أدّى سجن الرئيس البرازيلي السابق، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، «بتهمة فساد»، إلى مفاقمة الأزمة والاستقطاب القائمين في البرازيل، وذلك قبل انتخابات رئاسية مرتقبة في الخريف المقبل، وسط تساؤلات حول إمكانية خوضه لسباق الرئاسة من وراء القضبان، علماً أنه كان المرشح الأوفر حظاً للفوز فيها، حسب استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تقدّمه في نيات التصويت على أقرب منافسيه، مرشح اليمين المتطرف جايير بولسونارو.

وكان لولا الذي ترأس البلاد لولايتين (2003-2010)، وكانت شعبيته في ذروتها عندما غادر السلطة، بلا عنف وبأكبر قدر ممكن من الاحترام، أذعن لقرار المحكمة، فسلّم نفسه طوعاً للشرطة (7/4)، ليبدأ تنفيذ حكم بسجنه 12 عاماً وشهراً. وأعلن أمام الآلاف من أنصاره، الذين حاولوا منعه من مغادرة مقرّ نقابة عمال المعادن في إحدى ضواحي مدينة ساو باولو، أنه قرر تسليم نفسه للشرطة، فهتفوا «لا تسلّم نفسك»، و«لولا حر!». لكنه أعلن أنه «سيمتثل لمذكرة التوقيف»، واستدرك: «لكني مواطن مستاء، ولا أقبل أن يقال إنني لصّ. وأضاف متوجهاً إلى متهميه: «أودّ أن أنظر في أعينهم»، مؤكداً أنه سيُثبت يوماً براءته.

واتهم القاضي سيرجيو مورو، الذي حكم عليه، بـ«الكذب»، مؤكداً أنه ضحية تلاعب من «النخب»، لمنعه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، معتبراً أن «همّهم هو أن تكون لديهم صورة لي سجيناً»!.

وكان لولا ماسح أحذية، قاد نقابة عمال المعادن في سبعينات القرن العشرين، خلال حكم عسكري ديكتاتوري. وتحدّث مراقبون عن «صدمة كبيرة» شكّلها سجن «رائد اليسار الجديد الذي ازدهر في أميركا اللاتينية». والذي آثر أن «يحترم اللعبةً الديموقراطية، لكنها انتهت إلى إيذائه».

ورأى كثيرون أن لولا «لا يزال بطلاً في نظر أنصاره وأنصار اليسار عموماً»، مذكّرين بأنه كان أول رئيس للبرازيل من الطبقة العاملة، يطبّق برامج اجتماعية لاقت نجاحاً على نطاق واسع، وأدّت إلى نهوض تنموي أكيد في عموم البرازيل، إذ أنّ حياة الفقراء جداً والبرازيليين الملونين لم تكن يوماً أفضل مما كانت في عهده: «مزيد من الوظائف وأجور أفضل، ومزيد من البرامج الاجتماعية وتطوير التعليم».

وببرامجه الاجتماعية الطموحة ومكانته الدولية ومسيرته الخارجة عن المألوف، تحول لولا إلى رمز اليسار في أميركا اللاتينية وفي العالم قاطبة.