فرضت الصين (2/4)، رسوماً جمركية على 128 صنفاً من المنتجات التي تستوردها من الولايات المتحدة، وذلك رداً على «الضرائب التي فرضتها الإدارة الأميركية على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم». فيما أعد الاتحاد الأوروبي لائحة بضرائب محتملة على العشرات من المنتجات الأميركية؛ من بينها التبغ والويسكي والأرز وعصير البرتقال وزبدة الفستق.

وفرضت بكين رسوماً جمركية بنسب تتراوح بين 15% و 25%، على منتجات تشمل الفواكه الطازجة والنبيذ والجينسنغ والإيثانول وأنابيب الصلب غير الملحومة، إضافة إلى لحم الخنزير ومشتقاته والألمنيوم المعاد تدويره.

وقالت خبراء في مجال التجارة الدولية إن «الإجراءات الصينية استهدفت منتجات من ولايات زراعية معروفة بولائها للجمهوريين»، ما يعني أنها تنطوي «على حساسية سياسية خاصة بالنسبة لإدارة ترامب في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي». وقد تؤدي إلى زيادة المصاعب أمام حصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجمهوريين على تأييد الناخبين في عشر ولايات من بينها إيلينوي ومينيسوتا وكنساس، وكلها تعتمد على تصدير منتجاتها إلى الصين.

وجاءت الإجراءات الصينية بعد أسابيع من تبادل تصريحات أثارت مخاوف من حرب تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. واعتبر مراقبون أنّها جاءت رداً على الرسوم الأميركية على الصلب والألمنيوم التي دخلت حيز التنفيذ من جهة أولى، ومن جهة ثانية، على تهديد ترامب بفرض ضرائب إضافية قيمتها 60 مليار دولار على عدد من الواردات الصينية الأخرى.

لكن، وبينما تبادل الطرفان الاتهامات علناً، بدأ مسؤولون أميركيون وصينيون مفاوضات وراء الكواليس لـ«تحسين شروط وصول الولايات المتحدة إلى السوق الصينية الضخمة»، وفق ما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قبل أيام قليلة. ووفقاً للإعلام الرسمي الصيني، فقد اتفق كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين على «متابعة التواصل في شأن مسائل التجارة»، في وقت أكد الرئيس ترامب أن التشدّد التجاري سيؤتي ثماره على رغم اعتراضات أوروبا والصين.

وبلغت قيمة الواردات الصينية من هذه المنتجات الأميركية ثلاثة مليارات دولار العام الماضي، أي ما يعادل 2% فقط من إجمالي الصادرات الأميركية إلى الصين (التي بلغت قيمتها 154 بليوناً في 2017)، وفق الجمارك الصينية.

الصين: لا للحرب التجارية

وكانت بكين دعت واشنطن إلى وقف «ترهيبها الاقتصادي» وقالت إنها «لا تريد خوض حرب تجارية مع الولايات المتحدة، لكنها أيضاً لا تخشى من نشوب مثل هذه الحرب». وحذرت الشهر الماضي من أنها لن تتوانى عن فرض رسوم جمركية على صادرات أميركية، رداً على الإجراءات الأميركية.

وشددت وزارة التجارة الصينية على أن بكين تؤيد نظام تجارة متعدد الأطراف، مشيرة إلى أن «وقف العمل بالإعفاءات الجمركية على هذه الواردات الأميركية كان الحل الأنسب لحماية مصالح الصين باستخدام قواعد منظمة التجارة العالمية».

وتسعى إدارة ترامب إلى مواجهة العجز التجاري الأميركي مع باقي العالم، معتبرة أن السلع المستوردة كثيراً ما تكون مدعومة في شكل غير قانوني. وفي حالة الصين، طالب ترامب العملاق الآسيوي بتقليص فائضه التجاري مع واشنطن، بما لا يقل عن مئة مليار دولار. وتعاني الولايات المتحدة عجزاً تجارياً هائلاً مع بكين بلغ في 2017 ما قيمته 375,2 مليار دولار.

وكان الرئيس ترامب هاجم الصين مراراً بسبب العجز التجاري الهائل للولايات المتحدة معها، ووعد خلال حملته الانتخابية باتخاذ إجراءات لخفض هذا العجز. في حين أنه علق مؤقتاً الرسوم المفروضة على الاتحاد الأوروبي والأرجنتين واستراليا والبرازيل وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية.

وإضافة إلى الرسوم على الصلب والألمنيوم فقد أعلن ترمب في 22 آذار/ مارس عزمه فرض رسوم جمركية على منتجات أخرى تصدرّها الصين إلى الولايات المتحدة، وتصل قيمتها إلى 60 مليار دولار سنوياً، وذلك بهدف وضع حد لما قال إنها منافسة غير مشروعة من جانب بكين وسرقة صينية للملكية الفكرية.

مخالفة قواعد التجارة العالمية

وكانت إدارة ترامب ذكرت أن الرسوم التي فرضتها على واردات الفولاذ والألمنيوم تهدف إلى حماية الأمن القومي للولايات المتحدة، لكن وزارة التجارة الصينية رأت فيها «مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية».

وقالت الوزارة في بيان على موقعها الالكتروني إن الإجراءات الأميركية «موجهة ضد عدد قليل من الدول فقط في انتهاك خطير لمبدأ عدم التمييز الذي يشكل أساس نظام التجارة التعددي، ما يلحق ضرراً خطيراً بالمصالح الصينية».

وأضافت الوزارة إن «التعاون بين الصين والولايات المتحدة، أكبر اقتصاديين في العالم، هو الخيار الصحيح الوحيد»، مطالبة الجانب الأميركي ترك الحمائية التجارية واتباع العولمة الاقتصادية.

ورداً على الإجراءات الأميركية، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أخيراً، أن «الممارسات الأحادية وتلك الهادفة للحماية التجارية، ستكون شكلاً من أشكال الانتكاس»، مؤكداً أنها «لن تؤدي فقط إلى طريق مسدودة، بل ستدمر مصالح منفذيها». وأوضح أن بلاده «ستستورد سلعاً بقيمة 8 تريليونات دولار، وستجذب استثمارات أجنبية بقيمة 600 بليون دولار في السنوات الخمس المقبلة»، في حين ستبلغ الاستثمارات الصينية الخارجية «750 بليون دولار خلال المدة نفسها، كما ستوسع الصين الدخول إلى السوق وستفتح القطاع المالي».

كما أفادت وزارة المال الصينية، بأنها ستطبق «خفوضات وإعفاءات ضريبية جديدة للشركات المنتجة لأشباه الموصلات، لمدد تتراوح بين سنتين وخمس سنوات»، مع سعي بكين إلى الحد من الاعتماد على الرقائق الأجنبية، في ظل التوترات التجارية الناشئة.

يذكر أنّ الصين تعتمد في شكل كبير على أشباه الموصلات الأجنبية، التي تشكل أحد أكبر فئات الواردات الصينية من حيث القيمة. وتسعى إلى تخطي منافسين أجانب، وأن تصبح أكبر منتج لأشباه الموصلات بحلول عام 2030 ، وفقاً لخريطة طريق صينية.

وفي المقابل، طلبت إدارة ترامب من الصين زيادة مشترياتها من أشباه الموصلات الأميركية، في إطار المحاولات الجارية لتجنب فرض رسوم جمركية متبادلة وحرب تجارية محتملة!.