سجن هداريم الإسرائيلي: دعا الأسير القائد النائب مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إلى "عقد مؤتمر فلسطيني للحوار وإنهاء الانقسام، وإنجاز وحدة التمثيل الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية".

وجاءت دعوة "مروان" المحبوس انفراديا في سجن هدريم الإسرائيلي في رسالة وجهها بمناسبة ذكرى يوم الأسير الفلسطيني التي توافق الثلاثاء 17 أبريل / نيسان، ودخوله العام 17 لإعتقاله.

وقال الأسير القائد مروان البرغوثي، في رسالته: "إن من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره على ترابه الوطني، بما في ذلك حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، تنفيذاً للقرار 194، والإفراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين، وضمان ما يترتب على ذلك من التمسك بالخطاب السياسي لمرحلة التحرر الوطني، بما يقتضي احترام قوانين وقواعد هذه المرحلة، وفي مقدمتها تغليب التناقض الرئيسي مع الاستعمار على كل التناقضات الثانوية مهما كانت، واعتبار الوحدة الوطنية قانون الانتصار للشعوب المقهورة، ولحركات التحرر الوطني، وفي إطار وطني موحد تمثيلي، تشارك فيه كافة القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

وطالب البرغوثي الذي يقضي حكما بالسجن 5 مؤبدات وأربعين عامًا، بالتمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال، بكافة الأشكال والوسائل التي كفلتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، طبقاً لمبدأ المقاومة الشاملة، وتركيزها في الأراضي المحتلة عام 1967، وإخضاع الأساليب والوسائل في كل مرحلة بما يخدم الأهداف الإستراتيجية والتكتيكية المحددة التي تقرها القيادة السياسية العليا والموحدة للشعب.

ودعا إلى الجمع المبدع والخلاق بين مختلف أشكال النضال، بما يجعلها حلقات في سلسلة واحدة متكاملة ومتناغمة، وعدم الرهان على شكل وأسلوب بحد ذاته، وذلك في إطار مبدأ المقاومة الشاملة، السياسية والشعبية والدبلوماسية والمقاطعة وفرض العقوبات وتعزيز وتوسيع المقاومة الشعبية السلمية وصولا الى قطيعة شاملة مع الإستعمار وكافة مؤسساته، وبخاصة وقف كافة أشكال التنسيق الأمني والإقتصادي والسياسي.

كما وطالب البرغوثي بإعطاء أولوية قصوى وفورية لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإنجاز المصالحة، وإنهاء الإنقسام، وإنجاز وحدة التمثيل الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، التي تشارك فيها كافة القوى السياسية، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وفق قاعدة التمثيل الديمقراطي، والتسريع في تحديد موعد نهائي وملزم ومتفق عليه، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ولعضوية المجلس الوطني، وهذا ما يجعل الشعب الفلسطيني قادراً على مواجهة مؤامرة العصر لتصفية القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية، والوحدة الوطنية شرط أولي وأساسي لإسقاط هذه المؤامرة، بما يقتضيه ذلك من إعادة النظر فوراً في وظائف السلطة الوطنية، بما يؤهلها ان تكون جسر عبور نحو الحرية والعودة والإستقلال.

وأكد على دعم ومساندة موقف الرئيس أبو مازن الرافض لمؤامرة العصر والضغوط الدولية والإقليمية والإسرائيلية، داعيا الرئيس إلى اتخاذ خطوات حاسمة باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وتوحيد الشعب، وإعادة بناء الحياة الديمقراطية الفلسطينية، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع، بالتحضير للانتخابات، وقيادة الإعمار في قطاع غزة، وتتولى كافة المسؤوليات في الضفة والقطاع، وتعمل وفق القانون الأساسي للسلطة الوطنية، وتعمل على وحدة كافة المؤسسات، والى حين الاتفاق على حكومة وحدة وطنية يتم دعم ومساندة حكومة الوفاق الوطني، وممارسة كافة صلاحياتها ومسؤولياتها في قطاع غزة، وتعمل على حل كافة القضايا وإنهاء الحصار وفتح المعابر وتشغيلها بشكل دائم، وإعادة التيار الكهربائي على مدار الساعة، وحل مشكلة الموظفين الجدد والقدامى، والعمل على خفض نسبة البطالة، وتأمين فرص عمل وخاصة للشباب والخريجين في الضفة والقطاع.

وطالب بعقد مؤتمر وطني للحوار الشامل، بمشاركة كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي، وممثلي كافة التجمعات الفلسطينية في كل مكان دون استثناء، وممثلي القطاعات والاتحادات والنقابات والبلديات والمخيمات، والقوى الاقتصادية والاتماعية وقطاع رجال الأعمال والأكاديميين والمثقفين والكتاب والصحفيين، وتمثيل خاص ومميز للمرأة والشباب والأسرى المحررين، بعيداً عن عقلية الإقصاء والتفرد، ونبذ كل أشكال العنف والتهديد بالقوة، واحترام القوانين والتشريعات وبخاصة القانون الأساسي، واحترام استقلال القضاء، وتنفيذ قرارات المحاكم، وبخاصة المحكمة الدستورية المشكلة وفق القانون.

ودعا الى إحالة قرار إدارة المقاومة والقرار السياسي والدبلوماسي والتفاوضي لقيادة منظمة التحرير، بعد مشاركة الجميع فيها، وبخاصة حركتي حماس والجهاد، وإحالة إدارة شؤون السلطة للحكومة، وضرورة الالتزام وإقرار مبدأ عدم إجراء أية مفاوضات مع أية حكومة إسرائيلية، قبل إعلانها والتزامها الرسمي بمبدأ إنهاء الاحتلال والانسحاب لحدود 1967، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وفق جدول زمني محدد، والتمسك بمرجعية قرارات الشرعية الدولية، والآلية الدولية، برئاسة الأمم المتحدة لأية رعاية دولية.

وطالب البرغوثي بإعطاء الأولوية النضالية لثلاثة قضايا ملحَة على الساحة الفلسطينية الأولى، دعم حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات (BDS) والانخراط فيها، ومكاملتها في الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي الفلسطيني والفصائلي، وفي مختلف أنشطة هيئات المجتمع المدني، وتنظيم حملة مقاطعة للبضائع الإسرائيلية، واعتبار ذلك واجب وطني، وتفعيل الرقابة الرسمية والشعبية عليها، وإسناد المنتوج الوطني الفلسطيني، ووقف شامل للعمل في المستوطنات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ ذلك على الارض؛ والثانية، وضع مدينة القدس في مقدمة برنامج الصمود، وفي الخطاب السياسي، ومنحها الأولوية في موازنة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة والفصائل، والدعم العربي والدولي، ودعم صمود الناس والمؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والدينية والحقوقية والإسكان والإعمار والأسرى، تحديداً لأهالي وسكان وتجار البلدة القديمة في المدينة المقدسة؛ والثالثة، اعتبار تحرير الأسرى واجباً وطنياً مقدساً، وضرورة إقرار رؤية وطنية لمواجهة ومقاومة الاعتقال وتحرير الأسرى، بما في ذلك مقاطعة المحاكم الإسرائيلية، ودعم المعتقلين الإداريين في معركة مقاطعة هذه المحاكم، وانتزاع قرار دولي باعتبار الأسرى الفلسطينيين أسرى حرب ومقاتلين من أجل الحرية.

وختم البرغوثي بالقول: "أدعو شعبنا في كل مكان لأوسع مشاركة في مسيرات الحرية والعودة، وصولاً الى ذكرى النكبة، واعتبار النضال الشعبي أحد أهم ركائز مقاومة الاستعمار الصهيوني، إلى جانب كل أشكال النضال، وأدعوه لتحويل مقاومة الاستعمار إلى نهج حياة، يمارسه الجميع وفق الإمكانيات المتاحة".