تركيا تطرد سفير وقنصل إسرائيل من والأخيرة تطرد القنصل التركي من القدس

تكتب صحيفة "هآرتس" أن أزمة دبلوماسية حادة اندلعت مع تركيا بعد الأحداث على حدود قطاع غزة. وللمرة الأولى منذ عودة السفير الإسرائيلي إلى أنقرة في عام 2016، تم طرده مرة أخرى إلى إسرائيل. فقد أمرت وزارة الخارجية التركية، أمس الثلاثاء، السفير الإسرائيلي، إيتان نائيه، بمغادرة البلاد "لإجراء مشاورات لبعض الوقت". وعلمت هآرتس أنه تم، أيضا، طرد القنصل الإسرائيلي في إسطنبول، يوسي ليفي سيفري.

وردا على ذلك، أمرت وزارة الخارجية الإسرائيلية القنصل التركي في القدس، المسؤول عن العلاقات مع الفلسطينيين، بالعودة إلى بلاده "لإجراء مشاورات". وكانت تركيا قد استدعت سفيرها من إسرائيل وكذلك سفيرها من الولايات المتحدة، أمس الأول الاثنين، في أعقاب أعمال القتل الإسرائيلية في غزة. بالإضافة إلى ذلك، استدعت بلجيكا وإيرلندا سفيرا إسرائيل لديهما للاحتجاج على أعمال القتل. وكانت جنوب أفريقيا قد استدعت سفيرها من إسرائيل يوم الاثنين، أيضا. وفي مجلس الأمن وقف الأعضاء، بشكل استثنائي، لحظة صمت في ذكرى الضحايا "الفلسطينيين والإسرائيليين".

وترافق سحب السفراء بتراشق لفظي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فقد رد نتنياهو على تصريح اردوغان، يوم الاثنين، الذي وصف فيه إسرائيل بأنها دولة إرهاب. وقال نتنياهو إن "اردوغان هو أحد المؤيدين الكبار لحماس، ومن هنا لا شك أنه يفهم جيدا في الإرهاب والمجازر. أقترح عليه عدم تقديم مواعظ أخلاقية لنا". وردا على ذلك، كتب أردوغان على حسابه في تويتر بأن "نتنياهو هو رئيس حكومة دولة الأبرتهايد التي تحتل أراض أناس يفتقدون إلى الحماية منذ أكثر من 60 سنة ومن خلال خرق قرارات الأمم المتحدة". وأضاف أن "أيدي نتنياهو ملطخة بدماء الفلسطينيين ولا يمكنه التغطية على جرائمه من خلال مهاجمة تركيا. هل يريد درسا في الإنسانية؟ فليقرأ الوصايا العشر". ورد نتنياهو على ذلك قائلا: "الشخص الذي يرسل آلاف الجنود الأتراك للحفاظ على احتلال شمال قبرص ويغزو سوريا لن يعظنا عندما ندافع عن أنفسنا أمام محاولة حماس التسلل". 

وتكتب "يديعوت احرونوت" أن أردوغان عاد وكتب، أمس، إن "حماس ليست تنظيما إرهابيا، الفلسطينيون ليسوا إرهابيين.. العالم يتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد من يقمعه".

ووفقا للصحيفة فإن إسرائيل فوجئت من طرد السفير، لكنها تربط بين رد اردوغان الشديد والانتخابات التي ستجري في تركيا في الشهر القادم. ويسود التقدير بأن المقصود أزمة مدروسة، وأن الأتراك لا ينوون تحطيم الآليات. وتقدر القدس أن طرد السفير هو مؤقت ويهدف إلى استرضاء الرأي العام التركي، أيضا لأنه لم يتم الإعلان عن السفير نئيه كشخصية غير مرغوب فيها، ولأن تركيا امتنعت عن إعلان تخفيض مستوى العلاقات بين البلدين. 

وفي كلتا الحالتين، تضيف "يديعوت"، سارع السياسيون الإسرائيليون إلى مهاجمة أردوغان. ودعا الوزير نفتالي بينت إلى الرد من خلال الاعتراف بالكارثة الأرمينية والتوقف عن السفر إلى تركيا، قائلاً إن "أردوغان غارق في إرهاب حماس من الرأس إلى أخمص القدمين."

كما دعا عضو الكنيست يئير لبيد إلى قطع الاتصال مع نظام أردوغان، "ليس لفترة مؤقتة، ولكن تخفيض تدريجي للعلاقات، والاعتراف بالكارثة الأرمنية، وتقديم المساعدات العلنية للأكراد".

في السياق نفسه تشير "هآرتس" إلى أن طرد القنصل الخاص بالفلسطينيين من القدس يعتبر أمرًا استثنائيًا، لأن إسرائيل لا تطرد ممثلين دبلوماسيين إلى السلطة الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، تم استدعاء السفيرة الإسرائيلية في بلجيكا، سيمونا فرنكل، إلى اجتماع سيعقد اليوم الأربعاء، مع مسؤول كبير في وزارة الخارجية البلجيكية. وكان رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشيل، قد دعا، أمس الأول الاثنين، إلى إجراء تحقيق دولي في الأحداث على حدود غزة. وربط ميشيل العنف بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وقال إنه صُدم من العنف وأن تصرفات إسرائيل "غير مقبولة".

كما استدعت إيرلندا السفير الإسرائيلي، زئيف بوكر، لمحادثة احتجاج على أحداث غزة. وتطالب إيرلندا بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة. وكانت جنوب إفريقيا قد أعلنت يوم الاثنين، أيضا، عن استدعاء سفيرها لدى إسرائيل للتشاور بعد ما وصفته "بالهجوم القاتل على قطاع غزة". وسيتم استبداله بمستشار في السفارة في هذه الأثناء.

وعلى خلفية نقل السفارة إلى القدس، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس استدعاء الممثل الفلسطيني الكبير من واشنطن.

إسرائيل تطلب تدخل مصر

إلى ذلك، تجري إسرائيل اتصالات مع أجهزة الأمن والسلطات المصرية، عبر قنوات مختلفة، في محاولة لتخفيض سقف اللهيب في غزة. وكانت مصر قد شجبت، أمس الأول، أعمال القتل، بشكل استثنائي. وشجب وزير الخارجية المصري في بيانه "استخدام القوة المفرط ضد مسيرة غير عنيفة". ولكن من وراء الكواليس، تنسق مصر مع إسرائيل العمل على تهدئة الأوضاع.

وتحدث نتنياهو عبر الهاتف مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وناقش الاثنان القضايا الإقليمية. وقال رئيس الوزراء إن الفرص قد نشأت في أعقاب إعلان الرئيس ترامب، لكبح جماح العدوان الإيراني ومنع تسلحها النووي. وشكر نتنياهو المستشارة ميركل على إدانتها للعدوان الإيراني ودعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن سيادتها. كما تحدث مع الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون، وقال إن إسرائيل ستحمي مصالحها الأمنية وأنه لا توجد دولة مستعدة لتقبل تهديد سيادتها.

ارتفاع عدد شهداء "مجزرة السفارة" إلى 62

تكتب صحيفة "هآرتس" أن الفلسطينيين أحيوا يوم أمس، ذكرى النكبة، في اليوم التالي لمسيرة عشرات الألوف في غزة احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، عن وفاة جريحين متأثرين بجراح أصيبا بها خلال مسيرة أمس الأول، ومقتل فلسطينيين آخرين خلال مظاهرات أمس، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 62. وأشارت الوزارة إلى إصابة أكثر من 50 فلسطينيا بجراح حرجة، أمس الأول، فيما بلغ العدد الكلي للمصابين 2770، من بينهم 1350 بالنيران الحية.

اليوم: إضراب في الوسط العربي احتجاجا على مذبحة غزة

أعلنت لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل، الإضراب العام في الوسط العربي، اليوم الأربعاء، احتجاجا على مذبحة غزة. وجرت في العديد من المدن العربية، أمس، تظاهرات احتجاجية، من بينها في مجد الكروم وأم الفحم ورهط. كما جرت مظاهرات ضد القتل في غزة في القدس وحيفا وتل أبيب. وهاجمت الشرطة المتظاهرين في حيفا واعتقلت خمسة منهم بزعم تشويش النظام العام.

وتظاهر حوالي 200 شخص أمام منزل رئيس الحكومة في القدس، احتجاجا على نقل السفارة وقتل المتظاهرين في غزة. وسبق ذلك قيام الشرطة بتفريق مظاهرة بالقوة، جرت بالقرب من باب العامود في القدس الشرقية. كما جرت مظاهرة أخرى في تل أبيب، بمبادرة من حركة "سلام الآن".

وتظاهر حوالي 200 شخص على مدخل مدينة أم الفحم، فيما أحضرت الشرطة المئات من أفرادها إلى المكان. ورفع المتظاهرون شعارات من بينها: "غزة رمز العزة" و "من القدس لغزة، اهتزي يا أرض اهتزي"، و"القدس عربية فلسطينية" و"فليسقط ترامب" و"أمريكا رأس الحية" و"يا بيبي يا جبان، غزة هاشم ما بتنهان". كما رفع المتظاهرون أعلام فلسطين وأعلام الحداد. وقد اقتحمت الشرطة التظاهرة وطالبت المتظاهرين بعدم نزول أي شخص للشارع. وتم لاحقا استدعاء أحد المنظمين للتحقيق في مركز الشرطة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، عضو الكنيست أيمن عودة، الذي شارك في المظاهرة إن "الجمهور العربي والقوى اليهودية الديموقراطية، يحاربون المجزرة في غزة. نحن ندعو إلى اتفاق سلام على أساس حدود 67." وقال عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة): "من حقنا وواجبنا أن نعرب عن تضامننا مع شعبنا، الذي يذبحه الجيش منذ عدة أسابيع على حدود غزة. أنا أدين هنا استفزاز قوات الشرطة والقوات الخاصة التي جاءت مدججة بأسلحة وذخيرة، رغم أن هذه مظاهرة ديمقراطية وغير عنيفة".

الجيش الإسرائيلي لا يجد أي شائبة أخلاقية في قتل الفلسطينيين في غزة!

تكتب صحيفة "هآرتس" أن الجيش الإسرائيلي قرر إعادة قسم من القناصة والجنود الذين تم نشرهم على طول السياج الأمني في قطاع غزة، من أجل منع تعرضهم لنيران قناصة حماس. كما قرر الجيش أنه في أعقاب انخفاض عدد المشاركين في المظاهرات يوم أمس، سيتم السماح للقناصة بإطلاق النار فقط بأمر من قائد اللواء. وقال الجيش الإسرائيلي إنه حتى الآن لم يجد "أي حادث غير أخلاقي قام خلاله القناصة بإطلاق النار خلافا للأوامر".

يشار إلى أن استخدام نيران القناصة كان يجري حتى نهاية آذار بأمر من قائد اللواء فقط، لكنه في ضوء المظاهرات في أيام الجمعة على السياج، منح قائد الكتيبة صلاحية الأمر باستخدام نيران القناصة. والان مع سقوط عدد كبير من القتلى، أمس الأول، وانخفاض عدد المتظاهرين، تقرر إعادة الصلاحية لقائد اللواء.

وفي هذه المرحلة، يواصل الجيش العمل في حالة تأهب قصوى، كما كان في نهاية الأسبوع الماضي، وينتظر الآن رؤية كيف ستتحرك حماس. ويعتقد الجيش أن حماس تعيد التفكير في طريقها وتدرس الإنجازات التي حققتها سواء من الناحية العملية أو الإعلامية، وأن هناك فرصة لأن تختار المنظمة إشعال فتيل أعمال الشغب مرة أخرى قرب السياج.

وادعى الجيش أمس، أن القيادة العليا في الجيش قررت استخدام نيران القناصة ضد المتظاهرين، أمس الأول، من أجل منع آلاف الأشخاص من اختراق السياج، مضيفًا أنه تم إطلاق 150 طائرة ورقية خلال المظاهرات تسببت بإضرام النار في الحقول المتاخمة لقطاع غزة. كما ادعى الجيش "أن متظاهرين أطلقوا النار على قواته، وألقوا قنابل المولوتوف، وعموما تصرفوا بعنف".

وقال الجيش إن 400 فلسطيني تظاهروا، أمس، قرب السياج، وأن "المشاغبين يرشقون قنابل المولوتوف على السياج والقوات ويحرقون الإطارات. وتقوم قوات الجيش بالرد بوسائل تفريق المظاهرات وإطلاق النار وفقا لأوامر فتح النيران".

وحسب الجيش فقد "وقعت أعمال خرق للنظام في 14 نقطة في الضفة الغربية حيث يشارك حوالي 700 شخص في أعمال عنيفة ويرشقون الحجارة ويرشقون قنابل المولوتوف باتجاه القوات. وتقوم القوات بالرد بوسائل تفريق المظاهرات".

وخلافا لمزاعم الجيش بأن المتظاهرين أحجموا عن المشاركة في المظاهرات أمس، قال عضو في اللجنة المنظمة إنه لم يتم اتخاذ أي قرار مبدئي بوقف المظاهرات. وشرح قائلا: "في كل شارع وزقاق تقريبا يوجد قتلى وجرحى. القطاع كله يبكي ويتألم ويمكن القول إن سكان غزة يشعرون بالصدمة أمام الوحشية الإسرائيلية أمس". وقال، أيضا، أن الهدف هو مواصلة المظاهرات خلال الأسبوع.

الجيش يزعم أن 24 من قتلى مظاهرة امس الأول هم نشطاء إرهاب!

إلى ذلك، زعم الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس، أن 24 قتيلا فلسطينيا من قتلى أحداث غزة، أمس الأول، هم "مخربون لهم خلفيات تخريبية معادية، وأن غالبية القتلى ينتمون لحماس والجهاد الإسلامي". 

ونشر الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، شريطا يوثق، حسب مزاعمه، لصدام مع "مخربين" بالقرب من السياج الحدودي. وادعى الجيش أن ثمانية فلسطينيين حاولوا خلال مظاهرات أمس الأول، تنفيذ عملية ضد الجنود برعاية المظاهرات. وقال الجيش إنه بعد قيام "المخربين" بإطلاق النار على سيارتين مدرعتين للجيش، ورشقهما بعبوات ناسفة، بدأ تبادل لإطلاق النيران تم في نهايته قتل ثلاثة من الفلسطينيين.

ووفقا للجيش، فقد تلقى بعد ظهر أمس الأول، معلومات حول نية نشطاء حماس عبور السياج في شمال قطاع غزة. ووصلت وحدة ماجلان إلى المنطقة، حيث لاحظت ثمانية مسلحين يلقون قنابل أنبوبية وقنابل يدوية في اتجاه القوة والسياج. واستخدمت القوة تدابير مكافحة الشغب، ورداً على ذلك، فتح "المخربون" النار."

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوة "ردت بإطلاق النار على "المخربين"، وتصرفت باحتراف وبدقة، ومنعت هجومًا كبيرًا على قواتنا ونية النشطاء الذين جاءوا تحت رعاية المدنيين لعبور السياج". وادعى الجيش أنه عثر في المكان على وسائل حربية، من بينها عبوات، وقنابل يدوية ومسدس وأسلحة باردة. بالإضافة إلى ذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي مواقع حماس في شمال قطاع غزة بواسطة دبابة وطائرة حربية.

وقال جندي من وحدة ماجلان لصحيفة هآرتس إن قوات الجيش واجهت عنفاً شديداً يوم الثلاثاء من قبل المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال: "كان هناك نحو 12 شخصا جاءوا وبدأوا بإطلاق النار باستخدام الرشاشات. لدينا تصريح بإطلاق النار على رأس أي شخص يصنع فوضى."

رئيس بلدية كريات شمونة يطالب بطرد الطلاب العرب الذين وقفوا دقيقة صمت في كلية تل حاي حدادا على قتلى غزة

تكتب "هآرتس" أن رئيس بلدية كريات شمونة، نسيم مالكا، دعا، أمس الثلاثاء، إلى طرد الطلاب العرب الذين وقفوا في كلية "تل حاي"، دقيقة صمت حدادا على قتلى غزة. وقالت مالكا: "أرى هذا الأمر ببالغ الخطورة، ولن أسمح بتحويل كلية تل حاي إلى كلية بيرزيت، كل من يخرج ضد الدولة، ضد جنود الجيش الإسرائيلي وضد مواطني الدولة، يجب أن يبحث عن مكان آخر للدراسة".

وأضاف: "من العار أن الطلاب الذين يدرسون في إسرائيل، يتلقون المنح الدراسية والظروف الجيدة، يختارون الوقوف دقيقة صمت في ذكرى الإرهابيين المتعطشين للدماء، وأدعو رؤساء الكلية إلى طرد هؤلاء الطلاب من الكلية. أنا أؤيد الديموقراطية لكني أعارض استغلال الديموقراطية. من يؤيد المخربين لا مكان له معنا. يمنع تحول كلية تل حاي إلى مكان للتحريض والإضرار بالدولة ... يجب أن نوقف محاولات العناصر المعادية لتدمير الكلية المهمة جدًا لكريات شمونة والشمال".

 النائب جبارين يطالب أوروبا بمقاطعة الأورفيزيون في إسرائيل بسبب جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين

دعا عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية في إسرائيل، والتي من المقرر أن تجري في العام المقبل، وذلك بسبب جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وقال جبارين إنه سوف يناشد الاتحاد الأوروبي مقاطعة الأورفيزيون، "أيضا كاحتجاج على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في تناقض تام مع موقف الأوروبيين والعالم بأسره".

"مجزرة السفارة": هكذا غطت صحف العالم قتل المتظاهرين في قطاع غزة

تكتب صحيفة "هآرتس" أن وسائل الإعلام العالمية غطت على نطاق واسع مظاهرات يوم الاثنين في قطاع غزة، حيث قُتل 60 شخصًا بنيران قوات الجيش الإسرائيلي، وأصيب 2771 جريحا، من بينهم أكثر من 1،359 أصيبوا بالذخيرة الحية، ومن بينهم 54 في حالة حرجة، وأكثر من 70 في حالة خطيرة. وبالإضافة إلى تغطية التظاهرات، أشارت وسائل الإعلام أيضا إلى حفل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وأشار موقع "هافينغتون" بوست إلى نقل السفارة وتظاهرات قطاع غزة، وكتب: "مذبحة يوم السفارة". وتطرقت "نيويورك تايمز" إلى القتلى في غزة، وكتبت في عنوانها الرئيسي "إسرائيل قتلت العشرات في غزة"، ونشرت صورة كبيرة من التظاهرات. وتحت العنوان الرئيسي نشرت مقالة بعنوان "سفارة الولايات المتحدة افتتحت في القدس، لكن السلام بات أبعد من ذي قبل".

وانتقد موقع "فوكس نيوز" على الإنترنت الطريقة التي غطت بها صحيفة "نيويورك تايمز" العنف في قطاع غزة. وادعى أن الصحيفة منحازة ضد إسرائيل. ونشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية تقريرا كبيرا على صفحتها الرئيسية توجته بعنوان "حمام دماء".

وكرّست صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية الصفحة الأولى بأكملها للقتلى في غزة وكتبت: "القدس-غزة، سفارة ومجزرة"

وجاء في العنوان الرئيسي في "الجارديان" البريطانية: "إسرائيل: افتتاح سفارة ترامب الجديدة - وقتل العشرات"، ونشرت صور لإيفانكا ترامب من حفل نقل السفارة وأخرى لفلسطيني أصيب في المظاهرات.

وجاء في العنوان الرئيسي لصحيفة "وول ستريت جورنال": "فوضى في افتتاح السفارة الأمريكية"، إلى جانب صور من المظاهرة في قطاع غزة وفتح السفارة.

وأشارت صحيفة "ذا ستار" الجنوب إفريقية إلى المظاهرات في غزة وكتبت في عنوانها الرئيسي: "غضب غزة". ونشرت صورة كبيرة للمتظاهرين، والى جانبها نبأ حول إعادة السفير من إسرائيل.

ونشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية صورة لفلسطيني في المظاهرات على كامل الصفحة الرئيسية، وعنوان: "في القدس، فتح سفارة وفي غزة ما لا يقل عن 55 قتيلاً".

الولايات المتحدة تمنع نشر بيان دولي يدين مجزرة غزة

تكتب صحيفة "هآرتس" أن الولايات المتحدة منعت ليلة أمس الثلاثاء محاولة لنشر بيان لمجلس الأمن الدولي ردا على مقتل الفلسطينيين يوم الاثنين. وقدمت الاقتراح دولة الكويت، مندوبة الدول العربية في مجلس الأمن، وتضمن البيان إدانة لإجراءات إسرائيل ودعوة لإجراء تحقيق دولي في أحداث يوم الاثنين.

وهذه ليست المرة الأولى التي تعرقل فيها الولايات المتحدة محاولة نشر بيان في مجلس الأمن ضد السياسة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، أو مناقشة الأحداث في غزة. وأعلنت إدارة ترامب، يوم الاثنين، دعمها الكامل لسياسة إسرائيل في غزة، وحملت المسؤولية عن قتل المتظاهرين لحركة حماس. وقال راج شاه المتحدث باسم البيت الأبيض إن "إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها."

وقد عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا، أمس، في أعقاب مقتل المتظاهرين في غزة. وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لا يضر بعملية السلام بأي شكل من الأشكال. وزعمت أن "حماس سببت العنف قبل سنوات من نقل السفارة ". وأشارت إلى المظاهرات في غزة وقالت: "ما من دولة في الوجود كانت ستتصرف بضبط للنفس أكثر من إسرائيل"!

وغادرت هيلي القاعة حين بدأ المندوب الفلسطيني بإلقاء كلمته. وطالب ممثل فلسطين مجلس الأمن بشجب إطلاق النار الإسرائيلي. أما سفير إسرائيل فقد اتهم "القيادة الفلسطينية بالمسؤولية عن تعريض الأولاد والمدنيين الفلسطينيين للخطر بشكل متعمد"، لا بل حملهم "مسؤولية قتل رجالهم واستغلالهم في لعبة دعائية". 

ودعا السفير البريطاني إلى إجراء تحقيق مستقل في عمليات القتل وأوامر إطلاق النار في الجيش الإسرائيلي. كما دعا وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إسرائيل إلى التحلي بضبط النفس، وقال: "نتأسف على فقدان الحياة ونفهم أن هناك من حرض قبل هذا العنف، ولكن من ناحية أخرى يجب ضبط النفس".

مقابل موقف إدارة ترامب، وجه أعضاء من الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ انتقادات إلى إسرائيل. وقال السيناتور بيرني ساندرس، إن "عنف حماس لا يبرر قيام إسرائيل بإطلاق النار على المدنيين العزل". وأضاف أن على إسرائيل والولايات المتحدة ومصر والسلطة الفلسطينية العمل معا من اجل وضع حد للأزمة الإنسانية في قطاع غزة. 

وقالت السيناتور اليهودية المخضرمة ديان فاينشتاين، إن "الأحداث في غزة تحطم القلب" و"الوضع الإنساني في غزة يائس". وطالبت إدارة ترامب بتعجيل دفع المحادثات السلمية على أساس حل الدولتين.

وكتب الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية، جون برنان، على تويتر: "الموت في غزة هو نتاج تجاهل ترامب ونتنياهو لحقوق الفلسطينيين ووطنهم". وأضاف برنان: "بنقل السفارة إلى القدس، يلعب ترامب في السياسة ويدمر دور الولايات المتحدة كصانعة سلام. يجب على جيل جديد من الإسرائيليين / الفلسطينيين عزل المتطرفين من أجل إيجاد طريق إلى السلام".

خلافات بين ليبرمان وديختر حول قانون "خصم أموال المخربين"

تكتب "يسرائيل هيوم" أنه اندلع خلاف بين وزير الأمن افيغدور ليبرمان، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست النائب آفي ديختر حول صياغة مشروع قانون خصم حجم الأموال التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى "المخربين" المسجونين في إسرائيل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل. وينص مشروع قانون الحكومة على أنه يحق للجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي (مجلس الوزراء)، لأسباب خاصة، أن يقرر عدم خصم الأموال.

وقال عضو الكنيست ديختر، أمس، إن التعديل المقترح لمشروع القانون الذي اقترحه وزير الأمن غير مقبول على اللجنة. وطلب من الحكومة طرح نص جديد أمام اللجنة خلال أسبوعين ليتم مناقشة الاقتراحين، الحكومي وذلك الذي قدمه النائب اليعزر شتيرن من "يوجد مستقبل". وقال شتيرن، أمس، إن "الاقتراح القائل بأن مجلس الوزراء يستطيع أن يقرر خصم 100٪ من الأموال يجعل اقتراحي زائدا.

وتدعم لجنة الشؤون الخارجية والأمن مشروع قانون شتيرن، والذي ينص على أنه ينبغي خصم الأموال من مخصصات الضرائب، في حين ينص مشروع القانون الحكومي على أنه "من الأموال التي تنقلها حكومة إسرائيل إلى السلطة سيتم خصم مبلغ يعادل نسبة تساوي الجزء الثاني عشر من الأموال. وجاء في بند آخر أنه "على الرغم مما سبق، فإن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي، لأسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي والعلاقات الخارجية، قد تقرر عدم خصم المبالغ ... أو اتخاذ قرار بشأن التجميد المؤقت ... 

غواتيمالا تنقل سفارتها إلى القدس اليوم

تكتب "يسرائيل هيوم" أن رئيس غواتيمالا جيمي موراليس والوفد المرافق له، وصلوا إلى إسرائيل أمس لافتتاح السفارة في القدس اليوم. ويعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تخصيص وقت كبير للاجتماعات والمناسبات المشتركة مع الوفد الذي وصل بعد يوم من افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وقبل بلدان أخرى من المتوقع أن تنقل سفارتها إليها.

واستقبل وزير السياحة ياريف ليفين، رئيس غواتيمالا لدى وصوله إلى إسرائيل. ويضم الوفد وزيرة الخارجية ووزير الدفاع وكبار المسؤولين في الدولة. ورحب ليفين بالرئيس وشكره على نقل السفارة إلى العاصمة. وقال ليفن: "كما في الأيام الأولى من الدولة، اليوم، غواتيمالا، الصديقة الحقيقية لإسرائيل، هي الثانية وراء الولايات المتحدة التي تنقل السفارة إلى القدس". 

وبعد مراسم نقل السفارة إلى القدس في الصباح، سيجتمع رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس موراليس. وفي المساء سيقام حفل استقبال رسمي للوفد، يليه عشاء للرئيس وزوجته في مقر إقامة رئيس الوزراء. والليلة الماضية، أضيئت جدران المدينة القديمة بأعلام غواتيمالا وإسرائيل.

مقالات

الإعلام الإسرائيلي ليس أكثر من ملصق على الجرح الدامي في غزة

تكتب نوعا لنداو في "هآرتس"، أنه في ضوء التقارير عن جنازات القتلى في قطاع غزة أمس، فإن سياسة الحكومة الرسمية، كما تعكسها ردود فعل رئيس الوزراء، وأعضاء مجلس الوزراء السياسي والأمني، والرسالة التي صاغتها وزارة الخارجية لوسائل الإعلام الأجنبية، هي تحميل المسؤولية الكاملة عن أزمة غزة لقيادة حماس والتركيز على شرح حق إسرائيل الدفاع عن حدودها.

ولكن من وراء الكواليس، يناقش وزراء الحكومة والمؤسسة الأمنية منذ فترة طويلة، الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة وتعزيز الحلول الممكنة للحد من ألسنة اللهب.

وتنقسم المواقف في هذه المناقشات عادة بين أولئك الذين يعتقدون أن الأزمة لها تأثير مباشر على أمن إسرائيل، وبالتالي يجب عليها أن تتصرف بجدية للتخفيف من حدة الأوضاع، وأولئك الذين يعتقدون أن الأزمة لم تصل بعد إلى مستوى الكارثة الإنسانية وليس هناك حاجة ملحة للتعامل معها. وفي موقف الأقلية، هناك من يعتقدون أنه ليس هناك ما يجعل إسرائيل تتدخل لمنع معاناة سكان قطاع غزة. تقليديا، يعرض رجال الجيش الموقف الذي يقول إن منع وقوع كارثة إنسانية في غزة هو مصلحة أمنية واضحة لإسرائيل، بينما يدعي رجال الشاباك أن الوضع ليس سيئا للغاية، لا بل يعرضون على الوزراء أدلة على مستوى المعيشة المعقول من خلال صور فوتوغرافية للمقاهي الصاخبة وما شابه ذلك. وفي الأشهر الأخيرة، حدث تحول في جهاز الشاباك، أيضا، وبات يميل الآن إلى دعم موقف الجيش الإسرائيلي من أن الأزمة الاقتصادية قاسية وتتفاقم.

لقد عُرضت على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء مجلس الوزراء خلال النصف سنة الأخيرة، تحذيرات متكررة من الانهيار الاقتصادي في قطاع غزة، وخاصة في مجال البنية التحتية المدنية. ووفقا للبيانات التي نشرها عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، فإن "الجهاز الأمني يحذر من أن حوالي 95٪ من المياه في غزة غير صالحة للشرب، ومئات الآلاف من الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي تصب في البحر الأبيض المتوسط كل يوم وتصل حتى الساحل الإسرائيلي. ومعدل البطالة في قطاع غزة يقترب من 60٪. وكان منسق أعمال الحكومة السابق في المناطق يوآف مردخاي قد قال أشياء مماثلة في مؤتمر "غلوبس"، ووفقا له فإن " قطاع غزة هو منطقة فاشلة. 90٪ من المياه ليست صالحة للشرب، وأستطيع أن أعطي هنا الكثير من البيانات، ولكن المشكلة هي في المقام الأول حماس والسلطة الفلسطينية، ولكن دولة إسرائيل تتأثرا كثيرا من ذلك. هذا مركب ودعامة أخرى للمفهوم الأمني للجيش الإسرائيلي".

في ضوء هذه التحذيرات، أعرب معظم أعضاء مجلس الوزراء عن موافقتهم على ضرورة بذل الجهود لدفع الحلول للأزمة - خاصة في مجال البنية التحتية - ولكن فقط في إطار الشراكة والتمويل الدولي. على سبيل المثال، قدمت إسرائيل في شهر كانون الثاني الماضي إلى اجتماع طارئ لمنتدى الدول والمنظمات الداعمة للفلسطينيين في بروكسل، خطة طوارئ لإعادة تأهيل غزة، وطلبت من المجتمع الدولي تمويلها. في قلب الخطة مساعدة إسرائيلية في بناء منشآت البنية التحتية في مجالات تحلية المياه والكهرباء والغاز، بالإضافة إلى تطوير منطقة إيرز الصناعية بتكلفة إجمالية تقدر بمليار دولار.

بشكل نادر، منذ القطيعة السياسية بين الأميركيين والفلسطينيين، جلس معا حول الطاولة نفسها ممثل الفلسطينيين، رئيس الوزراء رامي حمد الله، الممثل الأميركي جيسون غرينبلات والممثلين الإسرائيليين - وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي ومنسق أعمال الحكومة مردخاي. وتم عرض الخطة من قبل هنغبي، مبعوث رئيس الوزراء إلى المؤتمر، وشملت مقترحات لإقامة محطة لتحلية المياه، خط جديد عالي الجهد من شأنه مضاعفة كمية الكهرباء إلى قطاع غزة، وخط أنابيب للغاز الطبيعي من إسرائيل إلى غزة، ومنشأة للتخلص من النفايات، وتحسين منطقة إيرز الصناعية، إلخ. وعرضت إسرائيل المساهمة بالمعرفة والتكنولوجيا للمشاريع وإظهار المرونة بشأن إدخال المواد "ذات الاستخدام المزدوج" (المواد التي يمكن أن تستخدم أيضا لأغراض إرهابية). وبعبارة أخرى، يمكن إظهار المرونة عندما نريد ذلك.

وقال هنغبي في حينه لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فديريكا موغريني، إن إسرائيل "تأمل في نجاح المؤتمر وتعمل على مستويات عديدة لمساعدة سكان غزة". وفي محادثة مع الصحفيين في الشهر نفسه، قال نتنياهو إنه يدعم تخفيف الأوضاع الاقتصادية في غزة.

كما ينعكس انشغال إسرائيل المكثف في الوضع في قطاع غزة في الاتصالات الجارية والتنسيق الوثيق مع الأجهزة الأمنية والقيادية في مصر. نتنياهو ضالع شخصياً في العلاقة مع المصريين في محاولة لخلق رافعات ضغط للتهدئة. وبطبيعة الحال تجري أيضا، مناقشات مع السلطة الفلسطينية حول هذه القضية، وكذلك مع الأردن.

وبالتالي، فإن الزعم الرسمي بأن إسرائيل تركت كليا غزة وأن المسؤولية الكاملة تقع على حماس، لا يتماشى في الواقع مع الانشغال الشديد للحكومة والمؤسسة الأمنية بمصير السكان وحالة الاقتصاد في قطاع غزة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتخفيف الإغلاق المحكم: كم من البضائع والبشر سيدخلون أو يخرجون، من إسرائيل أو مصر.

إن التركيز العام الآن على الرسائل المتنصلة بسبب الخوف من "الضرر الإعلامي" و "العناوين الرئيسية في العالم" يخفي حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت منذ فترة طويلة القنبلة الإنسانية الموقوتة في غزة. في الأيام التي يعمل فيها أعضاء الحكومة بالفعل لإيجاد حلول وراء الكواليس بأنفسهم، من المهم أن يتذكروا بأن الإعلام ليس سوى مجرد ملصق آخر على جرح يائس.

انهيار المستشفيات في غزة: لا توجد أسرة فارغة، والعمليات الحرجة تتم بواسطة تخدير جزئي

يكتب جاكي خوري في "هآرتس" أنه في الأوقات العادية، لم يكن أحد سيفكر في تسريح العدد الكبير من الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفيات في قطاع غزة، خلال ألـ 24 ساعة الماضية. فقد احتاج هؤلاء إلى العلاج المكثف. لكن الأيام العادية لم تعد تشهدها غزة منذ فترة طويلة، والنظام الصحي، الذي ينهار في كل الأحوال، لم يتحمل العبء. وهكذا، تم يوم أمس، تسريح الجرحى الذين يحتاجون للإشراف والعلاج المستمر، واحدا تلو الآخر. فوسائل العناية غير متوفرة، والمشافي تحتاج الأسّرة للآخرين، أولئك الذين تعتبر حالتهم أشد حرجا.

في غرف العمليات أيضًا، يضطرون إلى إجراء حسابات لم يتوقعوا أنهم سيضطرون إليها. فهناك، كما شهد الأطباء، أجبروا على استخدام التخدير الجزئي فقط حتى لدى علاج الإصابات المعقدة، مثل الكسور المفتوحة أو الأضرار الخطيرة في الأوعية الدموية. والسبب هو أنه لا توجد طريقة أخرى. لا توجد أدوية كافية للعلاج، لا توجد أدوية كافية للتخدير الكامل، حتى عندما تكون هناك حاجة ماسة لذلك. وقال الدكتور محمود مطر، أخصائي العظام في مستشفى الشفاء في غزة: "نعمل تحت ظروف لا إنسانية من حيث عدد الإصابات وعدد الجرحى الذين يتم إجلاؤهم في نفس الوقت إلى قسم الصدمات وغرف العمليات". وأضاف: "مهما كان أفراد الطاقم الطبي مهرة ويريدون المساعدة ومعالجة المصابين، فإنهم سينهارون في النهاية بسبب العبء".

وهذا الانهيار هو مسألة فترة قصيرة من الزمن، كما حذر المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور يوسف أبو الريش. وفي مؤتمر صحفي عقده، قال إن الأزمة في الجهاز الصحي في غزة هي أسوأ ما عرفه الجهاز منذ سنوات. هناك حاجة ملحة لضخ 19.5 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الفورية - منها 7.2 مليون دولار للعقاقير وأكثر من 2 مليون دولار للمعدات الطبية.

وعلى الرغم من إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة أمس، أنها ستتبرع بمبلغ 3 ملايين دولار لشراء الأدوية والمعدات الطبية، فإن هذا لا يكفي - خاصة عندما يرتفع عدد الأشخاص المحتاجين للعلاج. منذ بداية أحداث أمس الأول، تم علاج أكثر من 1500 شخص في مستشفيات غزة، علما أن 1،359 منهم أصيبوا بالرصاص الحي. وهناك 54 حالة حرجة، و76 حالة صعبة.

وعلى الرغم من الاستعدادات المبكرة لهذه الأحداث، شدد أبو الريش على أن النظام الصحي في قطاع غزة غير قادر على التعامل مع مثل هذا العدد الكبير من الإصابات. وسيجد صعوبة في التعامل معها خلال الفترة المقبلة، حتى لو توقفت المواجهات وإطلاق النيران. وأضاف: "هناك المئات من الجرحى، بعضهم في حالة حرجة وبعضهم في حالة صعبة، الذين يحتاجون إلى العمليات الجراحية. كل هذا يتطلب الاستعداد على المدى الطويل وتلقي إمدادات مستمرة من الأدوية والمواد الطبية".

وفي ضوء العدد الكبير من الجرحى، أجرت وزارة الصحة في غزة أمس الأول، اتصالا مع نظيرتها في مصر وتم الاتفاق على نقل العديد من الجرحى عبر معبر رفح إلى مستشفيات شمال سيناء أو القاهرة، حسب شدة الإصابة. لكن هذا أبعد ما يوفر استجابة ملائمة للمشكلة، وفي غزة طالبوا مصر والدول الأخرى بإرسال وفود طبية، وخاصة الجراحين وجراحي العظام، لمساعدة الطواقم التي تنهار تحت العبء.

وقال الدكتور عدنان البرش إن هذه الطواقم تتعامل مع مجموعة واسعة من الإصابات، بما في ذلك تحطم العظام وتمزق في الأوعية الدموية والجروح المتغلغلة، حيث يمكن أن يصل مخرج العيار الناري إلى 15 سم. وقال البرش وهو خبير في طب العظام: "ليس هناك شك في أن الجيش الإسرائيلي يستخدم عيارات وأسلحة خطيرة للغاية مما يترك إصابات بالغة التعقيد. هذه تتطلب أيضًا علاجًا مستمرًا لا يستطيع النظام الصحي في غزة توفيره".

وعندما لا تتوفر الاستجابة الطبية المثالية، لا مفر من الخيار الأخير في بعض الأحيان: نتيجة للإصابات الصعبة والالتهابات الخطيرة، وعدم وجود علاج محدد، يضطرون في القطاع إلى بتر المزيد والمزيد من أطراف الجرحى. منذ بداية المسيرة في آذار وحتى نهاية الأسبوع الماضي، أبلغت وزارة الصحة في غزة عن 19 حالة بتر للسيقان وخمس حالات بتر لأطراف الأخرى. بعد أحداث الأيام القليلة الماضية، من المتوقع أن ينمو هذا الرقم بشكل ملحوظ.

التحالفات تتغير، وحماس بقيت في الخارج

يكتب البروفيسور أيال زيسر في "يسرائيل هيوم"، أن وزارة الخارجية المصرية كلفت نفسها نشرت بيان إدانة لإسرائيل، جاء بدافع الانصياع لرغبة الناس، وليس بدافع حقيقي. لكن من وراء الكواليس، يبدو أن القصة الحقيقية هي - محاولة مصرية لوقف الجنون ووقف دائرة العنف التي تحاول حماس جر المنطقة بأكملها إليها.

لم يخف المصريون أبداً رأيهم بحماس وحلفائها - تركيا وقطر – الذين تعتبرهم أعداء، بل حتى تهديداً لها. ولم يكن أمامهم من خيار سوى قبول حكم حماس في غزة، لكن صبرهم انتهى عندما أصبح واضحا أن المنظمة كانت تلعب بالنار بدعم من الرئيس التركي أردوغان.

لقد مرت 11 سنة منذ سيطرت حماس على قطاع غزة، ولم تكن حالتها أسوأ من أي وقت مضى. لقد فشلت في محاولتها لإدارة حياة سكان غزة. وتم إغلاق مسار الصراع العسكري أمامها، بعد أن وجدت إسرائيل حلاً للتهديد الصاروخي (القبة الحديدية)، ولا يقل أهمية عن ذلك، تهديد الأنفاق من غزة. وأخيرا، تم إغلاق طرق الهرب الدبلوماسي أمامها، الواحدة تلو الأخرى، بعد انتخاب الجنرال السيسي رئيسا لمصر.

في محاولة لتخليص نفسها من هذا الطريق المسدود، قررت حماس، ربما بروح "فلتمت نفسي مع الفلسطينيين"، إلقاء أوراقها الأخيرة وإحداث انفجار محكوم، وخاصة من أجل إنشاء حدث إعلامي وجماهيري مع كثير من الضحايا، ومع طموح بإنزال إصابات بالإسرائيليين، هدفه تحويل أنظار العالم إلى غزة وجعل إسرائيل أو مصر تخففان الضغط الذي تمارسانه على المنظمة.

لكن الأحداث على طول السياج الحدودي ليس فقط أنها لم تدفع حماس قدما، وفي الواقع القضية الفلسطينية، بتاتا، لا بل أعادته خطوة أخرى إلى الوراء. جنوب أفريقيا، الدولة التي تقف على المنحدر وبات مستقبلها من خلفها، قررت منذ فترة طويلة أن تقلص علاقاتها مع إسرائيل، وألفاظ أردوغان النابية ضد العالم بأسره، وهذه المرة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يعد يتأثر منها أحد. في المقابل فإن الولايات المتحدة التي لا تزال القوة العظمى والرائدة في العالم، تقف بثبات وحزم لم نعرف مثله مسبقا، في دعم إسرائيل، وتقف وراءها معظم الدول العربية من أجل الكفاح الأكثر أهمية بالنسبة لها، النضال ضد إيران وقوى مثل حزب الله وحماس.

كل هذا يشير إلى تماسك إقليمي جديد بقيادة الولايات المتحدة، انضمت إليه الدول العربية المعتدلة إلى جانب إسرائيل. وهو ما ينعكس في محاولة لتقييد حماس ووقف إيران، وتركيا، وبعض الدول الأوروبية، التي تختار كالمعتاد الخروج ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وهنا لدينا مواجهة بين العالم الجديد الذي تسعى واشنطن إلى دفعه، مقابل العالم القديم والسيئ.

وفيما يتعلق بحماس، فإنها يمكن بسبب الضائقة العميقة التي تواجهها أن ترتقي درجة أخرى نحو التصعيد الذي بدأته، بل وحتى إعادة توجيه الصواريخ إلى إسرائيل. بطريقة أو بأخرى، هذه هي اللحظة التي يجب فيها على إسرائيل إعادة النظر فيما إذا كانت هناك أي نقطة في التمسك بسياستها تجاه قطاع غزة، والتي تقوم على استعدادها لقبول حكم حماس المستمر، كونها أهون الشرين، شريطة أن تلتزم بالهدوء على طول الحدود. في هذا الاختبار، ستجد إسرائيل نفسها إلى جانب العديد من الدول العربية الهامة، بما فيها مصر والسعودية، التي تريد أيضاً إخماد الحريق في غزة، للتخلص من حماس والتركيز بشكل رئيسي على إيران.

ثمن الانفصال

يكتب سيبر فلوتسكر في "يديعوت احرونوت"، أنه يظهر استنتاج سياسي قاتم من التطورات الأخيرة على حدود غزة: فشلت التجربة المسماة فك الارتباط.

في غزة، لا تسيطر السلطة الفلسطينية، كما توقع أنصار فك الارتباط، وأنا من بينهم. بل تم تسليم غزة بالفعل لحماس. وهي لم تؤسس فيه إدارة مدنية، بل أنشأت نظامًا عسكريًا وحشيًا يبحث عن المواجهات ويفتقد إلى أهداف مدنية. لقد حاولت إسرائيل من جانبها فصل نفسها عن غزة، وخنقها، ونقلها إلى المسؤولية المصرية. في النهاية، لم يتم تنفيذ أي خيار: غزة عالقة في حناجرنا، الآن أكثر من صيف عام 2005، الغزيون عالقون في حناجرنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. المواجهة لم تنته، بل ساءت، ولا يبدو أنها ستنتهي من تلقاء ذاتها.

لم يكن فك الارتباط بمبادرة "معسكر السلام": كان مبادرة شخصية من رئيس الوزراء الراحل أرييل شارون. على الورق، بدا الأمر وكأنه الحل الصحيح - بداية عملية لإنهاء الاحتلال. هكذا عرضها شارون أيضا. لكن بعد مغادرة إسرائيل مباشرة، تبين أن قطاع غزة لن يكون مشابهاً لسنغافورة، وإنما لبنغازي. لم تُبد ميليشيات حماس أي اهتمام بالنقل المنظم للإنتاج والأصول العقارية التي خلفتها إسرائيل، وفضلت إقامة معسكرات تدريب في الدفيئات بدلاً من زراعة الطماطم هناك، واختفت السلطة الفلسطينية من المنطقة. 

في السنوات التي تلت فك الارتباط، تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في غزة: قتل الآلاف من سكان غزة في ثلاث حروب ضد إسرائيل، وجرح عشرات الآلاف، وتوفي عدد غير معروف بسبب نقص المياه والكهرباء والخدمات الطبية الأساسية. وعلى الجانب الإسرائيلي، قُتل العديد من الجنود والمدنيين، وتضررت المستوطنات، واستُثمرت مليارات الشواكل في حماية الحدود والحفاظ عليها.

لقد أدى حصارنا إلى تفاقم الأزمة في قطاع غزة، لكنه لم يسببها. لقد سببته حقيقة أنه تم إيداع مصير سكان غزة - أي تم التخلي عنهم – في أيدي منظمة إرهابية إسلامية، قاسية وعنيفة وغير قانونية وغير صالحة وغير راغبة في الحكم كحكومة مسؤولة. ومع ذلك، في نظر العديد من الإسرائيليين، بما في ذلك كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، كان ذلك أهون الشرين، كما فعل السياسيون الأوروبيون والعرب الذين لم يحركوا ساكنا لإزاحة حماس.

الآن يتظاهر عشرات الآلاف من سكان غزة تحت شعارات لا يمكن لأي إسرائيلي أن يتماثل معها أو يقبلها. إنهم لا يحتجون ضد الاحتلال، وليس ضد فك الارتباط، أو الإغلاق، أو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كما يزعمون خطأ في وسائل الإعلام الغربية: إنهم يحتجون على وجود دولة يهودية. ونحن نرد بنيران وحشية. نطلق النار من دون بكاء. وهم يموتون من دون بكاء؛ ليس لديهم ما يخسرونه إلا وجودهم البائس واليائس. هذا واقع رهيب. والحقد يحطم الأرقام القياسية.

بالنظر إلى الوراء، كان فك الارتباط خطأ. أعترف أنني كنت مخطئا عندما أيدته، رغم أنني كنت من بين المتحفظين. لو بقيت إسرائيل في غزة، لكانت الفجوة الاقتصادية بين الفلسطينيين في قطاع غزة والفلسطينيين في الضفة الغربية قد انخفضت. وتم العثور على حل لمرور البضائع والأشخاص بين غزة والخليل. وكان حكم السلطة الفلسطينية سيبقى سليما - بل أقوى. وكان عشرات الآلاف من سكان غزة سيعملون في إسرائيل، كما كانوا يفعلون في الماضي، وكان العنف سيتقلص.

وماذا الآن؟ إسرائيل لن تعود لاحتلال قطاع غزة، ولكن إسرائيل يمكن أن تكون عاملا حاسما في تحريك عملية دولية لتحرير قطاع غزة من أيدي حماس وإعادة الحكم إلى السلطة الفلسطينية. ولذلك، يجب على إسرائيل، أي علينا، التوجه فورا إلى الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي ودعوتها إلى مبادرة شاملة تشمل وقف الحصار، نزع سلاح حماس وفتح المعابر بين قطاع غزة ومصر وعودة السلطة الفلسطينية كحكومة شرعية وحيدة في غزة. طالما استمرت إسرائيل في الحصار، وبقيت حماس في سلطة الإرهاب، ومصر لا مبالية، والسلطة الفلسطينية راضة عن سفك الدماء، لا يمكن لأحد أن يكون على استعداد لاستثمار مليارات الدولارات اللازمة لإعادة بناء غزة - الاستثمار الحيوي المطلوب لفتح نافذة الأمل لمواطنيها، وتخفيف يأسهم، وتهدئة النفوس الغاضبة. لن تتوقف دائرة الدم المسحورة عن الحركة بمفردها. بل على العكس، فإن الذين يديرونها سيسرعونها، وسوف تصبح أكثر تواترا وأكثر مأساوية.