لاحظت بعض الدوائر الفلسطينية، أن القيادة الرسمية، تعمد عند كل محطة فاصلة في مجرى التطورات الوطنية، إلى استبعاد اللجنة التنفيذية، والدعوة بدلاً منها إلى اجتماع «قيادي»، يضم إلى جانب «التنفيذية»، اللجنة المركزية لحركة فتح، وعدداً من وزراء حكومة السلطة ورئيسها، وقادة الأجهزة الأمنية، وصفاً من «المستشارين»، والعاملين في ديوان رئيس السلطة وديوان رئيس الحكومة، والمحافظين، ومساعديهم، أي ما يزيد على ستين أو سبعين شخصاً، يكون المتحدث الوحيد في هذا الاجتماع رئيس السلطة، ويخلو الاجتماع من النقاش، أو اتخاذ القرارات، بل تكون القرارات جاهزة في مكان آخر، لا يتعرف عليها الحاضرون إلا من خلال الإعلان عنها في وكالة «وفا» الرسمية أو غيرها من وسائل الإعلام.

وقالت الدوائر إن هذه الصيغة في إدارة الشأن العام الوطني، خاصة في المحطات الفاصلة، كمحطة الذكرى السبعين للنكبة وما رافقها من افتتاح للسفارة الأميركية في القدس، وما شهده قطاع غزة، والضفة الفلسطينية والقدس من مجازر ومظاهر القمع الدموي على يد سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، ما هي إلا محاولة للسير قدماً في استراتيجية تهميش مؤسسات م.ت.ف، خاصة اللجنة التنفيذية، و تكريس «المطبخ السياسي» بديلاً لها، بما يضمن الامساك بالقرار السياسي، في إطار من التفرد، بديلاً عن الهيئات الوطنية.

 وأضافت الدوائر أن هدف هذه الاستراتيجية استبعاد الضغط عن القيادة الرسمية بحيث تحتفظ لنفسها بهامش المناورة السياسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والاتحاد الأوروبي، وإرضاء بعض العواصم العربية، لعدم دفع الأمور نحو القطيعة مع مشروع المفاوضات خياراً سياسياً وحيداً، دون إسقاط هامش آخر للمناورة بما يخدم هذا المشروع، كالتلويح بقرارات إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل، دون الإقدام، في الوقت نفسه، على تنفيذ هذه القرارات.

وتضيف المصادر إن اعتماد القيادة الرسمية صيغة الاجتماع «القيادي» الموسع بديلاً لهيئات م.ت.ف، من شأنه أن يعمق من ضعف مصداقية قرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة في عيون الشارع والرأي العام الفلسطيني، وبالتالي ضعف مصداقية القيادة الرسمية في خوض الاشتباك السياسي، في الميدان، وفي المحافل الدولية، للوصول إلى حل يوفر ما بات يسمى «الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة»، أي الاستقلال والسيادة في دولة عاصمتها القدس على حدود4 حزيران 67 وضمان حل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.