نعى حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي وفاة مؤسسه خالد محيي الدين (6/5)، عن عمر يناهز 96 عاماً، بعد صراع مع المرض.

كما نعته الرئاسة المصرية بوصفه «رمزاً من رموز العمل السياسي الوطني، وكانت له إسهامات قيمة على مدار تاريخه السياسي منذ مشاركته في ثورة يوليو 1952، وتأسيسه حزب التجمع الذي أثرى الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية».

ولد محيي الدين في مدينة كفر شكر بمحافظة القليوبية عام 1922، وتخرج من الكلية الحربية عام 1940. وانتمى لتنظيم الضباط الأحرار، ويُعدّ آخر القادة البارزين لمجلس قيادة ثورة 23 تموز/ يوليو 1952، التي أنهت الحكم الملكي في مصر.

وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يسميه «الصاغ الأحمر»، في إشارة إلى ميوله الاشتراكية، وهي الاتجاهات التي تصادم بسببها مع عبد الناصر خلال أزمة آذار/ مارس 1954، عندما طالب بعودة الجيش إلى ثكناته والابتعاد عن الحكم، واستقال على إثر الأزمة من مجلس القيادة.

وبعد منفى اختياري في سويسرا لثلاث سنوات؛ عاد محيي الدين إلى مصر عام 1957، وفاز بمقعد في مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر. وعمل في الصحافة فأسّس أول جريدة مسائية في العصر الجمهوري، وهي جريدة المساء. كما ترأس مجلس إدارة ورئاسة تحرير « أخبار اليوم» بين عامي 1964 و1965. وفي عهد الرئيس السادات تولى قيادة «منبر اليسار»، ضمن ما يعرف بتجربة «المنابر السياسية»، ممثلاً للأيديولوجية الاشتراكية، قبل أن يؤسّس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي ذا الفكر اليساري عام 1976.

وظل عضواً في مجلس الشعب المصري (النواب) منذ عام 1990 حتى عام 2005. وأعلن اعتزاله العمل السياسي، في مقال منشور في جريدة «الأهرام» بتاريخ 15 كانون الأول/ ديسمبر 2002. وقال إنه «اتخذ هذه الخطوة انحيازاً لمبدأ التغيير وتدعيم الممارسة الديمقراطية... وحتى لا نطالب بتداول السلطة بينما لا نمارسها داخل الحزب».

وقبل ذلك، وجّه انتقادات قوية للحكومة، متهماً إياها بنشر الفقر وتجميد التنمية، وحذر بشدة من انتشار الفساد وهروب رجال الأعمال بأموال البنوك، عازياً ذلك إلى «غياب الديمقراطية واستغلال النفوذ للإثراء غير المشروع». وفي كانون أول/ ديسمبر 2013، منحته الرئاسة المصرية قلادة النيل أبرز وسام بالبلاد.

 

 

حواتمة: برحيلك نفارق صديقاً وقائداً وطنياً تاريخياً

 

وقد وجّه الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة رسالة تعزية برحيل محيي الدين، إلى الرفيق المناضل سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، قال فيها:

نفارق معكم صديقاً وفياً، ومناضلاً صلباً، وثائراً مقداماً، ورجلاً تاريخياً، وقائداً وطنياً، برحيل الأخ والرفيق والصديق خالد محي الدين.

كان مصرياً، بقدر ما كان عروبياً، وكان فلسطينياً بقدر ما كان أممياً، وكان أممياً، بقدر ما كان إنسانياً.

له موقعه التاريخي المصان دوماً على صفحات ثورة 23 يوليو. وله مكانته التي لا تمحي في مجلس قيادة الثورة. وله مبادرته  التاريخية في بناء وتأسيس حزب التجميع.

وله على الدوام وجوده في قلوب شعب فلسطين، من القدس، حتى رام الله، ومن نابلس، إلى الخليل، ومن قطاع غزة إلى مخيمات اللجوء.

لك أيها الرفيق العزيز، وللرفاق الأوفياء في حزب التجمع، ولأسرة صحيفة «الأهالي» الغراء، ولمصر كلها العائلة الكبرى للراحل الكبير، ولكل أصدقائه وإخوانه وأفراد عائلته، أصدق التعازي وأصدق المشاعر،

ولنا ثقة بأن تاريخ الراحل الصديق خالد سيبقى هو أيضاً خالداً.

 

فالثوار لا يموتون، وإن غادرونا في لحظة فراق حزينة.