الحرب واقعة لا محالة بين محوري الصراع ، وقرع طبولها تسمع في كل العواصم الدولية والإقليمية ، ووتيرتها تعلو رويداً رويداً . وإن كنا لا نعلم توقيت تفجرها ، ولكن نعلم جيداً أن من يحضر لها هي الولايات المتحدة و" إسرائيل " ، وقوى إقليمية لطالما سعت إليها وحرضت عليها ، وأبدت الاستعداد لتمويلها وهي قد فعلتها سابقاً . 
ما دام التوقيت غير معلوم ، إذاً ما الذي يدفع الجهات البادئة بالحرب إلى التريث ، طالما أن استعداداتها وتحضيراتها مكتملة ، وهنا تطرح الأسئلة البديهية ، هل تهديدات الرئيس الروسي بوتين بالرد على أي عدوان ؟ ، أم هو الخوف من تدحرج تلك الحرب إلى حرب عالمية يستخدم فيها السلاح النووي ، وهنا لن ينجو أحد من طرفيها ؟ ، أم أن الدول التي ستبدأ بالحرب ، ليست واثقة حتى الآن من ضمان النتائج لمصلحتها ، وهنا ينقلب السحر على الساحر ؟ .
تقديري أن الولايات المتحدة المعنية أولاً بهذه الحرب ، وبعد أن تعثر مشروعها التقسيمي في سورية ، لا تزال أمامها مهام مطلوب إنجازها ، ورئيسها ترامب قد ألزم نفسه وإدارته في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة من خلفية اعترافه أنها عاصمة الكيان " الإسرائيلي " ، وهذا ووفق المعلن سيتم في منتصف أيار القادم والذي يُصادف ما يسمى زيفاً وبهتاناً ب" استقلال إسرائيل " ، أما ثانياً إدارة الرئيس ترامب منشغلة في إجراء تغييرات جوهرية في تركيبة شخوص إدارتها ، استعداداً لإطلاق ما سميت ب" صفقة القرن " ، وهي القائمة على تصفية القضية الفلسطينية بعناوينها الوطنية ، والحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني . وهذا الإعلان قد يمتد إلى أيار القادم لكي تكون المسائل مكملة لبعضها البعض .
وعودة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق أوباما كان قد قال بعد اندلاع الأحداث في سورية ، أن لدى الولايات المتحدة هدفين من أحداث المنطقة وتحديداً في سورية ، إحداهما هو تأمين " إسرائيل " وجعلها دولة طبيعية في الواقع الإقليمي ، بل ودولة مقررة في شؤون المنطقة . بمعنى أن الولايات المتحدة بنت تدخلها على أساس فرض التقسيم في سورية خدمة للهدف المعلن بخصوص " إسرائيل " . وطالما أن مشروعها في سورية قد تعثر ، فهذا يعني أن " إسرائيل " لا تزال في دائرة الخطر ولم يتم تأمينها وفق الرؤية والهدف الأمريكي بالمعنى الإستراتيجي . هنا ترى إدارة الرئيس ترامب أنها معنية مباشرة في إدامة أمد الحرب في سورية وتعطيل أية فرصة للحل السياسي فيها لمشاغلة سورية وحلفائها ، طالما أنها لم تحقق أمن " إسرائيل " وجعلها دولة معترف بها إقليمياً وتحديداً من قبل النظام الرسمي العربي المهرول نحو التطبيع وصولاً إلى إقامة العلاقات الطبيعية معها .
البدء في الحرب قبل فرض " صفقة القرن " سيعرض تلك الصفقة للخطر ، خصوصاً أن الحالة الشعبية الفلسطينية في الأراضي المحتلة وصلت إلى درجة متقدمة من الغليان نتيجة السياسات الإجرامية التي ينتهجها الكيان " الإسرائيلي " بحق الشعب الفلسطيني ، مما يدفع الأراضي المحتلة إلى الإنفجار الشامل في وجه الاحتلال . مضافاً لذلك قوى المقاومة الفلسطينية الحاضرة في قطاع غزة ستكون طرفاً في الحرب ضد الولايات المتحدة و" إسرائيل " ، وهذا يشكل في التقديرات " الإسرائيلية " معضلة حقيقية ، على اعتبار أن قوى المقاومة تجاهر علناً رفضها المطلق للصفقة الأمريكية ، بل وتدعو إلى مواجهتها وإسقاطها بكل الوسائل . 
الحذر مطلوب ، من أن الإدارة الأمريكية في حالة فشلها في تمرير الصفقة أو نجاحها ، هي أما ستذهب إلى الحرب ، أو ستترك " إسرائيل " تخوض حربها القادمة ، حتى تتفادى صداماً عسكرياً مع روسيا ، مع ضمان تفوقها من خلال إقامة جسراً جوياً لمدها بالأسلحة والعتاد العسكري اللازم لإلحاق الهزيمة بمحور المقاومة ، الذي بدوره يتحضر جيداً لتلك الحرب ، سواء فشلت صفقة القرن أم تم فرضها .