سارع وزير حرب الاحتلال "افغدور ليبرمان" ببث تفاصيل جديدة عن عملية قصف ما اسماه بمفاعل نووي سوري في دير الزور كان بطور البناء، قبل 11 عاما، في عرض عضلات مزيف، وغير حقيقي، يشير الى ضعف وتراجع قوة ألاحتلال بعكس ما أراد "ليبرمان" من كشف تفاصيل القصف.

ضعف، وتراجع على تراجع، فما معنى ان تقوم ثمان طائرات "إسرائيلية" بقصف مبنى خارج الخدمة ومهجور بحسب المصادر السورية - من الطبيعي النفي هنا- والتي استغرقت 4 ساعات بين 10:30 ليلا، حتى 2:30 فجرا، كان شمعون بيريس، الثعلب الماكر والغدار، قد رغب وقتها بإجراء صفقة مع السوريين، بدل القصف.

يريد "ليبرمان"القول ان يد الاحتلال هي الطولى في المنطقة، وانه قادر على ان يقصف أين ومتى شاء دون حسيب ولا رقيب، كما انه يوجه رسالة لايران بان طيرانه قادر على ضرب مفاعلاتها النووية في ظل الحديث عن دراسة "ترمب" للتنصل من الاتفاق النووي معها من قبل الادارة السابقة.

"ليبرمان" رأى أن قدرة الردع تتآكل وتتهاوى فأراد من خلال الكشف عن تفاصيل القصف تقوية الردع لدى جيشه الذي بات من السهل قهره، بعد اسقاط احدث طائراته قبل اسابيع في سوريا، وما عاد يقدر على القصف كما كان في السابق.

ويرسل "ليبرمان" رسالة للعرب من انه لن يسمح وسيمنع اي تقدم عسكري عربي يمكن ان يهدد وجود دولة الاحتلال، كونها لا تتحمل هذه الدولة المصطنعة هزيمة واحدة، فكيف بسلاح استراتيجي يهدد وجودها.

دليل ضعف "ليبرمان" انه يهدد ويتوعد، مع ان الاحتلال كان في السابق يقوم بالفعل ولا يهدد ولا يتوعد، فكانت افعالهم تسبق أقوالهم، وما يجري الآن هو العكس، وذلك بفضل المقاومة العنيدة في لبنان وغزة.

عرض عضلات "ليبرمان" جاء أيضا لطمأنة الجبهة الداخلية المتراخية في الكيان وفي داخل جيشه، في ظل تنامي قوى المقاومة، وخاصة ان غزة وباعتراف الاحتلال، باتت صواريخها قادرة على ضرب كل شبر في الكيان، ولاسابيع وأشهر طويلة، والاحتلال لا يقدر على تحمل حرب تمتد لاسابيع وشهور، كون حروبه كانت دوما قائمة على عنصر المفاجئة والمباغته لحسم المعركة مبكرا.

يستطيع"ليبرمان" تهديد حكام عرب كما شاء، كونهم مهزوزين، وغير منتخبين، يخافون من" الهواء الطاير"، ويحسبون كل صيحة عليهم، لكنه لا يستطيع تهديد او اخافة مقاومة يحتضنها شعبها، وتملك اسلحة اوجدتها عبر دماء أبنائها، ولديها عقيدة قتالية قوامها ان الشهيد يفوز بالجنة، وقتلى الاحتلال في النار كونهم طغاة وظلمة، وان الحرب مع الاحتلال شعارها: ننتصر أو نموت.

في كل الاحوال الاحتلال يتراجع، ويتقلص، وينحسر شيئا فشئيا، وتتهاوى قدرة الردع لديه بسبب تعاظم الوعي وقدرات المقاومة التي تتزايد يوم بعد يوم، وما عاد الزمن يعلب لصالح الاحتلال، فقد بلغ أوجه وذروته، والان بدأ العد التنازلي لكيان الاحتلال، والا كيف نفسر عرض عضلات مزيف وباطل لكيان الاحتلال، لم يكن في السابق، حيث كانت أفعاله تسبق أقواله وتهديداته، فالضعيف – دولة او جيش - وعبر التاريخ كان يلجأ للصراخ والتهديد والوعيد، عندما يفتقد القدرة على التأثير وصناعة الحدث باقتدار.