كثيرة هي المحطات التي مر بها شعبنا الفلسطيني، وما اكثر النائبات منها، ومنذ زمان مضى وهو يدفع أثمان وأثمان وما زال متشبثاً بأرضه وبحقه المسلوب، رغم كل الممارسات القمعية والقهرية التي مورست ضده، فمنذ ان وعد بلفور اليهود بفلسطين لتكون وطناً لهم، وشعبنا الفلسطيني يقاوم كل الاعتداءات التي حدثت من العصابات الصهيونية التي وطأت اقدامها ارض فلسطين فتتالت المذابح وتنوعت العذابات، وكان اعلان دولة الكيان الاسرائيلي في العام ١٩٤٨ فكان بمثابة تدمير لوطن يسمى فلسطين، فلم يهن ولم يستكين ابناء شعبنا مطلقاً، وبقوا مقاومين لهذا الاحتلال الغاصب على مدار اللحظة، وبالرغم من هالة حدث الاعلان عن كيان دولتهم الا ان ابناء شعبنا استمروا في ثباتهم وبمطالبتهم بحقهم، فجاءت حرب العام ١٩٦٧التي كانت بمثابة انفلات ما تبقى من الوطن الى يد اليهود المحتلين، فكانت خيبة الامل كبيرة وهوما سبب انتكاسة حقيقية في نفوس الفلسطينيين، ولكنهم اعتمدوا على عقيدتهم ووعيهم الوطني ليستزيدوا دافعية نحو المطالبة بحقوقهم المسلوبة، ولم تمض فترات طويلة الا كانت بين الفينة والاخرة تظهر قوى المقاومة لتؤكد على حقها في فلسطين ولم تجعل العدو الاسرائيلي يهنأ للحظة بالرغم مما يمتلكه من قوة وغطرسة وغلبة.

ومن منطلق اجترار التاريخ العصيب الذي جمع تفاصيل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي؛ تجذرت عقيدة ووعي وطني لدى كل ابناء شعبنا الفلسطيني بانه لا ولم ولن يتنازل عن حقه في ارضه مهما كان الثمن، فالاف الشهداء والافالجرحى والاف الاسرى انطلقوا من عقيدتهم بحقهم في ارضهم فلسطين، ولم تثنيهم كل الات البطش والتنكيل، بل ازدادوا اصراراً على حقهم وبكل ما توفر لهم من سبل وامكانات.
وان قرار نقل السفارة الامريكية الى مدينة القدس لن يكون اخطر من قرار اقامة كيان دولة اسرائيل ولا اقسى من قرار احتلال باقي الارض الفلسطينية عام ١٩٦٧، ولما كان نقل السفارة له اعتبارات قانونية واعتبارية تهدف الى تعزيز وجودية دولة الكيان الاسرائيلي كدولة موحدة وعاصمتها مدينة القدس ولا تعترف باي حق للفلسطينيين فيها سيما على المستوى السياسي والقانوني، فكان لا بد ان لا ينسى الاحتلال بان مدينة القدس منقوشة في معتقداتنا الدينية والثقافية والحضارية والتاريخية والانسانية ولن ينعم في اغتصابها للحظة، وهو يعلم ان قرار نقل السفارة الامريكية لمدينة القدس يعتبر نقطة تحول جريئة في طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي، وسيكون لها ما بعدها، وبالرغم من غلوه في الغطرسة والتسلط القهري العنيف على ابناء شعبنا الا ان الرهان على عقيدتهم التي تضمن حقهم في ارضهم فلسطين. وان تلك العقيدة لم ولن تقف عند جيل معين بل تتناقلها الاجيال تلو الاجيال ليبقى الحق ظاهراً، وان رهان العدو على ان الاجيال ستنسى حقها في ارضها سقط بكل المضامين سيما ما عندما راينا الاجيال الشابة هي التي قادت مسيرة العودة وهي التي ارتفع صوتها تطالب بحقوقها في ارضها المحتلة.
فعقيدة ابناء فلسطين بحقهم في ارضهم رفضت وسترفض اي اجراء او اي قرار يتخالف معها مهما طال الزمان او قصر.