إسرائيل تتخوف من رد روسي، يتمثل في كبح "حرية عملها" في المنطقة 

تكتب صحيفة "هآرتس" أن الجهاز الأمني الإسرائيلي يخشى من رد روسي، إيراني وسوري على الهجوم الثلاثي على سوريا، يتمثل في تغيير وكبح "حرية" تصرف الجيش الإسرائيلي في المنطقة. ووفقا للصحيفة، يدرك الجيش الإسرائيلي أن أهداف الهجوم، التي تم اختيارها بعناية، تتعلق بشكل أساسي بمسألة الأسلحة الكيميائية في سوريا، وليس بالنظام نفسه أو الوجود الإيراني في سوريا. وقدر الجيش الإسرائيلي، قبل الهجوم، أنه لن يكون هناك رد عسكري على إسرائيل إذا هاجمت الولايات المتحدة سوريا. لكن الشاغل الرئيسي في إسرائيل هو أن تقوم روسيا وإيران بتغيير المفهوم الأمني في المنطقة، بحيث يجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في مواصلة العمل بحرية نسبية في أجواء سوريا ولبنان. 

وينبع هذا التخوف من احتمال أن تقوم موسكو، رداً على الهجوم، بتجهيز دمشق بصواريخ متطورة تهدد طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، في سماء سوريا ولبنان أيضا. وكان الجيش الإسرائيلي يعرف بالهجوم على سوريا قبل وقوعه، وحافظت قوات الجيش في الشمال على حالة تأهب عالية، خشية أن يؤدي الهجوم إلى ضرب إسرائيل، وفي محاولة للعثور على توازن بين الاستعداد لحدوث تصعيد، والرغبة ببث الحياة الروتينية للجمهور. وتقرر في نهاية الأسبوع إدارة التوتر بعيدا عن أعين المواطنين، الذين تجول عدد كبير منهم في الشمال. 

ويميز الجهاز الأمني بوضوح بين سيناريوهين للرد على إسرائيل. الأول هو إمكانية الرد بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا – وهي مسألة ساد قبل الهجوم التقييم بأنها إمكانية منخفضة. ويتعلق السيناريو الثاني بدعوة إيران للرد على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل في مطار T-4 في سوريا. من وجهة نظر إسرائيل، فإن من اختار مهاجمة قاعدة الطائرات في T-4 اختار ضرب هدف إيراني، حيث قتل مسؤولون كبار من سلاح الجو الإيراني، الذين كانوا جزءًا من مشروع الطائرات الإيرانية غير المأهولة في سوريا. ومنذ ذلك الهجوم، تسود حالة تأهب قصوى على طول الحدود اللبنانية والسورية، خوفًا من أن يتم الرد الإيراني من قبل الميليشيات المرابطة في سوريا أو حزب الله.

إسرائيل متيقنة من أن إيران سترد وتخشى تزويد روسيا لسوريا بصواريخ متطورة

وتكتب صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه يسود التقدير في إسرائيل بأن الأضرار التي لحقت بمنظومة الأسلحة الكيميائية لدى الأسد، نتيجة للهجوم الأمريكي - البريطاني – الفرنسي، ضئيلة، وأن الجيش السوري تمكن من الاستعداد المسبق للهجوم. كما تعتقد المصادر الإسرائيلية أن أنظمة الدفاع السورية نجحت في اعتراض عدد من الصواريخ الأمريكية. 

وتتعقب المؤسسة الأمنية العدو الرئيسي - إيران - ويحاول مسؤولو الاستخبارات فهم ما إذا كان الإيرانيون سينفذون تهديدهم، بالرد على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل في المطارT4. ويسود التقييم في إسرائيل أن الإيرانيين سيردون على الهجوم، لكنهم لم يقرروا بعد طريقة الرد. 

الضربة التي تعرض لها الإيرانيون أضرت بشكل كبير بمحاولاتهم لتأسيس قوة جوية على الأراضي السورية. ويقول مسؤول أمني رفيع المستوى إن الردع الإسرائيلي في مواجهة إيران أقوى بكثير مما يظهر للجمهور العام. 

كما أن التصريحات، التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون بارزون مفادها أن ردا إيرانيا كبيرا سيقود إلى سقوط الأسد، استوعبت بشكل جيد في طهران، لأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو ووزير الأمن، أفيغدور ليبرمان يصران على منع التوطيد الإيراني في سوريا، ولذلك تدرس إيران طابع الرد. 

لذلك، يجب النظر إلى توقيت الإعلان الإسرائيلي، بأن الطائرة الإيرانية غير المأهولة، كانت تحمل متفجرات وكان الغرض منها القيام بعملية تخريبية في إسرائيل، يدخل في هذا السياق. لقد توصل الجيش الإسرائيلي إلى هذا الاستنتاج على أساس تحليل للطائرة وفحص شظاياها. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الطائرة كانت تحت المراقبة ولم تشكل أي خطر. 

لكن إسرائيل قلقة من أمرين: الأول هو الخروج السريع للأميركيين من سوريا بعد الهجوم، بمعنى "لقد قمنا بعملنا ويمكننا أن نذهب"، والثاني هو إعلان وزير الدفاع الروسي أنه سيبيع أنظمة دفاعية متقدمة من طراز S-300 إلى سوريا. 

هذه الأنظمة موجودة في سوريا حاليا، ولكن في أيدي الروس ولا يجري تفعيلها ضد طائرات سلاح الجو. وإذا وصلت هذه الأنظمة إلى الأسد، فإنها ستعرقل بشكل كبير حرية إسرائيل في التحرك. وهذا سيضع إسرائيل في مأزق - هل يتم مهاجمة هذه الأنظمة قبل أن تبدأ سوريا بتفعيلها؟

"الطائرة الإيرانية غير المأهولة كانت في طريقها لتنفيذ عملية في إسرائيل"

تكتب "هآرتس" أن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد رونين مانليس، أعلن يوم الجمعة، أن الطائرة الإيرانية غير المأهولة التي اجتازت الحدود الإسرائيلية، قبل شهرين، كانت تحمل متفجرات، وكان الهدف منها مهاجمة الأراضي الإسرائيلية. وتم تفعيل تلك الطائرة من قاعدة T-4، مما يرفع احتمال ارتباط الهجوم المنسوب لإسرائيل بمحاولة لإحباط نشاط مماثل. 

وكان الجيش الإسرائيلي يعرف ما هو هدف الطائرة بدون طيار، منذ أسقاطها في شباط، لكنه تم نشر المعلومات الآن في ضوء التوتر مع طهران، بعد الهجوم على هدف إيراني في سوريا الأسبوع الماضي، والذي ينسب إلى إسرائيل. وقال مانليس إن الجيش الإسرائيلي استنتج بأن الطائرة بدون طيار كانت هجومية نتيجة "تحليل مسار المطار وأبحاث تشغيلية واستخبارية أجريت على أجزاء من الطائرة الإيرانية بدون طيار".

ردود فعل متفاوتة على الهجوم الثلاثي على سوريا

تستعرض "هآرتس" في عدة تقارير ردود الفعل المختلفة على الهجوم الأمريكي – البريطاني – الفرنسي، على سوريا، قبل فجر أمس السبت، وتكتب أن الهجمات أدت إلى سلسلة من ردود الأفعال في العالم العربي، بما في ذلك في الساحة الفلسطينية وفي المجتمع العربي في إسرائيل. وفيما أعربت المملكة العربية السعودية وقطر عن دعمهما للهجوم، أدانه بقية المعقبين، أو على الأقل لم يتخذوا موقفاً حاداً ضده. 

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية في الرياض: "هذا رد واضح ضد الجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد مواطنيه واستخدام الأسلحة الكيماوية ضد النساء والرضع". وفقاً للإعلان، يتحمل النظام في دمشق كامل المسؤولية عن تبعات الهجوم. 

كما عبرت قطر عن دعمها للهجوم. وقالت وزارة الخارجية في الدوحة إن "استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين الأبرياء يتطلب من المجتمع الدولي الرد على هذه الجرائم." وأضاف: "يجب أن نعمل لمنع النظام من مواصلة إيذاء المدنيين، ويجب على المجتمع الدولي مواصلة جهوده للتوصل إلى حل سياسي يقوم على أساس مبادئ مجلس الأمن". 

وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية، ووزير الإعلام محمد المومني، إن بلاده تؤيد دائما التوصل إلى تسوية سياسية بدلا من الحل العسكري. وقال "إن الأزمة في سوريا تدخل عامها الثامن والحل السياسي هو المخطط الوحيد الذي يضمن استقرار ووحدة سوريا، وأمن مواطنيها". وأضاف أن "استمرار العنف لن يؤدي إلا إلى العنف والدمار وسفك الدماء، الذي يدفع ثمنه الشعب السوري أساسا." 

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون أن بلاده تعارض أي هجوم على دولة عربية من قبل عناصر أجنبية، بغض النظر عن الظروف والأسباب التي تقف وراءه. ووفقا له، فإن "الهجوم يؤدي إلى مزيد من تورط وضلوع القوى العظمى في ما يحدث في سوريا". 

وفي العراق دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى تنظيم مظاهرة ضخمة، اليوم، ضد الهجوم، ودعما للشعب السوري. وقال إن "تبعات هذا العدوان ستكون حابلة بالمخاطر، ليس فقط على سوريا وإنما على العراق والمنطقة كلها". 

كما أدانت سوريا الهجوم على أراضيها، وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلا عن مصدر في وزارة الخارجية السورية إن سوريا تدين بشدة الهجمات التي تعكس عدوانية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على أراضيها، والذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي." وقال الرئيس السوري بشار الأسد، إن الهجوم يجعل بلاده أشد إصرارا على محاربة الإرهابيين. وقال إن سوريا "ستسحق الإرهاب على كل سنتمتر من أراضي الوطن". 

وصرحت المعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية بأن الهجمات، التي قادتها الولايات المتحدة، كانت بمثابة رسالة إلى الإدارة الروسية وإلى الإيرانيين "وأثبتت أن القوى الغربية يمكن أن تتصرف خارج مجلس الأمن الدولي". وقال احمد رمضان الذي يقود قسم المعلومات في الائتلاف الوطني السوري، إن "هذه الهجمات كانت ضربة للفيتو الروسي في الأمم المتحدة". 

وهاجم حزب الله الهجوم وقال في بيانه إن "العدوان الثلاثي يشكل انتهاكًا صارخًا للسيادة السورية ويشكل استمرارًا واضحًا للعدوان الإسرائيلي. نحن نقف بحزم مع الشعب السوري ونؤكد أن هذا العدوان، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد شعوب المنطقة ومحور المقاومة لن يحقق أهدافه". 

وأصدرت مصر بيانا لم تدن فيه الهجوم أو تدعمه. وقالت وزارة الخارجية في القاهرة إن "مصر تدعم تطلعات الشعب السوري للعيش في أمن واستقرار، وتعرب عن قلقها من التصعيد العسكري وتداعياته". ووفقًا للبيان، "يعارض المصريون بشدة استخدام الأسلحة المحظورة بموجب قرارات المجتمع الدولي، ويدعون إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الأمر". 

وأشار الزعيم الإيراني علي خامنئي إلى الهجوم وقال إن "محور المقاومة، الذي قاتل الولايات المتحدة كما قاتل عملاءها، نجح في إنقاذ سوريا والعراق وسيواصل إنقاذهما في المستقبل". ووصف المهاجمين بأنهم "مجرمون ارتكبوا جرائم في العراق وأفغانستان، ولم يحققوا أي مكسب". ووفقا لخامنئي، فإن هذا الهجوم هو تحدي أمريكي جاء بدون أي علاقة بالهجوم الكيميائي المنسوب للأسد. وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا قالت فيه إن "الهجوم سيضعف فقط احتمالات السلام والاستقرار على الساحة الدولية ويقوي العناصر الإرهابية". 

وأشار الحرس الثوري إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة عن تبعات الهجوم، وأن "سياسة الولايات المتحدة هذه لن تضعف محور المقاومة، بل على العكس، ستعزز قوة الإرادة للتعامل مع التدخل الخارجي للغرب". وحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني، من أن الهجوم سيؤدي إلى دمار في الشرق الأوسط. 

نتنياهو يدعم ترامب

وفي إسرائيل أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن دعمه للهجوم الأمريكي - البريطاني والفرنسي على سوريا، وقال إن الهجوم يثبت إن التزام الدول بمكافحة السلاح الكيماوي لا يتوقف على التصريحات فقط. وقال نتنياهو: قبل سنة أوضحت بأن إسرائيل تدعم بشكل كامل قرار الرئيس ترامب بالوقوف ضد استخدام ونشر السلاح الكيماوي. إصرار الرئيس ترامب ودعم إسرائيل لم يتغيرا". 

وأضاف رئيس الحكومة: "يجب أن يكون واضحا للرئيس الأسد أن جهوده غير المسؤولة للحصول على سلاح الدمار الشامل واستخدامه، وتجاهله الفظ للقانون الدولي، واستعداده للسماح لإيران بترسيخ وجودها العسكري في سوريا، تهدد سوريا". 

إلى ذلك علم أن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، أجرى في الأيام الأخيرة، محادثات هاتفية مع نظيره الإسرائيلي مئير بن شبات، لتنسيق الهجوم الأمريكي على سوريا. وفي الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الهجوم على سوريا، حذرت السفيرة الأمريكية نيكي هايلي من أن بلادها ستهاجم مرة أخرى سوريا إذا استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية. 

وأوضحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن بلادها لن تسمح بانتهاك المعايير الدولية، فيما أعلن الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون أنه تم تجاوز الخط الأحمر. 

وأعلنت روسيا تنديدها بالهجوم، وقالت إن قرار الولايات المتحدة مهاجمة أهداف النظام السوري "لن يبقى بدون عواقب". وقال السفير الروسي لدى الولايات المتحدة، اناتولي انطونوف، إن "المسؤولية عن العواقب ستقع على واشنطن ولندن وباريس". ووفقا لأقواله فإن "الولايات المتحدة، التي تملك أكبر ترسانة من الأسلحة الكيميائية، ليس لها الحق الأخلاقي في إلقاء اللوم على دول أخرى". وأضاف أنتونوف أن الهجمات تشكل تهديدًا لموسكو و"إهانة الرئيس الروسي غير مقبولة على الوعي ولا يمكن تقبلها". 

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن جيوش الغرب استخدمت هجوما كيميائيا مزعوما من أجل تبرير الهجمات على سوريا. ودعا إلى انعقاد مجلس الأمن وقال إن هذا الهجوم ينتهك القانون الدولي وهو عمل عدواني ضد دولة ذات سيادة". وقال إن هذا الرد سيعمق "الكارثة الإنسانية" في سوريا، و"سيسبب المعاناة لجمهور ينشد السلام، ويرضي غرائز الإرهابيين، الذين يعذبون الشعب السوري منذ سبع سنوات، كما أنه ينذر بموجة جديدة من الهجرة من سوريا". 

وقالت وزارة الخارجية الصينية، إن الهجوم في سوريا انتهك القانون الدولي، ودعت إلى إجراء تحقيق موضوعي في الهجمات الكيماوية المشتبه بها من قبل نظام الأسد. وفقا لها، فإن التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لحل الوضع في سوريا. 

الفلسطينيون ضد الهجوم

ونشرت الفصائل الفلسطينية، حماس والجهاد الإسلامي وفتح بيانات شجب للهجوم. وقالت حماس إن ادعاءات الولايات المتحدة بشأن الدفاع عن المدنيين "مثيرة للسخرية في ضوء تجاهلها لمعاناة الفلسطينيين". وأكدت فتح إن الحركة تعارض كل هجوم يمس بالسيادة السورية وبوحدة الدولة. 

كما نشرت الحركة الإسلامية في إسرائيل بيان شجب للهجوم، على الرغم من موقفها العلني المعارض للنظام السوري. واعتبر بيان الحركة أن "هذا الهجوم ليس له أي معنى أو تأثير ويمنح الشرعية لنظام البعث بمواصلة ذبح الشعب السوري. المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية عن الفشل في وقف قتل الشعب السوري. يجب على العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي العمل لوقف جرائم الأسد وقيادة خطة تنهي الحرب في سوريا وتحافظ على كرامة وحرية الشعب السوري". 

كما شجبت الأحزاب العربية في إسرائيل هذا الهجوم. وقالت الجبهة الديموقراطية إن "للولايات المتحدة تاريخ غني في العدوان والعربدة في المنطقة، بذريعة سلاح الدمار الشامل الذي تبين أنه أكذوبة". وأعلن الحزب دعمه لتفكيك الشرق الأوسط كله، بما في ذلك إسرائيل، من سلاح الدمار الشامل، وقال إن "الجبهة تؤكد بأن الحل في سوريا هو حل سياسي – حل يضمن استقلالية ووحدة سوريا وحق الشعب السوري بالديموقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية". 

وقال التجمع إن الولايات المتحدة هاجمت مواقع لإنتاج وتخزين السلاح الكيماوي "ليس من أجل الحفاظ على المدنيين السوريين وإنما من اجل الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي". وأضاف: "لقد عملت تلك الدول بدوافع المصالح الاستعمارية، والحل في سورية يجب أن يكون حلا سياسيا يضمن السلام والاستقرار لكل الشعب السوري". 

وشارك قرابة 150 متظاهرا، مساء أمس السبت، في التظاهرة التي نظمتها الجبهة في حيفا ضد ما أسمته "العدوان الأمريكي على سوريا". ورفع المتظاهرون الإعلام السورية. 

وهاجم الوزير غلعاد أردان، على صفحته في الفيسبوك، رئيس قائمة الجبهة النائب ايمن عودة، وكتب: "في كنيست إسرائيل يجلس شخص يتلقى راتبا ومكتبا ويدعم الحاكم المتوحش في سوريا وحوار الشر الذي يريد تدمير إسرائيل".

سرايا القدس تؤكد مقتل أربعة من عناصرها في غزة

تكتب صحيفة "هآرتس" أن سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في غزة أعلنت أن "أربعة من مقاتليها قتلوا خلال الإعداد والتجهيز شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة". وقالت إن القتلى هم: عائد صالح الحمايدة، 23عاماً، أمجد حسني القاطروس، 18 عاماً، هشام محمد عطوة عبد العال، 22 عاماً، وهاشم عبد الفتاح عثمان كلاب، 18 عاما. 

وتناقض بيان التنظيم مع تقارير سابقة نشرتها وسائل إعلام في غزة، والتي ادعت أن الأربعة قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي، الذي هاجم مركبة نقل مؤتمتة (تراكتور صغير الحجم) بالقرب من مخيم مسيرة العودة شرق رفح. 

وفي ساعات بعد ظهر أمس، أخمد طاقم الإطفاء من محطة النقب وفرق من "الصندوق القومي اليهودي"، الحريق الذي اندلع في حقل قمح بالقرب من كيبوتس باري في الجنوب. وذكرت إدارة الإطفاء أنه تم العثور على ذيل طائرة ورقية في المكان. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فقد أضرم الفلسطينيون النار في حقل زراعي بوساطة زجاجة مولوتوف ربطوها بطائرة ورقية. 

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد أعلنت، عقب انتهاء يوم الجمعة الثالث من مسيرات العودة، أمس الأول الجمعة، عن استشهاد شخص واحد وإصابة 969 آخرين، بينهم 233 جريحا أصيبوا بالرصاص الحي. ووفقا للجنة المنظمة للمسيرات فقد وصل 30 ألف مواطن إلى الحدود مع إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم النيران ووسائل تفريق المظاهرات. 

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن حالة 15 جريحا بالغة الخطورة، و58 متوسطة. وأضافت أن بين المصابين 14 جريحا من أفراد الطواقم الطبية وصحفيان، أحدهما أصيب بجراح خطيرة في صدره.

غرينبلات يهاجم صائب عريقات

تكتب "هىرتس" أن المبعوث الأمريكي للمفاوضات جيسون غرينبلات، هاجم مساء أمس، الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، ردا على الرسالة التي بعث بها عريقات إلى الدبلوماسيين الأوروبيين في السلطة الفلسطينية، يوم الخميس، والتي كتب فيها أن غرينبلات يعمل ناطقا لإسرائيل. 

وكتب غرينبلات في حسابه على تويتر أن هجوم عريقات كان "أحد أعراض مصاعب طريق السلام". وزعم المبعوث أن "هذا الانفجار، شأنه شأن جميع الانفجارات الأخيرة، هو حرف للوعي عن العمل المطلوب". 

ثم وصف غرينبلات كلمات عريقات بأنها "بلاغة جوفاء" وتوجه إليه قائلا: "الآن هذا هو الوقت المناسب للتشمير عن السواعد والبدء في العمل، أو يمكنك مواصلة الركض في الدوائر وعدم الحصول على أي شيء في أي مكان!"

مقتل جندي إسرائيلي واصابة ثلاثة جراء انقلاب دبابة

تكتب "يسرائيل هيوم" أن جنديا إسرائيليا لقي مصرعه، صباح أمس السبت، وأصيب ثلاثة بجراح، اثنان منهما بجراح بالغة، جراء اشتعال قذيفة داخل دبابة على الحدود مع مصر. وكما يبدو فقد قتل سائق الدبابة، وهي من طراز "سيمان 3"، جراء استنشاق الدخان أو استنشاق الغاز من منظومة سباكتور، المعدة لإخماد الحرائق داخل الدبابة. ويقدر أن الجنود الثلاثة الآخرين أصيبوا بحروق جراء المادة التي ترشها المنظومة أو جراء استنشاقها. 

ووفقا للتحقيق الأولي فقد وصلت إلى الجيش قبل الحادث، معلومات تشير إلى عملية تهريب عبر الحدود المصرية، وتم إحباط العملية، لكنه ساد الاشتباه بأن المهربين قد ينفذون هجوما في نقطة أخرى على الحدود، وتم استدعاء الدبابة إلى المكان، ولسبب غير واضح اختار قائد الدبابة النزول على منحدر وادي نيتسانا على عمق ثلاثة أمتار، وتزحلقت الدبابة وتدهورت نحو الوادي فاحترقت القذيفة. ونتيجة لاحتراق القذيفة تم تفعيل منظومة إخماد الحرائق داخل الدبابة، وكما يبدو فقد انقدت حياة الجنود الثلاثة، لكن قائد الدبابة قتل. 

وحضرت إلى المكان قوة إنقاذ وتم نقل المصابين على الفور بمروحية إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع. وقام قائد المنطقة الجنوبية أيال زمير، بتعيين ضابط برتبة كولونيل من سلاح المدرعات للتحقيق في الحادث، فيما عين قائد الفرقة 80، العميد جاي حزوت، طاقما لإجراء تحقيق ميداني. وفي الوقت نفسه، تحقق الشرطة العسكرية في ظروف وفاة الجندي. 

مندلبليت سيبلغ المحكمة اليوم ما إذا توصلت اسرائيل إلى اتفاق مع دولة ثالثة بشأن طالبي اللجوء

تكتب "يسرائيل هيوم" أنه من المقرر أن يبلغ المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، المحكمة العليا، حتى ظهر اليوم الأحد، ما إذا توصلت إسرائيل فعلا إلى اتفاق مع دولة ثالثة على طرد طالبي اللجوء إليها، وما إذا كان هذا الاتفاق مقبولا عليه. 

وإذا لم تتمكن الدولة من الإيفاء بمتطلبات المحكمة العليا، فيما يتعلق بالاتفاق، ولم يصادق المستشار القانوني عليه، فسيتم إطلاق سراح المحتجزين الأفارقة في سجن سهرونيم، والذين تم اعتقالهم هناك بعد رفضهم مغادرة البلاد، وفقا لما قررته المحكمة العليا، يوم الأربعاء الماضي. 

كما قررت المحكمة تمديد الأمر الاحترازي، المؤقت، الذي يحظر ترحيل طالبي اللجوء إلى بلد ثالث، لمدة 14 يوماً. وشطبت المحكمة الالتماسات ضد خطة الترحيل وانتقدت الدولة لعدم قيامها باطلاع المحكمة على الصعوبات التي نشأت مع تنفيذ مخطط المتسللين.

مصادر سياسية: "نتنياهو يتعمد خلق أزمة ائتلافية لحل الكنيست"

تكتب "يديعوت أحرونوت" أنه يتزايد التوتر في الائتلاف الحكومي، قبل النقاش الذي سيجريه اليوم، الأحد، حول الحد من صلاحيات المحكمة العليا ("فقرة التغلب") في اجتماع منتدى قادة الائتلاف. ويزعم مسؤولون كبار في الائتلاف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم طلب موافقة رؤساء الأحزاب على مشروع قانون، واسع المدى، للحد من صلاحيات المحكمة العليا، في إطار ما يسمى "النموذج البريطاني". 

وقد تبنى نتنياهو الفكرة النموذجية بناء على اقتراح الوزير ياريف ليفين، المعروف بانتقاداته الشديدة والفظة للجهاز القضائي، ويعني اقتراحه أن تغيير القوانين يخضع للسلطة الحصرية للكنيست. وحول اقتراح نتنياهو المفاجئ، تدعي جهات في الائتلاف أن نتنياهو، الذي دافع في السابق بشدة عن أي تشريع يمس بالمحكمة العليا، يقدم الصياغة المتشددة من أجل الوصول إلى أزمة ائتلاف متعمدة. وفقا لهذه المصادر، فإن الإصرار على "النموذج البريطاني" سيحبط في الواقع، أيضا، هدف دفع طرد المتسللين من البلاد، لأنه لن يكون له أغلبية في الكنيست. وقال مسؤول كبير في الائتلاف أمس، إنه "إذا طلب نتنياهو الموافقة على "النموذج البريطاني" والأكثر تطرفا، فهذا دليل على أنه يريد تفكيك كل شيء". 

ومقابل اقتراح نتنياهو الجديد، يقف المخطط الذي يطرحه وزير التعليم نفتالي بينت ووزيرة القضاء اييلت شاكيد. ووفقا لهذا الاقتراح يمكن للكنيست أن تعيد سن قانون ألغته المحكمة العليا إذا فاز بأغلبية 61 نائبا. وهكذا يتقلص، عمليا، تأثير المحكمة العليا، لكنه لا يتم إبطاله تمامًا كما يقترح نتنياهو. 

وزير المالية موشيه كحلون يعارض كلا المقترحين بشدة. ووفقًا لاتفاق الائتلاف، يمكن لأعضاء الكنيست والوزراء من حزب "كلنا" الحصول على حرية التصويت في أي تشريع متعلق بـ "فقرة التغلب" وبغض النظر عن الانضباط الائتلافي. وبدون دعم حزب "كلنا" لن يتمكن الائتلاف من تمرير القانون، الأمر الذي قد يقود إلى أزمة شديدة ومن ثم للانتخابات. 

ومن المتوقع أن يطالب المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، الوزراء بالامتناع عن تأييد مقترح نتنياهو. ويوافق على مقترح بينت وشكيد ولكن شريطة أن يؤيد 70 نائبا وليس 60، إعادة سن قانون ألغته المحكمة العليا. وقالت مصادر في الجهاز القضائي إن "تبني النموذج البريطاني يعني توجيه ضربة قاتلة لصلاحيات المحكمة العليا".

 

مقالات

هجوم مع كوابح

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أن الهجوم المشترك على سوريا كان متوقعا. ويشهد على تصميم الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، على الحد من استخدام الأسلحة الكيميائية، وكذلك كبح إنتاج الأسلحة غير التقليدية. إنه ينقل رسالة لا لبس فيها، وإن كانت مقننة. 

ويشهد اختيار الأهداف المحدودة والتوضيح بأن هذا الهجوم لمرة واحدة وغير متواصل، على مراعاة متأنية وحذرة في الظروف السياسية الحساسة والعواقب الخطيرة، التي قد تنجم عن هذا الهجوم. ويمكن الافتراض بأن الهجوم لم يزل خطر إنتاج الأسلحة الكيميائية، ولكنه حفر جيدا الخط الأحمر الذي لا ينبغي تجاوزه. 

يجب أن نرحب بعزيمة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ونأمل ألا تكون هناك حاجة إلى مثل هذا العرض في سوريا أو في أي مكان آخر. لقد أوضحت روسيا وإيران أنه قد تكون عواقب لهذا الهجوم، ويجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار ليس فقط من قبل القوى الغربية ولكن أيضًا من قبل القدس. 

على الرغم من أن إسرائيل لم تكن مدعوة للمشاركة في الحملة ضد الأسلحة الكيميائية، إلا أنها ليست معفية من المراقبة الحذرة والدقيقة للتطورات في سوريا، خاصة وأن إيران وسوريا قد تعتبرانها هدفاً مشروعاً للهجوم كحليف إقليمي للولايات المتحدة. 

حتى الآن، تمتعت إسرائيل بحرية واسعة نسبياً في عملياتها ضد أهداف في سوريا، خرجت منها قوافل الأسلحة إلى حزب الله. وفي الآونة الأخيرة، وسعت عملياتها، حسب ما نسبته إليها وسائل الإعلام، إلى قاعدة جوية خرجت منها الطائرة الإيرانية لمهاجمة أراضيها. هذا الهجوم، كما وصفه بشكل جيد، الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يضع إسرائيل في مسار تصادمي مباشر مع إيران. 

الهجوم الإسرائيلي، المصحوب بالتصريحات الإسرائيلية الحربية بأن إسرائيل لن تسمح بترسيخ القوات الإيرانية في سوريا، يجعل إسرائيل شريكًا كاملاً في الحرب السورية وتوجهات تطورها. ظاهرا، يشكل الهجوم الغربي على مواقع الأسلحة الكيميائية، والهجوم الإسرائيلي على القواعد الإيرانية حملتين منفصلتين، لكن هذا التفسير لا يلزم بالضرورة إيران أو روسيا. إن الرغبة في كبح قوة إيران في سوريا تعبر عن مفهوم استراتيجي صحيح، لكنها تتطلب توخي أقصى درجات الحذر في ضوء الظروف الجديدة التي أوجدها الهجوم الغربي. 

هذا الهجوم لا يشير لإسرائيل بأن الجبهة السورية مفتوحة أمامها، وأن الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، ستدعم أي إجراء تقرره. في هذا الوقت يجب على إسرائيل أن تمتنع عن أي مبادرة عسكرية لن تورطها لوحدها وإنما ستورط حلفاءها، أيضا.

إسرائيل قد تدفع الثمن

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس"، أن المعضلة التي واجهت صناع القرار في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لم تكن حول ما إذا سيتم الهجوم - فقد أعلن ترامب علناً أن الهجوم سيأتي - وإنما كيفية تنفيذ هجوم مقنن في ظل ظروف عدم اليقين السياسي. التخوف الرئيسي هو رد الفعل الروسي المضاد، الذي سيقود إلى تصعيد وربما إلى تصادم دولي على الساحة السورية. 

مسارعة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى الإعلان بأن الهجوم كان لمرة واحدة وأن الأهداف المركزة والقليلة التي تعرضت للهجوم، يدل على أن "العدوان الثلاثي"، كما وصفته إيران (في تلميح إلى "العدوان الثلاثي" على مصر أيام حرب سيناء في 1956) كان المقصود منه أساسا نقل رسالة قاسية، وليس أكثر من ذلك. وهي رسالة تأتي كجزء من التزام الدول الغربية بمنع انتشار استخدام الأسلحة غير التقليدية، على الرغم من أن الأسلحة التقليدية في سوريا بالذات، تسببت بمئات آلاف القتلى. 

إلا أنه حتى تحديد "الخط الأحمر" ضد الأسلحة الكيميائية يتطلب تفسيراً حول سبب مجيء هذا الرد، بالذات بعد الاستخدام الحالي للأسلحة الكيميائية، وليس بعد عشرات الحالات التي تم فيها استخدامه في الماضي، باستثناء الهجوم الذي وقع قبل عام في خان شيخون. 

هذا الهجوم لا يشير إلى تغيير في الاستراتيجية الأمريكية فيما يتعلق بضلوعها في الحرب في سوريا. فالسياسة التي حددها ترامب لا تزال تدعي بأن القوات الأمريكية غادرت الأراضي السورية وأن الإدارة الأمريكية لا تنوي أن تكون شريكا في العمليات السياسية التي تصيغها روسيا لحل الأزمة. 

من الصعب، أيضاً، رؤية الهجوم على أنه عرض لتحالف غربي مصمم على العمل ضد تجمعات الأسلحة الكيميائية أو إحداث تغيير في وضع النظام السوري. فتغيب ألمانيا وإيطاليا ودول غربية أخرى عن الهجوم، رغم أنها كانت جزءًا من التحالف ضد داعش، يوضح الاختلافات ليس فقط فيما يتعلق بالرد، ولكن ربما أيضًا يوضح بشكل رئيسي الشرخ بين ترامب وحلفاء الولايات المتحدة. هذا الشرخ قد يؤثر، أيضا، على المعارك العسكرية أو السياسية التي ستأتي لاحقا. 

بالنسبة لإسرائيل، لا ينهي هذا الهجوم الحساب "الخاص" بينها وبين سوريا وإيران. هذان حسابان منفصلان، لكن أحدهما يؤثر على الآخر. يمكن الافتراض أن جزءاً من رد الفعل الروسي المتوقع سيكون فرض قيود على استخدام إسرائيل الحر نسبياً، للمجال الجوي السوري لشن هجمات ضد أهداف إيرانية. روسيا لا تسارع بالضرورة للرد العسكري على الهجوم، ولكنها تستطيع معاقبة حليف "المعتدي" الرئيسي، الولايات المتحدة. 

إذا اتخذت هذا المسار، فإنها سترسل رسالة مزدوجة، واحدة إلى واشنطن بصفتها راعية لإسرائيل، والأخرى لإسرائيل على أنها تنتهك السيادة السورية، أي احتكار السيطرة الروسي. إيران، على الرغم من تبادل التهديدات التي عبر عنها زعماؤها، وتلك التي وصلت من حسن نصر الله، ردت حتى الآن بشكل غامض. 

لقد وصفت الدول الثلاث المعتدية بأنها "مجرمة" وحملت الولايات المتحدة وحلفاءها المسؤولية عن "انتهاك سيادة سوريا خلافا للقانون الدولي". لكن طهران، على النقيض من ترامب، الذي وعد "بصواريخ جميلة وجديدة وذكية"، لم تفصل العواقب وكيف سترد. 

من بين الدول الثلاث، سوريا وإيران وروسيا، تتواجد إيران في أكثر موقف حساس، لأنه من المتوقع أن يقرر الرئيس ترامب، الشهر المقبل، بشأن مستقبل الاتفاقية النووية، ولن تهدد إيران استقرار الاتفاقية من خلال الرد على الولايات المتحدة. وبالتأكيد ليس ضد بريطانيا أو فرنسا. 

إن التدهور السريع في سعر الريال الإيراني، والانتقاد الداخلي للوضع الاقتصادي، والنضال ضد فرض عقوبات جديدة، يجبر إيران على ممارسة الحذر المفرط تجاه إسرائيل، لأنه ينظر إليها على أنها ذات تأثير هام على قرارات ترامب والكونجرس الأمريكي. بالنسبة لسوريا فإنها، في كل الأحوال، لا تملك قدرة حقيقية على الرد على الهجوم الثلاثي، وعلى ما يبدو فإنها لا تخطط أيضا، لفتح جبهة ضد إسرائيل، ما يعني أن عبء الرد الرئيسي سيقع الآن على روسيا. 

سوف يعتمد الرد الروسي على حساب بارد للربح والخسارة، ولكن أيضًا على اعتبارات الهيبة. يمكن أن يحدد الهجوم كخطأ فادح من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، لكن طالما أن الأهداف الروسية أو المناطق الروسية لم تتعرض للهجوم، فإن الحلبة بين القوى العظمى يمكن أن تدار في الأمم المتحدة. ومن ناحية أخرى، يمكنها تأطير الهجوم على أنه ضربة لحليف استراتيجي يتطلب منها الرد. 

يسمح لنا الافتراض بأن روسيا قد تتبنى الخيار الأول، لأن الهجوم يحرر روسيا من مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الأسد، ومن دور الحارس الخاص لضمان السلوك السوري "المناسب". كما نذكر، وعدت روسيا بتفكيك سلاح الأسد الكيميائي مقابل عدم مهاجمة سوريا، خلال الأزمة التي وقعت خلال فترة ولاية أوباما. لقد تبنت روسيا تقليديا سياسة الاعتراض الدبلوماسي، من خلال فرض الفيتو، على نوايا الغرب العقابية ضد سوريا، ولم تتصرف في الميدان إلا ضد الميليشيات المتمردة، وليس ضد الدول التي مولتها أو تعاونت معها. 

منذ عام 2015، عندما بدأت روسيا تدخلها العسكري في سوريا، عملت بلا كلل وبنجاح لوقف مشاركة دول أخرى في الساحة. يمكن للرد المضاد على الهجوم في سوريا تخريب هذا الجهد وإعطاء الدول الغربية ذريعة جديدة للتدخل.

ضربة خفيفة في الجناح

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"، أنه طالما كان هناك شيء متوقع في عالم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الهجوم الغربي العقابي على سوريا، في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، كان تطورا متوقعا. فالرئيس الأمريكي حدد منذ فترة طويلة الخط الأحمر بشأن ذبح المدنيين بالأسلحة الكيميائية، وخلافا لسلفه براك أوباما، التزم بهذا الخط في 2013، أيضا. 

منذ اللحظة التي تم فيها اكتشاف مقتل المدنيين على نطاق واسع في دوما، شرق دمشق، قبل أسبوع، كان من الواضح تماما أن ترامب اعتبر نفسه مضطرا للهجوم، على الرغم من أنه يعتقد، منذ فترة طويلة، أنه سيكون من الأفضل له سحب القوات الأمريكية القليلة من سوريا. ووفقاً للتقارير الأولى الواردة من سوريا، فقد تسببت الصواريخ الموجهة والقنابل التي أطلقتها الطائرات والسفن الأمريكية والبريطانية والفرنسية في إلحاق أضرار بالغة بالأهداف، ولكن لا يبدو أنها تعرض للخطر، على نحو خطير، بقاء نظام الأسد. لقد صمد النظام أمام أكثر من ذلك. وبدون تحرك أمريكي منسق لتجديد المساعدات للجماعات المتمردة تحت الضغط الروسي والإيراني، لا يوجد تهديد حقيقي للنظام. ولا يظهر ترامب أي علامات على أنه مهتم بذلك. 

وفقاً للمؤتمر الصحفي للبنتاغون، فإن الأهداف التي تم استهدافها كانت مرتبطة بمواقع أسلحة كيميائية وبيولوجية وتم اختيارها بحيث لا تشكل خطراً جسيما على المدنيين والقوات الأجنبية. لقد أعلن وزير الدفاع جيمس ماتيس أن الهدف كان تقويض قدرة نظام الأسد على استخدام أسلحة الدمار الشامل في المستقبل وردعه. إذا تم رسم الخطوط العريضة للهجوم، لا يبدو أن أمريكا تغير الإستراتيجية في سوريا. علاوة على ذلك، فإن الغرب يقول للرئيس الأسد إنه بقدر ما يهمه، يمكنه الاستمرار في ذبح المدنيين، طالما أنه لا يتم بوسائل كيميائية. 

لقد فعل ترامب للمرة الثانية، خلال سنة، الشيء الأخلاقي الصحيح عندما رد على المجزرة الكيماوية. هل سيسهم هذا في تحريك شيء أساسي في ميزان القوى في سوريا؟ هذا مشكوك فيه جدا. يدعي صحفيون في واشنطن بأن وراء الكواليس كان هناك جدل في الإدارة. فقد أوصى ماتيس والجنرالات بمهاجمة محدودة خوفا من التورط مع روسيا. بينما دفع جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس والصقر الجارح، نحو هجوم أوسع. في الوقت الحالي، يبدو أن موقف الجنرالات هو الذي تغلب. 

السؤال الرئيسي الآن يتعلق بالرد الروسي. لقد أعلن الكرملين بالفعل أن الهجوم كان إهانة للرئيس فلاديمير بوتين، الذي نفى بشكل روتيني وجود المذبحة الكيماوية، وألمح، هذا الأسبوع، إلى ترامب بأن يمتنع عن اتخاذ إجراءات عقابية. في الخلفية يقف التحقيق ضد الرئيس الأمريكي والروابط الخفية، التي عقدها رجاله مع موسكو عشية فوزه في الانتخابات. وبالتالي فإن لدى ترامب أسباب أخرى لإثبات العزم ضد الروس. ومع ذلك، من المشكوك فيه للغاية أننا عشية الحرب العالمية الثالثة، وأن الجانبين ليس لهما مصلحة في حدوثها. الوضع خطير، ولكن في الحقيقة يمكن السيطرة عليه. بقدر ما هو معروف الآن، فإن نصيب إسرائيل فيه هامشي إلى حد بعيد.

إسرائيل تحول رسالة إلى روسيا وإيران 

قبل ساعات قليلة من الهجوم الأمريكي، تم إصدار تصريحين هامين على قناة أخرى، التوتر المتزايد بين إسرائيل وإيران في سوريا. فقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الطائرة الإيرانية غير المأهولة، التي تم اعتراضها في 10 شباط، كانت تحمل متفجرات. وكانت في طريقها للانفجار فوق هدف عسكري. وفي بيروت، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إن القصف الذي نسب إلى إسرائيل في بداية الأسبوع، والذي قتل فيه سبعة مستشارين إيرانيين في قاعدة سلاح الجو السورية T4، يخلق مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران. 

يربط إعلان الجيش الإسرائيلي، بشكل رمزي، بين الحادثين الأخيرين، في شباط ونيسان. في الحادثة الأولى هاجمت إسرائيل، أيضا، قاعدة T4 ودمرت مقصورة القيادة التي أطلقت الطائرة بدون طيار. وبعبارة أخرى، يحتمل أن الهجوم الأخير (الذي لم تتحمل إسرائيل المسؤولية الرسمية عنه) كان يستهدف نشاطاً ذا طبيعة مماثلة. أحد القتلى كان ضابطًا برتبة كولونيل، قائد منظومة الطائرات بدون طيار التابعة للحرس الثوري الإيراني. ومن هنا يمكن الافتراض أن إسرائيل عملت لإحباط بناء مجال جوي إيراني نشط داخل القاعدة السورية الشاسعة. 

الرسالة الإسرائيلية موجهة إلى بوتين، وبالمقدار نفسه، إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني. انظرا ما الذي يعده تحت أنفيكما، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني. 

تعتقد إسرائيل أن الترسيخ العسكري الإيراني، الذي اكتسب زخما في الأشهر الأخيرة بعد نجاح نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية، يستهدفها هي في المقام الأول. توجد هنا بالطبع عملية أوسع. الحرس الثوري يستثمر عشرات مليارات الدولارات في حروب في جميع أنحاء الشرق الأوسط: في سوريا، ومساعدة حزب الله في لبنان، والمتمرّدين الحوثيين في اليمن، وبدعم أقل للمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة. روحاني يغوص في أزمة اقتصادية، مصحوبة بمواجهة سياسية داخلية صعبة، ضد استمرار خط الصقور، الناشط، بقيادة الحرس الثوري. في مدينة أصفهان، استؤنفت المظاهرات العنيفة ضد النظام في الأيام الأخيرة. وقيمة العملة الإيرانية آخذة في الانخفاض أيضا. 

سياسة إسرائيل الحالية في سوريا موضحة في تصريحات رسمية، في منشورات متكررة في وسائل الإعلام الأجنبية، في الهجمات التي يتم تحمل المسؤولية عنها، وكذلك في عمليات القصف التي لا يوجد، ظاهرا، مسؤول عنها. وفي الواقع، تقول إسرائيل: إن النشاط الإيراني، حتى السري، شفاف بالنسبة لنا. يمكننا أيضاً أن نؤذي المصالح والمواقع الإيرانية بعيداً عن حدودنا (قاعدة T4 تبعد حوالي 250 كيلومتراً عن إسرائيل). إيران هي التي تتآمر لإلحاق الأذى بنا، مثل الطائرة بدون طيار في شباط، وبالتالي لدينا الحق في استباقها ومهاجمتها كدفاع عن النفس، والحملة جارية، ليس فقط في الجولان بل في عمق سوريا. 

تأتي تصريحات نصر الله في أعقاب التهديدات، التي صدرت هذا الأسبوع، من قبل كبار المسؤولين في طهران، بما في ذلك أعضاء من الحرس الثوري. لقد حولّ سليماني آخر هجوم إلى حدث وطني ونظم جنازات جماعية للقتلى. وبقيامه بذلك، فإنه يخلق توقعًا برد فعل إيراني عنيف، يتم استيعابه بطبيعة الأمر، في إسرائيل أيضًا. ومع ذلك، فإن الصياغة التي اختارها الأمين العام لحزب الله مثيرة للاهتمام. 

لقد وصف نصر الله ذلك بالمواجهة الإسرائيلية الإيرانية ولم يهرع إلى التطوع برجاله كطليعة في المعركة. يبدو أن هذا مرتبط بالانتخابات البرلمانية اللبنانية المقرر إجراؤها في 6 أيار. ليس هذا هو الوقت المناسب لتصوير نصر الله كعميل إيراني. في هذه اللحظة، يتواجد سليماني في الحلبة لوحده. والسؤال هو ما إذا كان سينجح في جر الشركاء الآخرين في المحور الذي تبلور حول نظام الأسد، إلى فعل الانتقام والمواجهة مع إسرائيل، أم أنه ستكون لديهم مصلحة في كبحه.

الكرة في الملعب الإسرائيلي – الإيراني.

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم"، أنه باستثناء إسرائيل، يمكن لجميع الأطراف المشاركة في الأحداث الأخيرة في سوريا أن تبتسم بارتياح. كل واحد منها، تمسك بمواقفه، ظاهرا، دون أن يدفع ثمنًا عسكريًا أو دبلوماسيًا ثقيلا. 

لقد هاجمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عناصر تتعلق بالنظام الكيميائي في سوريا، بالتالي بقيت وفية لالتزامها، بعدم تجاهل استخدام الأسلحة المحظورة؛ ومنعت روسيا هجومًا أشد؛ بينما تعرضت سوريا لأضرار طفيفة لم تهدد مصلحتها الرئيسية – سلطة الأسد. 

إن الانسجام بين إنجازات الأطراف كبير جداً لدرجة أنه حتى المتآمرين المتحمسين قد يجادلون بأن الهجوم وأهدافه كانت منسقة مسبقاً. بالتأكيد لم يكن ذلك صحيحًا، ولكن لم تكن هناك مفاجأة في ما بدا أنه عمل إلزامي لتبرئة الذمة: كان من الواضح للجميع ما هو شباك فرص الهجوم، أعدت له سوريا مسبقًا، وتلقت روسيا إنذارًا مبكرًا، وسارع وزير الدفاع ماتيس للإعلان بأنه كان هجوما لمرة واحدة - وبالتالي أزال الحبل عن رقبة الأسد، الذي سارع إلى التقاط صورة له في "يوم عمل آخر في المكتب". 

النتيجة هي أن المثلث الغربي خسر فرصة لتشكيل قواعد جديدة للعب في سوريا، ومن غير المحتمل أنه ردع سوريا عن استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل؛ وتلقت روسيا موافقة متجددة على تفوقها في المنطقة، ومن الممكن أن ترد بالذات بتشديد جميع النشاطات الأجنبية في سوريا - مع التركيز على إسرائيل - حتى لا تزعجها في قطف ثمار إعادة تأهيلها الاقتصادي. وأدرك الأسد أن العالم لن يقف في طريقه لاستعادة السيطرة على بلاده، التي لا تزال تنزف منذ سبع سنوات من الحرب الأهلية. 

في هذه الحالة، فإن الدولة الوحيدة التي تخرج غير راضية هي إسرائيل، التي بقيت لوحدها أمام قوى الشر في الساحة الشمالية. وليس عبثا، تم، يوم الجمعة بالذات، النشر بأن الطائرة الإيرانية غير المأهولة، التي أرسلتها إيران إلى إسرائيل في 10 شباط كانت مسلحة وفي طريقها لشن هجوم؛ لقد كان الهدف من هذا النشر هو الإظهار بأن الإيرانيين يجرون المنطقة نحو التصعيد، بشكل يتناقض مع مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك روسيا والأسد. 

من المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الرسالة قد استوعبت بسبب ضجيج الهجوم الأمريكي – البريطاني - الفرنسي. حتى إيران رفضت التأثر. وتعتقد إسرائيل أن إيران تستعد للرد على الهجوم في الأسبوع الماضي، على قاعدة الطائرات بدون طيار التي تسعى لإقامتها في شمال سوريا. النشر عن مقتل سبعة إيرانيين في الهجوم المنسوب إلى إسرائيل، يهدف إلى إعداد الرأي العام في إيران وإعداد العالم للعمل المتوقع ليكون ردا على العدوان الإسرائيلي. 

هذا هو عكس الواقع بالطبع، لكن إسرائيل تجد صعوبة في الإقناع حاليا، بأن فيلق القدس، بقيادة قاسم سليماني، يهدد استقرار المنطقة ومصالح جميع الأطراف. الشخص الوحيد الذي فهم ذلك هو حسن نصر الله: خلافاً للتفسير السائد، لم تكن تصريحاته يوم الاثنين تشكل تهديداً لإسرائيل بل بالذات تشكل هروبا من المواجهة معها. لقد أوضح أن هذه قضية إسرائيلية – إيرانية، وأنه هو ومنظمته لن يكونوا جزءًا منها. 

مثل هذا الواقع ملائم نسبيا لإسرائيل، لأنه يركز الصراع على الحلبة السورية - حيث تتمتع إسرائيل بالهيمنة الجوية والاستخباراتية. إذا افترضنا أن روسيا لن تحد من أنشطتها، فإن إسرائيل تشكل تهديدًا واضحًا لإيران - ليس فقط في الرد، بل في القضاء التام على نشاطها العسكري في سوريا. 

هذا هو الحال الذي قد تدخل إليه الأطراف إذا كان الرد الإيراني المتوقع صعبًا وشمل وقوع إصابات، وبالتأكيد إذا تم تشويش احتفالات هذا الأسبوع، بالذكرى السنوية السبعين للدولة. القيادة السياسية والأمنية تتمتع بقليل من الصبر إزاء النشاط الإيراني في سوريا، وقد تنتهز الفرصة لاتخاذ خطوة من شأنها أن ترسم واقعاً مختلفاً – وهو بالضبط ما فشل الهجوم الغربي بتحقيقه في الهجوم، صباح أمس.

الدروس لإسرائيل

يكتب عاموس يدلين، في "يديعوت أحرونوت" أن القصد من هجوم القوى الغربية على سوريا، أمس، كان أولاً وقبل كل شيء، وضع خط أحمر معياري ضد استخدام الأسلحة الكيميائية. ومع ذلك، فإن حقيقة كونه هجوماً مركزا للغاية وتوقيته، لم يؤد إلى إلحاق ضرر كبير بالأسد، ومساهمته في الردع محدودة. وتوضح هذه العملية أن على إسرائيل أن تتصرف بمفردها بشأن القضايا الأكثر أهمية بالنسبة لها – ستضطر إسرائيل الآن إلى العمل بمفردها. 

لقد حرصت القوى العظمى على الحفاظ على الفصل التام بين قضية الأسلحة الكيميائية والقضايا الأخرى، الأكثر أهمية على جدول الأعمال: ترسيخ إيران في سوريا، صواريخ أرض - أرض الدقيقة، مستقبل نظام الأسد وذبح شعبه بالأسلحة التقليدية والتجويع والتعذيب. 

لكن الأمر الذي حققته هذه العملية، من وجهة النظر الأمريكية، على الأقل، كان مرتبطًا بـ "لعبة القوى العظمى": لقد فشلت روسيا في ردع الغرب عن مهاجمة سوريا. الرسالة التي تقول إن الولايات المتحدة تعمل عندما تريد – تحققت. ومن ناحية أخرى، أكدت الولايات المتحدة، في الماضي، أن اهتمامها الاستراتيجي ينصب بشكل حصري على داعش واستخدام الأسلحة الكيميائية فقط، وليست مهتمة بالبقاء في سوريا في المستقبل. وهكذا تبقى روسيا المالك الوحيد في سوريا. 

وأخيراً، لقد تم ضبط نظام الأسد مرة أخرى وهو يكذب. ويكشف الهجوم عن ثغرات في عملية نزع الأسلحة الكيميائية التي قادتها روسيا في عام 2013. صحيح أن النظام فقد معظم قدراته الكيميائية، لكنه من الواضح أنه لا يزال يمتلك قدرات لم يعلن عنها، وواصل تطوير قدرات إضافية، على الرغم من قرارات مجلس الأمن ونظام المراقبة في منظمة OPCW. 

في الوضع الذي نشأ، عشية هجوم التحالف وأحداث الأيام القليلة الماضية، تواجه إسرائيل أربعة تحديات رئيسية:

أولاً، التعامل مع رد إيران على الهجوم على رجالها وممتلكاتها في قاعدة T4 الأسبوع الماضي، فيما وصفه نصر الله بأنه فتح مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران. إعلان إيران عن مسؤولية إسرائيل عن قتلاها ألزمها بجباية الثمن من إسرائيل، والذي يتوقع حدوثه في المستقبل القريب من سوريا أو من ساحة أخرى.

ثانياً، تواصل إيران ترسيخ وجودها في سوريا كتهديد لأمن إسرائيل. هنا يجري صراع بين تصميم إيران على مواصلة هذا الجهد وإصرار إسرائيل على وقفه، بين استعداد الطرفين لدفع الثمن وتصعيد المخاطر وقدراتهما التشغيلية على العمل على الساحة. يعكس الهجوم على T4 المنسوب لإسرائيل، رغبة إسرائيلية متزايدة وقدرة على جباية ثمن مباشر وأكبر من الماضي، من إيران، بعد أن رفعت إيران بالفعل السقف، في 10 شباط، عندما أرسلت طائرة محملة بالمتفجرات من سوريا إلى إسرائيل، وليس عن طريق وكلائها كالمعتاد.

ثالثًا، حرية عمل إسرائيل في سوريا أصبحت تواجه التحدي في ضوء خطر التصعيد مع إيران ونظام الأسد، وتحذيرات روسيا من تقويض آخر للاستقرار وإمكانية إدخال تحسينات على نظام الدفاع الجوي السوري، إذا اختار الروس توفير أنظمة صواريخ أرض جو متقدمة للسوريين.

رابعاً، احتمال حدوث تغيير بل حتى تحول في وضع المشروع النووي الإيراني، كجزء من الأزمة التي تقودها حكومة ترامب بشأن الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى، والمتوقعة الشهر المقبل. يمكن لأزمة كهذه أن تفرض على إسرائيل تحديًا كبيرًا إذا اختارت إيران استئناف أنشطة التخصيب.

لذلك، يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة من ناحية استخبارية وعملية للدفع نحو إحباط الرد الإيراني، والاستعداد الاستراتيجي والسياسي اللازم في أعقابها، بين تصعيد الصراع في الشمال والسيطرة عليه واحتوائه. في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل محاولة التوصل إلى تفاهمات مع موسكو بشأن أهمية وقف التضخم والتوطيد العسكري الإيراني في سوريا، كشرط للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وفوق هذا كله، من المهم إجراء تنسيق استراتيجي مع الولايات المتحدة حول الخطوات القادمة في موضوع البرنامج النووي الإيراني والأحداث على الحلبة الشمالية. 

يجب على إسرائيل الآن أن تسعى إلى التوصل إلى اتفاق واضح مع الأميركيين حول ما سنقوم به بمفردنا وحيث نحتاج إلى دعم كبير من الولايات المتحدة. يمكن لإسرائيل أن تتعامل بمفردها مع نظام الأسد ومع الإيرانيين في سوريا ولبنان. لكنها ستحتاج إلى الدعم الأمريكي السياسي والشرعي لخطواتها، بما في ذلك استخدام الفيتو في مجلس الأمن، ناهيك عن الحاجة إلى الدعم إذا حدث تصعيد ضد إيران (خارج سوريا) وإذا انتقل الروس إلى موقف عدائي تدعمه خطوات عملية. 

كل هذا، بالطبع، إلى جانب التيقظ عشية يوم 12 أيار. إذا تخلى ترامب عن الاتفاق النووي وعادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم أو حتى انسحبت من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، فستكون هناك حاجة إلى عمل مشترك لمنعها من التقدم في البرنامج النووي. هنا تحتاج إسرائيل بالفعل إلى دعم أعظم أصدقائها وأكثرها أهمية.