116 شهيدا فلسطينياً، بينهم 7 أطفال، وإصابة أكثر من 12 ألفا منذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار السلمية في 30 مارس/آذار الماضي

ارتكبت قوات الاحتلال مجازر ضد المتظاهرين الذين شاركوا بعشرات الآلاف في فعالية «مليونية العودة»، على طول الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة، وأوقعت 62شهيدا وأكثر من 2771 مصاباً بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز، رغم التحذيرات الدولية بضرورة عدم استخدام «القوة المفرطة». ورداً على خطوة نقل السفارة الأميركية للقدس والمجزرة التي ارتكبتها إسرائيل على حدود القطاع ، أعلنت جنوب إفريقيا استدعاء سفيرها في تل ابيب «حتى إشعار آخر» على خلفية المجزرة الاسرائيلية.  كما أعلنت تركيا أعلنت تركيا الحداد لمدة 3 أيام، واستدعاء سفيريها لدى واشنطن وتل أبيب للتشاور، ودعوة منظمة التعاون الإسلامي لاجتماع طارئ الجمعة المقبل. وطالبت منظمات حقوقية بتوفير الحماية العاجلة لسكان القطاع، ووقف المجازر البشعة التي تقترفها إسرائيل.

وسجلت الوقائع يوم 14/5 تمكن «السيول البشرية»، التي شاركت في الفعالية من اجتياز السياج الفاصل على أكثر من محور، برغم التحصينات العسكرية وانتشار الجنود والقناصة. واندفع عشرات الآلاف منذ ساعات الصباح الأولى إلى مناطق الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، حيث تقام هناك 14 نقطة اشتباك، خصصت لاجتياز الحدود، وإقرار «حق العودة» بشكل عملي، فيما ردت قوات الاحتلال باستخدام مختلف أنواع الأسلحة ضد المتظاهرين العزل، ما أوقع العدد الكبير من الضحايا.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 62 شهيدا سقطوا جراء المواجهات العنيفة، بينهم أطفال دون الـ 18 عاما، إضافة إلى أكثر من 2770 مصاب، بينهم مصابون بحالات خطرة وأخرى حرجة للغاية، سقطوا في مناطق المواجهات جنوب ووسط وشرق مدينة غزة وشمالها، وهو ما يدلل على استخدام الاحتلال «القوة القاتلة»، في التعامل مع المتظاهرين، وكان من بين المصابين أكثر من عشرة صحافيين، وعدد من أفراد الطواقم الطبية.

وتعمدت قوات الاحتلال استخدام الطائرات الحربية، في قصف مواقع للمقاومة الفلسطينية شمال غزة، في مسعى لحرف بوصلة المواجهات الشعبية، فيما أعلنت الهيئة الوطنية لـ «مسيرة العودة» اعتبار يوم 15/5 يوما للإضراب الشامل، حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا في «مليونية العودة».

ولوحظ في منطقة المواجهات في شرق غزة، خروج سيارات الإسعاف بشكل متلاحق صوب المشافي، تحمل كل منها أكثر من مصاب، وأدى ارتقاع عدد الجرحى إلى زيادة حجم العجز في الأدوية واللوازم الطبية لإسعاف الجرحى، وأطلقت على الفور وزارة الصحة «نداء استغاثة» لدعم مراكزها الصحية بالأدوية بشكل فوري، جراء النقص الحاد الذي تواجهه.

يشار إلى انه قبل مجزرة  يوم 14/5 سقط منذ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة الكبرى» يوم 30 آذار/مارس الماضي، 54 شهيداً، وأكثر من 9500 مصاب. وبذلك بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا برصاص إسرائيلي، منذ انطلاق فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار السلمية في 30 مارس/آذار الماضي  116 شهيدا فلسطينياً، بينهم 7 أطفال، فيما أصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين، وهناك 300 شخص، من إجمالي الإصابات يعانون من جراح خطيرة.

ولم يأبه المتظاهرون للتهديدات الإسرائيلية التي توعدت كل من يقترب من الحدود، عبر منشورات ألقيت من الطائرات، ولا بعمليات القصف الجوي، ولا بعملية التوغل البرية التي نفذتها قوات الاحتلال في ساعات الصباح، وتمكن عشرات الشبان ممن يحملون مقصات حديدية من قطع أجزاء كبيرة من السياج الفاصل، حيث دخل منها أعداد من المشاركين إلى الجزء الآخر من الحدود. وفاقت أعداد المشاركين في «مسيرة الزحف»، تلك الحشود البشرية الكبيرة التي كانت تنخرط في فعاليات أيام الجمع، حيث خرج السكان في مسيرات ضخمة، لم تشهدها الحدود من قبل.

وكانت قوات الاحتلال قد نفذت فجر يوم 14/5 توغلات برية في المناطق التي تقام فيها «مخيمات العودة»، مستخدمة مواد حارقة لإشعال النيران في الخيام، كما قامت جرافات ودبابات عسكرية بأعمال تمشيط وتحريف واسعة النطاق، دمرت خلالها سواتر رملية وضعها المتظاهرون لتفادي نيران القناصة، كما قامت تلك القوات بالتشويش على عمليات الاتصالات، في مسعى منها لوقف تقدم السيول البشرية. ورغم ذلك تمكن الشبان من إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة كانت تلقى مواد حارقة على الخيام.

وقال أحد الشبان وهو في منتصف العشرينيات، وقد تلقى علاجا في النقطة الطبية شرق مدينة غزة، لاستنشاقه الغاز المسيل للدموع، إنه لم يخش من عمليات إطلاق النار وسقوط مصابين حوله، وكان يتهيأ للعودة إلى منطقة السياح حيث تشتد المواجهات الشعبية.

ولوحظ أيضا في تلك المنطقة وغيرها من مناطق الاشتباك الـ 14، مشاركة فلسطينيين من كافة الأعمار، وقد تواجدت سيدات ورجال كبار في السن على مقربة من المواجهات، على أمل أن تسمح لهم الظروف حال جرت عملية الاجتياز بالدخول لأراضي الـ48. كذلك لوحظ حضور الكثير من السيدات الطاعنات في السن، واللواتي حضرن برفقة أبنائهم وأحفادهن، وتواجدن في خيمة كبيرة لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن منطقة المواجهات.

وكان نشطاء قد نشروا خرائط توضيحية تشير إلى الأماكن الإسرائيلية المنوي اقتحامها، ومدى بعدها عن حدود غزة، لكي يستفيد منها المشاركون عند تطبيق خطة «يوم الزحف».

 

إلى ذلك أطلق المشاركون كعادة الأيام الماضية العديد من «الطائرات الورقية المحترقة»، وأسقطوها في مناطق داخل حدود إسرائيل، ما أدى إلى إشعال حرائق في الأحراش الإسرائيلية، كما أطلقوا حجارة من خلال «منجنيق» وضع في المكان.