سليم أبو جبل، مخرج سوري ولد عام 1971، في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري عاش في حيفا الكرمل في فلسطين المحتلة ودرس فيها المسرح والأدب العربي والسيناريو، ويعيش حاليا في رام الله، ويعمل في صناعة السينما.أنتج وأخرج العديد من البرامج التلفزيونية، وروشميا هو فيلمه الوثائقي الطويل الأول بعد فلميه القصيرين «لغة اللوز» و «مفكرة الرحيل».

وفيلم روشميا، وثائقي يحملنا لمنطقة روشميا المحاذية لحيفا، يروي قصة لاجئين في البلدة الصغيرة التي حولها الاحتلال لبضعة طرقات خالية من السكان، وكان آخر من رحل عنها، صاحب الثمانين عاما يوسف حسان «أبو العبد» اللاجئ من حي وادي الصليب، وزوجته آمنة «أم سليمان» اللاجئة من قرية ياسور قضاء اللد.

يأخذنا الفيلم في رحلة تفاصيل إنسانية التقطتها كاميرة أبو جبل، حين مرت على البراكية التي تريد سلطات الاحتلال إخلاءها من سكانها، لحفر نفق مكانها، هذا المكان مر الزمان بمحاذاته ولم يتوقف، فما ترك أثر لعبوره إلا تجاعيد القهر التي رسمت نفسها على وجهي أبي العبد وأم سليمان.

كانت الكاميرة تحملنا فوق التفاصيل لنشاهد الشيء الوحيد المتحرك في المكان وهو جرافات الاحتلال التي تعبد الطرقات، ثم تدفعنا لنغوص بتفاصيل الوجع الفلسطيني المتمثل بأبو العبد وأم سليمان.

حول هذه التجربة الفنية الفريدة، التي تركت عند مشاهديها العديد من التساؤلات لكثرة الدلالات التي طرحها مخرج الفيلم سليم أبو جبل، كان لـ«الحرية» معه هذا اللقاء:

 

1.هل جمعتك بأبطال الفيلم علاقة شخصية؟ وكيف استطعت أن تجعل اثنان بعمرهما أن يقدما نفسيهما أمام الكاميرا بهذه التلقائية؟

التقيت بهما خلال عملي كصحفي في العام 2004، وفاجأني أن يعيش هذان المسنان في كوخ من الصفيح دون ماء أو كهرباء ودون وسائل اتصال، في واد وسط مدينة حيفا، تحيط به الأحياء اليهودية من كل الجهات. كوخ غير مرئي في قعر الوادي يعيش فيه لاجئان من زمن النكبة. بعد عدة زيارات كتبت قصة صحفية عنهما، وحين نُشرت تفاجأ كثير من سكان حيفا بأن هناك من يعيش ظروف كهذه. استعملت كاميرتي الصحفية وقتها، وحين عدت بكاميرا تصوير فيديو لم يعترضا. بالنسبة لي كان أبو العبد وزوجته أكثر من قصة صحفية، فقد تابعت زيارتهما بشكل مستمر كي أطمئن عليهما وغالبا ما تكون الكاميرا معي. هكذا تولدت صداقة وبطبيعة الحال تولدت الثقة، حين قررت تصوير فيلم عنهما، لم يكن هناك خط فاصل قبل وبعد.

 ببساطة بدأت التصوير لأن بلدية حيفا قررت شق شارع في الوادي سيؤدي إلى إزالة الكوخ، وتصوير فيلم قصير عنهما كانت مساهمتي في توصيل الحكاية ومساعدتهم في الحملة الإعلامية لمنع الهدم، مع الوقت تحول الفيلم القصير إلى فيلم طويل.

دلالات           

2.الفيلم مليء بالدلالات حتى أن كل لقطة فيه لها دلالتها.. بعضها كان واضحا وبعضها الآخر ترك لثقافة المتلقي. هل تعتقد أن عرض الإشكالية بين الزوجين خدم الفكرة من الفيلم؟ ألا تظن أن إظهار الخلاف بين الزوجين كان من الممكن ان يشتت المتلقي؟

اخترت منذ البداية طريقة تصوير الواقع دون تدخل فيما يجري، الخلاف بين الزوجين حدث في مرحلة ما بعد مرور سنة ونصف من التصوير، لم يمكنني تجاهل الحدث كونه يجري أمام العدسة المفتوحة. وبما أن وظيفتي كانت رواية القصة كما تحدث، لم أرغب بقص هذا الجزء في مرحلة المونتاج. من الناحية السينمائية أعطى الخلاف بين الزوجين للفيلم بعدا دراميا ، لأنه حدث بتأثير من الضغط الواقع عليهم من بلدية حيفا ومن المؤسسة الإسرائيلية مع اقتراب موعد هدم البيت، وعلى العكس من التشتيت فإن الخلاف بين الزوجين جذب الانتباه وأعطى للقصة بعدا إنسانيا تماهى معه المشاهد، هذا ما لاحظته من الردود والكتابات النقدية. قضية هدم الكوخ هي المحرك للشخصيات حتى تتخذ مواقف جديدة، وهذا ما يحدث في الواقع حين تقع مصيبة على عائلة، كل فرد يتصرف بشكل مختلف وتتضح الطبائع وتخرج الخلافات المكتومة.

 

 

 أم سليمان عاشت مع أبو العبد في كوخ روشميا منذ زواجها منه عام 1977، لم يكن لديها مكان آخر تلجأ إليه طيلة هذه الفترة، حين صدر قرار هدم الكوخ اتخذت الخطوة التي انتظرتها بطلب الانفصال وتعزز هذا بطلب حصتها من التعويض المفترض، بينما لم يفكر أبو العبد بالمال بل أراد حماية الكوخ الذي حافظ عليه منذ العام 1956، وجدت أمامي قصة فلسطينية لا تتكلف ولا تجامل الواقع ولا تنتظر أن يصفق لها أحد، وجدت في روشميا عجوزين يكافحان لأجل البقاء والعيش بكرامة ما تبقى لهم من سنين. 

السيناريو  والواقع

 3. هل تعتقد أنه كان من الممكن كتابة سيناريو أفضل من الذي قدمته الحقيقة؟

الحوارات في روشميا جعلت منه فيلم أقرب للروائي منه للوثائقي بشهادة النقاد، رغم كونه فيلما يسوده الصمت، إلا أن ما أن يبدأ أبو العبد وزوجته بالكلام حتى ينفتح عالم غني من اللغة المحكية، لغة واضحة خالية من التورية، هكذا هي طريقتهم بالتعبير عن أنفسهم. وحين يتطور الحوار إلى جدال يخرج الكلام مباشرا صادقا ودقيقا، مليئا بالمشاعر. واجهت صعوبة ممزوجة بالمتعة في مرحلة المونتاج وخلال القطع، المشاهد النهارية بقيت على حالها كما صُورت فالكلام فيها قليل والصمت كثير.

 في المشاهد الليلة كان الكلام هو المسيطر، وهنا استطعت تركيب الحوارات كأني كاتب سيناريو حريصا أن تبقى في سياقها الطبيعي. هل يمكنني كتابة سيناريو ينافس الحوارات في روشميا؟ الواقع بالتأكيد يبقى أقوى دائما.

4.وجدت «أم سليمان» فرصتها الأولى لامتلاك مال يخصها وحدها، وقررت أن تصنع به مستقبلا مختلفا ومغايرا لرغبة الزوج، هل كنت تتعمد أن تظهر هذه الرسالة أم أن الموقف خدمك؟ وهل تعتقد أن أم سليمان تمثل المرأة الفلسطينية بقوتها وامتلاكها لزمام الأمور رغم كبر سنها؟

 

 

تفاجأت خلال التصوير من موقف أم سليمان. لم اتخيل أنها ستتجه إلى اتخاذ خطوة كهذه، كانت واقعية حسب رؤيتها الخاصة، واعتقد أن هذا ما جعل الصراع الداخلي بين الشخصيتين يتطور ويرفع من مستوى التوتر، لم أتعمد أن أظهر أي رسالة، هذا ما حدث ببساطة، ولم أرغب بتجاهلة رغم أنه قد يضع أم سليمان في موقف أقل قوة من زوجها إلا أنها مثلت قدرتها على امتلاك زمام الأمور رغم كبر سنها. تاريخها الشخصي مثير، فقد تزوجت رجلا من جنين وتوفي، بعدها تزوجت من أبو العبد وانتقلت لروشميا. أصولها تشير إلى قرية ياسور قرب مدينة اللد التي تهجرت منها بعمر 14 سنة حسب التقدير.  وعلمت بعد الانتهاء من التصوير أن أصول عائلتها غجرية، شخصيتها المستقلة القوية مثال على النساء الفلسطينييات ما قبل النكبة، لم أتخذ موقفا شخصيا من قبولها بمال التعويض، كان تركيزي خلال التصوير متابعة تصرفاتها محاولا أن أرصد التطور الدرامي اليومي كل صباح دون تدخل، منحني أبو العبد وزوجته كل الحرية خلال التصوير ولم يسألا متى أصور ومتى أتوقف، اعتبراني ضيفا في بيتهما ومنحاني الثقة وهذا أمر أعتز به، وساهم في إنجازي هذا الفيلم وتوصيل قصتهم وحفظهم في الذاكرة.    

 

 

5ـ هل تظن أنك استطعت إظهار شخصية أبو العبد بكامل أبعادها؟

 

صورت أبو العبد لساعات طويلة. ولدي الكثيرمن المشاهد التي لم تظهر في الفيلم، صورته على مدار أربع سنوات، وتابعت التصوير معه بعد الخروج من الوادي حتى يومه الأخير، لا أعتقد أنني أوفيته حقه، أراه مثالا مؤلما لحياة لاجئ اقتلع من أرضه، عاش ظروفا صعبة طيلة ثمانين عاما وتوفي وحيدا متألما دون أن يرعاه أحد في أيامه الأخيرة!

 

 

 الانعزال بعد الانكسار

 

6.أبو العبد، مناضل من طراز مختلف، اختار الانعزال بعد سلسلة من الانكسارات، كان من الثوار خلال النكبة 1948، وحارب الاحتلال كما أصيب ومن ثم تعرض للاعتقال، وهجّر أكثر من مرة حتى استقر به الأمر في هذا المكان الذي نسيه الزمان، ولم يرزق بأولاد، قال في إحدى جمل بوحه «أنا عثماني» .. ما دلالة هذه الجملة؟

 

 

إنه فعلا طراز مختلف، فهو اختار الإنعزال وكان يكره مخالطة الناس، لكنه وفي سنواته الأخيرة وجد نفسه يستقبل الكثيرين يأتون للتضامن معه، وما أن يحل الليل حتى يعود لوحدته التي يحبها في ظلام الوادي، كان شخصا كريما رغم فقره! يبدو أنه تأثر بجيل الذين سبقوه الذين ولدوا في الفترة العثمانية، وبقي مرتبطا بهذه الفترة، لم يتأثر بالتغيرات التي مرت على المهجرين في وطنهم، بل بقي ابن المرحلة الفلسطينية قبل النكبة، وفيا لها، محافظا على خيمة اللاجئ التي لم تتحول من كوخ صفيح إلى بيت اسمنتي.     

 

 

7.كيف استطعت تجاوز عدم توفر الكهرباء ، ما هي التقنيات التي استخدمتها؟

 

كان في الكوخ مصباح زيت يستعمله أبو العبد وزوجته في الليل، هذا كان مصدر الإضاءة الذي استعمله وحين ينتهي الزيت كنت أصور في الظلام، المشهد الوحيد الذي تم استعمال الإضاءة فيه هو مقابلة أحد الصحفيين الذي أجرى مقابلة مع أبو العبد وقمت بتصويرها، لم استعمل من التقنيات سوى الكاميرا. حتى الصوت كان مايكرفون الكاميرا فقط. حالفني الحظ أن التصوير في الوادي يحفظ الصوت، ومع افتقار معدات صوت مهنية كان لا بد من الاقتراب من الشخصيات خلال الحديث. عملت على الفيلم بمفردي طيلة سنوات واليوم أعرف أن شيئا آخر ما كان لينجح، وجودي معهم كضيف وحيد دون لفت الانتباه للمعدات وطاقم تصوير جعلهم يحافظون على تصرفاتهم الطبيعية وكأنني غير موجود.

 

 

8. كانت الكاميرا تتنقل في المكان بشكل مدروس، وتداخل التوقيت بين الليل والنهار، ترك انطباع أن هناك جزءا من المكان لم يصور، أو أنه لا بد أن يكون هناك بقية لهذا المكان.. هل تعتقد أن ذلك صحيح؟  

قمت خلال التصوير بتغطية كافة زوايا وادي روشميا، فقد قضيت هناك ساعات طويلة كل يوم، وبما أن أبو العبد وزوجته آمنه أبو فودة لم يكونا يتكلمان معطم الوقت فكنت أتركهم وأحمل الكاميرا لتصوير زوايا الوادي الصامت، كان في ذهني أن الفيلم سيحوي الكثير من اللقطات الصامته تبعا لإيقاع الشخصيات. وهذا ما استطعت ان أفعله في المونتاج، إلا أني أردت إظهار المكان الذي يقع فيه الكوخ بالتدريج خلال تطور أحداث الفيلم، في الدقيقة 35 نكتشف أن وادي روشميا له عمق ولا نرى بدايته حيث مصدر المياه التي كانت تجري فيه، معرفتي بالمكان عبر السنوات التي زرته خلالها أثرت على تصوير الفيلم، فالكوخ يقع في قعر الوادي، والمدخل إليه غير ممكن عبر السيارة وإنما مشيا على الأقدام ، فيما بعد أصبح ممكنا حينما بدأت الحفريات لشق الشارع، صورت الدخول للوادي عبر كاميرا داخل سيارة، نرى خلال اللقطة نقطة الحراسة عند المدخل ونرى الجرافات تعمل حتى الوصول للبيت، هناك شارع على كتف الوادي الأيمن هو امتداد لحي الحليصة، منه صورت المشاهد من فوق واستخدمتها على مدار الفيلم.

عدا عن كوني مهتم بالشخصيات، إلا أن للوادي هوية تهمني بنفس المقدار، للوادي تاريخ قديم كمنطقة سكنية ومصدر لنبع مياه ومن هنا جاءت التسمية روشميا والتي تعني رأس النبع بالأراميه. سكنت في الوادي عائلات مهجرة بعد نكبة العام 1948، بنى أبو العبد كوخه فيه عام 1956 ثم جاءت عائلات يهودية فقيرة من أصل روماني وروسي وسكنوا مع اللاجئين العرب، نجحت البلدية بإخراج كل السكان حتى العام 1985 ما عدا أبو العبد وزوجته آمنه، فقد تمسك بالوادي وأراد أن يموت فيه.

 

 

بين المتلقي العربي.. والأوروبي   

 

 

9. روشما فيلم عميق على قدر بساطته، وقد عرض الفيلم في أكثر من مهرجان، وحضره أنواع متعددة من المتلقين، هل لمست أن وقع الفيلم عليهم كان مختلفا، مثلا المتلقي العربي في المجتمع الأوربي والمجتمع العربي، المتلقي الأوربي والمتلقي العربي..؟

 

دُعيت إلى معظم عروض الفيلم عبر العالم، ردة فعل الجمهور في العالم العربي وفلسطين متوقعه رغم أن الضحك من الجمهور فاجأني في أماكن عديدة من الفيلم لم أتوقع أن تثير الضحك مثل حركة يد أم سليمان وهي تدخن سيجارتها دون أن تدخن، عند نهاية الفيلم أجد أن من ضحكوا دمعت عيونهم، فيبدو أن زاوية العاطفة انفتحت على الضحك ثم على البكاء، العرض العالمي الأول كان في دبي، كانت هذه أول تجربة لي مع الجمهور بعد سنة طويلة في المونتاج، عبّر الجمهور عن إعجابه بالفيلم منذ العرض الأول، لجنة التحكيم منحته جائزة لجنة التحكيم الخاصة متنافسا مع 17 فيلما روائيا ووثائقيا. وأبدت المخرجة اللبنانية نادين لبكي عضو لجنة التحكيم إعجابها بالفيلم وأسرّت لي بعد حفل الجوائز أنها رغبت بمنحه جائزة أفضل فيلم وثائقي، لكن أعضاء اللجنة الأربعة الآخرين صوتوا لصالح فيلم آخر، الجمهور الأوربي تقبل الفيلم بصمت خلال العرض، لكن النقاش بعد الفيلم كان ثريا، يطرح الجمهورعدة أسئلة حول واقع الفلسطينيين في أراضي الـ 48 وما هو مصير الشخصيات وحول السينما الفلسطينية المستقلة، الجمهور العربي في أوروبا متعاطف بشكل كبير مع قصة أبو العبد وزوجته، لكن الواقع الخاص بالفلسطينيين في الأراضي المحتلة لم يكن مفهوما لجزء منهم، دائما ما كنت أتكلم عن هذه الفئة من اللاجئين في وطنهم، فهم فئة كبيرة وأبو العبد هو أحدهم. ظل محتفظا بخيمة اللاجيء حتى آخر يوم في حياته، لقد صورت في روشميا آخر خيمة لاجيء فلسطيني لم تتحول إلى بيت اسمنتي.

 

 

دور السينما      

 

 

10. في هذه الفترة تواجه القضية الفلسطينية تغييرات سريعة وخطيرة على أكثر من صعيد، ونحن على أبواب الذكرى السبعين للنكبة، هل تعتقد أن السينما لعبت دورا كافيا في عرض معاناة الفلسطينيين منذ سبعين عاما؟

 

لعبت السينما دورا صغيرا مع انطلاقة الثورة الفلسطينية مرورا بالسبعينييات، لم يكن للسينما تأثيرا كافيا واكتفت بالتوثيق وترديد الشعارات، لكن دور الرواد كان مهما، فقد عملوا ما في وسعهم لإنشاء وحدة السينما والعمل على تأسيس سينما فلسطينية وعرض كافة جوانب المعاناة، نعم! فعلت السينما الفلسطينية هذا، عرضت المعاناة، لكن دون قدرة على التأثير على نطاق واسع، بدأت السينما الفلسطينية في الثمانينييات تأخذ دورها الحقيقي من خلال أفلام روائية ووثائقية متميزة.، لكن النقلة الكبيرة حدثت بعد اتفاقية أوسلو كمفصل هام عبّر عنه صانعو الأفلام ببعض التفاؤل الحذر،  حملت هذه النقلة  قصصا جديدة وأوجدت رواة جدد للأفلام، تزايد عددهم بشكل كبير في العشرين سنة الأخيرة، وهو الأمر صحي و يخلق مساحة واسعة من العمل والتنوع، لا زال دور السينما غير كاف، فعدا عن عرض المعاناة نحن بحاجة إلى رسم الدائرة الكاملة بين صانعي الأفلام ودور العرض والجمهور، ليس لدينا جمهور يتردد على الصالات ولا يوجد دعم من صندوق فلسطيني متخصص بدعم الأفلام! عدا عن كل هذا، لا زالت السينما الفلسطينية بحاجة إلى اقتحام القصص من جهة الخيال واستعمال أدوات السينما ليس فقط لرواية القصص وإنما لاستعمال ما توفره السينما من أدوات تخلق صورة تتجاوز الفنون الأخرى.

     

 

 

التمويل:

 

11.لنتحدث عن تمويل الفيلم، كيف حصلت على التمويل؟ وهل كان الحصول على جهات تدعم الفيلم ماليا أمراً سهلاً؟

كوني من الجولان المحتل فإن التمويل الإسرائيلي لم يكن واردا، بعد انتظار سنوات وجدت الطريق بالتواصل مع الصناديق في العالم العربي، بداية حصلت على تمويل من مؤسسة الشاشة في بيروت ومن ثم من مهرجان دبي ومؤسسة الدوحة والصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق). بهذا تحددت هوية الفيلم حسب الدول الداعمة وفلسطين كون القصة فلسطينية وسوريا كوني سوري تحت الاحتلال، لم يكن الحصول على التمويل سهلا لمخرج يقدم فيلمه الطويل الأول.

 

 

12. هل واجه الفيلم صعوبات إدارية؟

 

واجهت خلال التصوير صعوبات بالحصول على معدات مرافقة للكاميرا، وكوني بدأت وأتممت التصوير دون تمويل، فقد اضطررت للعمل كمخرج ومصور في ذات الوقت. واجه الفيلم فيما بعد صعوبات بالبحث عن تمويل استغرق 6 سنوات كي يتم إنجاز المراحل النهائية منه، صعوبات إدارية وغيرها من الصعوبات تواجه أي فيلم فلسطيني مستقل. العمل يجري وسط ظروف صعبة ولذلك فعدد الأفلام المنجزة ليس كبيرا لكنه يضع فلسطين على خارطة السينما العالمية نظرا لجودة الأفلام.