يمرّ حزب التقدم والاشتراكية في الآونة الأخيرة بخلافات داخلية حادّة تسبق انعقاد مؤتمره الوطني العاشر المقرر في 11 أيار/ مايو المقبل. وفي هذا الإطار، صدر أخيراً قراراً تأديبياً يقضي بتجميد عضوية عضو اللجنة المركزية للحزب محمد أمنون. وقد أرجعت قيادة الحزب أسباب القرار إلى «ما صدر عن أمنون من تصرفات تخالف قوانين الحزب»، وذلك حسب بيان صادر عنها.

وفي سياق ذلك، ارتفعت أصوات معارضة من داخل الحزب يجسّدها تيار «قادمون» تنادي بالتغيير على مستوى القيادة لعجزها عن رفع مستوى الأداء السياسي للحزب، وذلك في ضوء «تراجع نتائج الحزب في الانتخابات المحلية والتشريعية الأخيرة، والانتكاسة التي صاحبت إعفاء ثلاثة وزراء ينتمون للحزب من الحكومة»، على خلفية ما وصف بـ«نقائص شابت مشروع منارة المتوسط بالحسيمة»، من بينهم الأمين العام للحزب نبيل بن عبدالله الذي كان وزير التعمير والإسكان.

ويعود سبب الإعلان عن وجود تيار معارض داخل الحزب، بحسب حسن بنقبلي، عضو اللجنة المركزية، إلى سعي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبدالله للتجديد لنفسه لولاية ثالثة خلال المؤتمر المقبل.

وأكد بنقبلي، المنسق الوطني لتيار «قادمون»، أن «تأسيس هذا التيار ليس وليد اليوم، إنما هو مأسسة لواقع فكري وأيديولوجي أصيل في الحزب». وأضاف أن التيار «انبثق من قلب المؤتمر الخامس للحزب الذي انتظم سنة 1995، عندما جاءت المحاولات الأولى لتحريف الخط السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عبر تحويله إلى كيان يميني هجين هدفه الأساسي التنكر للمشروع المجتمعي للحزب».

ويطمح التيار المعارض داخل الحزب إلى «تصحيح مسار الحزب ومواجهة الانحرافات التي تسبّب فيها المتحكمون في دواليب التقدم والاشتراكية»، وعلى رأسهم ابن عبدالله.

ويرفض بنقبلي دخول حزب التقدم والاشتراكية في تحالف سياسي مع حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) لتشكيل الحكومة منذ العام 2012، حيث يعتبره «انزياحاً عن الخط الأيديولوجي والفكري الذي يتبناه الحزب مند نشأته». وأوضح أن تحالفات الحزب «كانت دائماً واضحة كحزب يساري تقدمي مع الأحزاب التقدمية اليسارية والديمقراطية المدافعة عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية والتوزيع العادل للثروة».

وشدّد على أن تيار «قادمون» «لا نية له في شق وحدة الحزب، وأنّ نضاله من أجل تصحيح مسار الحزب يبقى نضالاً ديمقراطياً ومن داخل الهياكل الحزبية»، لافتاً إلى أن التيار «يعمل جاهداً على إلغاء المؤتمر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية الذي تم التحضير له من طرف بن عبدالله، في صيغة تهدف إلى ضمان ولاية ثالثة له على رأس الحزب»، مقابل التحضير لمؤتمر يشارك فيه من تم تهميشهم وإقصاؤهم.

 

 

 

يساريون مغاربة.. انفجار الوضع في المغرب وشيك

 

«الحرية» ـ الرباط

@ يشهد المغرب ردّة حقوقية خطيرة ووضعاً اجتماعياً صعباً، في ظل اعتراف رسمي بفشل النموذج التنموي

أعلنت الهيئات الديمقراطية المساندة والداعمة لحراك جرادة (يسار معارض)، إطلاق مجموعة من المبادرات من أجل دعم الحراك الاجتماعي في جرادة ومختلف الاحتجاجات التي يشهدها المغرب.

وفي أواخر الشهر الماضي، أكدت الهيئات المكونة من (أحزاب فدرالية اليسار الديمقراطي، حزب النهج الديمقراطي، نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نقابة الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، وجمعية أطاك المغرب)، أنها ستنظم وقفات احتجاجية، وستحضر محاكمة المعتقلين، كما أنها ستنظم يوماً احتجاجياً وطنياً عبر القيام بوقفات، في كافة التراب الوطني احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

كما تستعد هذه الهيئات، وفق مصادر إعلامية مغربية، لتنظيم مسيرة وطنية للتضامن مع الحراك الشعبي في كل مناطق المغرب، إضافة إلى عقدها ندوة وطنية حول وضعية الحقوق والحريات في المغرب بمشاركة أكاديميين وسياسيين ومنظمات حقوقية ودولية.

وأشارت تلك الهيئات إلى أن الوضع في المغرب يقتضي تعبئة كل الإمكانيات النضالية لخلق «جبهة اجتماعية قادرة على تعديل ميزان القوى لفائدة الكادحين والمهمشين وكل الفئات الاجتماعية ضحية الاستغلال». وأكدت أن المغرب يعيش على وقع «حالة احتقان اجتماعي حاد وغير مسبوق، ينذر الوضع في المغرب بالانفجار جراء ‏ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والفوارق الطبقية، نتيجة سياسات اقتصادية «تفقيرية» تتحكم بها القوى الرأسمالية ومؤسساتها المالية».

احتقان شامل‏

وفي ندوة صحافية عقدتها في الرباط، أوضحت تلك الهيئات أن الوضع في المغرب يشهد حالة من الانحباس الشامل، وهو ما يفسر تعدد وتواتر الحركات الاحتجاجية التي تشهدها مجموعة من المناطق، يرافقها الاستعمال المفرط للقوة، وممارسة التعذيب، إضافة الى الاعتقالات والمحاكمات التي مازالت مستمرة لغاية اللحظة.

وشددت على أن ما وقع في جرادة يوم 14 آذار / مارس الماضي، وفي غيرها من المناطق التي تعرف حراكا اجتماعيا شعبيا، بيّن بالملموس أن الوضع الاجتماعي في المغرب يتجه نحو المزيد من الاحتقان، وأن الدولة عاجزة عن تقديم أجوبة على مطالب المواطنين والمواطنات، ولا تملك إلا الجواب الأمني القمعي.

وأشارت إلى اعتقال أكثر من 500 شخص على خلفية مختلف الحركات الاحتجاجية التي يشهدها المغرب، بالإضافة إلى استمرار المحاكمات والمتابعات والأحكام القاسية، ومحاصرة الأنشطة ومنعها، ورفض تسليم وصولات الإيداع لمجموعة من التنظيمات، مما يعكس مظاهر الاستبداد والسلطوية، وعودة ممارسات سنوات الرصاص، مُشدّدة على أن «المغرب يشهد ردة حقوقية خطيرة ووضعاً اجتماعيا صعباً، في ظل اعتراف رسمي بفشل النموذج التنموي».

وأوضحت الهيئات أنها منفتحة على جميع الهيئات الحقوقية والجمعوية والسياسية ما عدا القوى المتحالفة مع الجهات التي تمارس القمع والاستبداد، وفق تعبيرها.

ودعا عبد الإله بنعبد السلام، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى ضرورة استجابة الحكومة لمطالب حراك جرادة، وإطلاق الموقوفين ‏على خلفية الاحتجاجات سواء في جرادة أو مدينة الحسيمة.‏

واعتبرت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب «الاشتراكي الموحد»، أنّ تشكيل ائتلاف لدعم ومساندة حراك جرادة، يُعدّ جواباً سياسياً ‏للتطورات التي يشهدها المغرب. وأضافت أن بعض الجهات في الدولة تروّج أنه من الممكن تحقيق التنمية بدون ديمقراطية على شاكلة الصين، ‏مُشدّدة على ضرورة الانتباه لخطورة هذه الآراء.‏ وأكدت منيب أن «العديد من اللوبيات يعيث فساداً في مدينة جرادة، مشيرة إلى أن نفس اللوبيات، خرج الناس للاحتجاج ضدها ‏في الريف. وأوضحت أن الدولة تحمي هذه اللوبيات، وعادت إلى أساليبها القديمة».‏

وأكدت منيب أنه من ‏صميم عمل الأحزاب الحقيقية «دعم وتأطير الحركات الاحتجاجية، والتضامن مع المطالب العادلة للمواطنين»، قبل أن تضيف قولها أن «روح حركة 20 فبراير/شباط ما زالت ‏مستمرة. وأن سياسة التخويف لن تنجح، لافتة إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب قابلة للانفجار في أية ‏لحظة».

وحمّلت منيب النظام مسؤولية ما يجري في المغرب، مشدّدة على أنّ مشروع الائتلاف الديمقراطي النضالي «سيستمر من أجل ‏إرساء البناء الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية».‏

 

 

منيب تدافع عن معتقلي حراك الريف

 

بعدما حضرت جلسة محاكمة معتقلي «حراك الريف» (6/2)، أبدت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، حسرتها على «وطن محتجز»، وكتبت على صفحتها في «فيسبوك» مدافعة عن معتقلي الحراك، «ذنبهم الوحيد هو مطالبتهم بالإصلاح والعيش الكريم، في حين يفلت المفسدون من العقاب»!.

واعتبرت منيب التي باتت أول سياسية تدعم المعتقلين وتحضر إحدى جلسات محاكمتهم، أن تمديد محاكمة شبان حراك الريف في سجن عكاشة بالدار البيضاء، يعني أن القضاء ينتظر توجيهات لم تصدر بعد»، فيما حيّت هيئة الدفاع وهيئة دعم المعتقلين وعائلاتهم، وقائد الحراك الشعبي في الريف ناصر الزفزافي ورفاقه «الصامدين أمام الغطرسة والظلم».

وقالت منيب: «تألمت كثيراً لصرخة الصحافي المهداوي، وتأثرت لمرافعات الزفزافي ورفاقه». وتابعت: «رأيت وجوهاً شاحبة لشبان مناضلين يرفعون شارة النصر ويبتسمون كي لا تبكي الأمهات، وأنا أسأل لماذا يجري ذلك في وطني، وأي خطر يمثله هؤلاء المعتقلون وعلى مصالح من»؟.

وانتقدت منيب مؤسسات الدولة، وقالت: «الفساد والاستبداد وعدم استقلال القضاء هو ما يهدد السلم والأمن، وكذلك لوبيات الفساد والاحتكار والمنتخبون الفاسدون الذين يستغلون مناصبهم لمراكمة الثروات وجعل الأوضاع تزداد سوءاً. الثروة تنحصر في أيادٍ قليلة، بينما تتسع دائرة المحرومين، الذين يواجهون الاعتقال والتنكيل إذا طالبوا بحقوق شرعية. لكن إلى متى ستستمر هذه المقاربة التسلطية وتجعل القمع الممنهج يطاول محتجين سلميين سئموا انتظار نصيبهم في التنمية، مثل سكان مدن جرادة وأوطاط الحاج وإميضر».