عشرون عاما على غياب نزار قباني، لكن حضوره لم يتخلخل في أوساط محبيه المنتشرين على وسع الجغرافيا العربية. فهو الشاعر العربي الذي حققت له أشعاره شهرة ساحقة، وحضورا في كل بيت عربي حتى غار منه الحكام والشعراء على حد سواء.

"العرب" تكرس صفحات الأحد الثقافية لما اختارته من مقالات وشهادات وصور نشرتها "الجديد" في عددها السنوي الخاص الصادر في أيار/مايو الجاري والمكرس لشاعر القرن العشرين العربي.

شارك في المختار المنشور هنا من ملف "الجديد" كاتبات وكتاب من العراق، سوريا، فلسطين، الأردن، ليبيا، إيران. لامس كل منهم جانبا من تجربة وحياة  الشاعر، مرددين مع "الجديد": "إذ نحتفي بنزار قباني. إنما نحتفي بالشعر وجمالياته، وبالجرأة في التعبير، وبالمغامرة الخلاقة، ونحتفي أيضاً بالجسر المكين الذي بناه نزار قباني بين الشعر والناس".

واليوم بعد عشرين عاما على غياب الشاعر لابد أن نشير إلى حقيقة مفادها أن النقد الأدبي العربي لم ينصف نزار قباني كما أنصفه قراؤه المنتشرون على كامل الخارطة العربي. النقاد العرب لم يحللوا بعد عبقرية الجملة النزارية التي استفاد منها شعراء صاروا لاحقاً أعلاماً.

تسمح هذه اللوحة من الشهادات لقارئ هذا العدد بالاطلاع على طبيعة التلقي والتفكر والمتابعة المستجدة التي تلقاها مغامرة هذا الشاعر، في ظل انقسامات ثقافية وفكرية عربية حادة، وتصورات مترجمة وأخرى متأثرة بوعي تقليدي، في مجتمعات عربية مضطربة أنتجت وعيا ثقافيا قلقا واستقطابات فكرية وثقافية حادة، غالبا ما بدت صادرة عن لوثة أيديولوجية، حتى عندما كانت تتنصّل من الأيديولوجيات، وتتخذ لنفسها خطابا يسعى إلى التمايز.

احتفاء بشاعر العرب احتفاء بشاعر العرب