قررت القوات البحرية الأميركية إعادة إنشاء أسطولها الثاني المسؤول عن شمال المحيط الأطلسي، بعد نحو سبع سنوات من تفكيكه. ففي العام 2011 تمّ تفكيك هذا الأسطول لتوفير النفقات ولأسباب تتعلق بالهياكل التنظيمية.

وقال قائد العمليات البحرية الأميرال جون ريتشاردسون (4/5)، إن استراتيجية أميركا الدفاعية «تعلن بوضوح أننا عدنا إلى حقبة تشهد منافسة كبيرة على النفوذ في ظل مناخ أمني يزداد تعقيداً وينطوي على مزيد من التحديات».

وجاء إعادة نشر الأسطول الثاني الأميركي في وقت عادت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتضع قضية التصدي لروسيا والصين كأولوية ومحور لاستراتيجيتها العسكرية، في أحدث مؤشر على تغير الأولويات الأميركية بعد أكثر من 15 عاماً من التركيز على ما يسمى مكافحة الإرهاب و«الجماعات الإرهابية المتشددة».

ومن المقرر أن تناقش لجنة الخدمات المسلحة في الكونغرس قريباً مشروع قانون «الدفاع الوطني السنوي»، الذي يحدّد مستوى الإنفاق الدفاعي، ويضع السياسات التي تتحكم في كيفية استخدام التمويل. وذُكر في هذا السياق أنّ قيمة «الموازنة الدفاعية» تبلغ 717 بليون دولار.

وفي ما يتعلق بروسيا، يشمل مشروع القانون المقترح بنوداً مثل «فرض عقوبات جديدة على صناعة السلاح الروسية، ومنع التعاون العسكري وتوفير المزيد من التمويل للحرب الإلكترونية». وحول الصين، يتضمن المشروع بنوداً عن «تحسين القدرات الدفاعية لتايوان».

وكان البيت الأبيض حذر من «عواقب نشر أسلحة صينية في بحر الصين الجنوبي»، مشيراً إلى أن الصين «نشرت صواريخ كروز مضادة للسفن وأنظمة صواريخ سطح جو في ثلاث من قواعدها في بحر الصين الجنوبي»، بما يتيح لها ضرب السفن في نطاق 295 ميلاً بحرياً، واستهداف طائرات وطائرات مسيرة وصواريخ كروز في نطاق 160 ميلاً بحرياً.

وغير بعيد عن ذلك، عُلم أن واشنطن عازمة على نشر «قوة أميركية ضاربة في المتوسط» لدعم قوات «التحالف الدولي» في سورية والأطلسي. وفي إطار ذلك، بدأت قوة هجومية تابعة للبحرية الأميركية، تقودها حاملة الطائرات «هاري إس. ترومان»، شنّ غارات في الثالث من الشهر الجاري على تنظيم «داعش» في سورية، لتواصل مهام التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وانضمت هذه القوة إلى الأسطول السادس الأميركي في 18 نيسان (أبريل) الماضي، (بعد نحو أسبوع من عدوان غربي استهدف مواقع سورية). وهو ما اعتبر مؤشراً الى تراجع الرئيس دونالد ترامب عن سحب «سريع» لقواته من الأراضي السورية التي باتت ساحة لصراعٍ مرشحٍ للتفاقم بين إسرائيل وإيران (وخاصة بعد انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي مع طهران)، إلا إذا تمكنّت موسكو من نزع فتيله.

وعزت البحرية الأميركية نشر هذه القوة الضاربة لـ «دعم شركائها في التحالف وحلف شمال الأطلسي ولحماية المصالح الأمنية الأميركية». وقال الكابتن نيكولاس ديينا، قائد «ترومان» التي تحمل نحو 60 طائرة على ظهرها: «بدأنا بعمليات قتالية لدعم عملية العزم الصلب» ضد «داعش». وأضاف: «هذه العملية تظهر... عزمنا تجاه شركائنا وحلفائنا في المنطقة، وقتالنا المستمر للقضاء على داعش وأثرها في المنطقة»!.