم سكناها لأن النقود نفدت قبل الانتهاء من البناء. هناك أشخاص يسكنون في الأكواخ والخيام التي أقاموها في الساحات. باستثناء عدد من الشوارع الرئيسية التي شقتها الإدارة المدنية تفصل بين البيوت أراضي وعريه ومفتوحة. وتم بناء المدارس الثلاث بأموال المساعدات، وكذلك المسجد. المدرسة الأولى حصلت على رخصة بناء من الإدارة المدنية بعد أربع سنوات من تقديم الطلب. حاويات القمامة التي تفيض منها القمامة تنشر رائحة مزعجة. بلدية العيزرية تتحمل المسؤولية عن إخلاء النفايات، لكن هذا لا يتم بالوتيرة المناسبة. القمامة تلقى بين البيوت، وهذه علامة واضحة على أن السكان لا يرون في المجال العام الضيق، فضاءهم.

مكب النفايات المجاور، الذي يخدم أيضا، مستوطنة معاليه ادوميم، يجلب أمواج من الذباب والفئران ويعكس استهتار السلطات الإسرائيلية. آبار المياه العادمة تفيض من حين لآخر. هذه احدى الشكاوى الأساسية التي تسمع في الحي: إذا قاموا بتمهيد الأرض فلماذا لم يعدوا شبكة للصرف الصحي؟ في البداية تلقى الحي المياه الجارية من شركة "مكوروت"، وبعد ذلك تم ربطهم ببلدية العيزرية. إسرائيل تحدد كمية المياه المخصصة للفلسطينيين، ولهذا، في أشهر الصيف، لا تصل المياه من البلدية في كل يوم.

هناك عائلات تربي بعض الأغنام في ساحات البيوت، كنوع من الحنين للماضي أو من اجل بيعها للذبح. بالإجمال، هناك بضع مئات من رؤوس الأغنام. السكان لا يرسلون الأغنام إلى المراعي، وإنما يطعمونها العلف. في المفاوضات تم الاتفاق فعلا على تخصيص منطقة للرعي مساحتها حوالي 3 آلاف دونم تمتد من الغرب إلى الشرق. تبدأ الأغنام في الرعي في القسم الغربي وعندما ينتهي العشب هناك وتصل إلى القسم الشرقي الذي ما تزال فيه أعشاب، يكون النهار قد انقضى تقريبا، وتضطر الأغنام والرعاة إلى المبيت في المنطقة في الليل. 

لذلك يجب إقامة سياج حول المنطقة، لكنه يحظر على البدو البناء هناك ولا حتى سياج. وهكذا فقد أصبح قطاع الرعي خارج الاستخدام. هناك عائلات انقسمت بسبب مصدر الرزق: البعض منها بقي يعيش في الخيام للحفاظ على الأغنام، مع المخاطرة بالتصادم مع الجيش وأوامر الإخلاء والهدم، وهناك من يعملون في المستوطنات القريبة. ولكن نسبة البطالة في أوساط الرجال مرتفعة جدا، كما يقول أبو علي أبو غالية، وهو عضو في لجنة مشاريع الحي، الذي يحاول تطوير مسارات للتأهيل المهني للشباب. 

"حياة البدو تعتمد على الخيمة، مناطق الرعي والأغنام"، قال أبو غالية، "إذا تم اخذ عنصر واحد نكون قد فقدنا شيء ما. ليس مرفوضا أن يغير الإنسان نمط حياته، ولكن فقط إذا تم الأمر بصورة طبيعية وبإرادته وليس بحسب أمر". حسب أقواله "هناك شروط أساسية يجب توفرها عند الانتقال من حياة الرعي إلى محيط حضري. لا يكفي توفير الماء والكهرباء. يجب توفير التأهيل لتغيير المهنة لكي نستطيع العيش في الظروف الجديدة. لا يستطيع الإنسان التحول خلال يوم من راعي غنم إلى سائق أو معلم. التغييرات بدأت لدينا في الثمانينيات عندما ذهب الأطفال للتعلم في المدارس. بعد ذلك أيضا البنات. ولكن الأبناء يهربون اليوم من التعليم لأنهم لا يجدون عمل، أو لا توجد تصاريح للعمل في إسرائيل. ومن يعملون في المستوطنات، يعملون أساسا في النظافة وفي أعمال غير مهنية أخرى".

حشد المنازل لم يحول المجتمعات العشرة إلى مجتمع محلي واحد، "لأننا لم نختار ذلك"، يكرر أبو غالية القول. ويتبين أنه عندما لا يختار الناس اتجاههم وسرعة التغيير، هناك كوارث وطفرات اجتماعية تستغرق وقتًا للتعافي منها.

نزاع قديم

القسيمة التي أعدت للموجة القادمة من السكان الذين سيتم إجلائهم من خان الأحمر، بدأ ينبت فيها العشب. مساحة القطع المخططة فيها تبلغ حوالي 300 متر لكل عائلة (أصغر من المساحة التي خصصت لمن تم إخلاءهم في السابق)، ولم تخصص لهم مساحة للرعي. في رد على استئناف المحامي ليكر ضد الهدم، بما في ذلك المدرسة البيئية المبنية من الإطارات، قالت الدولة إنه في بداية شهر حزيران ستنهي من بناء مدرسة في المكان الجديد، بدل المدرسة المبنية من الإطارات، ويمكنها استيعاب 150 طالبا. أي أن هدم القرية في خان الأحمر مرتبط من ناحية زمنية باستكمال المدرسة التي لم تبن بعد.

وجاء في الرد أيضا، انه سيتم إعطاء التجمع فرصة لطلب رخص بناء، وأنه صدرت تراخيص بناء لقسم منها. بقدر ما علمته "هآرتس"، فانه لم يتم تقديم طلبات كهذه بعد، نظرا لوجود مشكلة أخرى، لا توليها السلطات الإسرائيلية أهمية: صحيح أن سكان خان الأحمر من أبناء الجهالين، لكنهم ينتمون لعشيرة أخرى هي أبو داهوك، في حين أن سكان الجبل القدماء هم من عشيرة السلامات

في الجهالين لا يتحدثون عن ذلك بصراحة، لكن بين العشيرتين هناك نزاع قديم والذي يندلع من حين إلى آخر ليصل إلى نزاعات دموية. وكما قيل للصحيفة فإن "أبو داهوك لا يمكنهم العيش بجوار السلامات". لذلك يصعب رؤية سيوافق رجال خان الأحمر بعد أن تدمر الإدارة المدنية بيوتهم وتنقلهم في الحافلات إلى القطع الفارغة، على البقاء في الجبل قرب مكب نفايات معاليه ادوميم.

إفلاس ريغف

يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت أحرونوت": يوم الاثنين وصلتني في البريد الإلكتروني دعوة للاحتفال بيوم الاستقلال ألـ 242 للولايات المتحدة في 4 تموز. أسعدني ذلك. أمريكا هي صديقتنا وحليفتنا. وعيدها هو عيدنا. إنها قريبة جدا منا، إلى حد أنني كلما سمعت "هتكفا"، النشيد القومي، أدندن بعده فورا بالنشيد القومي الأمريكي.

هذه السنة سعدت على نحو خاص، لان إدارة ترامب نقلت أخيرا السفارة الأمريكية إلى القدس. ترامب، بطريقته الإلحادية، أصلح تشويها عمره 70 سنة. بشكل عام أنا لا اذهب إلى مثل هذه المناسبات. أما هذه المرة، على شرف القدس، فاني سأخرج البدلة من الخزانة.

ولكن يا للويل. مراجعة أخرى للدعوة أوضحت لي بان الولايات المتحدة ستحتفل بعيد ميلادها في قاعة الأفراح "أفينو" المقامة في منطقة المطار، بالقرب من المدخل الخلفي لمطار بن غوريون. ليس فقط ميسي، بل السفير فريدمان، أيضا، يقاطع القدس. أعدت البدلة إلى الخزانة.

إن قصة صعود وسقوط المباراة الاستعراضية بين منتخب الأرجنتين ومنتخب إسرائيل هي موضوع جيد لعرض ساخر. ميسي هو لاعب كرة قدم رائع، ولكن خارج الملعب هو شخص لا يعتد به. عبقري قليلا، وأحمق قليلا. تلقى عددا زائدا من الضربات في رأسه في سنوات صباه. عشية المونديال القريب، في روسيا، وقف أمام تحدٍ فكري أكبر من قوته.

هذا هو التحدي: منتخب الأرجنتين لكرة القدم يعاني منذ عشرات السنين من نحس ليس له مثيل في الدوري الدولي. آخر مونديال فازت فيه الأرجنتين كان قبل 32 سنة، في عام 1986. ومنذ 1993 لم يفز في أي دوري دولي. لديه مشكلة مزمنة.

ميسي، نجم الفريق، فهم بانه يتحمل مسؤولية كسر النحس. هذه هي مهمة القائد. وقد حاول كل أنواع الابتكارات، كل أنواع المعتقدات الخرافية، لكن شيئا لم يجدِ نفعا. إلى أن جاء الرب إليه في الليل، إليه أو إلى أبيه، ووعده بانه إذا ما زار المنتخب الأماكن المقدسة للمسيحية في الطريق إلى روسيا، فان اللعنة ستزول. هكذا قال الرب.

وكانت الفكرة أن تجرى أثناء الزيارة مباراة استعراضية في حيفا. لن تكون للمباراة قيمة رياضية – لن يخاطر أي لاعب بإصابة عشية المونديال – ولكن الجمهور سيشتري بطاقات، والاتحاد المضيف سيضيف وسائل من جانبه. فمنظمات الرياضة تحيك هذه الصفقات طوال الوقت.

ولكن عندها دخلت ميري ريغف إلى الصورة. بخلاف اعتقاد الكثيرين، فإن ريغف أبعد من أن تكون غبية. هي صبيانية، جائعة للحب، جائعة للاستعراض.. وهي تسرق الحفلات: لا توجد حفلة لا تقتحمها، تنثر بيد سخية الملايين من أموال دافع الضرائب، طمعا بالتصفيق لها. لا شيء يقف في طريقها، لا العلاقات الإنسانية، لا شروط التشريفات، لا العقل السليم، ولا رئيس الوزراء. فهي شوكة نمت عشوائيا في حوض صبار نتنياهو.

لقد وعدت ريغف بالملايين، والمباراة الهامشية في حيفا اجتازت مسيرة تسييس. هي ستكون احدى قمم احتفالات السبعين: ستذكر العالم بوجود سفارة في القدس. حملة كبرى من العلاقات العامة سبقت اللقاء التاريخي بين ميسي وميري. هل سيلتقي ماركو بالأم، هل سيصافحها على أرض الملعب، هل سيتصور سيلفي معها. القدس، التي شهدت ملوكا ورؤساء، وعلماء وفنانين كبار، بل شهدت ماردونا أيضا، استعدت لمجيء المسيح. منذ زمن بعيد لم يكن هنا استعراض إقليمي بهذا الحجم، سخيف بهذا الحجم. وسائل الإعلام المركزية، بما فيها هذه الصحيفة، سارت خلف القطيع. الشبكات صخبت. الناس اشتروا البطاقات من الوسطاء بألاف الشواكل. ريغف أمرت بتوزيع مئات الدعوات على العاملين والمقربين وحققت عناوين رئيسة أخرى. وانتفخ البالون، وانتفخ حتى انفجر.

شهر أيار كان شهرا جيدا لحكومتنا. ترامب نقل السفارة إلى القدس. وفي اليوم التالي عانق بوتين نتنياهو في الساحة الحمراء. الموساد وسلاح الجو وجها ضربة للإيرانيين، ونتنياهو حطم أرقاما قياسية في الاستطلاعات؛ مندوبة إسرائيلية مفاجئة فازت في الأورفيزيون، وخلقت من حولها إجماعا وطنيا نادرا. لم نكن من قبل أقوى، أكثر ثقة، أكثر محبوبين، أكثر وحدة، أكثر عدالة، أكثر رضى عن أنفسنا، تماما كما في السنوات التي مرت بين حرب الأيام الستة وإخفاق يوم الغفران. حزيران بدأ في احتفال رسمي في تايمز سكوير في نيويورك. ظهر مغنون هناك، لكن ريغف سرقت العرض.

علقت في وضعية

لقد أعاد إلغاء المباراة إلى جدول الأعمال، مشكلتين تتصدى لهما إسرائيل – الاعتراف الرسمي بالقدس كعاصمة والحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل. هذا هو المكان لقول شيء ما سيغضب الكثير من الناس، في اليمين وفي اليسار: المشكلتان غير حرجتين. القدس كانت قبل ترامب وستكون بعده. مكانتها كعاصمة منوطة أكثر بمعطيات ديمغرافية وبسياسة حكومات إسرائيل، وأقل بما سيقال عنها في وزارات الخارجية في العالم. ميري ريغف هي مثال بارز. تصريحاتها المنمقة عن القدس تطلقها من وزارتها في تل أبيب، دون أن يرمش لها جفن.

بيان ترامب حول نقل السفارة لم ينه الجدل في العالم حول مكانة المدينة – بل أشعل أواره. وبالإضافة إلى كل التحفظات المعروفة، أضيفت المعارضة العاطفية لترامب ولكل ما يمثله. ثمة امتيازات واضحة لتماثل إسرائيل مع ترامب؛ لكن يوجد ثمن، أيضا. صافرة التحذير الأولى كانت قرار الممثلة نتالي فورتمان عدم تلقي جائزة "براشيت" الاعتبارية من يد نتنياهو. فورتمان ليست ميسي؛ إنها واحدة منا.

حملة مقاطعة إسرائيل، سارت حتى هذا الأسبوع من فشل إلى فشل. لم يتم مقاطعة إسرائيل اقتصاديا، ولم تُقاطع سياسيا، ولم تقاطع علميا. الوحيدون الذين تعاطوا بجدية مع المقاطعة كانوا أولئك الذين ارتزقوا منها، أولئك الذين دعوا إلى المقاطعة وأولئك الذين كافحوها. إلى أن جاءت ميري ريغف.

يجب تجفيف حركة المقاطعة وليس تضخيمها. من يضع أمامهم حالات اختبار مدوية سيفوز في مواجهة واحدة ولكنه سيخسر في المواجهة التالية. ردود فعل ريغف على إلغاء المباراة تضر بقضيتنا أكثر من الإلغاء نفسه. أربعة متظاهرين قرب سياج ملعب التدريب في برشلونة ليسوا إرهابا، وإلغاء مباراة استعراضية ليس مذبحة الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونخ. ريغف تمنح المقاطعين هدية لا يستحقونها. وهي تنبت لهم أجنحة.

وهذا ينقلنا إلى مسألة الأورفيزيون. قضية المباراة وجهت ضربة قاضية لخطة إجرائها في القدس. يحتمل أن هذا كله كان في صالحنا. فالإلغاء يستدعي من أصحاب القرار إعادة احتساب المسار. ماذا سيحصل إذا لم يصمد 20 من أصل 43 هيئة بث تحت الضغط وانسحبوا من المسابقة في القدس؟ هل هذه المعركة هامة لدرجة انه من المجدي لنا أن نخسر فيها؟

ريغف تقول، وهذا صحيح حتى يوم أمس، إما أن تقام مسابقة الأورفيزيون في القدس أو تُلغى – وليمت العالم. أنا سأوصي رئيس الوزراء بإجراء المنافسة في القدس، ولكنه صاحب القرار.

هذا رد فعل كاذب ومخادع. كاذب لأنها لا تعتزم ولا للحظة إلغاء استضافة الأورفيزيون في إسرائيل. فناخبوها سينتقمون منها في الانتخابات التمهيدية.. ومخادع لان نتنياهو هو آخر من سيرغب في أن يأخذ على عاتقه المسؤولية عن هذا القرار. ريغف تحاول أن تأخذه معها إلى الحفرة.

لو كانت ريغف أكثر ذكاء بقليل، لكانت نشرت البيان التالي: "برأيي، ينبغي إجراء الأورفيزيون في القدس وفقط في القدس؛ فهذه كرامة وطنية. ولكن لأسفي، القرار ليس في يدي – انه في يد مدراء هيئة البث، أناس لست أنا من عينهم. إذا قرروا نقل المنافسة إلى تل أبيب، فاني سأكافحهم، سأهتم بإقالتهم، سأطالب بإغلاق الهيئة، ولكن القانون هو قانون والصلاحيات هي صلاحيات. القرار قرارهم فقط".