اختتم وزراء مال دول مجموعة السبع (2/6)، في كندا نقاشاتهم التي بدت فيها الولايات المتحدة معزولة أكثر من أي وقت مضى بسبب سياستها التجارية العدائية التي تثير استنكاراً وقلقاً على النمو العالمي.

وقد طغى على هذه المحادثات شبح اندلاع حرب تجارية، حيث أعلن وزير المال الكندي، بيل مورنو، في ختام المؤتمر أنّ «وزراء المال وحكام المصارف المركزية طلبوا من وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن يبلغ البيت الأبيض قلقهم وخيبة أملهم».

وأبلغ وزير المال الكندي نظيره الأميركي بـ«عبارات قاسية»، حسب قوله، «عدم موافقة أوتاوا على الاطلاق على تحرك واشنطن التي فرضت رسوماً جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب، و10% على واردات الألمنيوم الأوروبية والكندية والمكسيكية». وكانت واشنطن أعلنت أنها بدأت منذ مطلع الشهر الجاري «فرض رسومٍ جمركية مرتفعة، على الفولاذ والألمنيوم المستوردين من الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا».

ووصف وزير المال الفرنسي، برونو لومير، اجتماع «مجموعة السبع» بأنه، «مجموعة 6+1»، أي «الولايات المتحدة وحدها ضد الجميع»، ما يثير مخاطر زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. وحضّ لومير الإدارة الأميركية على اتخاذ «القرارات الصائبة لتهدئة الأوضاع وتذليل الصعوبات».

وأثار الإعلان الأميركي بشأن فرض الرسوم المشار إليها، موجة غضب وتحفظ وتحذير من جانب الدول التي ستُفرض عليها. وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن دول الاتحاد الأوروبي «اتفقت على الرد في شكل ذكي وحازم وموحد». وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان: ردنا على «أميركا أولاً» سيكون «أوروبا موحدة»، مؤكداً أن «لا رابح في الحروب التجارية».

وبالفعل، فقد لجأ الاتحاد الأوروبي وكندا إلى منظمة التجارة العالمية حيث رفعا شكوى، فيما اتخذت المكسيك إجراءات مضادة على منتجات أميركية.

اختبار قوة بين ترامب وأوروبا

وإلى جانب قضية التنافس الاقتصادي، فإن «واشنطن ترامب» ترى أنها لا تأخذ مقابلاً إزاء المظلة الأمنية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي للقارة العجوز، حيث لا تدفع الدول الأوروبية مساهماتها ولا تعزّز سياساتها الدفاعية. وردّاً على ذلك، تجد واشنطن أنّ من مصلحتها إضعاف الاتحاد الأوروبي، سواء عبر دعم البريكست البريطاني، أو دعم صعود حكومات شعبوية مُشكّكة في الاتحاد، كما هو الحال في إيطاليا حالياً، لأن التعامل مع الدول الأوروبية منفردة يضمن استمرار نفوذها، في حين أنّ «أوروبا الموحدة» يصعب التحكم بها!.

وفي هذا الصدد، يبرز التنافس الاقتصادي الأميركي – الأوروبي في الشرق الأوسط، إذ أن أوروبا كانت تعوّل على السوق الإيرانية بعد الاتفاق النووي، وهو ما ستعرقله وتضع له حداً نهائياً إدارة ترامب الساعية إلى احتواء إيران، عبر موقفها الجديد من الاتفاق النووي الموقع مع طهران، فضلاً عن تعزيز علاقات واشنطن الاقتصادية والاستراتيجية مع الدول الخليجية، الذي يقطع الطريق أيضاً على بعض الدول الأوروبية التي كانت تطمح لذلك، مثل فرنسا.

وفي هذا الإطار، يلفت محللون إلى ضرورة أخذ العبرة من التجارب التاريخية التي تُعلّم أن «انفراط عقد العولمة الأولى في العام 1914، قاد نحو حربين عالميتين في القرن العشرين»، وبالتالي فإنّ «مخاطر انفراط عقد العولمة الثانية، منذ سنة 2008، والذي يتصاعد في الآونة الأخيرة، قد يقود بدوره نحو حرب عالمية ثالثة غير معلنة»، لكنها تدور عملياً في مناطق قوس الأزمات الممتدّ من الشرق الأوسط إلى أفريقيا في جنوب الصحراء، أو في محاذاة بعض الكبار من شرق أوروبا وبحر الصين الجنوبي، إلى جانب أشكال أخرى من هذه الحرب؛ تتمثل في الحرب الإلكترونية والحروب التجارية التي يمكن أن تتحول إلى حروب حقيقية؟!.