وللذكرى برتوكول بات مستحضرا وحاضر، ويكون ان يأتي من ياتي قائلا بضرورة إحياء الذكرى بشيء من الخطابات والاحتفال، وكأن الذكرى قد باتت واحدة من اساطير استحضار المباح بالكلام ، وتقول الاسطورة ان ثمة يوما نكبويا بإمتياز ، وكان الاوائل يسطرون الفعل في ساحات الوغى لإستحضار الذكرى فعلا وقولا مباشرا غير قابل للتفسير او التأويل ، دون صراخ او عويل .. وابجديات الفعل معلومة ومعروفة، والمعادلة بسيطة بشيء من الارادة والقرار ...
وهي الحكاية الأن لنا ان نرويها وان تم تزوير حروفها ، وتزوير المشهد بات واحد من انقلاب المفاهيم والمعايير ، وامتزاج الوان اللحظة ليسود الارباك باللحظة الفارقة وان كان القيصر قد ساد حكمه في ظل رعاع العصر الحديث ، واضحى الحق من المحرم الحديث بحيثياته واليات الحق ولا عودة للحق، وحق العودة قد يكون من ذاك الكلام المباح بقوانين برتوكول الذكرى ولمرة واحدة فقط . 
ووسط الدم الذي يحاصر الحواري المغلقة والارواح المزهقة ، والتاريخ يستعد لجولة اخرى بالأرض السمراء، يسافر الغمام مهموما، والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد المحزون، الذي ينكشف على الحقيقة بعد ان ساد الوهم بان سادة وجنرالات اللحظة وجموع الفقراء متحدين بأزقة الليل والمدائن الشاهدة الشهيدة على العبث بمصائر الصغار وهم الكبار بعزتهم وبذوات كانت ان آمنت بأحقيتهم بالآدمية والحب وممارسة اللهو واللعب دون وجل او خوف يطارد احلامهم ومن حق الطيور ان تحلق فوق الغمام وان تهبط لالتقاط حبوبها بأمن وامان ربهم الذي اطعمهم من جوع واسقاهم من حيث اللا إحتساب ..
ويا ايتها الشمس -(هذه التي تجيء من الشرق بلا استحياء) – لا وقت للبكاء ولا وقفة امام العرافة المقدسة للتعرف على القادم فقد جئنا اليك مثخنين بالألم والحزن بعد ان بانت عوراتنا جميعا في ظل اللحظة الراهن وكانت الصحوة على الكابوس المرعب حيث ان تلك اليمامة الملقاة على الارض، قد كشفتنا جميعا بعد كنا بسبات وأفقنا بعدها من السبات ولن يكون التصالح ما بين العصا والجزرة وان كانتا متحدتين في الكثير من الافعال، والفوضى قد غزت الأمكنة واختلط الباطل بصياغة النصوص الالهية وصارت المحرمات جزء من افعال السجد الركع العابدين الموحدين والعابثين بنصوص الآلهة الكونية المتجمعة بثنايا الكتب المحترقة بايقونة القداسة والمشهد يتراءى امام الجميع.
فتية جاءوا من خلف الستار متسللين وكأنهم ارادوا ان يمارسوا لعبة الشيطان ليتصدروا المشهد بعد ان ظلوا لالاف السنين منسيين مهملين وسخين من غبار الازمان، هؤلاء الذي لفظتهم البيوت والشوارع قد صاروا الآن سادة بالطرقات ويعتدون على الميراث والتراث وبطون الكتب وعقدوا العزم خلسة مع ابليس والشيطان واشعلوا النار بتواطؤ من كان وما زال يدعي حمايته للجموع المتدفقة عند البوابات نحو جلجلة الرب وصخرة الصعود والمعراج … متضرعين لأرباب الليل بقليل من الفتات …
على ابواب الأحياء كان ان انتفض من يتوقون للحرية ومن ضاقت بهم الصحاري والتائهون الذين يبحثون عن اسمائهم وصورهم المبعثرة بجداول الأودية … كانوا ان علقوا بصدورهم تعويذات جداتهم وحفظوا اهازيجهن وركضوا لاهثين خلف السراب وايقنوا ان الساعة قد ازفت التي قد تعلن الانتصار على التنين الذي ما انفك يبث الرعب بالمدائن المحتضرة وما كان منهم الا الاستسلام الدائم مقدمين قرابينهم في سبيل ارضائه ورضائه … وزوج من الماشية يفي بالغرض وبليلة وعندما نفدت الماشية قاموا بتقديم الأطفال الذكور لهذا التنين ثم قاموا بتقديم الإناث حتى لم يتبق الا اميرة حزينة وجاء قديس من بعيد فوجدها باكية شاكية لمن ينصر ليلها ويمحو عنها عار كل سيدات الارض … وهذه المرة انقلب القديس ليلبس ثوب الشيطان على عكس اسطورة الجدة وتعويذتها … فالكل منقلب على حقيقته !
وحيدة عمياء هي الحقيقة وللحقيقة وجهان المخفي منها والمزور وان كان المخفي سيظهر ويدحض كل الافتراءات التي من شأنها تزويرها، واشباه الرجال هؤلاء الذين يعتقدون انهم بالهراوات يفرضون سطوتهم …. وما تزال اغنيات الحب ممنوعة مطاردة ما بين عباءة التحريم والتحليل وذاك المنقلب على حقيقته برغم ارادته …. والسيد هنا واحد وللسادة حسابات اخرى في لعبة الفعل وردة الفعل والخافي لابد ان يكون الاعظم ..
ايتها الحكاية كم انت مثقلة بالحروف وبالجمل غير المترابطة والعصية على الفهم والاستيعاب … والرواة مختلفون ومتبارون بسردها … والكل يعلم اصل الرواية واقاصيصها وفصولها والتوقف عند فواصلها … والبداية الجديدة كانت منذ ان سقط الفتى قربانا للتنين وصار ايقونة معلقة بافئدة الفتية المنتشرين على النواصي وعند الشواطىء، الحالمين بالأمس الممتد نحو الغد الرافضين لليوم وقوانينه … ووسط الزحام وجد البسطاء انفسهم قادرين وظنوا انهم للتنين صارعين … وتعالت الصيحات مهللة بنشوة الانتصار ..
وافاقوا على الكابوس من جديد وسقط الشعار الابرز بتحالف جنرالات العسكر وبسطاء الميادين بعد ان ظن من ظن ان حماة الديار هم ذاتهم من يحمي الرقيق التواقين للإنعتاق من قبضة الولاة بالقلاع والحصون .. فداستهم بلحظة بساطير الجند …. وكان العري والتعري في العراء ذا المشهد العظيم والكل وقف مشدوها من هول الصدمة المفاجئة لجموع المسحوقين ….
وكان السؤال لماذا هذا الانقلاب في الموازين ..؟؟ واختلاف فنون واساليب التعاطي والتعامل مع فقراء الازقة والميادين ؟! فهل لذلك علاقة بالسيناريو الذي رُسم منذ البدايات ..؟؟ ام انها النهاية للطفرة الراهنة ..؟؟ ام انها الاوامر العليا للمُستثمر في اسواق النخاسة العربية ….؟؟ ام هي الفوضى المبشر بها بنصوص فلاسفة رعاة البقر …؟؟
هم فتية آمنوا بربهم، وبقدرتهم، على التوق والانعتاق من وهم المعادلة الصعبة لأحيائهم ولواقعهم ولمرارة الأوامر الصادرة من الغرف المعتمة، وبعد ان تاهوا بكل الأزقة وتراءت لهم من بعيد حكايات البلدة العتيقة المحرمة عليهم، وبعد ان ضاقوا ذرعا بالهتافات وبالمصافحات التاريخية هناك ببلاد الفرنجة وبقواعد البرتوكول وأسس التعاطي والتعامل، والثكلى ما زالت بالانتظار، هم من قرروا بان يعيدوا القوانين لمواقيتها، والحروف لترتيبها، والكلمات لمواقعها.
مرة اخرى يكون النداء وتكون الصرخة بضرورة تصحيح الجمل في سفر كتابة التاريخ وبأن يأخذ من يعتلي منصة الكلام موقعه.