تعتزم سلطات الاحتلال البدء في لعبة استيلاء جديدة على أراضي المقدسيين وممتلكاتهم من خلال تسوية الأراضي في القدس الشرقية المحتلة وتسجيلها في «الطابو»، مع ما قد يترتب على ذلك من سطو على أراضي وأملاك الفلسطينيين بذريعة مصادرة أراضي «غائبين»،  وتزعم أن ٩٠٪ من الأراضي في شرق القدس غير مسجلة في «الطابو» مما يتسبب بمشاكل في الحصول على تراخيص للبناء عليها، ومشاكل أخرى متعلقة بعقود البيع والشراء، علماً أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح، منذ احتلال القدس عام 1967، بتسجيل أي أرض بملكية فلسطينية تقع في أحياء المدينة المحتلة أو القرى والبلدات التي تحيطها في مكاتب السجل العقاري التابع لوزارة القضاة الإسرائيلية، لذلك يخشى المقدسيون من إلغاء الكثير من عقود بيع الأراضي التي لم يتم تسجيلها. و«الطابو» هو عبارة عن سندات ملكية للأرض يثبت الملكية النهائية للأرض ويمنع الطعن في ملكيتها  لدى المحكمة .

 

وفي السياق استولى مستوطنون من جمعية «عطيرات كوهنيم» الاستيطانية على منزلين في حارة بطن الهوى في سلوان جنوب المسجد الأقصى في القدس الشرقية، بزعم أن المستوطنين امتلكوا الأرض التي أقيم عليها المنزلان ومنازل أخرى منذ العام 1899، وبالتالي يطالبون باسترجاع الأرض ومصادرة ما عليها من منازل فلسطينية.

 

وواصلت طواقم تابعة لمؤسسات الاحتلال وفي مقدمتها بلدية القدس، حفرياتها التهويدية بمقبرة اليوسفية الملاصقة لسور القدس التاريخي من جهة باب الأسباط، وكانت بلدية الاحتلال في القدس وضعت لافتة كبيرة في المنطقة تشرح فيها أن الطريق مغلقة بذريعة أعمال الصيانة والحفريات، في الوقت الذي يؤكد فيه أبناء المدينة المقدسة أن الهدف الحقيقي هو إنشاء حديقة تلمودية ملاصقة لسور الأقصى، وتمتد أملاك المقبرة اليوسفية الإسلامية التاريخية على مساحة 14 دونما، من منطقة برج اللقلق شمالا حتى باب الأسباط جنوبا، كما هدمت جرافات الاحتلال سور المقبرة اليوسفية الملاصق لباب الأسباط، و أزالت درجها الأثري.

 

 

وتخطط وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية إلى بناء 1600 وحدة استيطانية في شمال شرق مدينة القدس المحتلة، وستتوزع الوحدات على عددٍ من المشاريع، ستقام في مستوطنة «نفي يعقوب و جبعات بنيامين»، ويضم مساحة مصنفة كمناطق (ج) في مناطق تحاذي أحياء وقرى فلسطينية وستقطع الأحياء العربية في شرقي المدينة.

 

 

وفي الخليل هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدرسة «زنوتا» الأساسية المختلطة في التجمع البدوي شرق بلدة الظاهرية جنوب الخليل والتي تضم المدرسة 43 طالبا وطالبة، بمن فيهم 10 أطفال في رياض الأطفال، إلى جانب عدد من المعلمين والمعلمات.

 

 

وفي تقرير صدر مؤخرا وثقت الأمم المتحدة إغلاق وهدم قوات الاحتلال 15 مبنى في المنطقة المصنفة ( ج ) وفي القدس المحتلة، وكان من بين المجتمعات المتضررة خربة زنوتا في جنوب الخليل، كما تم الاستيلاء على مبنيين لمدرسة ابتدائية تضم أربعا وعشرين طالبا، وأشار تقرير مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إلى أن 44 مدرسة ابتدائية ( 36 ) معرضة لخطر الهدم أو الإستيلاء بحجة عدم وجود تراخيص بناء.

 

 

وعلى صعيد آخر عادت عصابات «تدفيع الثمن» تضرب من جديد، فقد أضرم مستوطنون النار بمسجد الشيخ سعادة ، في بلدة عقربا قضاء نابلس في المنطقة الغربية من القرية أشعلوا النار بواسطة مواد سريعة الاشتعال ما أدى إلى إحراق جزء من المسجد.

 

 

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان« إن هذه الجريمة التي اقترفتها عصابات «تدفيع الثمن» هي نتاج التحريض والعنصرية والتشجيع من قبل الحكومة الإسرائيلية، التي ترعى إرهاب المستوطنين، وهم يشكلون أحد أذرع الاحتلال الإسرائيلي وأحد أدواته أيضاً في جرائم القتل والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين»، وطالب المكتب الوطني بتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته ، وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات الإرهابية والإجرامية التي يقوم بها المستوطنون ودعا المجتمع الدولي للضغط على حكومة إسرائيل ودفعها على الانصياع للقوانين الدولية.

 

 

 

 

 

 

 

 

نتنياهو يسعى للحد من سلطة «المحكمة العليا»

 

 

كتبت صحيفة «هآرتس» العبرية (15/4) أن رئيس الحكومة الإسرائيلية  بنيامين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون، اتفقا، على تشكيل فريق وزاري مصغر لمناقشة الحد من سلطة المحكمة العليا. وكان نتنياهو قد رفض قبل ذلك، التسوية التي اقترحها المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت، لكنه لم يعد يصر على النموذج البريطاني، الذي سيمنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين. ومن جهته تمسك كحلون برفض تقييد سلطات المحكمة العليا، لكنه أعرب عن استعداده لمناقشة قانون يقلص سلطتها، في أعقاب طرح اقتراح مندلبليت، الذي يطالب بغالبية 70 عضو كنيست على الأقل، لإعادة سن قانون ألغته المحكمة العليا.

 

 

وبعد اجتماع قادة الائتلاف الحكومي مع مندلبليت، أدرك نتنياهو أنه من المستحيل تشريع قانون على الفور دون دراسة مختلف الطرق المتبعة في جميع أنحاء العالم. وخلال اجتماع الحكومة، خرج لبضع دقائق مع كحلون، واتفق الاثنان على قيام وزيرة القضاء أييلت شكيد بتركيز فريق من الوزراء مع ممثلين من حزب «كلنا»، لإعداد مشروع قانون حول هذا الموضوع. وقالت مصادر مقربة من نتنياهو إن رئيس الوزراء لم يتراجع، وإنه مصمم على دفع تغيير في العلاقات مع المحكمة العليا، يحظى، أيضاً، بدعم كحلون.

 

 

وفي وقت سابق ، تحصن نتنياهو والوزير ياريف ليفين وراء موقفهما، ورفضا المخطط الذي اقترحه مندلبليت وقالا إنهما سيوافقان على مخطط يسمح للمحكمة العليا بإلغاء قانون ما، فقط إذا صادقت على ذلك هيئة قضائية تضم 15 قاضيا وبالإجماع. وفي المقابل تمسك كحلون بمعارضته لتقييد المحكمة العليا، باستثناء ما يتطلب في موضوع طرد طالبي اللجوء. وذكر أن ما يطرحه نتنياهو وليفين هو تغيير في القانون الأساسي، وأن اتفاقيات الائتلاف تحدد رفض عدم إجراء تغيير في القوانين الأساسية، إلا بموافقة جميع أحزاب الائتلاف. وقال «إذا قمنا بتغيير القانون الأساسي الخاص بالقضاء، دعونا نغير أيضًا الأمور المتعلقة بالمدارس الدينية والمستوطنات».

 

 

وانتقدت رئيسة المحكمة العليا، استر حيوت، هذا التحرك. وقالت«عندما نسعى إلى التباهي، وبحق، أمام الشعب والعالم باعتبارنا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، علينا أن نتذكر أن أحد الضمانات الضرورية لذلك هي الحفاظ على نظام قضائي مستقل ومهني، يقوم بمراجعة قضائية تحمي المبادئ الدستورية للنظام».

 

 

وفي خطاب ألقته في جامعة تل أبيب، قالت حيوت إن قرار القضاة «في بعض الأحيان لا يتطابق مع موقف أو توقعات مختلف العناصر في المجتمع، ومن المرجح أن يثير انتقادات للمحكمة. وأحيانا، لبالغ الأسف، يثير، أيضا، الهجوم الشخصي علينا كقضاة».

 

 

وكان وزراء من «الليكود» قد شددوا لهجتهم ضد حزب «كلنا» وهددوا بالتوجه للانتخابات. وبعد أن قال جلعاد إردان إن الخلاف حول القانون، الذي يحد من سلطة المحكمة العليا، يبرر الانتخابات المبكرة، انضم إليه ياريف ليفين وقال إن الائتلاف «في مشكلة خطيرة». وأضاف الوزير أوفير أكونيس«إذا لم ننجح في تمرير فقرة التغلب، فسنذهب إلى الانتخابات». وقال رئيس البيت اليهودي، الوزير نفتالي بينت إن حزبه سيوافق على كل صيغة تقود إلى الحل، سواء كانت النموذج البريطاني أو النموذج العيني الذي يطرحه كحلون. وكان رئيس كتلة «كلنا» في الكنيست، روعي فولكمان، قد صرح أنه «لن يتم تمرير فقرة التغلب»، مضيفا «إن إسرائيل ليست جمهورية موز».