ترامب يهدد بضرب روسيا، وبوتين يتعهد بالتصدي ويطالب نتنياهو بالامتناع عن تقويض استقرار سوريا

تكتب صحيفة "هآرتس"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد، أمس، بضرب سوريا. وفي تغريدة ساخرة نشرها على موقع تويتر، ردا على إعلان سفير روسيا لدى لبنان بأن الجيش السوري سيتصدى للصواريخ في حال قصف سوريا، توعد ترامب روسيا قائلا: "الصواريخ قادمة يا روسيا، جميلة، جديدة ومتطورة". في المقابل أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء أمس، اتصالا مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وطلب منه الامتناع عن القيام بأي عمل "يقوض استقرار سوريا ويهدد أمنها". ووفقا لموقع الكرملين الإلكتروني، فقد شرح بوتين لنتنياهو أهمية الحفاظ على استقلالية سوريا. وجاء من ديوان نتنياهو أنه كرر التوضيح بأن إسرائيل لن تسمح بتوطيد إيران عسكريا في سوريا.

 وقال مسؤول في المعارضة السورية، مساء أمس، لصحيفة "هآرتس" ان تصريحات ترامب بشأن الهجوم قضت على عنصر المفاجأة ومنحت النظام وقوات الجيش الروسي الوقت للاستعداد للهجوم. وقال: "هذا يبدو الآن كاستعراض للقوة وليس أكثر. الروس باتوا يعرفون أهداف الهجوم، ولذلك فإن كل هجوم سيقع لن يغير ميزان القوى ولن يفيد الشعب السوري". 

وكان وزير الأمن، افيغدور ليبرمان قد قال، أمس الأول، ردا على الهجوم الذي استهدف قاعدة سلاح الجو السوري T-4: "لا أعرف من الذي هاجم، لكننا لن نسمح بالتوطيد الإيراني في سوريا، مهما كلف الثمن. ليس أمامنا أي مفر آخر". 

كما علم، هذا الأسبوع، أن الجهاز الأمني يدعم التوجه المتشدد والعازم لصد التوطيد الإيراني في سوريا. كذلك أوضح رئيس الأركان غادي أيزنكوت في الأشهر الأخيرة، عدة مرات، أن تعميق الوجود العسكري الإيراني في سوريا سيعتبر خطا أحمر، وأن إسرائيل ستعمل دفاعا عن مصالحها الأمنية. 

وفي الأيام الأخيرة، ناقش زعماء العالم الوضع في سوريا. وأجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشاورات شاملة، أمس الأول، مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون. 

ووصل التوتر في سوريا إلى ذروته، أمس، عندما رد ترامب على تهديدات روسيا بأنها ستسقط كل صاروخ يصل إلى سوريا، وقال: "الصواريخ في الطريق إليكم، جميلة، جديدة ومتطورة". ودعم وزير الخارجية الأمريكي جيمس ماتيس، تصريح ترامب، وقال إن الجيش الأمريكي مستعد وجاهز لتوفير خيارات عسكرية في سوريا، وفقا لقرار الرئيس ترامب. وكان ماتيس حذرا في تصريحه بشأن الهجوم الكيماوي في سوريا، وقال إن الولايات المتحدة تواصل التحقيق في الادعاءات بأن الرئيس السوري بشار الأسد، يقف وراء الهجوم في دوما. 

وألقى بوتين، مساء أمس، خطابا رد فيه على تهديدات ترامب، وقال: "إن الوضع في العالم مثير للقلق. آمل أن يتغلب المنطق الصحيح". وقال إن روسيا "ستحترم القانون الدولي". ولاحظت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش يتابع الوضع في سوريا عن كثب. وقالت الوزارة إنها على علم بتحركات البحرية الأمريكية في المنطقة السورية ونصحت الولايات المتحدة بأن تركز على إعادة ترميم مدينة الرقة وليس على الهجمات المحتملة.

إسرائيل تقصف غزة مرتين، أمس، ردا على زرع عبوة تحت جرافة عسكرية

تكتب "هآرتس" أن سلاح الجو الإسرائيلي قصف، بعد منتصف الليلة الماضية، مواقع لحركة حماس في شمال قطاع غزة، حسب ما أعلنه الناطق العسكري. وتم بعد الهجوم تفعيل صافرات الإنذار في منطقة المجلسين الإقليميين شاعر هنيغف وسدوت هنيغف. 

وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي أن الهجوم يأتي ردا على تفعيل عبوة ناسفة، صباح أمس، ضد جرافة عسكرية. وأضاف البيان أن "الجيش الإسرائيلي يعتبر تنظيم حماس الإرهابي مسؤولا عن كل ما يحدث في قطاع غزة وما يخرج منه، ولن يسمح للتنظيم الإرهابي بتحويل منطقة السياج إلى منطقة مواجهة". 

وكانت المدفعية الإسرائيلية قد أطلقت يوم أمس، النار على موقع لحماس إلى الشرق من حي الزيتون في غزة. وتم تفعيل العبوة الناسفة ضد الجرافة العسكرية، بالقرب من معبر كارني، في شمال القطاع. ولم يسفر الهجوم عن إصابات أو أضرار. 

وردا على ذلك قصف الجيش الإسرائيلي في ساعات الصباح، عدة أهداف لحماس. وقال الجيش إن العبوة انفجرت أثناء قيام الآلية الهندسية بأعمال بنية تحتية داخل أراضي القطاع، إلى الغرب من السياج الحدودي. 

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، إن فلسطينيا أصيب بالنيران الحية، أمس، إلى الشرق من غزة، وتم نقل المصاب إلى مستشفى الشفاء. ولم تتضح ظروف إطلاق النار، ولم يتطرق الجيش إلى الموضوع.

سكان ام الحيران يوافقون قسرا على اخلاء قريتهم

تكتب "هآرتس" أن إسرائيل أعلنت، أمس الأربعاء، أن سكان قرية أم الحيران في النقب، وقعوا على اتفاق مع سلطة تطوير وتوطين البدو، يوافقون فيه على الانتقال بإرادتهم إلى بلدة حورة المجاورة، حيث سيحصلون على 90 قطعة للبناء، وتعويض مالي عن البيوت التي سيخلونها. ووفقا للاتفاق، يوافق السكان على الانتقال إلى حي 12 في حورة – وهو اقتراح رفضوه في السابق. 

وأعلنت السلطات في الشهر الماضي، أنه سيتم إخلاء السكان من قريتهم في نهاية الشهر الحالي، لكنه في ضوء الاتفاقات تقرر تأجيل الإخلاء إلى شهر أيلول. ووفقا للمدير العام لسلطة تطوير وتوطين البدو في النقب، يئير معيان، فقد وقع على الاتفاق 200 مواطن، يشكلون غالبية سكان القرية، وأما من لم يوقع على الاتفاق حتى أيلول القادم، فستقوم الدولة بإخلائه. 

وقال مصدر شارك في المفاوضات، التي أجريت في القرية، حتى ساعة متأخرة من الليل، لصحيفة "هآرتس" إنه تم التوصل إلى الاتفاق بعد تدخل قائد شرطة المنطقة الجنوبية، موطي كوهين، الذي توسط بين الجانبين لتجنب الإخلاء العنيف للسكان. 

ووصل إلى القرية، يوم أمس، يانيف شلومو، مستشار الشرطة للشؤون العربية في المنطقة الجنوبية، ووفقاً لعدة أشخاص، فقد عمل كوسيط بين السكان وسلطة البدو. 

من جانبه، أكد رئيس اللجنة المحلية في القرية، رائد أبو القيعان، لصحيفة "هآرتس" أن "هناك اتفاقًا مبدئيًا بشأن الإخلاء"، وقال إن السكان وقعوا الاتفاقية لأنه لم يتبق لديهم أي خيار. وقال أبو القيعان: "ليس هناك شيء آخر يمكن أن نأخذه، لو كان شيء آخر لقلنا نعم. كان سيرضيني البقاء في منزلي، لكن هذا الاتفاق يأتي حتى لا تقع المزيد من الخسائر، ولا تبكي أم أخرى، ولا يكون هناك المزيد من الدم والألم. فلتفهم سلطات الدولة أنه من المستحيل حل أي شيء أو أي صراع بالقوة". 

وقال سليم أبو القيعان لصحيفة "هآرتس": "وقعنا على هذا الاتفاق والدموع في عيوننا. لا نريد كارثة أخرى. لم تكن هناك مفاوضات، بل توقيع اتفاق بالاغتصاب. قالوا لنا: إذا لم توقعوا سنأتي ونهدم". وقال إن قوات الشرطة وصلت عدة مرات، في الأسابيع الأخيرة، للقيام بدوريات في القرية، "الضغط كان هائلا، هو الذي جعلنا ننحني لأن نساءنا تخفن من العودة إلى بيوتهن بسبب الخوف. لقد أصبنا بالصدمة، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تعرضنا كل يوم إلى التهديد". 

وقال إن مشاعر السكان صعبة. "شعرنا بالإهانة والهزيمة من قبل نظام يختبئ وراء القانون، لكنه والقانون يتواجدان في منطقة أخرى. لا يوجد قانون في دولة إسرائيل، توجد قوة". 

وقال وزير الزراعة أوري أريئيل، المسؤول عن سلطة تطوير وتوطين البدو في النقب، إن "الدمج الصحيح بين تصميم جهات تطبيق القانون والعرض السخي من الدولة أدى إلى نتيجة نرحب بها جميعاً، وهي إخلاء متفق عليه بدون عنف لسكان أم الحيران، وفقا لقرار المحكمة". 

ورحب يئير معيان بتوقيع الاتفاقية وقال: "أشيد بقادة أم الحيران الذين أظهروا سلوكًا مسؤولًا لصالح جميع السكان. اتفاق الإخلاء الطوعي والانتقال إلى حي 12، الذي تم تطويره من أجلهم سيمكنهم من مواصلة العيش في حي جديد والاستمتاع بالبنية التحتية عالية الجودة في حورة". ووفقا له، فإن السكان سيحصلون أيضا على عشرات القطع بسعر مخفض، وعلى مناطق مخصصة لحظائر الأغنام، و50-80 دونما للزراعة. 

وقال معيان لصحيفة "هآرتس" انه في الأشهر الأخيرة أصدر تعليماته إلى الموظفين الميدانيين بعدم التحدث إلى سكان أم الحيران مرة أخرى. وفي الماضي، قال معيان، إنهم توصلوا إلى اتفاق مع سكان أم الحيران بشأن إخلاء يتضمن الانتقال إلى موقع سكني مؤقت، لكنه يدعي أن السكان انتهكوا الاتفاق. ونتيجة لذلك، قرر وقف الحوار معهم. 

وقال معيان "إن الشخص الذي تحدث معهم، كان يانيف شلومو، مستشار الشؤون العربية للشرطة، والذي أجرى المفاوضات معهم. وقبل عيد الفصح توصلوا إلى تفاهمات حول المخطط، ويوم أمس، جلس معهم، ممثل الشرطة، من أجل إقناعهم بقبول الاتفاق". وفقاً لمعيان، فقد ساهمت دوريات الشرطة في القرية والتحضير للإجلاء القسري بقرار السكان التوقيع على الخطة. وقال "لقد فهموا أنه لا يوجد مجال للمناورة". 

وقال عضو الكنيست دوف حنين (القائمة المشتركة) معقبا: "قلبي مع سكان أم الحيران في هذا اليوم الصعب بالنسبة لهم. سكان القرية - الذين فقدوا قبل عام يعقوب موسى أبو القعيان - يضطرون الآن إلى مغادرة منازلهم بسبب حكومة تصر على إلغاء وجود القرية، كي يتم البناء على أنقاضها لليهود فقط. رياح رهيبة تهب من اتجاه الحكومة إزاء الجمهور العربي". 

وكان يعقوب أبو القيعان قد قتل بنيران الشرطة خلال محاولتها إخلاء القرية بالقوة في حينه. وقد أطلقت الشرطة النار عليه أثناء قيادته لسيارته، فتدهورت السيارة ودهست شرطيا. وبرأت ماحش الشرطة من قتل أبو القيعان، فيما لا تزال الشرطة ووزير الأمن الداخلي يدعيان أن أبو القيعان "نفذ هجوما إرهابيا"، رغم كل الأدلة التي أثبتت أنه سافر بسيارته وهي مضاءة المصابيح، خلافا لادعاء الشرطة بأنه أطفأ المصابيح وأسرع نحو قوة الشرطة ودهس أحد أفرادها. يشار إلى أن الشرطة منعت في حينه إخلاء أبو القيعان المصاب، وتركته ينزف حتى الموت.

حرس الحدود يدعي أن فلسطينيا حاول دهس أحد افراده

تكتب "هآرتس" أن حرس الحدود يدعي بأن فلسطينيا حاول، مساء أمس (الأربعاء)، دهس أفراد من شرطة حرس الحدود، بالقرب من قرية دير قديس في وسط الضفة الغربية، حسب ما ادعته قوات حرس الحدود. ووفقا لجندي فقد اقتربت السيارة بسرعة إلى الحاجز الذي أقيم في المنطقة، وانحرفت عن الشارع وسارعت باتجاه شرطي "في محاولة لدهسه". وقد هرب الشرطي وقام مع شرطي آخر بإطلاق النار على السيارة، لكن سائقها تمكن من الهرب بها من المكان، ولم يتم العثور عليها مساء أمس. ولم يسفر الحادث عن وقوع إصابات. 

وكانت شرطة حرس الحدود قد أقامت حاجزا مفاجئا في المنطقة لتفتيش السيارات التي سافرت على مقربة من قرية نعلين. وخلال التفتيش اقتريت سيارة، فأمر أفراد الشرطة سائقها بالتوقف، وقام السائق بتخفيف السرعة لكنه استدار وابتعد عن الشرطة باتجاه دير قديس، حيث كانت ترابط قوة أخرى من حرس الحدود. ووفقا لحرس الحدود فقد "لاحظت القوة السيارة المسافرة باتجاهها، ونزول السائق عن الشارع والقيادة بسرعة باتجاه أحد الجنود في محاولة لدهسه".

نتنياهو يهدد إيران: "لا تختبروا إصرار إسرائيل"

تكتب "هآرتس" أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، توجه في خطابه في مراسم ذكرى المحرقة، في متحف الكارثة في القدس (ياد فاشيم)، مساء أمس، إلى السلطات الإيرانية، وقال: "لدي رسالة إلى حكام إيران: لا تختبروا إصرار إسرائيل. لدي رسالة إلى الشعب الإيراني: النظام يقمعكم، وهذا النظام سيختفي من الوجود. يمكن للشعبين أن يعودا للعيش بتعاون وأخوة". ووصف الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى باتفاقية ميونخ (مع النظام النازي)، وقال: "الاتفاقيات مع أنظمة كهذه لا تساوي الورق الذي كتبت عليه. هكذا حدث مع اتفاقية ميونخ، وهكذا مع الاتفاق النووي". 

وتطرق نتنياهو قبل ذلك إلى الهجوم الكيماوي في سوريا، وقال: "شاهدنا ألاطفال السوريين الذين ذبحوا بسلاح كيماوي. تمزق قلبنا أمام المشاهد المروعة. هناك درس واحد كبير يرافقنا منذ الكارثة: الشر القاتل الذي لا يتم التصدي له يتفشى بسرعة وبالتدريجي ويهدد الإنسانية كلها". 

وقال نتنياهو إن "قادة العالم الحر أرادوا منع الحرب وأدوا إلى احتلال أوروبا كلها. عدم استعدادهم لدفع ثمن وقف العدوان في مرحلة مبكرة جعل الإنسانية تدفع الثمن. 60 مليون شخص ماتوا في الحرب العالمية الثانية، من بينهم ستة ملايين من أبناء شعبنا. في الوقت الذي نملك فيه دولة مستقلة، لن تتصرف إسرائيل أبداً بهذه الطريقة الخاطئة. نحن نصد العدوان في مهده، ليس لدينا كلمات فارغة، نحن ندعمها بالأفعال. ويمكن تلخيص سياستنا في ثلاث كلمات: عدوان ضد العدوان". 

وتحدث قبل نتنياهو، الرئيس رؤوفين ريفلين. وقال في كلمته "لن نرتاح حتى نضمن أن لكل امرأة ورجل، لكل طفل وطفلة يوجد اسم. لن نسمح أبدا لمن ينكرون الحقيقة أو يحاولون نسيانها، لا من قبل الأفراد ولا المنظمات، لا من قادة الأحزاب ولا من رؤساء الدول. ألمانيا لم تشتر الصفح من اليهود، تماما كما لا تستطيع أي دولة تشريع نسيانهم. الشعب اليهودي سيرفع إلى الأبد راية النضال ضد معاداة السامية والعنصرية، ولن تجعلنا أي مصلحة سياسية أو اقتصادية نتغاضى عنها، لا في أوروبا ولا في أي مكان آخر". 

وتطرق ريفلين إلى العلاقة بين إسرائيل ودول أوروبا، وقال: "لا نتوقع العدالة في أوروبا، عدالة تصحح الماضي. العدالة لا يمكن أن تنمو على أرض تم إحراق إخوتنا وأخواتنا عليها وهم أحياء. نحن نتوقع العثور على تعاون حقيقي مع دول أوروبا، وأن نستثمر معهم في التعليم وفي معاهد الأبحاث، ونعمل على التخليد والذكرى، ونتعلم ما حدث ونعد أن الأمر لن يتكرر أبدا. لا نتوقع من دول أوروبا أن تنقل مشاعر الذنب إلى الأجيال الشابة، ولكننا نتوقع ونطالب بأن تنقل إليه شعلة الذكرى والمسؤولية. من يظهر منهم استعداده للنظر مباشرة نحوهم، والمواجهة الشجاعة للاسامية والعنصرية التي تواصل رفع رأسها اليوم، أيضا، سيجدون أننا حلفاء، وشركاء نصر على شق الطريق التي تقود من الذاكرة إلى المستقبل". 

وتحدث الرئيس حول اللاسامية الحديثة، وقال: "على الرغم من أنها لم تختف من العالم، فإن الشعب اليهودي قوي وواثق. معاداة السامية لن تختفي ولم تختف، كراهية إسرائيل لم تتغير، ولكننا نحن تغيرنا. لقد تغير الواقع لأننا تغيرنا. نحن واثقون وأقوياء. قاتلنا للتحرر من العبودية، وخرجنا من خطر الإبادة إلى الاستمرارية، إلى البناء والإنتاج. أعزائي الناجين والناجيات من المحرقة، لقد قمتم بمعجزة. بهذه الروح العظيمة بنيتم ورسختم هذا البيت - الجيش الإسرائيلي، الموساد والأجهزة الأمنية، وعالم القضاء، والاستيطان. أعدتم من الدمار بناء عالم التوراة والمدارس الدينية. طورتم الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، أقمتم بيتا، وزرعتم شجرة، وأنجبتم الأطفال وربيتموهم على المفاخرة، والهامة المرفوعة، وحب الحياة وحب الإنسان. إرثكم الخاص هو تراث النهضة، الفخر، الأمل، الحياة إلى جانب الذاكرة وليس في ظلها، وسنواصل تثقيف أولادنا وبناتنا على هذا التراث". 

وبمناسبة ذكرى الكارثة، تم يوم أمس نشر تقرير معاداة السامية، والذي يشير إلى تسجيل انخفاض بنسبة 9% في عام 2017، في أحداث العنف اللاسامي ضد اليهود في العالم. ولكن، حسب التقرير، طرأ ارتفاع في مختلف أشكال التعبير اللاسامي، خاصة المضايقات التي يتعرض لها الطلاب اليهود في المدارس وعلى الشبكات الاجتماعية.

لاخفاء الحقائق: حزب ليبرمان يطرح قانونا يمنع تصوير الجيش خلال عملياته!

في خطوة واضحة هدفها التستر على جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد نشر الشريط الأخير الذي يظهر قناصا وهو يطلق النار على فلسطيني وسط هتافات وشتائم رفاقه الجنود للفلسطينيين، يقترح النائب روبرت اليطوف، من "يسرائيل بيتنا" مشروع قانون لمعاقبة كل من يصور أو يسجل الجنود أثناء قيامهم بمهامهم "بهدف تقويض روح جنود الجيش وسكان الدولة". 

وحسب ما تنشره "يسرائيل هيوم" فإن القانون المقترح يفرض عقوبة السجن لمدة خمس سنوات على كل من يفعل ذلك. كما يدعو مشروع القانون إلى منع نشر مضمون الأفلام، التي تم تصويرها على الشبكات الاجتماعية أو في وسائل الإعلام الرسمية، ومن يخالف ذلك يعرض نفسه أيضا لعقوبة السجن لخمس سنوات. 

وجاء في مذكرة تفسير القانون، أن "دولة إسرائيل شهدت طوال سنوات كثيرة ظاهرة التوثيق المقلقة لجنود الجيش الإسرائيلي، من خلال الفيديو والصور والتسجيلات الصوتية، من قبل المنظمات المناهضة لإسرائيل والمؤيدة للفلسطينيين مثل منظمة "بتسيلم" ومنظمة "محسوم ووتش". وفي كثير من الحالات تقضي المنظمات أياماً كاملة على مقربة من جنود الجيش الإسرائيلي، وتنتظر بفارغ الصبر عمليات يمكن توثيقها بطريقة متحيزة ومغرضة، ومن خلالها، تشويه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي". 

وفي بداية اجتماع مجلس الوزراء، أمس، تحدث رئيس الوزراء نتنياهو عن شريط الفيديو الذي يظهر فيها نشطاء اليسار وهم يصورون ويشتمون جنود الجيش الإسرائيلي، وقال: "لقد شاهدت هذا الشيء المستفز والعبثي لأناس يأتون إلى جنود الجيش الإسرائيلي، الذين يحموننا من الانقراض، وينعتونهم بالإرهابيين. هؤلاء لا ينعتون حماس بالإرهابيين".

درعي وأردان يتبادلان التهم حول الإخفاق في منع دخول رئيس بلدية دبلن

تكتب "يسرائيل هيوم" أن وزير الداخلية أرييه درعي، أمر أمس، المدير العام لوزارته بفحص كيف تمكن رئيس بلدية دبلن من دخول إسرائيل، أمس الأول، على الرغم من صدور أمر يمنع دخوله. وكان ميشال ماك دونشا، قد هبط في مطار بن غوريون، ودخل إلى إسرائيل بدون عائق، وسافر إلى رام الله، على الرغم من استعداد إسرائيل لقدومه ومنعه من الدخول، وقيام وزارة الشؤون الاستراتيجية بتحويل اسمه إلى سلطة السكان في وزارة الداخلية، المسؤولة عن المعابر الحدودية. 

وادعوا في السلطة أن دونشا تمكن من الدخول بسبب خطأ في كتابة اسمه في أمر المنع. وفي أعقاب ذلك بدأ تبادل الاتهامات بين وزارتي الشؤون الاستراتيجية، بقيادة غلعاد أردان، والداخلية بقيادة درعي. 

وقالوا في وزارة الشؤون الاستراتيجية إن الوزارة حولت الاسم الكامل والصحيح لرئيس بلدية دبلن، كما يظهر في موقعه الرسمي، بينما قال درعي إن "الفحص مطلوب من أجل منع وقوع أخطاء كهذه في المستقبل واستخلاص الدروس. على كل حال، مع مغادرة رئيس بلدية دبلن للبلاد، وفي ضوء نشاطه ضد إسرائيل، أمرت بتسليمه أمرا يمنعه من دخول إسرائيل في المستقبل". 

وأوضح الوزير إردان لماذا تم منع رئيس بلدية دبلن من الدخول، قائلا: "السياسة التي وضعتها واضحة - كل شخص يعمل بشكل متواصل على مقاطعة إسرائيل لن يدخل. لقد تغيرت قواعد اللعبة، ولن تتجاوز دولة إسرائيل أولئك الذين يحاولون إلحاق الأذى بها".

غواتيمالا ستنقل سفارتها إلى القدس في 16 أيار

تكتب "يسرائيل هيوم" أنه من المتوقع أن تقوم غواتيمالا بنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، في 16 أيار، بعد ثلاثة أيام من الموعد المقرر لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وقد التقى رئيس بلدية القدس، نير بركات، أمس، مع سفيرة غواتيمالا لدى إسرائيل، والمديرة العامة لوزارة الخارجية الغواتيمالية لضمان نقل السفارة بدون إخفاق.

 وقال بركات: "أحيي رئيس غواتيمالا جيمي موراليس والحكومة الغواتيمالية على القرار الشجاع بنقل السفارة إلى القدس وأدعو الدول الأخرى للمضي في أعقاب الولايات المتحدة وغواتيمالا".

أزمة جديدة تواجه حكومة نتنياهو محورها الحرب ضد المحكمة العليا

تكتب "يديعوت أحرونوت" أن الائتلاف الحكومي يواجه أزمة سياسية جديدة، في أعقاب الصراع ضد المحكمة العليا. فقد فاجأ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قادة أحزاب الائتلاف، حين أعلن أنه ينوي دفع قانون يمنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين سنتها الكنيست. ويعتبر هذا الاقتراح الجارف، بعيد المدى، مقارنة باقتراح سن "فقرة التغلب" التي نوقشت حتى الآن، بهدف السماح للكنيست بإعادة سن قوانين ألغتها المحكمة، لمدة أربع سنوات فقط.

 وقد تبنى نتنياهو عمليا اقتراح الوزير ياريف ليفين، الذي يعتمد، وفقا لادعائه، على "النموذج البريطاني". وقد أقنع ليفين رئيس الحكومة، في الأيام الأخيرة، بأن "فقرة التغلب" التي يطرحها وزير التعليم نفتالي بينت، معقدة وغير ناجعة، ولذلك يجب دفع قانون يمنع المحكمة العليا، بشكل جارف، من التدخل في التشريعات أو إلغاء قوانين.  

ونقل رئيس حزب "كلنا" الوزير موشيه كحلون، أمس، رسالة إلى نتنياهو، أعلن فيها رفض حزبه لمثل هذا الاقتراح، وانه يوافق على "فقرة التغلب" فقط، إذا ركزت على قضية إخراج المتسللين من إسرائيل. وادعى كحلون، خلال محادثات مغلقة، أمس، أنه يقدر بأن برامج نتنياهو وبينت لن تنجح بتمرير قانون ضد المحكمة العليا. وقال إن "الأمر المهم الآن، هو حل قضية المتسللين وليس تمرير قوانين ضد المحكمة العليا". 

كما أعلن عضو الكنيست بيني بيغن أنه سيعارض أي تشريع ضد المحكمة العليا. وقال بيغن "سيبدأ الأمر بتشريع ضد المحكمة العليا ولا نعرف أين ستنتهي." 

وتغيب كحلون، أمس، عن اجتماع منتدى قادة الائتلاف، الذي تحول الى حلبة صراع بين نتنياهو وبينت حول "من هو الذي يقف ضد المحكمة العليا بشكل أكبر"، على حد تعبير أحد كبار المسؤولين في الائتلاف. وقد وافق نفتالي بينت، الذي أيد فقرة التغلب، بشأن قضية المتسللين، على اقتراح نتنياهو بتمرير قانون شامل ضد إلغاء القوانين، لكنه طالب بأن يتم عرض القانون المقترح على اللجنة الوزارية للتشريع، التي ترأسها وزيرة القضاء أييلت شكيد لمناقشته والتصويت عليه فورا وفي نفس اليوم. لكن نتنياهو رفض طلب بينت وفرض الفيتو على ذلك. 

وقال مساعدو بينت، أمس، إن نتنياهو لا يعتزم حقا قيادة تشريع يمنع المحكمة العليا من إبطال القوانين. وقالت المصادر "هذا هو نهج نتنياهو التقليدي لكسب المزيد من الوقت." من ناحية أخرى، زعم المقربون من نتنياهو أن بينت كان مستعدًا للأداء المسرحي: "لقد تصرف بينت بطريقة صبيانية، كان كل شيء مخططً له سلفًا، وضحك الحضور على أفكاره". 

وتعارض قيادة الجهاز القانوني مشاريع القوانين المختلفة، التي تهدف إلى الالتفاف على صلاحيات المحكمة العليا بإلغاء قوانين سنتها الكنيست. ويسود التقدير بأن المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، سيعارض سن قانون "النموذج البريطاني"، كما يعرضه نتنياهو، وقانون "فقرة التغلب" كما يعرضه بينت وشكيد.

مقالات

سيرجع إلى المدينة الكثير من القناصة

يكتب اوري مسغاف، في "هآرتس"، إنها ليست مسألة "شريط فيديو" أو "مشكلة علاقات عامة" أو "نمط". جنود الجيش الإسرائيلي يطلقون الذخيرة الحية والرصاص المطاطي على أشخاص غير مسلحين. هذه هي القصة. كنا نود التصديق بأن هذا التدهور يتعلق بالأسبوعين الماضيين، فقط، ولكن هذا ليس صحيحا. فيديو القناص تم تصويره في كانون أول. والتآكل بدأ قبل ذلك بوقت طويل. توثيق التآكل كان بكل بساطة من نصيب جهات اعتبرت هامشية ومنبوذة ومستهدفة - بتسيلم، يكسرون الصمت، جدعون ليفي. 

لقد أطلق رجال المدرعات النار من كمين، وقتلوا طفلا كان يبحث عن نباتات غذائية بالقرب من السياج الفاصل. وقد أدينوا بإهمال استخدام الأسلحة. الكولونيل يسرائيل شومر، قائد لواء بنيامين، أطلق النار على صبي ألقى بحجر كبير عليه. لقد أطلق النار على ظهره وقتله. وتمت تبرئته في المحكمة وترقيته منذ ذلك الحين. ضابط وجنود من لواء كفير كانوا يسافرون على الطريق 443، وصادفوا حادث رشق حجارة، فرشوا بنيرانهم سيارة أبرياء كانوا عائدين من بركة السباحة، وقتلوا صبيًا وأصابوا أربعة آخرين. وتم تقديمهم لمحاكمة تأديبية. جنود البحرية يقومون، أحيانًا، بإطلاق النار على قوارب الصيد من غزة، حين تخرج من نطاق الإبحار المسموح به. 

الجندي الذي يطلق النار على أشخاص غير مسلحين، لا يهددونه، ينفذ أمرًا غير قانوني بشكل واضح. هذا هو ما علّموه لي ويتعلمه كل من تجند في الجيش حتى يومنا هذا. إذا تغير الواقع، ينبغي استبدال الكتب المدرسية، وطلب نسخة محدثة لـ "روح الجيش الإسرائيلي" من بروفسور الأخلاقيات. في الوقت الراهن، تحت قيمة طهارة السلاح، كتب هناك: "الجندي لن يستخدم سلاحه وقوته لإيذاء البشر غير المقاتلين والأسرى، ويجب أن يبذل كل ما في وسعه لمنع الإساءة إلى حياتهم، وأجسادهم، وكرامتهم وممتلكاتهم". 

لقد سارع يئير لبيد للتعبير عن ثقته في أن "الجيش الإسرائيلي سيحقق في الفيديو." ما الذي يجب التحقيق فيه هنا بالضبط، آداب مطلق النار وأصدقائه؟ مهما كانت مرفوضة ومثيرة للاشمئزاز، فإن القضية الرئيسية هي ليست ثقافة حديثهم. ولا غياب "الصبر المطلوب"، كما أعلن الناطق العسكري. 

سيكون من اللطيف لو أن قناصة الجيش الإسرائيلي يقرؤون الصلاة على ضحايا نيرانهم، ربما يستبدلون شتيمة "ابن العاهرة" بترديد قصيدة "على هذا" للشاعر ناتان الترمان (قصيدة تتحدث عن جريمة حرب ارتكبها جندي إسرائيلي في 48 – المترجم). لكن القصة الحقيقية هي أنهم يتلقون الأوامر بإطلاق النار على أشخاص غير مسلحين، والذين في معظم الحالات لا يشكلون خطرا عليهم ويطيعونهم. 

أفيغدور ليبرمان، المتعجرف في الآونة الأخيرة، أكثر من ذي قبل، حتى وفقاً لمعاييره الخاصة، أعلن أن "الجندي الذي أطلق النار يستحق وساما، والجندي الذي صور يستحق تخفيض رتبته إلى عريف". انه يفهم برتبة العريف، فهذه هي تقريبا الرتبة التي كان يحملها حين تم تسريحه من خدمته السريعة كأمين مخزن، ولكن لماذا الوسام؟ أوسمة البطولة تمنح في الجيش لقاء إظهار الشجاعة والتضحية أمام العدو، غالبا في منطقة معادية وفي ظل تهديد واضح وفوري. الجندي الذي يختبئ في موقع خفي ومحمي، ويقنص من وراء عدسة تلسكوب، متظاهرا أو متظاهرة لوحوا بعلم لا يستوفي هذه الشروط. 

السلوك الدائم الآن هو "دعم الجنود". وكان نفتالي بينت، بالطبع، أول من لاحظ ذلك. من الواضح أن الجناة الرئيسيين هم أولئك الذين يصدرون الأوامر – بدء من الحكومة، مرورا بهيئة الأركان العامة وسلسلة القيادة بأكملها، وحتى قائد القوة التي يأمر القناص: "هل رصدته؟ أطلق عليه". لكن في الطرف، كان هناك دائماً جنود "فقط يتبعون الأوامر". يجب على المجتمع الإسرائيلي المريض أن يفهم أن هؤلاء الجنود، الذين تلقوا الأوامر بإطلاق النار على رجال غير مسلحين ونفذوها بنجاح، وسط هتافات أصدقائهم، يعودون في وقت لاحق، إلى البيت، إلى الأسرة، العلاقات الشخصية، الشارع، النادي. كما سيشاركون هذا الصباح في احتفال يوم ذكرى الكارثة والبطولة، وسيقفون صامتين خلال إطلاق صفارات الإنذار، وربما سافروا قبل التجنيد إلى رحلة تثقيف في معسكرات الإبادة. كما يزور القادة المنتخبون تلك المعسكرات ضمن وفود الجيش الإسرائيلي. وهؤلاء يسمونهم شهودا بالزي العسكري.

إذا انتقمت إيران. 

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"، أن الضربة الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في القاعدة الجوية الإيرانية في قاعدة T-4 في سوريا، يوم الاثنين، تظهر على أنها نقطة تحول في الجهود الرامية إلى ترسيخ إيران في المنطقة. القصف مهم في نتائجه، بالمقارنة مع الهجمات السابقة - وتهديدات طهران بالرد تفاقم مسار التصادم، الذي تم بالفعل تحديده مقابل إسرائيل. لكن الانتقام الإيراني قد يؤدي بدوره، إلى هجوم إسرائيلي مضاد يمكن أن يقضي تقريباً على الوجود العسكري الإيراني في سوريا. وكما نشر في صحيفة "هآرتس" فإن القيادة العليا في قوات الأمن تدفع باتجاه خط هجومي ضد إيران في سوريا. وتم مؤخراً عرض الموقف المتشدد، الذي تتفق عليه جميع الأذرع الأمنية، على المستوى السياسي. 

لقد عملت إيران، في البداية، في سوريا بواسطة وكلاء، على رأسهم حزب الله. وخلال الحرب الأهلية، أرسلت إلى هناك رجال المخابرات وأجهزة التنصت، التي تم توجيهها إلى الحدود الإسرائيلية. وفي الأشهر الأخيرة، وعلى خلفية انتصار نظام الأسد الواضح في الحرب ضد المتمردين، تريد إيران جباية أرباح لقاء مساهمتها في نجاح المحور. وقد انعكس ذلك في البناء المكثف للقواعد والمعسكرات للميليشيات الشيعية العاملة بتمويل منها في سوريا. ويشمل النشاط، أيضا، نقل معدات حربية لسلاح الجو الإيراني، إلى جانب الضغط على نظام الأسد للسماح للإيرانيين بالاستيلاء على ميناء بحري وإقامة قواعد جوية. وتم اتخاذ هذه الخطوة بطريقة محسوبة وحذرة. 

لقد سعت إيران إلى عدم التسبب بغضب روسيا. ولديها، أيضا، قيود من الداخل: فبعد أن تكبد الحرس الثوري مئات القتلى في المعارك في سوريا، منذ أكثر من عامين، ظهر احتجاج داخلي في إيران. وقررت القيادة الإيرانية إعادة معظم المقاتلين إلى وطنهم، واستعيض عنهم بميليشيات شيعية من العراق وأفغانستان وباكستان، والتي تصل رواتبهم وتعليماتهم من طهران. وفقا للإيرانيين، فإنهم يتواجدون في سوريا للدفاع عن نظام الأسد والمساعدة في قتال المتمردين، وخاصة ضد داعش. 

وتدعي إسرائيل أن هذا لم يكن هدفهم الرئيسي. ومع تجميد أنشطتهم النووية، في اتفاق فيينا لعام 2015، يحاولون خلق جبهة عسكرية ضد إسرائيل في سوريا، جنبا إلى جنب مع خط الاحتكاك بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية. 

منذ أكثر من ستة أشهر، تعلن القيادة في القدس - رئيس الوزراء، ووزير الأمن، وأعضاء المجلس الوزاري السياسي – الأمني، ورئيس الأركان – على الملأ، أنها رسمت خطا أحمرا جديدا في سوريا. إسرائيل ستلجأ إلى كل الوسائل لإحباط التوطيد العسكري الإيراني في سوريا. 

وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأجنبية، فإن هذه التهديدات تدعمها أفعال. في البداية، في إطار الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل، ردًا على تسرب نيران المعارك بين النظام والمتمردين في الجولان، تم، أيضا، قصف هوائيات ومواقع استخبارية إيرانية على الحدود. في بداية أيلول الماضي، تم قصف منشأة أمنية كبيرة من الجو بالقرب من مدينة المصايف في محافظة حماة. ووفقاً للتقارير، كان الهدف هو "مصنع للدقة": خط إنتاج إيراني سوري تم فيه تركيب أنظمة لتحسين دقة الصواريخ، التي تم تهريبها لاحقا إلى حزب الله. 

في وقت لاحق، اتسعت الهجمات لتشمل المزيد من الأهداف، بناء على التوسع الإيراني. في أوائل كانون الأول تم قصف قاعدة بنتها إيران للميليشيات الشيعية، في الكسوة، شمال دمشق، بعد وقت قصير من تسريب صور جوية للموقع إلى شبكة BBC. وفي 10 شباط، أسقط الجيش الإسرائيلي طائرة إيرانية بدون طيار، بعد اختراقها للأجواء الإسرائيلية فوق وادي الأردن. ورداً على ذلك، تم قصف مقصورة قيادة الطائرات بدون طيار في قاعدة T-4، وقتل المستشارون الإيرانيون، وتمت مهاجمة أهداف إيرانية وسورية أخرى في ذلك اليوم، بعد أن أسقط نظام الدفاع الجوي السوري طائرة F-16 إسرائيلية. 

هذه المرة، وفقا لتقارير أجنبية، خطت إسرائيل خطوة أخرى إلى الأمام، ومرة أخرى في T-4: في الهجوم الأخير، قتل أشخاص (من بينهم سبعة مستشارين، أحدهم كولونيل قاد منظومة الطائرات بدون طيار التابعة للحرس الثوري) وتم تدمير بنية تحتية وأسلحة. الصور التي نشرها التلفزيون الإيراني أظهرت دمارًا كبيرًا. هذه القاعدة هي تجسيد للتطورات الأخيرة في سوريا. فهي قاعدة مترامية الأطراف، كانت تابعة لسلاح الجو السوري. واليوم، ينشط فيها الروس والإيرانيون في مناطق مستقلة ومنفصلة. 

يبدو أن الهدف الذي تم مهاجمته هذه المرة ليس مجرد شحنة أسلحة أخرى كانت في طريقها إلى حزب الله في لبنان. وهي بالتأكيد ليست هوائية أخرى بالقرب من السياج. إيران ترد وفقا لذلك. تنشر عدد الضحايا وهوياتهم. وعلي أكبر ولايتي، مستشار الزعيم الروحي علي خامنئي، بات يهدد بمعاقبة إسرائيل على جرائمها. 

ويكشف الهجوم الأخير، المنسوب إلى إسرائيل، النوايا الإيرانية الحقيقية: قاسم سليمان، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري والمقرب من خامنئي، يبني في سوريا شبكة متطورة وواسعة، موجهة ضد إسرائيل. ويتم إخفاء طبيعة هذا النشاط عن روسيا، التي تعتبر نفسها صاحبة البيت للمحور الداعم الأسد. ويبدو أن أبعادها مخفية أيضاً عن كبار المسؤولين الإيرانيين. الرئيس حسن روحاني يتحفظ من زيادة الاستثمارات في فيلق القدس وفي الحروب التي يديرها سليماني في المنطقة. 

بالنسبة لروسيا ونظام الأسد، هذا ليس صداعًا صغيرًا. إن الصدام بين إسرائيل وإيران سيهدد عودة الأراضي السورية إلى سيطرة النظام ويمكن أن يكلف الأسد ثمنا إضافيا. سليماني، وفقاً للتحليلات الإسرائيلية، يهدف في الواقع إلى تحقيق المصالح الروسية في سوريا. في حين فقد الأسد بالفعل جزء كبيرا من منظومته المضادة للطائرات في الهجمات الإسرائيلية، بعد إسقاط طائرة F-16. 

تزعم إسرائيل أن قرار إيران بالرد الآن سيكون خطأ استراتيجيا خطيرا من قبل سليماني ورؤسائه. ويكشف تحليل سلسلة الهجمات المنسوبة إلى الجيش الإسرائيلي، مدى وضوح وتغلغل النشاط الإيراني. من المؤكد أن طهران تفهم سبب استهداف T-4، ويجب أن تفترض بأن إسرائيل تملك معلومات مماثلة حول ما يحدث في القواعد والمواقع الأخرى في جميع أنحاء سوريا. في حالة التصعيد، يصعب التصديق أنه ستتواصل الوتيرة البطيئة للهجمات التي تنفذ مرة كل بضعة أسابيع. 

سوف يؤدي رد طهران الآن إلى تصعيد فوري، وقد يعرض للخطر كل مشروع سليماني في سوريا. هذه هي روح التصريحات التي تُسمع في الأيام الأخيرة في المناقشات المغلقة للقيادتين السياسية والأمنية. 

في الخلفية، تتطور المواجهة الكبيرة بين الولايات المتحدة وروسيا أيضا، في ضوء اعتزام إدارة ترامب شن هجوم ضد نظام الأسد في الأيام القادمة، ردا على استخدام الأسلحة الكيميائية في مذبحة المدنيين في دوما. وقد تفاقم التوتر، أمس، بسبب تغريدة ترامب الساخرة، ردا على تهديد السفير الروسي في لبنان بأن بلاده ستسقط أي صاروخ يطلق على سوريا. لقد قال رئيس الولايات المتحدة: "لقد تعهدت روسيا بإسقاط جميع الصواريخ التي ستُطلق على سوريا. استعدي يا روسيا لأنها آتية، جميلة وجديدة وذكية! يجب ألا تكونوا شركاء لحيوان يقتل شعبه بالغاز ويستمتع بذلك!" يبدو أن المواجهة بين إسرائيل وإيران، في خضم التوتر بين القوتين العظميين، هو مسألة غير مرغوب فيها، أيضا بالنسبة لروسيا.

 

رياح الحرب – في فضاء من المعضلات. 

يكتب عوديد غرانوت، في "يسرائيل هيوم"، أن رياح الحرب تهب الآن في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. لا أحد يريد ذلك، لكن جميع الأطراف تستعد لذلك. ويوم أمس، أشار مراسل شبكة "الميادين" المؤيدة لإيران، من على أطراف الشارع الرئيسي في دمشق، إلى "الحركة الروتينية" للسيارات، لكن هناك تقارير موثوقة حول حالة التأهب القصوى التي أعلنتها قوات روسيا وإيران والجيش السوري والميليشيات الشيعية وحزب الله، استعدادا لضربة قريبة.

 وقد أسهم وعد ترامب بإطلاق "صواريخ ذكية"، وتهديدات بوتين باعتراضها في زيادة رياح الحرب بشكل كبير. من ناحية أخرى، قال مصدر مجهول، أمس، إنه على الرغم من "نفخ العضلات" المتبادل، فقد تم الحفاظ على "خط التنسيق الساخن" بين مقر العمليات الأمريكية في قطر، والمقر الروسي في مطار "حميميم" في شمال سوريا. 

القرار بشأن نطاق العملية في سوريا يضع معضلة صعبة أمام ترامب. إذا اكتفى بإطلاق عشرات الصواريخ على قاعدة عسكرية سورية، كما فعل قبل عام بالضبط، بعد قيام الأسد باستخدام غاز السارين، فإن مصداقية الرئيس الأمريكي سوف تتضرر بشكل خطير، خاصة بعد أن أصبح واضحا أن الرئيس السوري لم يكن متأثرا جدا بالهجوم. 

من ناحية أخرى، من شأن توجيه ضربة أوسع من قبل الولايات المتحدة وشركائها ضد أهداف للنظام، وربما ضد أهداف لروسيا وإيران في سوريا، أن يؤدي إلى تصعيد المواجهة. وقد حذر بعض أنصار ترامب، أمس، من أن أي محاولة "لمهاجمة سوريا" بهدف حرف الأنظار عن هجوم كوهين. ("اقتحام مكتب التحقيقات الفيدرالي لمكاتب محامي ترامب في قضية رسوم الصمت التي دفعها للممثلة الإباحية) قد تتحول إلى مقامرة خطيرة جدا.

 كما أن معضلة الروس ليست سهلة، أيضا. فبعد أن دعم بدون تحفظ نفي الأسد للقصف الكيميائي في دوما، ووعد بالدفاع عن النظام السوري، هل سيتمكن بوتين من كبح نفسه إزاء ضربة أمريكية خطيرة في سوريا؟ وماذا لو أصيبت القوات الروسية؟ ومن الذي سيعوض عن الإهانة؟ 

الإيرانيون، أيضا، لديهم مشكلة. لقد هدد المستشار الرفيع للزعيم خامنئي، علي ولايتي، بمهاجمة إسرائيل رداً على الهجوم الجوي المنسوب إليها في قاعدة T-4، لكن طهران لم تسارع إلى "تكرار" هذا التحذير الوحيد، ربما لأن خامنئي غير معني بفتح جبهة واسعة ضد إسرائيل في هذا الوقت. 

لقد تصرفت إسرائيل بشكل صحيح، عندما أعلنت حالة التأهب، رغم ما ورد أعلاه، وأوضحت، أيضا، أنه إذا تجرأ الإيرانيون، فإنها لن تقيد نفسها في ضرب أهدافهم فقط، وإنما ستتصرف بكل قوة لإسقاط نظام الأسد. وبينما يحدث ذلك، بدأت رياح الحرب في سوريا تهب بالفعل من اتجاه آخر.

من الشيطنة إلى الإبادة 

يكتب البروفيسور يهودا باور، الباحث في شؤون الكارثة، في "يديعوت أحرونوت"، أن المجتمع اليهودي، في إسرائيل والشتات، يتعرض لصدمة جماعية، ولا عجب. لقد قُتل أو أبيد حوالي ثلث ما عُرف بالشعب اليهودي، نتيجة لسياسات ألمانيا النازية، وشركائها، ونقائلها. الهراء الذي يعبر عنه السياسيون الذين يستخدمون شعارات حول الكارثة، وأيضًا في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، يشهد على عدم القدرة على التعامل مع الواقع التاريخي وإخضاعه للأجندات السياسية والاجتماعية والثقافية. من ناحية أخرى، هناك محاولات مثيرة للإعجاب في مجالات الفن والفكر الفلسفي للتعامل مع الكارثة كمسألة مهمة جدا. هذان الجانبان بارزان في مجال التعليم، أيضا. 

إن أفضل طريقة ممكنة للتعامل مع الصدمة هي أن نقترب، أولاً، قدر الإمكان من وصف واقعي لما حدث، ولماذا حدث، وما هي مضامين الكارثة بالنسبة للشعب اليهودي والعالم بأسره. لا توجد تقريبا أي دروس مستفادة من الكارثة. الحجة القائلة بأن الدرس هو أن الدولة اليهودية يجب أن تكون محصنة لا أساس لها: ولو لم تقع الكارثة، هل كان يجب التخلي عن تأسيس الدولة؟ قد يكون هناك استنتاج واحد بسيط: يجب أن نبذل كل جهد لضمان عدم تكرار ما حدث. هذا هو أساس المعنى العالمي للكارثة. 

لم تكن الكارثة فريدة من نوعها: من يدعي ذلك يقول إنها لا يمكن أن تتكرر - التفرد يعني مرة واحدة. لقد كانت الكارثة من صنع الإنسان، وكل ما يفعله البشر، يمكن أن يكرره الآخرون. لن يحدث أبدا أن تتكرر بالضبط بنفس الطريقة، ولكن بطريقة مماثلة. المحرقة ليست فريدة من نوعها ولكنها غير مسبوقة. وقبل ذلك، وحتى لأسباب تقنية، لم تكن هناك إبادة "صناعية" بقصد قتل كل شخص في العالم يحدده الجناة على أنه ينتمي إلى جماعة يجب إبادتها. بعد ذلك، من الممكن تكرار الأمر- لأن هناك سابقة. 

يجب الفهم بأن إبادة الشعب اليهودي لم يكن مخططا لها مسبقا، على عكس بعض أعمال الإبادة الجماعية الأخرى. لقد استندت التطورات، التي قادت إلى القتل على الفكر الذي اعتبر اليهودي ليس بشرا، بل مخلوق شيطاني تحركه قوى الظلام. هذه الأيديولوجية تشكلت بالفعل في الجدل القديم بين المسيحية واليهودية. لقد أدى اتهام اليهود بقتل ابن الله، إلى الاستنتاج بأن اليهودي يشبه الشيطان. الترجمة النازية المناهضة للمسيحية (النازية تعتبر المسيحية ولدت من اليهودية، وبالتالي فهي مرفوضة) لهذا العداء العميق كان بمثابة ابتكار، لأنه تم استخلاص استنتاجات سياسية منها. دعم النازية من قبل جزء كبير من المثقفين الألمان أتاح تعزيز وتطوير أيديولوجيتها إلى حد الإبادة الجماعية. 

حتى عام 1941، أراد الألمان تخليص أنفسهم من اليهود، أولاً عن طريق الهجرة القسرية، ثم الترحيل، سواء إلى الاتحاد السوفيتي (1939-1940)، أو مدغشقر (1940)، أو شمال القطب الشمالي لروسيا (أوائل 1941). كان من شأن تحقيق هذه الخطط أن تؤدي إلى موت جماعي، لكن ليس إلى إبادة منظمة بعد. كما أن إقامة الغيتو في البداية لم يكن مقصودًا لأغراض الإبادة، بل كان يهدف إلى تركيز الضحايا من أجل طردهم. وتبلورت خطط القتل الجماعي مع بداية القتل، عندما غزا الألمان الاتحاد السوفييتي في حزيران 1941. 

بشكل براغماتي، لم تكن هناك حاجة للإبادة. كان يمكن استخدام الإجراءات القمعية التي من شأنها أن تجعل اليهود عبيداً، كما فعل الألمان مع البولنديين. كما أن سرقة الممتلكات اليهودية لم تكن، هي أيضا، سبب طردهم من ألمانيا ثم إبادتهم. وفي جميع الحالات، تقريبا،ً التي واجهت فيها الإيديولوجية منفعة اقتصادية، تغلبت الأيديولوجية. وكانت الاستثناءات هي حالات قليلة جداً وعدت فيها المنافع الاقتصادية النازيين بمساهمة كبيرة في الانتصار في الحرب. 

كانت الكارثة إبادة صناعية غير براغماتية، ربما الأولى من نوعها. مثل هذا الحدث يمكن أن يتكرر وليس لليهود فقط. لقد كانت الأيديولوجية النازية دينية، والأيديولوجيات الدينية أو شبه الدينية، التي تسعى إلى السيطرة على العالم، تشكل خطراً على البشرية جمعاء. ومن هنا الخصوصية اليهودية للكارثة، وبالتالي أهميتها العالمية.