في ضوء مذبحة غزة، أمس:

تركيا أعادت السفيرين من إسرائيل والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا سحبت سفيرها من إسرائيل

تكتب صحيفة "هآرتس" أن تركيا أعلنت، مساء أمس الاثنين، في ضوء قتل 55 فلسطينيا بنيران الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، عن إعادة سفيريها من تل أبيب وواشنطن. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "إسرائيل هي دولة إرهابية. ما تفعله هو إبادة شعب، مأساة إنسانية، ليس مهما إذا كان ذلك يصل من إسرائيل أو من الولايات المتحدة. سنواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني بعزم. لن نسمح بأن يكون هذا اليوم هو اليوم الذي خسر فيه المسلمون القدس".

وفي وقت سابق، اتهمت تركيا إسرائيل والولايات المتحدة بالمسؤولية عن "المذبحة" ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال الناطق بلسان الحكومة في أنقرة إن "تركيا لا تعترف بالخطوات الأخيرة التي اتخذتها إسرائيل والولايات المتحدة".

ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التعقيب حتى مساء أمس، وقالت: "نحن نتعقب المنشورات في وسائل الإعلام. لم نتلق بلاغا رسميا، ولذلك لن نعقب في هذه المرحلة".

كما أعلنت جنوب أفريقيا عن إعادة سفيرها لدى إسرائيل. وقالت إنها قامت بهذه الخطوة "في أعقاب الهجوم القاتل في قطاع غزة". وقالت وزارة الخارجية إن "حكومة جنوب أفريقيا تشجب بكل شدة أعمال العنف العدوانية للقوات الإسرائيلية على طول الحدود مع غزة والتي أدت إلى قتل أكثر من 40 مدنيا. الضحايا شاركوا في مظاهرة هادئة ضد تدشين السفارة الأمريكية في القدس".

وكتب مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زايد رائد الحسين، على تويتر، إن "القتل المروع للعشرات وجرح المئات بنيران إسرائيلية في غزة يجب أن يتوقف فورا. يجب احترام حقوق الإنسان". وأضاف أن على المجتمع الدولي التأكد من محاكمة المسؤولين عن القتل المشين.

وأصدرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني بيانا قالت فيه إن الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل والفلسطينيين إلى الامتناع عن قتل المزيد من المتظاهرين في قطاع غزة. "لقد قُتل عشرات الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال، وأصيب المئات بنيران إسرائيلية اليوم، خلال المظاهرات الجارية بالقرب من السياج الحدودي، ونتوقع من الجميع أن يتحلوا بضبط النفس من أجل منع المزيد من الخسائر في الأرواح". وأضافت: "يجب على إسرائيل احترام حق التظاهرات غير العنيفة ومبدأ استخدام القوة المتناسبة، ويجب على حماس وقادة التظاهرات ضمان عدم استخدام المتظاهرين للعنف أو استغلالهم". 

وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أمس، إن بريطانيا "قلقة للغاية بشأن أنباء العنف وفقدان الأرواح في غزة". وقال المتحدث للصحفيين: "إننا نحث على ضبط النفس وتجنب الأعمال المدمرة لجهود السلام. بريطانيا ملتزمة بحل الدولتين، اللتين ستكون عاصمتهما المشتركة هي القدس".

أما البيت الأبيض فقد وصف الاضطرابات في قطاع غزة بأنها "هجوم دعاية خسيس" وقال إن "المسؤولية عن قتل المتظاهرين في غزة تقع على عاتق حماس". وقال راج شاه المتحدث باسم البيت الأبيض، إن "حماس تتحمل المسؤولية عن الوضع الفظيع في غزة ... فتح السفارة الأمريكية في القدس والعنف في غزة لن يؤثرا على خطة السلام."

من جهتها انتقدت مصر إسرائيل. وندد بيان صدر عن وزارة الخارجية المصرية بما وصفه "استخدام القوة ضد المسيرات غير العنيفة". كما حذرت مصر من "عواقب مثل هذه التصعيد الخطير".

كما أصدرت الحكومتان الألمانية والفرنسية بيانا أعربتا فيهما عن قلقهما إزاء التقارير التي تفيد بوقوع عشرات القتلى. وقالت وزارة الخارجية الألمانية في بيانها إنه "يجب احترام الحق بالتظاهر السلمي في غزة" لكنها أضافت: "يجب أن يكون لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وحدودها ضد مثيري الشغب العنيفين طالما يتم الحفاظ على مبدأ التناسب". كما دعت برلين الفلسطينيين إلى تجنب تصعيد الموقف، والتدهور إلى العنف أو تحريض الآخرين على العنف.

ودعت وزارة الخارجية الفرنسية قوات الأمن الإسرائيلية إلى التحلي بضبط النفس. وكتب وزير الخارجية جان إيف لو دريان إن "فرنسا تدعو كل الأطراف إلى التصرف بمسؤولية لتفادي أي تصعيد جديد”. وأضاف "فرنسا تدعو مجددا السلطات الإسرائيلية إلى التحلي بالفطنة وضبط النفس عند استخدام القوة التي يجب أن تكون متناسبة تماما”. وأعرب الوزير عن عدم رضاه عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وكتب أن هذه الخطوة "تنتهك القانون الدولي ولا سيما أنظمة مجلس الأمن".

ونشر زعيم تنظيم القاعدة، ايمن الظواهري، أمس، شريطا دعا فيه المسلمين إلى إعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة في أعقاب نقل السفارة إلى القدس. وقال إن الولايات المتحدة أثبتت في هذا العمل فشل المفاوضات مع الفلسطينيين. وفي شريط نشره تحت عنوان "تل أبيب أيضا هي أرض إسلامية" قال ‘ن السلطات الفلسطينية تبيع فلسطين. وحث أنصاره على التسلح والخروج للجهاد.

55 شهيدا وأكثر من 2700 جريح أصيب معظمهم بالنيران الحية

تكتب "هآرتس" أن عشرات آلاف الفلسطينيين تظاهروا، أمس على حدود قطاع غزة، احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وعشية ذكرى النكبة الفلسطينية، التي تصادف اليوم.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية أن 55 شهيدا قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي، وأصيب 2771 جريحا، من بينهم أكثر من 1400 أصيبوا بنيران حية، مضيفا أن 54 من الجرحى في حالة حرجة، وأكثر من 70 في حالة خطيرة. 

وأعلنت وزارة الصحة المصرية أنها ستحول مساعدات طبية إلى قطاع غزة، وستفتح المعبر لنقل المصابين إلى المستشفيات المصرية. وجاء هذا الإعلان في أعقاب توجه وزارة الصحة في قطاع غزة إلى مصر بطلب توجيه طواقم طبية إلى القطاع للمساعدة في علاج العدد الكبير من الجرحى، ونقل الجرحى إلى المستشفيات المصرية.

وتظاهر مئات الفلسطينيين في عدة مناطق في الضفة الغربية، من بينها مظاهرة جرت بالقرب من حاجز قلنديا. وقال الجيش الإسرائيلي إن مائة متظاهر فقط اقتربوا من قوات الأمن. وقامت قوات الجيش الإسرائيلي بتفريق المظاهرات بقنابل الغاز.

ونشرت في الضفة الغربية والقدس، خلال الأيام الماضية، نداءات تدعو الجمهور الفلسطيني للمشاركة في المظاهرات احتجاجًا على نقل السفارة إلى القدس وإحياء الذكرى السبعين للنكبة.

وقالت اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى النكبة إنه في هذا اليوم يطلب من الجمهور الفلسطيني أن ينقل رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنه يرفض قرار نقل السفارة ويصر على حقه في دولة وتقرير مصيره. وقالت اللجنة "هذا هو اليوم الذي تخرج فيه الحشود للدفاع عن القدس وضد أي محاولة لتشويه هوية المدينة ... ندعو الشبان للاشتباك مع قوات الاحتلال عند نقاط الاحتكاك ونقاط التفتيش".

عباس يعلن الحداد

وتضيف "هآرتس في تقاريرها حول أحداث أمس في غزة، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أعلن الحداد لثلاثة أيام في الأراضي الفلسطينية. كما أعلن عن إضراب عام في كل أنحاء الضفة الغربية، اليوم، في ذكرى يوم النكبة. وقال: "سنواصل الكفاح الشعبي غير العنيف حتى نحصل على دولة فلسطينية. القيادة ستناقش سلسلة من المقترحات والقرارات بشأن العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، والتوجه إلى المؤسسات الدولية، بما فيها محكمة العدل الدولية في لاهاي".

وأعلنت لجان أولياء الأمور في القدس الشرقية عن إغلاق كافة المدارس، اليوم، حدادا على شهداء قطاع غزة.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، في مؤتمر صحفي عقده في غزة: "إن صبر فصائل المقاومة لن يدوم طويلا". وقال: "الشعب الفلسطيني خرج اليوم أقوى وأكثر تصميما من الماضي على مواجهة ودفن كل المؤامرات والخطط التي تستهدف القضاء على القضية الفلسطينية والقضاء على حق العودة. الشعب الفلسطيني بجموعه يقول لا لترامب ولا لنقل السفارة".

حماس حولت رسائل لإسرائيل: "ندرس تغيير طابع المظاهرات"

حولت حماس، مساء أمس الاثنين، رسائل غير مباشرة إلى إسرائيل، تقول فيها إنها تنوي تفكيك الخيام التي أقامتها على طول الحدود وتغيير طابع المظاهرات اليوم، وفقا لما تنشره "هآرتس". وتضيف إن إسرائيل تجد صعوبة في تقييم مدى مصداقية الرسائل وما إذا كانت حماس تنوي كبح المظاهرات اليوم. وقامت إسرائيل، مساء أمس، بتحويل رسائل إلى حماس مفادها أنها قد تهاجم في أعماق غزة وتستهدف قادة التنظيم إذا تواصلت المظاهرات.

ووفقا للصحيفة فقد وافق وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، مساء أمس، وبالتشاور مع منسق أعمال الحكومة في المناطق، وبتوصية من الجيش، على إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام البضائع اعتبارا من اليوم. ويأتي هذا القرار بعد تداعيات المواجهات القاسية على طول السياج، أمس، والتي أسفرت عن قتل عشرات الفلسطينيين، وفي ضوء الانتقاد الشديد من المجتمع الدولي بسبب النقص الكبير في المنتجات الأساسية والمعدات الطبية في القطاع.

ويستعد الجيش لاحتمال أن تحاول حماس والجهاد الإسلامي الرد على قتل 55 فلسطينيا في المظاهرات على الحدود. وقد يكون الرد هو إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية أو إطلاق قذائف الهاون على البلدات القريبة من قطاع غزة. وفي المساء، وبعد تقييم أجراه كبار مسؤولي القيادة الجنوبية مع ممثلي البلدات في غلاف غزة، تقرر مواصلة الحياة بشكل روتيني كامل.

وتدعي مصادر عسكرية أن 12 من بين القتلى يوم أمس، هم نشطاء في خلايا مسلحة وتم قتلهم عندما اقتربوا من السياج وحاولوا اقتحامه بواسطة عبوات ناسفة. وفي ساعات بعد الظهر قصف الجيش الإسرائيلي قاعدة لتدريب قوات حماس في شمال القطاع.

وفي الضفة الغربية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن إضراب ليوم واحد في ذكرى النكبة، وثلاثة أيام حداد على قتل المتظاهرين في غزة. ورغم أنه جرت تظاهرات في الضفة، أمس، إلا أنه شارك فيها عدة آلاف فقط ولم يتم تسجيل أي أحداث عنف استثنائي.

وستبقي إسرائيل على جميع قوات الجيش والشرطة في المنطقة وعلى النظم التي تم اتباعها أمس على طول السياج. وسيواصل الجيش تعزيز قواته في المناطق حتى قبل نهاية الأسبوع على الأقل، وتم لهذا السبب وقف تدريب الوحدات النظامية بشكل كامل.

على الجانب الآخر من السياج، دعت اللجنة الوطنية الجمهور الفلسطيني إلى المشاركة في المظاهرات الجماهيرية اليوم. واجتمعت لجنة متابعة قضايا الجمهور العربي في إسرائيل، مساء أمس، لمناقشة تداعيات الأحداث في قطاع غزة والاشتباكات التي وقعت قبيل حفل تنصيب السفارة الأمريكية في القدس، وأعلنت عن إضراب عام في البلدات العربية في إسرائيل يوم غد الأربعاء، وهو إضراب يشمل الجهاز التعليمي. وفي وقت سابق من يوم أمس، جرت مظاهرات احتجاج محلية في الناصرة وسخنين ويافا وحيفا.

وقالوا في اللجنة المنظمة للتظاهرات في غزة، إنه لا يوجد أي مبرر لسلوك الجيش الإسرائيلي ضد المتظاهرين، إلا سفك الدماء والتصعيد. وقال عضو في اللجنة في محادثة مع "هآرتس" حقيقة أن جميع الضحايا سقطوا داخل الأراضي الفلسطينية يثبت أن اليد كانت خفيفة جدا على الزناد: إذا كان لا يزال هناك صاحب ضمير حي، وينظر إلى الفلسطينيين كبشر، فإنه لا يمكن أن يكون غير مبالي أمام هذه المشاهد الوحشية للمجزرة التي تنفذها إسرائيل. لا يمكن وصف الوضع بأي كلمة أخرى".

وقال داوود شهاب، العضو البارز في حركة الجهاد الإسلامي وعضو اللجنة المنظمة، في مقابلة مع إذاعة الشمس في الناصرة، إن سلوك إسرائيل كان يهدف إلى جر الأذرع المسلحة إلى الانتقام، ودفع قطاع غزة إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وقال "في مثل هذا الوضع، لن تنام تل أبيب بهدوء، لكننا ما زلنا متمسكين بالكفاح الشعبي غير العنيف".

وفي قطاع غزة، توقعوا في الأيام الأخيرة مشاركة عشرات آلاف المتظاهرين، في ضوء التعبئة في جميع الفصائل لنقل السكان إلى السياج. وتشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف سيشاركون اليوم، أيضا، وفي ضوء العدد الكبير من القتلى، دعت حماس أيضاً إلى انتفاضة في الضفة الغربية. كما حذرت من أن "صبر الجناح العسكري للمنظمة والفصائل الأخرى لن يطول إذا استمر إطلاق النار على المتظاهرين".

مصر طالبت حماس بمنع اختراق السياج

وتكتب صحيفة "هآرتس" أن مسؤولي المخابرات المصرية الذين اجتمعوا مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، في القاهرة، أمس الأول، طالبوه بمنع التصعيد واختراق الحشود للسياج الحدودي.

ووفقا للتقييمات في القطاع، فإن الرسائل التي حولتها مصر إلى وفد حماس، الذي ضم خليل الحية وروحي مشتهى، منسقة مع إسرائيل، وأن حماس وبقية التنظيمات مصرة على مواصلة المواجهة غير العنيفة. وقال مصدر في حماس لوكالة أنباء الأناضول التركية: "لا يمكن الحديث عن أمور جديدة بعد الاجتماع مع قادة جهاز المخابرات المصري".

وقال مصدر مقرب من قيادة حماس لصحيفة "هآرتس" إنه "ليس من المستبعد أن يكون اللقاء قد أسفر عن تفاهمات حول شكل المسيرات ومدى السيطرة عليها." وقال إن حماس معنية بأن تواصل مصر الوساطة مع إسرائيل ومع رئيس السلطة محمود عباس.

نتنياهو يزعم أن القتل جاء دفاعا عن النفس وأردان يصف المتظاهرين بالمخربين والنازيين

وفي إسرائيل، تكتب "هآرتس"، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن حماس تتحمل المسؤولية عن قتل المتظاهرين. وقال "إن من حق كل دولة الدفاع عن حدودها. تنظيم الإرهاب حماس يصرح بأنه ينوي إبادة إسرائيل وأرسل الآلاف لاختراق السياج من أجل تحقيق هذا الهدف. سنواصل العمل بإصرار دفاعا عن سيادتنا ومواطنينا". ومن المقرر أن يكون نتنياهو قد عقد الليلة الماضية جلسة مشاورات أمنية مع وزير الأمن ورئيس الأركان ورئيس الشاباك.

وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، أنه "على الرغم من عدد القتلى يجب أن نتذكر ونذكر: هذه ليست مظاهرات، هؤلاء مخربون من منظمة إرهابية يهددون سكان إسرائيل. لن تسمح أي دولة لتنظيم إرهابي بإرسال مخربين لاختراق أراضيها والمسؤولية كلها تربض على كاهل قيادة حماس التي تسفك بشكل نازي شرير ولا متناهي الدماء من أجل التغطية على فشلها في إدارة القطاع. هذه هي الحقيقة".

وزعم أن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولا تريد موت سكان قطاع غزة. "من يريد ذلك هي قيادة التنظيم الإرهابي حماس فقط، فهي التي يستخدم الدماء المسفوكة بشكل ساخر. عدد القتلى لا يعني شيئا! تماما كما أن عدد النازيين الذين قتلوا في الحرب العالمية لم يجعل النازية شيئا يمكن شرحه أو فهمه. توجد حقيقة واحدة".

وقال عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس): "في الوقت الذي تحتفل فيه القدس، فإن غزة تنزف، لكن المحتفلين في السفارة في القدس يشبهون المحتفلين على سطح تيتانيك، لا يدركون أن العاصفة يمكن أن تغرقهم قريباً. إن القتل الجماعي اليوم هو نتيجة للنشوة، والشعور بأنه إذا كان ترامب في صفنا، فإنه يسمح لنا بكل شيء. لكن ترامب لن يكون موجوداً هنا لمساعدتنا في التعامل مع العنف والدماء التي ستسكب بسببه وبسبب قراراته". وطالب عضو الكنيست جمال زحالقة (القائمة المشتركة) الجنود برفض إطلاق النار على المتظاهرين وعدم الانصياع للأوامر غير القانونية الصارخة. 

ومن المنتظر أن ينعقد مجلس الأمن لإجراء نقاش طارئ حول أحداث غزة، بناء على طلب قدمته الكويت. وقالت إسرائيل إنها تستعد للجلسة وان سفيرها داني دانون تحدث مع سفراء الدول الأعضاء في المجلس ونقل لهم مواد "تعرض نشاطات حماس الإرهابية".

35 حريقا اندلعت في محيط غزة بفعل الطائرات الورقية وطائرات إسرائيل تقصف القطاع

في سياق تغطية أحداث أمس الاثنين، تكتب "هآرتس" أن 35 حريقا اندلعت في منطقة غلاف غزة، أمس الاثنين. وتقدر سلطة المطافئ أنها نجمت عن الطائرات الورقية المحترقة التي أطلقها الفلسطينيون من قطاع غزة. واندلعت النيران في مناطق كيسوفيم وناحل عوز وكفار عزة ومفلاسيم ومناطق أخرى.

واندلع حريق على مقربة من حظيرة أبقار كيبوتس ناحل عوز، ووصلت إلى المكان عشرات سيارات الإطفاء وعملت مع السكان على إخماد الحريق.

وفي ساعات المساء قام سلاح الجو الإسرائيلي بشن غارات على سبعة أهداف في شمال قطاع غزة. كما قصفت الدبابات الإسرائيلية مواقع لحماس في شمال القطاع.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانليس، إن الأحداث على حدود قطاع غزة استثنائية فيما يتعلق بالمظاهرات السابقة، التي تجري منذ آذار: "ما نمر به منذ الصباح لم يسبق له مثيل في الأسابيع القليلة الماضية، يوجد هنا 40 ألف متظاهر، هذا عدد مرتفع، لكنه أقل مما توقعته حماس. في كل نقطة تظاهر لدينا معلومات استخباراتية عن نية اختراق السياج ودخول الأراضي الإسرائيلية ".

وادعى مانليس أنه جرت ثلاث محاولات لتنفيذ هجمات على سياج قطاع غزة، ولكن حتى الساعة 4:00 مساء لم يكن هناك أي خرق للسياج الحدودي. وقال: "نحن نرى هنا فشلاً آخر في محاولة حماس للسيطرة على غزة، ونعتزم القيام بالمهمة، ومنع عبور السياج، وتدمير البنية التحتية وإصابة الناس وجنود الجيش الإسرائيلي. أي هجوم إرهابي سيحاولون القيام به من داخل غزة سيواجه بهجمات عميقة داخل قطاع غزة. نحن في خضم الحدث نفسه ونستعد لليلة وللغد".

وحول تهديد الصواريخ من غزة، قال مانليس: "نحن مستعدون لعدة سيناريوهات، ونحن مستعدون بطريقة دفاعية وهجومية لبعض السيناريوهات التي رأيناها في الماضي وتلك التي لم نرها".

وصباح أمس، اتهم جهاز الشاباك الإسرائيلي إيران بتمويل "نشاطات العنف" في قطاع غزة، كما اتهم حماس بتشجيع النشاطات قرب السياج. وكتب الشاباك أن مواطنا (19 عاما) من غزة اجتاز الحدود، قال خلال التحقيق معه أن حماس تدرب النشطاء على قطع السياج وسرقة كاميرات الحراسة وتشويش عمل الجيش تحضيرا لمظاهرات يوم النكبة.

كما ادعى الشاباك أن المعتقل قال خلال التحقيق إن حماس تمنع رجالها من الاقتراب من السياج خشية إصابتهم أو اعتقالهم، إلا إذا تم خرق السياج، وعندها عليهم الدخول إلى إسرائيل بسلاحهم، وسط حشود المتظاهرين وتنفيذ عمليات.

نتنياهو يعتبر افتتاح السفارة "يوما كبيرا للسلام"!

تكتب "هآرتس" أنه تم يوم أمس، نقل السفارة الأمريكية رسمياً من تل أبيب إلى القدس. وفي حفل أقيم في المبنى الذي كانت تقوم فيه القنصلية في المدينة، قال رئيس الوزراء نتنياهو: "هذا يوم عظيم للقدس، لإسرائيل. يوم سيحفر في ذاكرتنا القومية لأجيال". وأضاف: "نحن في القدس ونحن هنا لكي نبقى". واعتبر نتنياهو افتتاح السفارة في القدس "يوما عظيما لإسرائيل، للولايات المتحدة وللسلام". 

وشكر الأمريكيين على جهودهم "لتعزيز السلام والحقيقة". وقال: "الحقيقة والسلام متلازمان، والسلام الذي بني على الأكاذيب سوف ينفجر على أرض الشرق الأوسط، والحقيقة هي أن القدس عاصمة إسرائيل".

وقال نتنياهو: "فليبارك الله الولايات المتحدة ويبارك القدس، عاصمة إسرائيل الخالدة وغير المقسمة"، وشكر ترامب على شجاعته بالوفاء بوعده.

وخلال كلمته في مراسم الافتتاح، هاجم صهر الرئيس ترامب، جارد كوشنر، التظاهرات في غزة، وقال: "أولئك الذين يحركون العنف هم جزء من المشكلة وليس من الحل". وقال إن "الولايات المتحدة ستدعم اتفاق سلام بكل طريقة ممكنة".

وقال كوشنر إنه على خلاف الرؤساء السابقين، فإن الرئيس ترامب قد أوفى بوعده. وأضاف أن "ترامب نفذ وعدًا آخر الأسبوع الماضي وأعلن الانسحاب من الاتفاقية النووية. العدوان الإيراني يهدد العديد من الدول في العالم".

وكرر دعوة ترامب إلى الحفاظ على الوضع الراهن في القدس، "بما في ذلك في جبل الهيكل المعروف بالحرم الشريف"، مضيفا: "لقد شهد قادة المنطقة الكثير من الفرص الضائعة، ويعتقدون أن الوقت قد حان لتجربة شيء أفضل".

ووفقا له فإن الولايات المتحدة شريكة في مبادئ وتاريخ إسرائيل. وقال: "نحن نؤيد إسرائيل لأننا نؤمن بالحرية وحقوق الإنسان والدفاع عن الديمقراطية. نحن نقف إلى جانب إسرائيل لأننا نؤمن، ولأننا نعلم أن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله."

وقال الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين في خطابه، إن "التزام إسرائيل بالقدس ليس التزامًا للتاريخ فحسب، بل أيضًا لجميع سكانها ... القدس هي صورة مصغرة لقدرتنا على العيش معًا - اليهود والعرب. الوحدة في القدس تنعكس أيضا في كون كل سكان القدس يتمتعون بالمساواة".

وشكر ريفلين أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ والرئيس ترامب. وقال: "كل رئيس أمريكي وعد بنقل السفارة إلى القدس. وأخيرًا، لدينا زعيم وعد – ونفذ وعده، ونقول عن هذا: طوبى لمن أحيانا وأبقانا وأوصلنا إلى هذا الوقت."

وقال ريفلين: "كما قال ترامب، يجب من حين لآخر ملاحظة المفهوم ضمنا. القدس هي قلب السيادة الإسرائيلية - فهي مقر رئيس إسرائيل والحكومة والكنيست والمحكمة العليا."

وشاهد الحضور خطابا مسجلا بعث به الرئيس ترامب إلى الحفل، قال فيه: اليوم نفتتح السفارة على ارض القدس المقدسة. القدس هي بيتهم، بيت المشرعين الإسرائيليين، والمحكمة العليا والحكومة. إسرائيل تملك الحق بالإعلان عن عاصمتها، تماما كما يحق ذلك لكل دولة أخرى".

وقال ترامب إن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق سلام والاستمرار في ضمان بقاء الوضع الراهن في الأماكن المقدسة، بما في ذلك جبل الهيكل، المعروف أيضا باسم الحرم الشريف".

وقال السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، خلال خطابه: "قبل 70 سنة كانت الولايات المتحدة أول دولة اعترفت باستقلال إسرائيل، وبعد 70 سنة تقوم الولايات المتحدة بالخطوة التالية. اليوم نفتتح السفارة الأمريكية في القدس. مرة أخرى تقود الولايات المتحدة الطريق كأول أمة تفعل ذلك".

وأضاف فريدمان: "يجب أن يعزى هذا اليوم إلى رؤية وشجاعة شخص واحد: الرئيس دونالد ترامب".

وقال فريدمان إنه في عام 1995، تم تمرير قانون السفارة من قبل مجلسي الكونغرس في الولايات المتحدة وصادق عليه الكونغرس العام الماضي: "لقد مرت 23 سنة طويلة، لكن نحن نفي اليوم بوعدنا للأمة الأمريكية ونمنح إسرائيل الحق الذي نمنحه لكل الدول. نقل السفارة إلى عاصمتها. يجب عليّ أن أضيف، أنها عاصمة مع تاريخ يعود إلى 3000 سنة، إلى الأيام التي استخدم فيها الملك داود المدينة كعاصمة.

عباس: "مستوطنة جديدة في القدس"

في المقابل أدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نقل السفارة ووصفها بأنها "مستوطنة جديدة في القدس". 

وقال عباس إن "نقل السفارة إلى القدس سيؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة" وأنه لن يسمح لواشنطن بالعمل كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين في عملية السلام. وقال الناطق بلسان عباس، نبيل أبو ردينة: "في هذه الخطوة ألغت الولايات المتحدة دورها في عملية السلام وأهانت العالم والشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية."

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة ذات أغلبية مسلمة، بشدة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وقالت إن "القرار الأمريكي غير قانوني ويشكل هجوما على الحقوق التاريخية والقانونية والوطنية والطبيعية للشعب الفلسطيني". وقالت أيضا إن نقل السفارة يشكل إهانة للسلم والأمن العالميين.

ووفقاً للمنظمة فإن الإدارة الأمريكية "تعاملت بازدراء تام وعدم احترام للشرعية الفلسطينية والقانون الدولي، وتجاهلت مشاعر المسلمين الذين يرون في القدس موطنا لأحد أقدس الأماكن الإسلامية، وهو المسجد الأقصى."

الشرطة تهاجم المتظاهرين ضد نقل السفارة

وتكتب "هآرتس" أن الشرطة هاجمت المتظاهرين الفلسطينيين والنشطاء اليساريين الذين تظاهروا ضد نقل السفارة، وتم القبض على 14 منهم. وادعت الشرطة أنه "في مرحلة معينة بدأ المتظاهرون برفع علم فلسطين وترديد "الله أكبر" و"بالروح والدم نفديك يا فلسطين" وغيرها من الهتافات، بهدف تأجيج الأجواء وخلق الاستفزاز المتعمد. وبعد عدة توجهات إليهم وخرقهم لشروط المظاهرة، صدر أمر بتفريقها".

وخلال الهجوم على التظاهرة أصيب أحد المتظاهرين بالإغماء وقام النائب احمد الطيبي (وهو طبيب) بمعالجته. وتطرق الطيبي (القائمة المشتركة) إلى اعتقال 14 متظاهرا وقال: "حصلنا على ترخيص بالتظاهر والشرطة بدأت بمهاجمتنا كما لو أنها جاءت لاحتلال موقع. أنا لا افهم لماذا لا يسمحون لنا بإسماع صوتنا. ليس لدينا سلاح ولا هراوات. الشرطة تصرفت بوحشية.

وخلال مهاجمة المتظاهرين قامت الشرطة بدفع النائب جمال زحالقة (المشتركة) وإسقاطه على الأرض.

وقالت النائب عايدة توما سليمان (المشتركة) "إنه يوم حزين ليس للشعب الفلسطيني فحسب، بل من المفترض أن يكون يومًا صعبًا لأي إسرائيلي لديه ضمير، والذي يرى إلى أين تقودنا الحكومة". وأضافت: "تحدث مذبحة كبيرة في غزة ويقصفون الناس غير المسلحين من الجو، هذه جرائم حرب حقيقية. الاحتفالات التي نراها هنا في السفارة ممزوجة بالدم". 

وقال الناشط الفلسطيني جواد صيام من سلوان: "كان لدينا أسوأ أسبوع، مع يوم القدس وغزة والسفارة، والرسالة إلى الشعب الفلسطيني قوية جداً: أنتم بكل بساطة غير موجودين ولن نقوم بأي تغيير. لكن الشعب العربي نائم ونرى بأننا نواجه لوحدنا".

وكانت الشرطة قد احتجزت قرب باب العامود، حافلة ركاب نقلت مواطنين من القدس الشرقية إلى المظاهرة.

تخريب 26 سيارة فلسطينية في شعفاط وإلقاء زجاجة حارقة على منزل استولى عليه يهودي في سلوان

تكتب "هآرتس" أنه تم الليلة قبل الماضية، إلقاء زجاجة حارقة على منزل يسكنه يهودي في حي سلوان في القدس الشرقية. وأصيب شرطي تواجد في المكان بجروح طفيفة في عينه وتم نقله لتلقي العلاج الطبي. وقامت الشرطة وشرطة حرس الحدود بالبحث عن مشبوهين.

في الوقت نفسه، تم الاعتداء على 26 مركبة فلسطينية في شعفاط، وتم ثقب إطارات بعضها وكتابة شعار "فليستيقظ اليهود" على الجدران. وفتحت الشرطة تحقيقا. وصباح أمس، تم إلقاء الحجارة على القطار الخفيف في شعفاط، والتسبب بأضرار لكنه لم تقع إصابات. 

وقالت منظمة "بطاقة ضوء"، المضادة لمنظمة "بطاقة ثمن" المشبوهة في العمل، إنها "تدين باشمئزاز النشاط الإرهابي المستمر لمجرمي بطاقة الثمن، هذه المرة قاموا بتخريب السيارات في حي شعفاط بالقدس، ويجب علينا عدم تجاوز تدمير السيارات والكتابات التي ستقود إلى سفك الدماء".

مقالات

فليتوقف حمام الدم

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية أن الدخان الأسود الذي ارتفع فوق غزة أمس، وعدد الإصابات التي ارتفعت ساعة بعد ساعة، لم يزعج الاحتفالات بافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، بل أبرز بكل قوة تعامل إسرائيل اللاأخلاقي مع حياة للفلسطينيين بشكل عام والغزيين بشكل خاص.

في أجواء الغطرسة التي استحوذت على النظام السياسي، تحت رعاية رئيس أمريكي متعاطف، استجاب لكل نزوات رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يرفض السلام، تبقى لنا أن نأمل فقط بأن يبذل جنود الجيش الإسرائيلي اليوم على الأقل، يوم النكبة، ذروة مسيرة العودة التي أعلن عنها الفلسطينيون، كل ما في وسعهم لمنع قتل جماعي آخر. من واجبهم صد عشرات آلاف المتظاهرين الفلسطينيين الذين سيهجمون على سياج غزة، بوسائل غير قاتلة قدر الإمكان، مع أقل عدد ممكن من الضحايا.

لقد أدى شهر ونصف من المظاهرات الشعبية، ومعظمها غير مسلح، إلى سقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى الفلسطينيين. خلال أسابيع الاحتجاج هذه، امتنعت حماس وحركات المقاومة الأخرى في غزة عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل. لم يصب أي جندي أو مواطن إسرائيلي. لكن إسرائيل، من جانبها، عملت ضد المتظاهرين غير المسلحين بنيران القناصة والذخيرة الحية التي قتلت وجرحت معظمهم.

في أبعد مكان عن مراسم افتتاح السفارة في القدس، والاحتفالات في الساحة بفوز نيطاع برزيلاي في الأورفيزيون، أمس الأول، حاول عشرات الآلاف من الأشخاص اليائسين، الذين يفتقدون إلى حاضر أو مستقبل، الصراخ طلباً للمساعدة. وتظهر سلسلة من التقارير التي تم بثها هذا الأسبوع في "شركة الأخبار" مدى الكارثة التي وصل إليها مليوني شخص، المحاصرين والسجناء في غزة. الصور مفجعة، الصور مرعبة، وهي التفسير الحقيقي لاحتجاج السياج. الشباب الذين ليس لديهم ما يخسرونه – لن يردعهم أي سلاح فتاك. لا يوجد خلاف حول حق إسرائيل في الحفاظ على حدودها، لكن هذا لا يعني أن لها الحق في فعل كل ما تريد ضد أولئك الذين يحاولون عبوره.

تتحمل إسرائيل، وإن لم يكن لوحدها، المسؤولية عن كارثة غزة. فك الارتباط لم يحرر إسرائيل من مسؤوليتها، وبالتأكيد ليس طالما أنها تخنق غزة تحت الحصار. على جانبي السياج يقف الآن شبان في نفس الجيل: الجنود الإسرائيليون المسلحون الذين لا تتعرض أرواحهم للخطر في معظم الأوقات ولم يصب أحد منهم، والأحرار والمواطنين في دولتهم، والذين ينتظرهم المستقبل؛ ومقابلهم شباب غزة، ومعظمهم غير مسلحين، وغير محميين، ومعظمهم من العاطلين عن العمل، ويفتقدون إلى الأمل طالما استمر الحصار. معظمهم يذهبون إلى مظاهرات السياج ليصرخوا ويعبّرون عن اليأس. لقد مُنِح الجيش الإسرائيلي المسؤولية عن منع وردع التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، لكن الحل يكمن في مكتب رئيس الوزراء. يجب أن يدرس بجدية استعداد حماس للتفاوض على وقف لإطلاق النار مع إسرائيل، ويعلن عن خطوات لتخفيف الإغلاق بشكل كبير، والسماح بتقديم العلاج في إسرائيل للمصابين بجراح بالغة.

أرض إسرائيل تُشترى بعذابات الفلسطينيين

تحت هذا العنوان يكتب عودة بشارات في "هآرتس"، أن أرض إسرائيل تُشترى بالعذاب"، لكنهم نسوا أن يشرحوا لنا أن الفلسطينيين هم بالذات من يتحملون وطأة المعاناة، وأنهم تعبوا من دفع المزيد والمزيد من المعاناة، ويخرجون من الجحيم الغزي، حتى لو كان الموت ينتظرهم على الجانب الإسرائيلي من الحدود. حاليا، بدل أن تكون إسرائيل نوراً للأغيار، أصبحت مقصلة للأغيار، للذين يناضلون من أجل حريتهم. لكن لا تقلقوا، فالسلاح سيبقى طاهرًا: إنهم يقتلون من بعيد، دون سماع شكاوى الجرحى قبل أن يلفظوا أرواحهم، حتى الدماء تبدو مختلفة من بعيد، كما أنه لا توجد رائحة للدم.

أثناء كتابة هذه السطور، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين 52. وتوقف العداد عن إحصاء الجرحى الفلسطينيين، بينما يشرح لنا ألون بن دافيد، المعلق العسكري للقناة العاشرة، أن الجيش الإسرائيلي يبذل كل ما في وسعه لتجنب مواجهة مع الفلسطينيين. هذا هو! كل هذا الدم الذي يغطي رمال غزة يبدو وكأنه لا شيء، وصفر بالمقارنة مع ما يخطط له مثلث الظلام هنا: "نتنياهو- بينت - ليبرمان".

وفي هذه الأثناء، يواصلون الشرح لنا، جميع الموجودين هنا، أن الجماهير في غزة تتظاهر بسبب دعوات حماس وإغراءاتها المالية (5 شيكل حسب ألون بن دافيد، الذي عبر مؤخرا فقط عن إعجابه بتصميم نتنياهو). كما لو أن هذا الشعب لا يحترم نفسه. حسنًا، واصلوا إطعام شعبكم بالأكاذيب، وواصلوا تنظيف الضمير. هل هناك شخص يركض إلى الموت شبه المؤكد، من أجل 5 شيكل؟ الناس يركضون إلى الموت فقط إذا كانت حياتهم أسوأ من الموت. وبفضل الخير الذي تقدمه إسرائيل للغزيين، فإن الحياة هناك أسوأ من الموت. ويفضل أهل غزة المخاطرة بالموت على الاختناق من الحصار الإسرائيلي، في البحر، في الجو وعلى الأرض، ودعونا لا ننسى حركة الملقط التي يتم التعبير عنها في الحصار المصري، الذي يحافظ على شبه تحالف عسكري مع إسرائيل.

في نفس الوقت، وعلى خلفية ديكور الدم، يحكي لنا جارد كوشنير، الممثل الأمريكي البارز في حفل السفارة الأمريكية في القدس، عن القيم المشتركة للحرية وحقوق الإنسان بين إسرائيل والولايات المتحدة. يجب أن نوضح لكوشنير أن هذه القيم مغمسة الآن في الدم الفلسطيني، الذي يجري كالماء على رمال غزة المعذبة، وعندما تُقال هذه الأشياء السخيفة في مرآة الأحداث، من الأفضل له أن يصمت، وإلا فسوف يتحول إلى سخرية.

عالمان ظهرا لنا على هذه الأرض، في أمسية عبثية واحدة نازفة. كما لو أن المخرج الموهوب، من خارج هذا العالم، أنتج المسرحية. من ناحية، العالم المتلألئ لكن المتخيل: فساتين سهرة خيالية، بدلات فاخرة، وأطنان من الماكياج؛ وفي الجانب الآخر، شعب يركض بين الدخان الكثيف والغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، بعضه يسقط في حضن أمنا الأرض، والبعض ينهض ويواصل طريق المعاناة.

عالم وعكسه اجتمعا في نفس الوقت على قطعة الأرض هذه. من سينتصر؟ طريق شيلدون أديلسون وكوشنير، اللذان سيغادران قريباً في طائراتها الحديثة، كما لو أنهما لم يتواجدا هنا، ليواصلا التحريض في أماكن أخرى؟ أو السكان المحليون: سكان غزة الذين عانوا لأجيال، ويواصلون التمسك في الأرض، واليهود المحبين للسلام الذين يئسوا من استمرار هذا الصراع؟ من سينجو هنا؟ هل هذه هي الشرارة الزائفة الغريبة عن أرضنا، أم أنها نتاج أرضنا الجيدة؟

غزة على حافة الانفجار

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" أنه ليست هناك حاجة لقراءة معلومات سرية من أجل تشخيص الانفجار المرتقب لقطاع غزة: فالمظاهرات العنيفة التي وقعت يوم أمس، والمتوقعة اليوم، يمكن أن تدفع حماس إلى رد من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد.

لقد حاولت حماس تجنب ذلك حتى الآن. طوال أربع سنوات (تقريبا) منذ عملية الجرف الصامد، حافظت المنظمة على الهدوء، بل فرضت الهدوء على القوى الأخرى في قطاع غزة. وخلال هذا الوقت، جربت حماس حلولاً أخرى لمعالجة المشاكل اليومية في قطاع غزة - المصالحة مع السلطة الفلسطينية (فشلت)، الاقتراب من مصر (فشلت) والحصول على مساعدات دولية طارئة (فشلت).

كما فشلت حماس بشكل مطلق في المظاهرات "المدنية" على السياج. منذ ثمانية أسابيع وهي تحضر الحشود إلى السياج - بعضهم بمقابل مالي، بتمويل إيراني - في محاولة لإثارة الرأي العام الدولي، وفي الوقت نفسه، تحقيق إنجاز تكتيكي - تسلل إلى إسرائيل يثبت أن الغضب في قطاع غزة أكبر من قوة الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا هو الجهد الرئيسي الذي بذلته أمس. لقد تم إعطاء المتظاهرين صورًا جوية لعدة بلدات في محيط غزة، كتحضير ذهني لـ "احتلالها". كانت حماس تأمل في التغلب على الدفاع الكثيف على طول السياج واختراقه في العديد من الأماكن، وحاولت أن تفاجئ وعملت في 12 موقعاً (بدلاً من خمسة مواقع حتى الآن). وقد استعد الجيش الإسرائيلي لهذا الأمر، فعرقل كل محاولات عبور السياج أو تخريبه، ولكن بتكلفة عالية لعشرات القتلى وأكثر من 2000 جريح.

هذه الأرقام تضمن أن مستوى العنف اليوم لن يكون أقل من ذلك. على أي حال، كان كل شيء يستهدف اليوم، يوم النكبة، وكانت المظاهرات أمس مجرد "مكافأة" على خلفية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. لكن في مواجهة مثل هذا العدد الكبير من الخسائر البشرية، سترغب حماس في أن تثبت وجود غضب شعبي في غزة وستحاول توجيهه ضد المسؤولة عن ذلك، إسرائيل - وبالتالي حرف الانتقادات عن فشلها في إدارة قطاع غزة ومسؤوليتها عن انهياره الاقتصادي.

إسرائيل تدرك ذلك وتستعد لموجة أخرى من العنف، فضلاً عن احتمال تنفيذ الهجمات في ظل المظاهرات، بما في ذلك خطف جنود. لقد أشار الجيش الإسرائيلي أمس إلى ثلاث حالات حاولت فيها كتائب حماس المسلحة مهاجمة القوات، فضلاً عن عناصر من قوات حماس الخاصة، "النخبة"، الذين تسللوا بين المتظاهرين إلى منطقة السياج.

محاولة للردع

في محاولة لردع حماس، أرسلت إسرائيل يوم أمس رسائل تهديد إلى غزة، مفادها أنها ستصعد ردود فعلها إذا حدث تصعيد في المظاهرات اليوم. كما أن حقيقة استخدام الطائرات المقاتلة، للمرة الأولى منذ عملية الجرف الصامد، لمهاجمة مواقع للمنظمة لم تكن صدفة، وكان الهدف منها الإشارة إلى أن إسرائيل لن تظل غير مبالية أمام فك الرسن من قبل حماس.

ومع ذلك، فإن القلق الرئيسي في إسرائيل ليس من أحداث اليوم، بل من الغد. لقد تمكنت حماس من تركيز قدر كبير من الطاقة في المظاهرات هذا الأسبوع. وحتى إذا كان عدد المتظاهرين أقل من المتوقع، فإن العدد الكبير من الضحايا يخلق ضغوطا داخلية في قطاع غزة، مما يزيد من الإحباط الموجود بالفعل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب. سيتعين على حماس التعامل مع كل هذا دون امتلاك الأدوات أو الحلول. الطريقة الوحيدة الممكنة أمامها هي التصعيد مع إسرائيل، التي من شأنها أن توحد السكان في غزة وربما تنظم لها أيضا بعض الدعم العربي والدولي.

إسرائيل تدرك ذلك وتستعد لاستمرار التوتر في الجنوب ليس اليوم فقط، ولكن طوال الفترة المقبلة. لكن من الصعب تجنب الشعور العام بأن غزة على وشك الانفجار، أو ما هو أسوأ: انفجار، إلى جانب انهيار جميع الآليات المدنية في غزة.

صورة الوضع هذه ليست شفافة بالنسبة للجمهور الإسرائيلي، الذي انشغل في الأيام الأخيرة، بالإنجاز المثلث على إيران في الشمال، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس والفوز في مسابقة الأغنية الأوروبية. لكن صانعي القرار في القدس والكرياه في تل أبيب يعانون من القلق الشديد، وقد اتخذوا عددا من الخطوات للتحضير لها، بما في ذلك خلال فترات زمنية قصيرة جدا.

ومع ذلك، يجب على إسرائيل أن تسأل نفسها عما إذا كانت هناك طرق أخرى لمنع هذا التدهور. سياسة استخدام القوة على السياج صحيحة – يمنع السماح لجماهير الفلسطينيين بالدخول إلى الأراضي الإسرائيلية، أيضا بسبب الخطر المباشر والسابقة الخطيرة - والعدد الكبير من الضحايا هو نتيجة دفع المتظاهرين إلى السياج من قبل حماس. لكن في نهاية المطاف هذه أحداث تكتيكية. على المستوى الاستراتيجي، يجب على إسرائيل صياغة سياسة تجاه غزة، وعدم الانجرار إليها نتيجة للأحداث على الأرض.

غزة خرجت للحرب

يكتب أليكس فيشمان في "يديعوت احرونوت"، أنه سيتم تذكر يوم 14 أيار 2018 باعتباره يوم التحول. التفاهمات التي تم التوصل إليها لوقف إطلاق النار بعد عملية الجرف الصامد في عام 2014 تم شطبها بالفعل. أولئك الذين يعلقون الآمال على حقيقة أن حماس لم تطلق بعد الصواريخ على إسرائيل، يدفنون رؤوسهم في الرمال. ما حدث بالأمس لم يعد مجرد حادث أو أعمال شغب جماعية على السياج. بالنسبة لسكان غزة، فقد خرجوا إلى الحرب أمس دفاعا عن مصيرهم. 55 قتيلا في هذه الأثناء - رقم مؤقت. لقد وصل إلى المستشفيات 40 جريحا آخرين أصيبوا بجروح حرجة، من أصل ما مجموعه 1200 جريح، من بينهم 273 طفلاً و78 امرأة. هذا هو بالفعل عدد الإصابات في يوم المعركة في الحرب.

للمرة الأولى في الأمس، تم إخراج جميع العمال الذين كانوا يعملون في بناء الجدار حول قطاع غزة، من المنطقة. وقامت حماس بعدة محاولات لوضع عبوات ناسفة على السياج الحدودي من أجل اقتحام الأراضي الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة. ووردت تقارير عن إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية. وهاجمت القوات الجوية الإسرائيلية منشأة تابعة لحركة حماس، والتي ذكر أن 10 من القتلى هم من قواتها. كل هذه دلائل على أننا حتى بدون إعلان الحرب، نخوض مواجهة عسكرية في قطاع غزة. من المحتمل أن يقفز العنف إلى مرحلة إطلاق الصواريخ ومحاولات اختراق الأراضي الإسرائيلية بواسطة قوات برية وبحرية. كل هذا سوف يتم تحت غطاء الانتفاضة الشعبية، ما يسمى بـ "الحرب الهجينة": المدنيون على الجبهة، وخلفهم "المقاومة"، الجناح العسكري لحماس.

انهم جاهزون مع صواريخ مضادة للدبابات وقناصة خلف المتظاهرين، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود، ينظمون ويدفعون السكان إلى الأمام. أولئك الذين فرضوا الإضراب العام في غزة يوم أمس كانوا من مسلحي حماس، الذين تأكدوا من أن الناس أغلقوا مصالحهم وذهبوا إلى الحدود. لقد قاموا حتى بإعادة الصيادين من البحر للانضمام إلى الاضطرابات. حماس في حالة تأهب قصوى. وتعتمد شدة القتال الذي تمارسه على الظروف السياسية التي ستتطور مع مرور الوقت: هل سيقف العالم العربي وراءها، هل سيُمارَس الضغط الدولي على إسرائيل، هل سيظهر أبو مازن تضامناً معهم؟ لكن الحرب باتت هنا بالفعل. بعد ظهر يوم أمس، بدأت حماس بتفكيك بعض المخيمات في المنطقة. كان هناك شعور، سيتم فحصه في الوقت الفعلي، بأن الضغوط والإغراءات التي مورست أمس على قادة حماس عبر القناة المصرية قد تؤدي إلى انخفاض مستوى العنف اليوم، يوم النكبة. لكن هذه أيضا أحداث تنتمي إلى البندول السياسي.

ربما لا يريدون في إسرائيل الاعتراف بأننا فقدنا السيطرة وتدهورنا، لكن الخطوات التي تم اتخاذها تذكرنا بفترة ما قبل الجرف الصامد. هكذا، على سبيل المثال، تحذير إسرائيل لقادة حماس بأنهم سيصبحون أهدافًا للاغتيال. كانت زيارة وفد حماس برئاسة إسماعيل هنية في وقت سابق من هذا الأسبوع في القاهرة أقصر زيارة قام بها وفد حماس في أي وقت. لقد غادروا غزة لمدة ساعتين بالضبط. طاروا من العريش إلى القاهرة، واستمعوا إلى شروط وقف إطلاق النار من رئيس المخابرات العامة، الجنرال عباس، وسمعوا صراحة بأنهم إذا واصلوا، فإن الإسرائيليين سيقتلونهم. لقد زار الجنرال عباس إسرائيل والتقى برئيس الوزراء وسمع منه رسائل موجهة إلى حماس. هناك بالفعل أصوات في الجناح العسكري لحماس تدعو إلى الرد على قتل رجالهم. في الوقت الراهن، تسيطر قيادة حماس على إطلاق النار، الأمر الذي يحطم أسطورة إطلاق النار غير المنضبط من قبل "المنظمات المارقة"، لكن هذا مؤقت.

لم تحقق حماس أهدافها في اليوم الأول من القتال. ما تصفه حماس بـ "الجهاد الإعلامي" لم يحقق نتائج بعد. لا يبدو أن إسرائيل تواجه ضغوطا دولية. ما زال العالم العربي يتأتئ. وفي الوقت الحالي، لم تنجح حماس في تعبئة الضفة الغربية للمشاركة في الاضطرابات. كما فشل في تجنيد مليون ولا حتى 100 ألف شخص أمس. لكن هذه مجرد بداية المعركة. يمكن لحماس أن تقرر أنه من غير المناسب لها اليوم أن تكرر جنون الأمس. شهر رمضان، الذي يبدأ هذا الأسبوع، سيعطيها ما يكفي من الفرص.