الحراك الجماهيري العارم في غزة مستمر ومسار الأحداث لا يشي بأنه سيتوقف او حتى يتراجع لأنه أصبح ملك الميدان ولا توجد له قيادة واضحة قادرة على ضبط إيقاعه ، وأثبتت الجمعة الأولى والثانية ضعفا في القيادة والتوجيه للهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار التي من المفترض أنها من تقود وتوجه الحراك ، فلم تتمكن الهيئة من إنفاذ برامجها وخططها على الأرض حتى أنها ألغت مهرجانات تأبين الشهداء في مخيمات العودة وتركت الميدان للشباب دون قيادة وتوجيه وضبط ، ولا زالت الجماهير تمارس نفس الأدوات السلمية المستخدمة في انتفاضة الحجارة عام 1987 علما ان مسيرات العودة ليست تكرارا لانتفاضة الحجارة ولا تستخدم أدواتها وليس هذا هو المخطط حسب وثيقة المبادئ الناظمة لمسيرة العودة الكبرى ، فكل ما يحدث من القاء حجارة وكوشوك عمل سلمي ولكن هذا لا يتفق مع منطلقات مسيرة العودة التي تقوم على شكل آخر شرحناه في مقالاتنا السابقة ، وهذا ليس إدانة لما يحدث ولا اعتبار أحداثه غير سلمية ... لكنها دعوة مفتوحة لتعديل المسار ، والتعديل يبدأ من أعلى ، مما يستدعي تشكيل قيادة ميدان من الشباب أنفسهم الواعين بأهداف ورسالة وآليات مسيرة العودة ، وهي قيادة ميدانية قادرة على توجيه المسار وعدم حرفه في المستقبل وهي من سيستمع لها الشباب ويلتزم بقراراتها ، والمطلوب من القيادة العليا لمسيرة العودة ان تدعم وتعزز قيادة الميدان وتوفر لها كل الإمكانيات المتاحة مع إبقاء التشاور والتنسيق دون فرض اي نوع من الوصاية عليها ، ومن أجل تعديل المسار يجب التمسك بكون الحراك لا يقتصر على هدف كسر الحصار عن غزة فهو حلقة كفاحية ممتدة على طريق التحرير والعودة وهو مشروعا استراتيجيا يطمح لمشاركة كل قطاعات شعبنا في الداخل والشتات ، مما يفرض على قيادة الميدان الجديدة ان تكتفي بإطلاق إسم مسيرات العودة على الحراك الشعبي ، وبالتالي رفض اي حلول "ترقيعية" على شكل "جزرة" قد يقدمها الاحتلال او أطراف أخرى تحد من آثار الحصار على غزة ومن ثم امتصاص الحركة الشعبية العارمة ، وحرمان الشعب الفلسطيني من حصد نتائج سياسية ووطنية تسعى مسيرات العودة لتحقيقها .
ان استمرار التقييم الموضوعي لمسيرة العودة الكبرى مهم للغاية في هذه المرحلة ، ورسالة شعبنا وصلت بقوة ، وستحقق المسيرة أهدافها بمزيد التنظيم والتوعية والقيادة والتوجيه