نتنياهو وليتسمان يدفعان تسوية في موضوع التجنيد، والقرار في أيدي ليبرمان

بعد يومين من سعي رئيس الحكومة إلى حل الأزمة التي شهدها الائتلاف الحكومي خلال تواجده في واشنطن، حول مشروع قانون التجنيد وما رافقه من حديث وتهديدات بتبكير موعد الانتخابات، لم يتضح حتى يوم أمس، ما إذا تم التوصل نهائيا إلى حل الأزمة، أو ما إذا ينوي نتنياهو تبكير موعد الانتخابات، حتى بعد الإعلان عن توصله مع نائب الوزير يعقوب ليتسمان من "يهدوت هتوراة"، أمس، إلى اتفاق على تمرير مشروع القانون في القراءة التمهيدية خلال الدورة الحالية، أي قبل نهاية الأسبوع الحالي، وبالتالي تصوت الأحزاب الدينية إلى جانب الميزانية. ووفقا للمخطط الذي أعلن عنه بعد اجتماع نتنياهو وليتسمان، فقد التزم نتنياهو بمواصلة العمل على سن القانون نهائيا في الدورات القادمة، حسب ما تنشره صحف اليوم. وقالت إن مجلس حكماء التوراة في حزب "أغودات يسرائيل"، أعلن أمس، موافقته على الاقتراح.

ووفقا لصحيفة "هآرتس" فقد قال مقربون من ليتسمان، في ختام الاجتماع، انه يجب على رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، أن يقرر ما إذا يصر على تمرير قانون يقدمه الجهاز الأمني – الأمر الذي سيؤدي إلى تفجير التسوية وتبكير موعد الانتخابات. وقالت مصادر في "يسرائيل بيتينو" ردا على ذلك انهم لم يسمعوا أي اقتراح عيني، وأنه "يجب فهم ما هو الثمن". 

وعقد الاجتماع بين نتنياهو وليتسمان، بعد رفض "مجلس حكاء التوراة" اقتراحاً قدمته وزيرة القضاء أييلت شكيد، والذي يعكس تراجعا عن قانون التجنيد الذي رفضته المحكمة العليا في أيلول الماضي. وكان اقتراح شكيد يشبه القانون الذي تم صياغته حين كان يئير لبيد وزيرا للمالية في الحكومة السابقة. وأمر حكماء التوراة أعضاء الكنيست من الحزب، باشتراط إقرار الميزانية لعام 2019 بالمصادقة نهائيا على قانون التجنيد قبل انتهاء الدورة الشتوية، يوم الأحد المقبل.

ويلزم القانون الذي قدمته الأحزاب الدينية، وزير الأمن على تأجيل الخدمة العسكرية لكل طالب من طلاب المدارس الدينية الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة، بناء على طلبه، "ما لم يجد أنه من المستحيل القيام بذلك في ضوء الاحتياجات الأمنية ونطاق القوات النظامية". ويتعارض هذا مع القوانين السابقة التي منحت الوزير سلطة التقدير في هذا الشأن. وفي الواقع، فإن هذا القانون يتجاوز بكثير القانون الذي رفضته المحكمة العليا في أيلول الماضي بسبب انتهاكه لقيم المساواة. ولكي يصمد هذا القانون في الاختبار القضائي، يجب أن يتم سن قانون أساس يمنح مكانة عليا لدراسة التوراة. وقد حاولت الكتل المتدينة دفع قانون كهذا مؤخرا، ولكن هذا سيتم لاحقا، وفقا للتسوية الحالية.

الشكوك إزاء نتنياهو لم تتغير

وتضيف "هآرتس" أن مسار الريح فجأة، تغير مساء أمس (الأحد). وأفاد نشطاء بأن نتنياهو تدخل في الموضوع بكل قوة، ويمارس ضغوطا على الشركاء ويحاول حل الأزمة وإطالة عمر ائتلافه الذي يبدو أنه تعمه الفوضى، ومتصارع ومنقسم أكثر من أي وقت سابق.

وإلى جانب التفاؤل المفاجئ، ظلت الشكوك كما هي، فالتوافق السائد بين رؤساء الأحزاب هو أن رئيس الوزراء يريد جر شعبه إلى انتخابات سابقة وغير ضرورية، تنبع من مصالحه الشخصية الباردة في ضوء التحقيقات معه. فهو يفضل كما يبدو الوصول إلى مرحلة تقديم لائحة الاتهام ضده، كرئيس للوزراء منتخب حديثا وفي بداية ولاية جديدة وليس في نهايتها. وينظر هؤلاء إلى "الجهود" التي بذلها نتنياهو، الليلة الماضية، كجزء من بناء قضيته، من أجل إقناع الجمهور بأنه ليس لديه خيار سوى خوض الانتخابات المبكرة.

وكان رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، هو العضو الكبير الوحيد في الائتلاف الذي تجرأ على قول ذلك صراحة، بينما اختار زملاءه الاختباء وراء "المحادثات المغلقة" و "المقربين". ويعرف بينت أنه بالنسبة له ولحزبه تعني هذه الانتخابات أن تكون أو لا تكون. ولذلك فتح معركة على الرواية التي سترافق الحملة منذ يومها الأول: على ماذا ستجري هذه الانتخابات، يا للجحيم؟ قانون عدم التجنيد الذي تم إشعاله (بعد إهماله) أو تحرك ساخر من قبل مشبوه بعمل جنائي يتصرف وكأنه طاغية لا يعرف الحدود؟ لكن هذا لن يمنع بينت من التوصية بنتنياهو مرة أخرى كمرشح لتشكيل الحكومة إذا لم يكن أمامه مفر.

وقال الوزير بينت في مقابلات إذاعية، صباح أمس، إن "هذه الأزمة خيالية"، مضيفا "أنها دينامية من يبحث عن الانتخابات. ما الذي حدث؟ فجأة يستيقظ شخص في الصباح ويكتشف أنهم يريدون الانتخابات؟ لم يحدث أي أمر خارجي يحتم هذه الفوضى". وقال "إن رئيس الحكومة يريد تبكير الانتخابات – ستجري الانتخابات، ولكنها ستكون انتخابات تولدّت على خلفية شخصية وليس على خلفية أيديولوجية".

وقال بينت إنه إذا لم يتم حل الأزمة، "فسنعرف كيف نحارب ونضاعف قوتنا. الجمهور سيعرف أنهم قادوا دولة بأكملها وأسقطوا حكومة يمين عبثا، لأسباب شخصية لا أعرف ما هي". وكرر بينت أنه سيطالب في الحكومة القادمة بالحصول على حقيبة الأمن كشرط للانضمام إليها. 

وقالوا في الليكود تعقيبا على تصريح بينت، إنه "في الوقت الذي ينشغل فيه رئيس الحكومة في حل الأزمة وتحقيق الاستقرار لحكومة اليمين، ينشغل بينت في حملة انتخابات شخصية". وحسب الليكود، "لو كان بينت قلق فعلا على حكومة اليمين، لكان قد التزم بالبقاء في الحكومة حتى نهاية ولايتها في تشرين الثاني 2019. لكن آخر ما يهم بينت هو تحقيق الاستقرار للحكومة القومية برئاسة نتنياهو. وكما تكشف تصريحاته هذا الصباح (أمس) فإن بينت يسعى إلى إسقاط رئيس الحكومة نتنياهو، والاهتمام بترتيب عمل لنفسه".

وأشار وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، إلى الأزمة، خلال جولة قام بها في قاعدة تل هشومير، أمس، قائلا: "نحن لم نطرح أي إنذار، ولم نخلق أي أزمة، ولكننا غير مستعدين للتعايش مع واقع يضع فيه أحد المسدس على رقبتنا. هذا لن يحدث، ونحن سندعم فقط مشروع القانون الذي يصيغه الجيش والجهاز الأمني، ولن نقبل بأي مشروع آخر".

وكان ليبرمان قد أشار إلى تصريحات بينت، وقال: "أعتقد أن هناك فعلا حد لكل هذا الهراء ولكل نص ولكل افتراء، يمكن توقع سماعه من عضو في الائتلاف ... هناك عامل بارز في الائتلاف يثقف نفسه ليكون رئيسا للوزراء ووزيرا للأمن في نفس الوقت. أتوقع القليل من التواضع ممن يريد أن يكون وزير الأمن ورئيس الوزراء". كما ردت وزارة الثقافة ميري ريغف على تصريحاته بينت، وكتبت على تويتر: "نفتالي بينت، من المؤسف أنك عدت بسرعة لإطلاق النار داخل المدرعة ونسيت ما هي أخوة المحاربين".

وكان نتنياهو قد صرح في بداية اجتماع كتلة الليكود، أمس: "نحن نعمل من أجل حكومة مستقرة، تعمل حتى نهاية ولايتها في تشرين الثاني 2019. ولكي يتم هذا، يجب على كل الكتل التوصل إلى اتفاق واتخاذ قرار بالمواصلة معا. نحن نعمل من أجل تحقيق ذلك. مواطنو إسرائيل جميعا يريدون حكومة مستقرة تستكمل أيامها".

وأوضح نتنياهو أن الحكومة لا تستطيع الاستمرار من دون "يسرائيل بيتينو"، وقال: "شيء واحد واضح. لا يمكن الحفاظ على حكومة تضم 61 نائبا فقط. هذا واضح للجميع. وقد فهمنا هذا الصباح أن أعضاء في الليكود أيضا، يشترطون التصويت مقابل أمور عدة. 61 نائبا هذا ليس خيارا. ولذلك سنواصل اليوم، الجهود من أجل التوصل إلى تسوية".

وقالت مصادر رفيعة في الائتلاف الحكومي لصحيفة "هآرتس" بعد انتهاء الاجتماع بين نتنياهو وقادة الأحزاب الدينية، إن "نتنياهو يتصرف مثل محلل، ولا يبذل جهدا لإغلاق الزوايا وإعداد قانون التجنيد".

ولا تخدم الانتخابات المبكرة المشبوه المتسلسل نتنياهو فحسب. بل إن هذه هي مصلحة حزبه الليكود، أيضًا. فوفقاً لجميع الاستطلاعات، من المتوقع أن يفوز الليكود في الانتخابات ويشكل الحكومة المقبلة. فمعركة الانتخابات التي ستجري كاستفتاء عام – مع أو ضد بيبي، مع أو ضد اليسار، ووسائل الإعلام، وشهود الدولة، والشرطة، والنيابة العامة وبقية الكارهين لإسرائيل (حسب الليكود) – من المفترض أن تمنح الحزب الحاكم عددا كبيرا من المقاعد. وبالنسبة لوزراء الحزب الذين باتوا يشاهدون في الأفق بداية نهاية عهد نتنياهو، يمكن لدورة أخرى في السلطة أن تتيح لأحدهم استبدال نتنياهو بعد اضطراره إلى الاستقالة. 

هل يريد نتنياهو الانتخابات؟

هذه المسألة تناولتها الصحف بشكل متضارب، حيث تكتب "يديعوت احرونوت"، مثلا، نقلا عن أحد المقربين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن "رئيس الحكومة ربما تلهى بمسألة تبكير موعد الانتخابات، لكنه من غير المؤكد أنه يريد ذلك، وكل ما فعله هو محاولة حقيقية لحل أزمة الائتلاف الحكومي".

وحسب الصحيفة، يسود التقدير في الأوساط السياسية أن نتنياهو فهم بأنه لن يتمكن من تجنيد 61 نائبا يدعمون تبكير موعد الانتخابات إلى شهر حزيران المقبل، ولذلك تجند بكل قواه، أمس، لحل الأزمة مع الأحزاب الدينية.

وقال المقرب من نتنياهو "إن الجهاز السياسي كله أصابه الجنون لأن نتنياهو بث أجواء الانتخابات، وبالتالي تحصن الجميع وشحذوا السيوف". 

وتساءلوا في الجهاز السياسي عما إذا كان نتنياهو قد قرر تبكير موعد الانتخابات بعد توصله إلى تنسيق واتفاق سري مع الأحزاب الدينية وليبرمان. لكنه على الرغم من العلاقة الحميمة التي ربطت ليبرمان ونتنياهو خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ليبرمان التزم، أمس، بأنه لن ينضم في الانتخابات القادمة إلى حزب الليكود. وحول الادعاء بوجود تنسيق بينه وبين نتنياهو، قال ليبرمان: "هذا يشبه القول إن حزب تكوماه ينسق مع القائمة المشتركة، وأن سموطريتش سيكون القائم بأعمال أيمن عودة. هذا على الوزن نفسه". وسئل عما إذا كان حزبه سيخوض الانتخابات في قائمة مستقلة، فأجاب: "200% وليس 100%. لقد قلنا أكثر من مرة بأن يسرائيل بيتينو ستنافس لوحدها في الانتخابات القادمة".

ووفقا لصحيفة "هآرتس" فإنه يسود التقدير في الائتلاف بأن نتنياهو يرغب بإجراء الانتخابات في حزيران القادم، بينما يرغب قادة أحزاب الائتلاف، موشيه كحلون (كلنا) ونفتالي بينت (البيت اليهودي) وارييه درعي (شاس) تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الأعياد العبرية، في أيلول القادم. أما افيغدور ليبرمان، (يسرائيل بيتينو) وحزب يهدوت هتوراة، فيظهران عدم الاكتراث بموعد الانتخابات.

وهناك خياران أمام نتنياهو بشأن تبكير موعد الانتخابات. فبموجب المادة 29 من القانون الأساسي للحكومة، يمكن لرئيس الوزراء، بموافقة رئيس الدولة، إصدار أمر بحل الكنيست، لتجري الانتخابات في غضون 90 يومًا. لكنه سيتعين على نتنياهو الانتظار لمدة 21 يومًا، والتي يمكن لغالبية أعضاء الكنيست اقتراح رئيس وزراء بديل خلالها. لكن نتنياهو لن يتقبل هذه المخاطرة، وحتى لو لم يتم تقديم مرشح بديل، فإن الانتخابات ستجري في وقت مبكر من شهر تموز، وهو موعد متأخر جدا من ناحية نتنياهو.

ولذلك، يريد نتنياهو تبكير موعد الانتخابات عن طريق حل الكنيست، وفقاً للمادة 34 من القانون الأساسي: الكنيست. فهذه المادة تلزم على تعيين موعد الانتخابات في غضون خمسة أشهر، مما سيسمح لرئيس الوزراء بالسيطرة على موعدها. لكن هذا يتطلب الحصول على تأييد أغلبية خاصة لا تقل عن 61 نائبا. وعلى افتراض أنه سينضم إلى أعضاء الكنيست من الليكود (30 نائبا)، 24 نائبا من "المعسكر الصهيوني" وأعضاء "يهدوت هتوراة" السبعة، سيكون بمقدور نتنياهو فرض إجراء الانتخابات في حزيران. وإذا رغب بينت وكحلون ودرعي بتأجيل الانتخابات إلى أيلول، فسيكون عليهم تأخير المصادقة على القانون إلى ما بعد عيد الفصح، في أوائل نيسان القادم.

غباي يريد انتخابات عاجلة

في السياق نفسه تكتب "هآرتس" في تقرير منفصل، أن رئيس حزب العمل، آبي غباي، أعلن أمس، أنه سيعمل على إجراء انتخابات في السرعة القصوى، ولن يتعاون مع محاولة تأجيلها إلى شهر أيلول القادم. ومن شأن دعم غباي وأعضاء حزبه لهذا الموقف، تزويد نتنياهو، إذا رغب بذلك، بالغالبية المطلوبة لتبكير موعد الانتخابات، إلى ما بعد ثلاثة أشهر.

وفي هذا الصدد، تكتب "يسرائيل هيوم" انه من المتوقع أن يطرح النائب ايتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني)، اليوم، مشروع قانون لحل الكنيست وتبكير موعد الانتخابات إلى 26 حزيران. وقال شمولي إنه ينوي المطالبة بتقصير إجراءات التشريع لكي يتم المصادقة على القانون خلال أيام قليلة. وأضاف: "آن الأوان لحكومة أخرى".

وعارض النائب أحمد الطيبي، من القائمة المشتركة، إجراء الانتخابات في هذا الموعد، لأنه يصعب إدارة حملة انتخابية بين منتصف أيار ومنتصف حزيران في الوسط العربي، بسبب حلول شهر رمضان.

الكنيست قد تناقش الموضوع اليوم

في السياق نفسه، تكتب "يسرائيل هيوم" أنه من المتوقع أن تشهد الكنيست، اليوم الاثنين، جلسة صاخبة ومضطربة، في إطار مناقشة طلبها 40 نائبا، بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان موضوع لمناقشة الأصلي، هو التحقيقات ضد رئيس الوزراء، ولكن في ضوء إمكانية تبكير انتخابات الكنيست الحادية والعشرين إلى شهر حزيران، من المرجح أن يتناولها النقاش البرلماني.

وقال عضو الكنيست يوئيل حسون، رئيس كتلة "المعسكر الصهيوني" في الكنيست: "سواء ستجري الانتخابات أو لا، يجب ألا ننسى أن رئيس الوزراء، الذي حكم بشكل حاسم في عام 2008 على رئيس وزراء آخر، أن 'رئيس الوزراء الذي غرق حتى العنق في التحقيقات، ليس لديه تفويض أخلاقي وعام بتحديد أمور مصيرية لدولة إسرائيل' – يجب عليه أن يستوفي المعايير التي طلبها من أسلافه وأن يستقيل، وعلى أقل تقدير أن يعلن عجزه عن أداء مهامه، والتوقف فوراً عن مهاجمة الشرطة وسلطة القانون". وحسب حسون، "بالذات في الوقت الذي يعمل فيه حسب مصالح شخصية وليس حسب المصلحة العامة، يجب عليه أن يحضر ويقدم إجابات لأعضاء الكنيست".

لبيد يرفض الانضمام إلى حكومة نتنياهو في حال تقديم لائحة اتهام

إلى ذلك، تكتب "هآرتس" أن رئيس حزب "يوجد مستقبل" يئير لبيد، تطرق أمس الأحد، على حسابه في تويتر، إلى إمكانية الجلوس في حكومة يترأسها نتنياهو، وقال: "يوجد مستقبل لن تجلس في أي حكومة يترأسها شخص تم تقديم لائحة اتهام ضده، تحت أي ظرف من الظروف." 

وكتب لبيد ذلك على خلفية المقابلة التي أجريت مع رئيس كتلة الحزب في الكنيست، النائب عوفر شيلح، في برنامج "سبت الثقافة" في نيس تسيونا، حيث رفض شيلح الرد على ما إذا كان الحزب سيجلس في ائتلاف مع نتنياهو. وقال شيلح: "الوضع الحالي غير محتمل. هناك حكم قضائي ينص على أنه لا يجوز للوزير الاستمرار في العمل بعد توجيه لائحة اتهام ضده، ولكن يمكن لرئيس الوزراء عمل ذلك. أعتقد أن رئيس الوزراء الذي تم تقديم لائحة اتهام ضده لا يمكن أن يخدم كرئيس للوزراء في إسرائيل".

ابنة عوفاديا يوسيف ضد حزب شاس

في سياق الحديث عن الانتخابات، تكتب "يسرائيل هيوم" أن ابنة مؤسس حركة "شاس"، الراب عوفاديا يوسيف، عدينا بار شلوم، أعلنت أمس، أنها تنوي تأسيس حزب جديد، وأضافت أنه بالنسبة لها لا يهمها إن اختفى حزب شاس.

وقالت بار شلوم، خلال مشاركتها في مؤتمر "جسر للقيادة" الذي عقد في تل أبيب، أمس، إن "السياسة تمنحنا قدرات لا نملكها في أي مكان آخر".

وحسب أقوالها "هناك مجموعة تتشكل، من العلمانيين والحريديم والمتدينين، الذي يعملون معا منذ عامين. لدينا الوقت ونحن نعمل على خوض الانتخابات للكنيست القادمة". وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها بار شلوم، نيتها خوض المعترك السياسي، وقد ذكر في السابق أنه عرض عليها الانضمام إلى "يوجد مستقبل"، وأيضا، الانضمام إلى النائب أورلي ليفي أبوكسيس، التي أعلنت هي الأخرى، الأسبوع الماضي، نيتها تأسيس حزب مستقل.

وهاجمت بار شلوم رئيس حزب "شاس" الوزير أرييه درعي، على خلفية قيامه بإغلاق الكلية التي كانت تديرها، وقالت: "وثقت به واعتقدت أنه مخلص لميراث والدي. أنا خائبة الأمل منه. كسياسي منتخب وكوزير للداخلية، أؤمن أنه كان يمكنه عمل الكثير لو أراد. مضيت معه وارتكبت خطأ. كان يجيد الوساطة والربط بين العوالم، وكان شخصية رفيعة. من المؤسف أنه دخل السجن وأصبح سيئا".

النائب العام يرد على هجوم نتنياهو على سلطات القانون

تكتب "هآرتس" أن النائب العام للدولة، شاي نيتسان، رد مساء أمس (الأحد) على ادعاءات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن النيابة تبذل جهدا لتجنيد شهود دولة من اجل إسقاطه. وقال نيتسان: "لن نلجأ أبداً إلى تجنيد شاهد دولة ونُطالبه بالكذب من أجل تجريم شخص آخر، وأي ادعاء آخر لا أساس له، نحن ملتزمون فقط بالحقيقة، وفقط بالأدلة".

وأضاف نيتسان، الذي تحدث في مؤتمر "معهد الديمقراطية الإسرائيلية" وصحيفة "ماكور ريشون" (مصدر أول)، أن "شهادة شاهد الدولة، التي تطهر الفساد العام، لها قيمة هائلة بالنسبة لنا جميعا. من المهم أن نتذكر أن جرائم الفساد، وخاصة الرشوة، لا تجري على الملأ. ومن أجل الدخول إلى الغرفة، إلى النسيج السري لطريقة خذ وهات، هناك حاجة للدخول عبر فتحة ضيقة، وأحيانًا يمكن لشاهد الدولة فقط أن ينظر من خلال هذه الفتحة". ووفقاً له، فقد تم توقيع اتفاقية شاهد الدولة فقط مع من تكون أفعاله أقل خطورة من تلك التي يفترض أن يشهد ضدها.

ووفقا لنيتسان، فإن "الشروط الأساسية هي أن يقتنع من يتعاملون مع هذه المسألة بأن الشاهد يقول الصدق. وهذا يشمل رئيس فريق التحقيق، ومحامي اللواء، والمدعي العام للدولة، وفي حالة الشخصيات العامة، المستشار القانوني للحكومة أيضا".

وكان نتنياهو قد هاجم في الأسبوع الماضي الشرطة والنيابة العامة على صفحته في الفيسبوك، بعد التوقيع على اتفاق شاهد الدولة مع نير حيفتس. وكتب نتنياهو: "إنهم يأخذون الأشخاص الذين يدعون أنهم ارتكبوا مخالفة ما، ويضعونهم في السجن، ويفرضون عليهم حالة رعب. يقولون لهم: حياتكم انتهت، وحياة عائلاتكم انتهت.  سنأخذ منكم كل شيء تقريباً، حتى حريتكم. تريدون تجنب ذلك؟ أمامكم مخرج واحد – لوثوا سمعة نتنياهو. ليس مهما إن قلتم أكاذيب مهووسة، المهم أن تلوثوا سمعة نتنياهو".

وأشار نيتسان إلى الهجوم على نظام تطبيق القانون. وقال: "من أجل محاربة الفساد، علينا أن نقف إلى جانب جهاز تطبيق القانون ودعم رجاله وأعمالهم". وأضاف: "لا ينبغي أن يكون الدعم تلقائيا، ولا ينبغي أن يكون غير متحفظ. ولكن الهجمات، والقذف والخطابات غير المكبوحة ضد حراس البوابة، وضد سلطات التحقيق والنيابة – بالتأكيد ليست هي الطريقة للمساعدة في محاربة الفساد السلطوي". وأضاف نيتسان أنه "يجب دراسة النقد الجوهري وتصحيح العيوب التي يتم اكتشافها، ولكنه يجب الحذر من توجيه ضربة مدمرة للثقة العامة في الأنظمة المعدة لحماية الجمهور. أيها الحكماء، احذروا في أقوالكم".

وتطرق المحامي ايلان سوفير، الذي يمثل حيفتس، إلى محاولة نتنياهو التأثير على التغطية الإعلامية، وتحدث عن الفرق بين "يديعوت أحرونوت" و"يسرائيل هيوم." وقال: "عندما تحاول الحكومة إملاء التغطية من خلال نهج خذ وهات، واستغلال السلطات الحكومية لإصدار قانون، والحصول على مقابل معين، فإن هذا لا يشبه الانتقاد لناشر صحيفة يديرها وفقًا لاحتياجاته".

بيع شركة الصناعات العسكرية "تاعس" لشركة "إلبيت معراخوت"

تكتب "هآرتس" أن وزارة المالية أعلنت، أمس الأحد، أن اللجنة الخاصة ببيع أسهم الدولة صادقت على بيع شركة الصناعات العسكرية "تاعس" لشركة "إلبيت معراخوت"، مقابل 1.8-1.9 مليار شيكل. وتم الاتفاق على أن تدفع "إلبيت" مبلغ 1.8 مليار ثمنا للشركة، ومن ثم تدفع 100 مليون أخرى، إذا التزمت "تاعس" بالأهداف التجارية المحددة مسبقا للمبيعات في الخارج.

وتم اتخاذ القرار بخصخصة شركة "تاعس" في 2013. وفي أعقاب المناقصة التي نشرتها الحكومة لبيع الشركة، والتي بقيت "إلبيت" الوحيدة المشاركة فيها، طلبت اللجنة مفاوضة "إلبيت" على الصفقة. والتزمت "إلبيت" في إطار الصفقة، بإخلاء منطقة رمات هشارون ومناطق أخرى تقوم فيها فروع "تاعس"، بشكل سيسمح ببناء آلاف الوحدات الإسكانية. كما التزمت "إلبيت" ببناء مصانع الشركة في رمات بيكاع في النقب.

ماحش تقرر محاكمة شرطي ضرب فتى فلسطينيا لإجباره على الاعتراف

تكتب "هآرتس" أن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش)، قررت تقديم شرطي إلى المحاكمة بتهمة الاعتداء على فتى فلسطيني (17 عاما)، خلال التحقيق معه، لكي يجبره على الاعتراف برشق الحجارة على سيارات إسرائيلية. وقررت "ماحش" اتهام الشرطي بمخالفة طفيفة نسبيا، وعدم وقفه عن العمل.

وعلمت "هآرتس" أنه تم الكشف عن الاعتداء بعد أن حولت النيابة العسكرية إلى محامية الفتى، محمد شقير، مواد التحقيق، والتي تضمنت تسجيلا صوتيا للتحقيق، تم كما يبدو تسجيله نتيجة خطأ، وفيه يسمع صوت المحقق يهودا جيجي وهو يهاجم الفتى. وفي أعقاب ذلك فتحت "ماحش" تحقيقا تم خلاله جباية إفادة من شقير وهو في السجن. ومنذ ذلك الوقت أنهى شقير محكوميته وتم إطلاق سراحه.

وكانت الشرطة قد اعتقلت شقير، وهو من سلفيت، في تشرين الثاني 2016، وفي كانون الثاني قدمت ضده لائحة اتهام إلى محكمة الصلح في ريشون لتسيون، ادعت فيها انه قام مع ابن عمه برشق الحجارة على شارع 5، قرب مفترق اريئيل. وتم توثيق الحادث بكاميرات الحراسة. وخلال التحقيق معهما قالا انهما رشقا الحجارة بسبب الملل. وقالا: "أردنا أن يتم القبض علينا من قبل الجيش من أجل لفت انتباه أهلنا لنا". وقالا انهما جلسا في المكان بعد رشق الحجارة، لكي يتم اعتقالهما.

وتم تحويل شقير للتحقيق في شرطة كديما، وطالبه المحقق جيجي بالاعتراف برشق الحجارة بقصد إصابة سيارات إسرائيلية، ولما رفض شقير الاعتراف بذلك، دفعه جيجي عن الكرسي الذي جلس عليه، وصرخ عليه بأن ينهض، وعندما نهض صفعه على وجهه، وبعد ذلك اعترف شقير بما نسب إليه. وفيما بعد أبلغ محاميته ماجدولين إغبارية، بأنه اعترف لأن المحقق ضربه.

وفي حينه أدانت المحكمة العسكرية في السامرة شقير وابن عمه، وفرضت عليهما السجن لمدة عشرة أشهر. وقال والد شقير لجمعية "يش دين" انه ينوى تقديم دعوى ضد الشرطة، "لأنهم ضربوه من دون سبب، وخاف من تقديم شكوى".

شمرون نادم على العمل مع غانور ويرفض التحول إلى شاهد ملكي

تكتب "يسرائيل هيوم" أن المحامي دافيد شمرون، أحد المقربين جدا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال للمقربين منه، مؤخرا، إنه لا ينوي التحول إلى شاهد ملك في قضية الغواصات التي تم التحقيق معه فيها، حسب ما نشرته القناة العاشرة، أمس.

وقال شمرون للمقربين منه: "لم أفكر بأن أصبح شاهد دولة. لم أرتكب أي مخالفة. أنا ناشط مهني واعمل كالمعتاد. أنا واثق من نفسي ولا أخاف، حتى وإن واجهت عراقيل. نحن أقوياء". وحول ملف 4000، قال شمرون: "بالنسبة لملف "بيزك" – "واللا"، فإن ادعاء حصول نتنياهو على رشوة، هو ادعاء مهووس. كل سياسي يريد أن يتم تغطية نشاطاته بشكل جيد وإيجابي".

وقال شمرون إنه يعتبر لقائه بميكي غانور، شاهد الدولة في ملف الغواصات، خطأ قاسيا سبب له كربا كبيرا. وأضاف: "قبل توقيعه على اتفاق شاهد الدولة اعتقدت أنه شخص مستقيم، وفي نظرة إلى الوراء ارتكبت خطأ بالتعامل في كل موضوع السفن وشركة تيسنكروب، ولكن يوجد فرق كبير بين الخطأ والمخالفة".

نتنياهو: "الأيام ستقول كم كان اللقاء مع ترامب مهما لأمن إسرائيل"

تكتب "يسرائيل هيوم" أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قدم للوزراء، أمس الأحد، استعراضا حول زيارته إلى الولايات المتحدة واجتماعه بالرئيس ترامب ورؤساء مجلسي الشيوخ والنواب وقادة "أيباك".

وقال نتنياهو: "الأيام ستقول كم كان هذا اللقاء مهما لأمن إسرائيل"، لكنه رفض التفصيل، واقترح على الوزراء "الإبحار مع الخيال". كما قال إنه تم تكريس غالبية الزيارة للموضوع الإيراني، وانه طرحت خلال الزيارة إلى البيت الأبيض، إمكانية مساعدة الولايات المتحدة للسعودية على إنشاء مفاعلات نووية للأغراض المدنية، لكن نتنياهو أوضح معارضته لذلك بشكل قاطع، وحذر من أنه في الوقت الذي ستبدأ فيه إيران سباق التسلح النووي، فإن الدول الأخرى في الشرق الأوسط ستطلب ذلك. وقال: "إن أفضل طريقة لمنع التسلح النووي للشرق الأوسط، هي إصلاح الصفقة مع إيران من الأساس، أو إلغائها تماما. هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع الانتشار غير المستحيل للتقنيات النووية والسلاح النووي في الشرق الأوسط".

الجيش يجري مناورات تحاكي الهجوم والدفاع عن الجبهة الداخلية

تكتب "يسرائيل هيوم" أن الجيش الإسرائيلي بدأ، هذا الأسبوع، مناورات واسعة تحاكي الهجوم والدفاع عن الجبهة الداخلية. وفي هذا الإطار سيتم التدريب على جاهزية كل قيادات الجيش لحالات الطوارئ، وسيجري، أيضا، التدريب القومي للجبهة الداخلية "موقف صامد". ويؤكد الجيش أنه تم التخطيط لهذه المناورات مسبقا، كجزء من خطة التدريبات لعام 2018.

المصادقة على شراء مدرعات جديدة

إلى ذلك، تكتب الصحيفة، صادقت اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية، أمس، على خطة وزارة الأمن والجيش لتدعيم سلاح اليابسة في الجيش الإسرائيلي، والتي تشمل مشاريع رئيسية تقررت في إطار خطة "جدعون" المتعددة السنوات: شراء مئات المدرعات التي تسير على عجلات من نوع "ايتان" وتطوير المدفع المستقبلي للجيش الإسرائيلي.

ويجري تطوير المدرعة "إيتان" من قبل "إدارة الميركافا والمركبات الحربية المدرعة" في وزارة الأمن، كعبرة من عملية الجرف الصامد، وسوف تحل تدريجيا محل ناقلات الجنود المدرعة M-113 القديمة في الجيش الإسرائيلي. وسيتم تجهيزها بنظام دفاع فعال وأنظمة حماية فريدة أخرى، وستكون لها ميزة كبيرة في قدراتها على الحركة وتكلفة إنتاجها المنخفضة (حوالي نصف تكلفة مدرعات نمير)، مما سيمكن من إنتاج المزيد من المركبات وبوتيرة أعلى. 

وقال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان: "خلال عقد من الزمان، سيطرأ على سلاح اليابسة تحسين دراماتيكي في القدرات. وللمرة الأولى، سنقوم بتجهيز الجيش الإسرائيلي بمئات المدرعات التي تسير على عجلات، والمزودة بنظام دفاعي نشط وقدرات فتاكة أخرى. كما سيشهد سلاح المدفعية ثورة مع المصادقة على مشروع المدفع المستقبلي".

مقالات

كيف جعلوا أبو مازن عدوا للسلام. 

يكتب عودة بشارات في "هآرتس": غادرنا الاجتماع في رام الله، في الأسبوع الماضي، مع رئيس السلطة الفلسطينية، وقد أصابتنا الدهشة من هذا الرجل الشجاع. هناك أمور لا يقولها حتى زعيم محلي لدينا، نحن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، علانية، خوفاً من فقدان عدة أصوات من العشيرة في الانتخابات المحلية، بينما يقولها محمود عباس علناً وبطريقة طبيعية وبإيمان عميق. ثم جلت بأفكاري نحو الشخصيات البارزة في شارع بلفور في القدس، وتساءلت كيف نجحوا في تحويل عباس إلى العدو النهائي للسلام، بل وصفه بعضهم بأنه إرهابي. ليس إرهابيا تقليديا، لا سمح الله، بل إرهابي دبلوماسي.

سأقول أولا، انه منذ حوالي شهرين، بادر الكاتبان غبرئيل موكيد، ابن الرابعة والثمانين، ومحمد على طه، ابن السابعة والسبعين (وبالمناسبة لقد ادعيت دائما أن المستقبل ينتمي للشيوخ)، إلى تأسيس منتدى "الزيتونة"، الذي يضم العديد من الكتّاب والمثقفين اليهود والعرب. وقد انضممت أنا، الذي سأبلغ الستين من العمر بعد قليل، إلى المنتدى، كممثل للجيل الشاب. وقد انعقد هذا المنتدى على أساس المبادئ التالية: إنهاء الاحتلال، دولتان على أساس خطوط حزيران 1967، وعاصمتان في القدس المفتوحة، للدولتين، وحل مشكلة اللاجئين على أساس المبادرة العربية. وقرر المنتدى الاجتماع مع رئيسي الدولتين لتقديم مبادرتنا.

وقد اجتمعنا مع عباس بعد يوم من نشر تقارير عن تدهور حالته الصحية، كما نشرت "هآرتس" نقلا عن مصادر استخباراتية إسرائيلية. صحيح أنه يمكن الملاحظة بأنه لم يعد في الثامنة عشرة من عمره، ولكن ما قاله لنا، بعزم، ووضوح، وإيمان، يبدو وكأنه تصريح لشاب يؤمن بقدرته على تدمير كل الإجماع الذي صاحبنا منذ عقود. "ما يبدو اليوم أنه مستحيل، سيبدو في الغد الأكثر طبيعية، وقد نكتشف أننا عرفنا بعضنا البعض منذ آلاف السنين، وازدهرت خلالها علاقات الجوار والتعاون. وإذا ندمنا، فسيكون ذلك فقط على عشرات العقود الماضية من الصراع بيننا".

خلافا لغالبية قادة إسرائيل، الذين يحددون بأن الصراع ليس قابلا للحل، ويفرضونه على الأجيال القادمة، على جانبي المتراس، والرسوخ في وحل الاحتلال، يريد عباس إغلاق الدوائر ويريد للجيل القادم أن يفتح دوائر جديدة في حياته: "لا أريد لحفيدي أن يقول لي، أين هو حقي؟" قال. وفيما يتعلق باللاجئين، ذكر أنه هو الشخص الذي أراد إضافة عبارة إلى بند اللاجئين في قرار القمة العربية، تقول "حل متفق عليه". وبهذا أشار إلى الإسرائيليين بأن الحل لن يكون قسريا، ورفض الادعاء بأن النية هي تدمير إسرائيل. "نريد أن نعيش بسلام مع إسرائيل، وليس تدميرها". وفي الوقت نفسه، أشار إلى الفلسطينيين بأن هناك حاجة إلى حل متفق عليه: كيف سيعود ولو لاجئ واحد بدون موافقة إسرائيل؟

وهناك مقولة أخرى قالها ومن شأنها أن تفرغ الهواء من دولاب الادعاءات الأمنية الإسرائيلية، وهي: "في العالم يناقشون مقاطعة السلاح النووي. وأنا أقول إننا أيضا، ضد الأسلحة التقليدية التي دمرت العديد من الدول في العالم. نحن لا نريد أي نوع من الأسلحة، لا نريد أن ندمر ولا أن نتدمر".

في هذه الأثناء، كلف عباس نفسه "الكشف لنا" بأن بنيامين نتنياهو يعارض اتفاقية أوسلو منذ البداية – كما لو كنا بحاجة إلى هذه المعلومات. ومن ثم قام نتنياهو بعد ذلك و"أفسد الطبخة"، على حد قوله. "وفقا لاتفاقات أوسلو، كان من المفترض أن نصل إلى حل دائم في عام 1999، لكن اغتيال رابين أنهى فصلا هاما في حياتنا المشتركة". وفيما يتعلق بمبادرتنا للاجتماع بالرئيس رؤوفين ريفلين، قال: "أريد أن أحيي الرئيس ريفلين، إنه رجل مستقيم ويؤمن بالسلام، وآمل، على الرغم من محدودية دوره، أن يلعب دوراً في عملية السلام".

وسأل محمد علي طه عباس عما إذا كان يريد طمأنة نتنياهو، القلق على سلامته. فأجاب مبتسما: "فليواصل القلق". سألته ماذا نقول لنتنياهو، كما لو أن رئيس الوزراء ينتظر على الخط، فأجاب عباس: لا تقلق، سيواصل الآخرون إجراء المفاوضات. وهكذا انتهى اللقاء.

نتنياهو في دولة الأقزام

يكتب موشيه أرنس، في "هآرتس"، أن أولئك الذين شاهدوا ظهور بنيامين نتنياهو في مؤتمر "أيباك" في واشنطن في الأسبوع الماضي، تذكروا، بالتأكيد، مواهبه الخطابية الرائعة، التي تخدمه مراراً وتكراراً في عرض موقف إسرائيل أمام العالم. سواء كنتم تحبونه أم لا، يجب الاعتراف بأنه بأحد القادة الكبار في العالم في هذه الفترة. الاحترام الذي يكنه له القادة ورجال الدولة في العالم يدل على ذلك، إذا كانت هناك أصلا، حاجة لإثبات ذلك، وهكذا، أيضا، الدعم المتواصل له بين الناخبين في إسرائيل.

إن التقدم الكبير الذي حققته إسرائيل خلال فترة توليه لمنصب رئيس الوزراء، أكثر أهمية من مواهبه الخطابية. إسرائيل أقوى اقتصاديا وعسكريا من أي وقت مضى، وقد تحسنت علاقاتها مع الدول الأخرى بشكل كبير في هذه السنوات. وإذا أُجبر نتنياهو على الاستقالة، فسيكون من الصعب العثور على بديل بقامته.

ومع ذلك، فإن الهجمات عليه من قبل المعلقين الإسرائيليين تتزايد فقط. حتى أولئك الذين تأثروا من ظهوره في مؤتمر "أيباك" يجدون العزاء بأن هذا كان "ظهوره الأخير"، فيما انتقد البعض الآخر ظهوره بشدة. بل أن رئيس الوزراء السابق إيهود براك، الذي شغل منصب وزير الأمن في حكومة نتنياهو، ذهب إلى حد وصف مظهر نتنياهو في مؤتمر ميونيخ للأمن، حين كان يمسك بيده بجزء من الطائرة الإيرانية بدون طيار التي تم إسقاطها في سماء إسرائيل، أنه مثير للضحك. الإيرانيون لا يضحكون بالطبع.

الكثير من المعلقين الإسرائيليين لا يكتفون بالهجوم على نتنياهو. حتى أولئك الذين صفقوا له "نالوا حظ" استهدافهم والهجوم عليهم. "أيباك"، التي وقفت على مدار السنين إلى جانب إسرائيل في جميع الحالات، ساهمت في تطوير العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة، وتمسكت بسياسة تعبر عن دعمها للحكومة المنتخبة ديمقراطياً في إسرائيل، ولكنها هي، أيضا، أصبحت موضوعًا للنقد بعد تصفيقها لنتنياهو. وحسب أحد المحللين فإن "أيباك" هي "منظمة معادية لإسرائيل". حتى سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، صديقة إسرائيل العلنية والحازمة، لم تسلم من سوطهم. عندما يقصدون إلقاء القاذورات على نتنياهو أو أي شخص يعبر عن التقدير له أو لإسرائيل، يصبح كل شيء مباحا.

كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟ فعلى الرغم من حقيقة أن نتنياهو يخضع لتحقيقات في الشرطة وسيخضع للعملية القانونية حتى النهاية، فإنه يمتلك، مثل كل مواطن، افتراض البراءة. وبالطبع، فإنه لا يقف فوق القانون، ولكن يجب السماح بجريان العملية القانونية بشكل صحيح. ليست هناك حاجة للضغط على المؤسسات المعنية، أو التحديد مقدما ما هي النتيجة المحتملة. مهما كانت النتيجة، ليس هناك شك في أن نتنياهو كان رئيس وزراء ممتاز، ومعظم الإسرائيليين استفادوا منه.

هل هي غيرة أم مجرد حسد؟ مع كل الاحترام الواجب للمعلقين الذين يهجمون على نتنياهو (والذين قد ينتمي بعضهم إلى النخبة الفكرية في إسرائيل)، فإنهم لم يثبتوا بعد أنهم قادرون على مضاهاة قدراته. لقد اتضح مرة بعد أخرى، أنهم كانوا على خطأ: عندما زعموا أنه أفسد العلاقات مع الولايات المتحدة، وعندما ادعوا أنه يزرع الذعر ويحاول إخافة الإسرائيليين بالخطر الإيراني، "غير القائم"، وعندما زعموا أنه عزل دولة إسرائيل في العالم. من الممكن أن تكون مشاعر الدونية الفكرية هي التي تسبب الاندفاع ضد نتنياهو.

هل يشبه ذلك الأقزام الذين يهاجمون جوليفر؟

نهاية شهر العسل السعودي – التركي

يكتب يوئيل جوجانسكي وغاليا لندنشتراوس، في "يسرائيل هيوم"، أنه خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، منح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مقابلة لصحيفة الشروق اليومية المصرية، هاجم فيها تركيا. ووفقا له فإنها جزء من "مثلث الشر" إلى جانب إيران والمنظمات الإسلامية الراديكالية. كما اتهم بن سلمان تركيا بأنها تريد إعادة تأسيس الخلافة. وعلى الرغم من أن السفارة السعودية في أنقرة أوضحت أن هذا التصريح لم يكن موجها إلى تركيا، وإنما إلى "حركة الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة الأخرى"، فقد كشف عن التوتر بين البلدين.

ويأتي هذا التوتر على خلفية الدعم التركي لقطر، وتعاونها مع إيران وروسيا في محاولة للتوصل إلى اتفاق في سوريا. بالنسبة لأنقرة، فإن هذا الاتفاق مهم من أجل صد القوات الكردية في شمال سوريا، ومنع موجة أخرى من اللاجئين بالإضافة إلى 3.5 مليون لاجئ سوري يتواجدون بالفعل على أراضيها. كما أن المملكة العربية السعودية ليست راضية عن الانتقادات القاسية التي وجهتها أنقرة إلى الرئيس المصري السيسي وعن الدعم التركي للإخوان المسلمين. وفي ضوء القبضة القاسية التي تمارسها القاهرة ضد الحركة، فر منفيون سياسيون إلى إسطنبول، مما زاد من حدة التوتر.

كانت تركيا لاعباً رئيسياً في الهندسة الإقليمية التي خرجت من مدرسة محمد بن سلمان، التي سعى إلى كبح نفوذ إيران المتزايد. وباعتبارها قوة إقليمية سنية، يمكن لتركيا أن تشكل ثقلاً موازناً ضد إيران. ومع ذلك، فإن التوترات السنية الداخلية تؤثر على سلوك القوى الإقليمية بشكل لا يقل عن تأثير الانقسام السني – الشيعي. وتعتبر المملكة العربية السعودية ما يسمى بمحور الإخوان المسلمين، والذي يشمل تركيا وقطر، بمثابة خطر أيديولوجي.

في المقابلة مع الصحيفة المصرية، قدّر ولي العهد السعودي أن الأزمة مع قطر ستطول. الإحباط السعودي من الإصرار القطري يفسر جزئيا التعبير العدائي ضد تركيا. وبالنسبة لأنقرة، فإنها معنية، في ضوء الأزمة الشديدة مع الغرب وعزلتها الإقليمية النسبية، بالحفاظ على علاقات طبيعية مع إيران وروسيا قدر الإمكان، وتجنب الضلوع الزائد في الصراع السعودي الإيراني. ويرجع ذلك أيضاً إلى اعتماد تركيا على استيراد الطاقة من إيران، فضلاً عن الرغبة التركية في زيادة حجم التجارة بين الدولتين بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.

يبدو أن التوتر الحالي بين تركيا والمملكة العربية السعودية ينهي فترة تعاون فيها البلدان مع بعضهما البعض. على سبيل المثال، انضمت تركيا إلى "التحالف الإسلامي ضد الإرهاب" الذي أسسه ولي العهد في عام 2015. وقام قادة الدول بزيارات رفيعة المستوى إلى بيروت، وأنشأ البلدان أيضًا مجلسًا للتعاون الاستراتيجي بينهما.

كما يدور التوتر بين المملكة العربية السعودية وتركيا حول الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. المملكة العربية السعودية، التي تنظر بشكل إيجابي على سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، ليست مهتمة بمواجهتها حول قضية القدس. وهي تحاول مساعدة الإدارة على دفع خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وخاصة من خلال الضغط على الفلسطينيين لتليين موقفهم حتى يتسق مع مبادرة ترامب. من جهة أخرى، تقود تركيا منتقدي السياسة الأمريكية في موضوع القدس. وفي الآونة الأخيرة، طرأ تقارب بين عمان وأنقرة حول هذه القضية، على الرغم من اعتماد الأردن على المساعدات الاقتصادية من المملكة العربية السعودية. قد تسبب السياسة المنسقة بين الأردن وتركيا بشأن قضية القدس مشكلة قبل موعد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

من وجهة نظر الرياض، يعزز الانقسام السني الداخلي أهمية الانضمام إلى إسرائيل ضد إيران. ومع ذلك، هناك قيود على المدى الذي يمكن أن تتحرك فيه الرياض نحو القدس دون التقدم في العملية مع الفلسطينيين. علاوة على ذلك، فإن السياسة الخارجية النشطة – التي يسميها البعض متسرعة – التي يقودها ولي العهد السعودي، تثير ردود فعل مضادة في المنطقة. قد تشكل بعض ردود الفعل هذه تحديًا لإسرائيل، أولاً وقبل كل شيء من قبل طهران وأنقرة. من المشكوك فيه أن هناك دولتين في الشرق الأوسط تنظران بشكل مشابه إلى التهديد الإيراني على المدى الطويل، أكثر من السعودية وإسرائيل. في هذا الصدد، تعتبر نهاية شهر العسل السعودي – التركي فاتحة لتعميق العلاقة بين الرياض والقدس.

أسرار السعودية

تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت"، أنه بعد عام ونصف من وفاته، تم إقحام اسم الرئيس السابق شمعون بيرس، في حرب التشهير والقذف بين المملكة العربية السعودية وإمارة قطر في الخليج العربي. الظروف: رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم، الذي ابتكر فكرة إنشاء قناة "الجزيرة"، فتح حسابًا شخصيًا على تويتر، لكي يذكر بأنه موجود في منفاه في لندن، ولكي يصفي الحسابات مع المملكة العربية السعودية. وفي أول تغريده، ألمح بن جاسم إلى عقد لقاءات سرية بين كبار المسؤولين الإسرائيليين والسعوديين، برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان. واتهم السعودية بالبصق على الفلسطينيين.

وعلى الفور استيقظ مسعود القحطاني، أحد كبار المستشارين في قصر الملك في الرياض. وفي تغريده نشرها من جهته، جرّ بن جاسم إلى عام 1994، عندما تم افتتاح ممثلية إسرائيلية لأول مرة في قطر. وكتب له: أنت، الذي سمح للإسرائيليين برفع علمهم؛ أنت الذي أجبرت الفتيات الصغيرات على تقديم الزهور إلى شمعون بيرس خلال زيارته لك، من دون توقيع اتفاق سلام؛ هل تتجرأ بوقاحتك على اتهامنا بالتطبيع مع إسرائيل؟

الشبكات الاجتماعية تنفجر بالتقارير عن الاتفاقات التي تم التوصل إليها "خلف الأبواب المغلقة" والاتصالات بين الرياض والقدس. حقيقة: تعهد رئيس الوزراء نتنياهو بأن تسمح المملكة العربية السعودية لشركة طيران الهند، "اير إنديا"، بالتحليق من بومباي إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي. وقد نفت السعودية ذلك، لكن التصريح جاء. ويعرف رئيس الوزراء القطري السابق كيف يروي قصصاً أكثر روعة عن أعمال التطبيع، ويصر المعلقون على أن وفدا إسرائيليا هبط الأسبوع الماضي في القاهرة والتقى بوفد سعودي رفيع المستوى بوساطة مصرية.

مع يد على القلب: ما الذي نعرفه حقا عما يحدث خلف الكواليس بين القدس والمقربين من ولي العهد السعودي؟ لا شيء في الساحة. نتنياهو يلمح إلى حدوث "تقدم"، ومبعوثوه صامتون تماماً بسبب ستار التعتيم السعودي. وهناك فقط، مجموعة سرية صغيرة ومغلقة في الجانبين تعرف الأمور. يمكن التخمين بأن قصة الحب السرية بدأت في الازدهار بسبب التهديد الإيراني.

هناك المزيد من الأدلة على أن هناك شيئا يجري طبخه على نار هادئة. قبل يوم من زيارة ولي العهد السعودي لمصر، اهتم الرئيس السيسي باقتلاع كل الأعشاب القانونية التي كان يمكنها نسف الاتفاق على نقل جزيرتي تيران وسنافير إلى السيادة السعودية. نتنياهو لم يكبح نفسه وأرسل تلميحا كثيفا بشأن الوعود التي تلقاها (من السعوديين) بشأن حرية الملاحة في البحر الأحمر. إسرائيل تتواجد عميقا في رؤية بن سلمان الاقتصادية. لم يعد الحديث فقط عن شرم الشيخ وخليج العقبة الأردني، بل هناك وعود بضم إيلات إلى مخططات التنمية الطموحة. إذا حدث ذلك، ستكون السماء هي الحدود. وكل هذا دون توقيع اتفاقات سلام.

تعلمنا التجربة أن اتفاق السلام لا يؤدي إلى التطبيع والتعاون. لدينا اتفاق لمدة 40 عامًا مع مصر واتفاقية مدتها قرابة 25 عامًا مع الأردن. وليس هناك فقط تعاون اقتصادي – ثقافي – تجاري – ومستوى المعارضة والعداء لإسرائيل في الشارع يتزايد. يمكن للسلطات في القاهرة وعمان أن ترغب بعلاقات اقتصادية، لكن الشارع سيصدها. ومنذ سبع سنوات، منذ "الربيع العربي"، تضطر السلطات إلى الأخذ في الاعتبار كل الأصوات المنبعثة من الشارع.

وهذا دليل آخر على أن شيئاً ما يحدث: نهى البلوي، الناشطة الاجتماعية في السعودية، جلست أمام الكاميرات وأعلنت معارضتها الشديدة للتطبيع مع إسرائيل. وتم اعتقالها في اليوم التالي بتهمة التسبب بضرر لمصالح المملكة.

التحقيقات مع نتنياهو لا تهم ولي العهد السعودي. بالنسبة لمن يحصل على راتب شهري يصل إلى مئات الملايين من الدولارات، مع قصر فخم اشتراه في إيطاليا، ويخت، ولوحة ليوناردو دافنشي باهظة الثمن، التي اشتراها "كتبرع" لأبو ظبي – تعتبر شؤون نتنياهو تافهة.

ما كنت لأستبعد احتمال قيام نتنياهو ببذل جهد كبير لترتيب زيارة مفتوحة للمملكة العربية السعودية، وأنه جند الرئيس ترامب للضغط على بن سلمان. هذا الأخير يريد فقط معرفة ما إذا كان نتنياهو سيتجاوز كل القضايا ضده. إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن الثمرة ستقع في يد من سيليه.