"دائرة الوعي": الجيش الإسرائيلي يقيم جسما للتأثير على الرأي العام في الدول الأجنبية

يكشف المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه تم في بداية العام، افتتاح قسم جديد، هو "دائرة الوعي"، في فرع العمليات في هيئة الأركان العامة، وهو تجسيد جديد لدائرة أخرى تتعامل بشكل أساسي مع الشرعية الدولية والجوانب القانونية لنشاط الجيش الإسرائيلي، والتي كانت تابعة لقسم التخطيط. وقد أوصى بهذا التغيير الهيكلي، العميد (ك)، الذي كان حتى وقت قريب ضابطا كبيرا في شعبة الاستخبارات، والذي تم تعيينه لفحص الموضوع.

وتقوم الفكرة على تركيز التخطيط لجميع الأنشطة "اللينة" - مع الجيوش الأجنبية والدبلوماسيين ووسائل الإعلام الأجنبية والرأي العام - تحت سقف عسكري واحد. وقد تم ذلك كجزء من الجهد الإسرائيلي للتأثير على كل من العدو وموقف الدول الغربية تجاه إجراءات الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية وفي المناطق الفلسطينية.

في ذروة الانتفاضة الثانية، سئل رئيس الأركان آنذاك، موشيه يعلون، كيف سنعرف أن إسرائيل قد انتصرت على الإرهاب الانتحاري الفلسطيني، فأجاب يعلون أن النصر سيتحقق من خلال "حرق الوعي"، وهو ما يعني اعتراف فلسطيني بأن الهجمات لن تجبر إسرائيل على تقديم تنازلات. وفي ذلك الوقت، تعرض يعلون للسخرية في وسائل الإعلام، لكنه تبين في وقت لاحق صحة مقولته. فقد تلاشت الانتفاضة عندما تضاءلت الهجمات الانتحارية، وهذا يرجع في الأساس إلى أن القيادة والسلطة الفلسطينية، ومن ثم حماس، استنتجتا أنه لم يعد ممكنا الوفاء بالثمن الذي تجبيه إسرائيل من الجمهور في المناطق.

ويولي رئيس هيئة الأركان الحالي، غادي إيزنكوت، أيضا، اهتماما كبيرا في المعركة على الوعي، والتي ورد ذكرها أيضا في وثيقة استراتيجية الجيش الإسرائيلي المحدثة.

ونشر الصديق المقرب من لأيزنكوت، العقيد (احتياط) غابي سبيوني، مؤخرا، مقالا عن جهود الوعي، في نشرة معهد دراسات الأمن القومي.

وكتب سيبوني مع باحث آخر، هو غال فيريل فينكل، أن الجيش الإسرائيلي زاد من نشاطه التوعوي، وأنه "قام ببناء قوة كبيرة، وطور مفهومًا ويطور أدوات تكنولوجية". ووفقا لهما فإن "التطور التكنولوجي يتيح تفعيل مجموعة من الجهود التي تركز على عدة جماهير مستهدفة. ويخلق في الواقع ساحة حرب إضافية لساحات المعارك الحركية الكلاسيكية.

تجد الجيوش والدول نفسها تواجه جهود العدو لاستغلال الفضاء التكنولوجي والشبكات الاجتماعية من أجل التأثير. وهذا يتطلب من الجيوش والدول أن تتصرف على المستوى الدفاعي والهجومي، من أجل تحقيق الأهداف من خلال التأثير على جمهور العدو المستهدف، بما في ذلك صناع القرار والقادة والمقاتلين، وكذلك الرأي العام المحلي والدولي."

ويعتقد الكاتبان أن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يتعلم من حملات التأثير التي تديرها مكاتب الدعاية والعلاقات العامة"، "في الحياة المدنية"، حين تعمل على تسويق المنتجات، أو بدلاً من ذلك تعزيز وضع السياسيين في الانتخابات". وهذا بالطبع، نهاية منحدر زلق للغاية، وهو منحدر وصل إليه الجيش بغير إرادته، حين كانت ميري ريغف ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي.

لكن الاستنتاج الذي توصلا إليه هو أن التغييرات التكنولوجية والشبكات الاجتماعية تتطلب من الجيش أن يتغلب على هذه الساحة التي يصعب تحديها. إن التغطية الواسعة النطاق في وسائل الإعلام العربية حول التحركات الأخيرة - من مقال التحذير لحزب الله وإيران الذي نشره الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، العميد رونين مانليس على المواقع العربية، إلى المعلومات المنتشرة على نطاق واسع في وسائل الإعلام الغربية - تشير إلى أن هذه ليست سوى بداية لظاهرة على وشك التوسع.

شهادة حيفتس ضد نتنياهو قد تستغرق أسبوعين

تكتب صحيفة "هآرتس" أنه من المتوقع أن تستمر الشهادة المفصلة التي يدلى بها مستشار نتنياهو السابق، نير حيفتس، الذي وقع اتفاقية شاهد دولة، هذا الأسبوع، لمدة أسبوعين، حسب ما وصل إلى الصحيفة. وعلى النقيض من شهود الدولة الآخرين، مثل الوسيط ميكي غانور (في قضية الغواصات والسفن)، أو المدير العام لوزارة الاتصالات المخلوع، شلومو فيلبر (في قضية "بيزك" – "واللا")، يقوم حيفتس بتقديم الشهادة في مكاتب وحدة لاهف، ومن ثم يتم إطلاق سراحه إلى منزله.

ومن المتوقع أن يستأنف التحقيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة فقط بعد أن يستكمل حيفتس شهادته. وكما ورد في صحيفة "هآرتس"، لا يقدم حيفتس معلومات عن قضايا جديدة، ولكنه تعهد بتقديم معلومات عن القضايا التي يجري التحقيق فيها بالفعل. ومع ذلك، بموجب الاتفاق، إذا تم تلقي معلومات جديدة، فسيكون ملزما بالتعاون وتقديم ما يعرفه. وكجزء من إفادة حيفتس، يقوم محققو الشرطة بفحص المعلومات التي قدمها والتحقق منها عن طريق فحص الهواتف المحمولة والرسائل النصية والتسجيلات التي قدمها للشرطة.

وعلى النقيض من منشورات مختلفة، فإن شهادة حيفتس تتعلق أولاً بقضية "بيزك" – "واللا"، على جانبي الصفقة والشبهات التي تكمن في مركز القضية: مطالب حيفتس، نيابة عن الزوجين نتنياهو، بحرف التغطية على موقع "واللا" لصالح رئيس الوزراء والفوائد التي منحها رئيس الوزراء لشركة "بيزك". وبسبب النطاق الواسع وشهادته في الملفين 1000 و2000، من المتوقع أن ينظم محققو الشرطة مواجهة بين حيفتس والمشتبه بهم الآخرين في القضية، ومن بينهم أصحاب "بيزك" وموقع "واللا"، شاؤول إلوفيتش، المشبوه بتقديم رشاوي.

وفي وقت سابق، أمس الأول، قال نتنياهو للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، انه وزوجته يتعرضان "للهجوم كل ساعة وكل دقيقة"، وطلب منهم "الاستماع إلى المواطنين الإسرائيليين الذين يؤيدونه هو وزوجته، ويؤيدون العدالة". وتحدث نتنياهو على خلفية التقدم المحرز في التحقيقات ضده في الملفات 1000 (الرشوة)، و2000 (علاقة خذ وهات مع ممول صحيفة يديعوت أحرونوت نوني موزيس) و4000 (قضية "بيزك" – "واللا"). وقال نتنياهو "نحن نتعرض للهجوم طوال الوقت، وكل دقيقة وكل ساعة. من السخف محاولة إسكاتنا ولن يسكتوننا، أنا أقول الحقيقة، وسأقول الحقيقة التي قد لا تكون مريحة للناس. هناك تعاطف في أوساط الجمهور معي، مع زوجتي وعائلتي، وهو تعاطف لا أتذكر مثله. انهم يريدون العدالة ".

وفي حين لا تزال شهادة حيفتس في ذروتها، فقد استكمل شاهد الدولة الثاني في ملف 4000، فيلبر، تقديم شهادته ولم يعد محتجزا في منشأة الشرطة وإنما تم إرساله إلى منزله. كما انتهت مرحلة المواجهة بينه وبين المشبوهين الآخرين.

وقد أكمل معظم المشتبه بهم، باستثناء إلوفيتش، فترة الإقامة الجبرية. وعاد المستشار الإعلامي إيلي كمير، المشتبه بالوساطة لتقديم رشوة في القضية، إلى عمله. كما عاد نائب المدير العام في "بيزك" عميكام شورير، المشبوه بتقديم رشوة، إلى عمله في "بيزك". كما أنهت زوجة ألوفيتش، إيريس، وابنه، أور، والمديرة العامة لشركة "بيزك" ستيلا هاندلر، المشبوهين بتقديم رشوة، الإقامة الجبرية، لكنهم لا يستطيعون العودة إلى "بيزك" بسبب أمر الإبعاد عنها.

وعلمت "هآرتس" انه في بداية التحقيق مع إلوفيتش، الأب، عرض عليه المحققون أن يصبح شاهد دولة، وحثوه على تغيير روايته، أيضا من خلال الضغط على عائلته، إلا أنه تمسك بادعائه بأنه لم يكن هناك اتفاق بينه وبين نتنياهو.

الشرطة تكذب ما نشرته "يديعوت" عن إفادات ضد مسؤولين في الليكود

في هذا الموضوع، تكتب "يسرائيل هيوم" أن الشرطة فندت (الخميس) ما نشرته "يديعوت احرونوت"، حول قيام نير حيفتس، شاهد الدولة، في ملف "بيزك"، بتسليم معلومات عن مسؤولين كبار في الليكود، بينهم وزيران. وفي بيان استثنائي نشرته الشرطة، جاء أنه "لأسباب مفهومة، تمتنع شرطة إسرائيل عن نفي المعلومات الخاطئة التي تنشر في الصحف أو على الشبكة الاجتماعية، بشكل جارف. في هذه الحالة الحساسة، وبسبب الأبعاد العامة اخترنا تبليغ الجمهور بأنه لم يتم حتى الآن تسليم شرطة إسرائيل أي معلومات كهذه أو ما يشبهها. كل نشر حول التحقيق يمس بالتحقيق ويخرق الأمر القضائي الذي يمنع نشر تفاصيل من إفادات شهود الدولة".

لماذا يصمت وزراء الليكود ولا يدافعون عن رئيسهم؟

لكن "يديعوت أحرونوت" تعود إلى التلميح لهذه المسألة، وتكتب أن أعضاء حزب الليكود يتحركون بشكل غير مريح على مقاعدهم في الأيام الأخيرة. فإذا واجهوا حتى يومنا هذا صعوبة في تجنيد القوة للدفاع عن رئيس الوزراء في وسائل الإعلام، فقد أصبحوا يواجهون شللًا حقيقيًا، منذ تحول نير حيفتس إلى شاهد دولة.

وكان حيفتس، المتحدث باسم الزوجين نتنياهو، على اتصال وثيق مع العديد من أعضاء الليكود، بمن فيهم الوزراء. وفي أكثر من مرة، وصفوه في الليكود بـ "استديو تسجيل"، والخوف من قيامه بتسجيل أشخاص آخرين، باستثناء رئيس الوزراء وزوجته، يبدو أنه يجعل كبار أعضاء حزب الليكود يصابون بالخرس. وعلاوة على ذلك، يعتقد مسؤولو الليكود أن شهادة حيفتس تُورط نتنياهو بشكل كبير، ولذلك فإنهم لا يريدون الوقوف في واجهة الدفاع عنه.

وقال أحد نواب حزب الليكود، الخميس، إن "بيبي لم يعد يتحدث إلينا ولا يتشاور مع أحد، نحن أيضاً غير متحمسين للدفاع عنه في وسائل الإعلام، خصوصًا على خلفية هجماته على سلطات تطبيق القانون، وخاصة الشرطة". وحسب أقوال المسؤول الكبير في الليكود: "حتى لو كنت تمنح مقابلات وتدافع عنه بطريقة معتدلة ورسمية، فإنه غير راض".

وأضاف عضو آخر في حزب "الليكود"، أن "نتنياهو لم يعد يثق أو يصدق أحد، ليس لديه تقريبا مقربين في الحزب، ربما باستثناء وزير السياحة ياريف ليفين، ولذلك يخشى أعضاء الكنيست والوزراء من التعبير عن أنفسهم، الرد أو الانتقاد في موضوع التحقيقات. كل تصريح كهذا يعتبره على الفور تآمرا أو خيانة أو لا سمح الله، مؤامرة ما للإطاحة به".

ليبرمان يلمح إلى موافقته على تمرير مشروع التجنيد شريطة موافقته هو والجيش على النص

تكتب "هآرتس" أنه حدث تقدم في الاتصالات الجارية داخل الائتلاف الحكومي، لإيجاد حل لأزمة التجنيد. فقد ألمح وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، مساء الخميس، إلى أنه سيوافق على تمرير مشروع قانون جديد في القراءة الأولية وسيساند الإجراءات المقبولة على الجيش الإسرائيلي.

وكتب ليبرمان على حسابه على تويتر: "في الأيام الأخيرة تم أسر إسرائيل، من قبل مجموعة من المتطرفين. لا أريد انتخابات، لكنني لن أتخلى عن المبادئ: الأمن والمسؤولية. لن نجري مفاوضات مع مسدس على الرقبة. من يقرر في مسألة التجنيد هما الجيش ووزارة الأمن وليس الأحزاب الدينية. لقد قمت بتشكيل طاقم مهني في وزارة الأمن لإعداد أفضل قانون للجيش الإسرائيلي وشعب إسرائيل. دعوه يعمل!"

وتبين في المحادثات الداخلية التي أجريت داخل الائتلاف مساء الخميس، أنه من اجل إرضاء "ديغل هتوراه" و"شاس" يمكن طرح قانون التجنيد للتصويت عليه في القراءة الأولية. وكان نواب من الكتل المتدينة قد طرحوا بعد ظهر الخميس، مسودة القانون الجديد على جدول أعمال اللجنة الوزارية للتشريع. وهي خطوة تقنية في الأساس، تهدف إلى الالتزام بالوقت المحدد لطرح كل مشروع قانون على طاولة اللجنة كي يتم التصويت عليه، يوم الأحد. ولم يتضح ما إذا تم التوصل إلى اتفاق بين أحزاب الائتلاف حول هذه المسودة لكي يتم المصادقة عليها في اللجنة. ووقع مشروع القانون تسعة نواب من شاس ويهدوت هتوراة. ورغم أن ليبرمان ووزير المالية موشيه كحلون لم يصادقا على المشروع، إلا أن أحد الوزراء الكبار يعتقد أنهما سيوافقان. 

وقال مسؤول رفيع في "يسرائيل بيتينو" معقبا: "حتى هذه اللحظة لم نتسلم أي اقتراح تسوية ونحن لا نبحث عن تسوية. سندعم فقط الاقتراح الذي يطرحه الجيش ووزارة الأمن". وينتظر قادة الائتلاف عودة نتنياهو إلى البلاد مساء السبت، لمعرفة ما إذا سيضع عراقيل أمام المخطط المقترح.

وتلزم مسودة القانون الحالي وزير الأمن على تأجيل الخدمة العسكرية لكل طالب من طلاب المدارس الدينية الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة، والذين يطلبون ذلك ويستوفون المعايير. وذلك خلافا للقوانين السابقة التي منحت وزير الأمن سلطة تحديد ما إذا سيوافق على الطلب. ووفقاً للاقتراح الجديد، لن يتم منح الوزير سلطة تقديرية "إلا إذا وجد أن هذا لا يمكن القيام به بالنظر إلى الاحتياجات الأمنية ونطاق القوات النظامية". ويحدد الاقتراح "فترة تعديل" تبدأ من أيلول هذا العام وتستمر لمدة أربع سنوات. وخلال هذه الفترة، تقوم الحكومة بشكل مطرد بزيادة عدد طلاب المدارس الدينية الذين سيطلب منهم التجند في كل عام.

وخلافا للقوانين السابقة، يمنح الاقتراح الجديد مكانة عالية لقيمة دراسة التوراة. ويشدد أحد بنود القانون على "أهمية تعلم التوراة والخدمة القيمة التي يشكلها للشعب والدولة". ويوضح أحد بنود القانون انه يستند إلى مبادرة تشريعية أخرى للأحزاب المتشددة، ألا وهو القانون الأساسي: دراسة التوراة، الذي لا تتضح بعد فرص تمريره، ولا يظهر حتى الآن على جدول أعمال اللجنة.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن مشروع القانون فقرة استثنائية وغير اعتيادية تدعو إلى إلغاء القانون بالكامل إذا لم تستوفي المدارس الدينية المتشددة حصة التجنيد، ويعرف بوضوح طريقة سن مشروع قانون التجنيد الذي سيتبعه: "إذا لم يتم تحقيق أهداف التجنيد التي قررتها الحكومة في سنة معينة، فإن على الكنيست وضع ترتيبات تشريعية جديدة في غضون عام من نهاية فترة التعديل". وينص مشروع القانون أيضا على أنه إذا تم إلغاء القانون في فترة قريبة من الانتخابات، تحصل الحكومة المقبلة على تمديد لمدة عامين لاعتماد ترتيبات تشريعية جديدة.

غباي يرفض فكرة الحكومة البديلة

في هذا السياق تكتب "يديعوت احرونوت" إن قيادة المعسكر الصهيوني شهدت مواجهة شرسة بين رئيس الحزب، آفي غباي، وزعيم المعارضة عضو الكنيست إسحق هرتسوغ، بعد مبادرة هرتسوغ لتشكيل حكومة بديلة بدلاً من الذهاب إلى الانتخابات.

وكان هرتسوغ وكذلك رئيس الكتلة في الكنيست، النائب يوئيل حسون قد تحدثا إلى كبار المسؤولين في الائتلاف حول إمكانية تشكيل حكومة بديلة بدون نتنياهو، ويكون المرشح لمنصب رئيس الوزراء من أحزاب الائتلاف. وادعى هرتسوغ وحسون أنه يمكن بهذه الطريقة الإطاحة بنتنياهو بسبب شبهات الفساد والحيلولة دون إجراء انتخابات مبكرة - وهي خطوة تعارضها معظم كتل الكنيست.

لكنه لم يتم اطلاع غباي على هذه المبادرة، وأعلن في المحادثات المغلقة، رفضه لها واتهم هرتسوغ بحياكة "صفقات"، على حد تعبيره. وقال غباي في محادثات مع المقربين منه: "أنا لا أوافق على ذلك، ولا يوجد أي جدوى في التعامل مع الصفقات، وإنما يجب التوجه للانتخابات. هذا هو الطريق الصحيح".

وقال مسؤولون في حزب العمل أنه على الرغم من سوء وضع غباي في استطلاعات الرأي، فإنه لا يخشى الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ويرفض كل المحاولات المصطنعة لتشكيل حكومة بديلة.

بينت يعلن نيته المطالبة بوزارة الأمن

وتكتب "يديعوت احرونوت" أن وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينت (رئيس حزب "البيت اليهودي")، أعلن إنه إذا قرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حل الائتلاف الحالي وإجراء انتخابات مبكرة، فإنه سيطالب بحقيبة الأمن في أي ائتلاف مستقبلي يقوده نتنياهو، كشرط لانضمامه إلى الحكومة.

وأضاف بينت في سياق مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي "غالي تساهل"، الخميس،" أنا لا انوي دفع نتنياهو إلى الخارج، لكنه إذا كان هو من سيشكل الحكومة القادمة، أنوي بالتأكيد مطالبته بحقيبة الأمن. وإذا نزل عن الحلبة السياسية فسأنافس على رئاسة الحكومة.

مناورات إسرائيلية – أمريكية تحاكي تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي على عدة جبهات

تكتب "هآرتس" أن الجيش الإسرائيلي بدأ مناورات مشتركة مع الجيش الأمريكي، قبل أسبوعين، تحاكي تعرض إسرائيل إلى هجوم صاروخي واسع النطاق على عدة جبهات، وفي وقت واحد. وتجري تدريبات "جونيفر كوبرا" لأنظمة الدفاع الجوي في الجيشين مرة كل عامين.

ويشارك في التدريب هذه السنة 2500 جندي من كل دولة. وسوف يتعامل المشاركون مع محاكاة لسيناريوهات محتملة، وفي الجزء الأخير من التدريب، الأسبوع القادم، سيتم إجراء اختبار مباشر للعديد من المنظومات الدفاعية الإسرائيلية والأمريكية. ومن بين ذلك، سيقوم نظام الدفاع الجوي التابع للجيش الإسرائيلي ولأول مرة بفحص القدرات التشغيلية لمنظومة اعتراض الصواريخ "مقلاع داود". والغرض الرئيسي من هذه المنظومة هو اعتراض الصواريخ المتوسطة المدى والطويلة المدى. أما الجيش الأمريكي فسيجري اختبارا لمنظومة باتريوت 3 PAC، التي تعتبر احدى أكثر منظومات الدفاع الصاروخي تقدما في العالم.

وقال العميد تسفيكا حايموفيتش، قائد الدفاع الجوي، عن التدريب: "إننا نتدرب على أوامر تشغيلية لحالة طوارئ، لأن القوات الموجودة هنا هي القوات التي ستكون هنا خلال زمن الحرب". وأضاف: "هذا التدريب يقودنا إلى تحديات جديدة. الواقع يجلب لنا تهديدًا كبيرًا، والقدرات المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة تضعنا في مواجهة مثل هذا التهديد".

وادعى حايموفيتش أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواجهة تهديد متعدد الحلبات حتى بدون مساعدة الأمريكيين، لكنه يعتبرها أداة بالغة الأهمية: "لسنا قادة الأمريكيين في وقت الحرب، ولكن إسرائيل ستكون هي التي ستكون مسؤولة عن الدفاع الجوي لدولة إسرائيل في أي لحظة. وقال حايموفيتش "إن هذا التعاون سيجلب لنا المزيد من الفرص لاعتراض الصواريخ التي ستطلق على إسرائيل. لن يكون الأمر محكمًا، ولكن ليس علينا أيضًا اعتراض جميع الصواريخ، فلن تسقط كلها في الأماكن المحددة للحماية".

وقال الجنرال ريتشارد كلارك، قائد قاعدة رامستاين الجوية في ألمانيا والمسؤول عن الطائرات العسكرية الأمريكية في تسع قواعد في أوروبا: "نحن لا نتدرب على سيناريو محدد للتهديدات لإسرائيل. نحن نساعد منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية، ونحن مستعدون بالفعل للعمل معًا منذ اليوم." وقال كلارك إن "التواصل الشخصي في التدريب يظهر التواصل بين البلدين والالتزام إزاء إسرائيل".

كما أشار حايموفيتش إلى إسقاط الطائرة الإيرانية من دون طيار في الشمال قائلاً: "هذه مهمة نعمل عليها طوال العام. وكان اختيارنا لاعتراض الطائرة بدون طيار بواسطة طائرة هليكوبتر لأننا أردنا الاحتفاظ بالطائرة بأقل قدر ممكن من الضرر. أثناء الاعتراض، كنا جاهزين أيضا، لاستخدام منظومة باتريوت والطائرات الحربية، والتي كان من الممكن أن تنفذ المهمة فور مطالبتها بذلك."

العليا تعلق تسليم جثة صياد من غزة

تكتب "هآرتس" أن المحكمة العليا أمرت، يوم الأربعاء، بتأجيل تسليم جثة الصياد الفلسطيني إسماعيل صالح أبو ريالة (18 عاما) من غزة، الذي قتله سلاح البحرية في البحر. واستجاب قضاة المحكمة نيل هندل واوري شوهام ويوسف الرون بذلك إلى طلب عائلة الجندي هدار غولدين. وتم تعليق تسليم الجثة إلى حين تنظر المحكمة في التماس عائلة غولدين.

وكان أبو ريالة قد قتل جراء نيران أطلقها سلاح البحرية على قارب للصيد، بسبب خروجه من منطقة الصيد المسموح بها قبالة شواطئ غزة. وكان على متن القارب ثلاثة صيادين، ويدعي الجيش انه أطلق النار عليهم بعد أن طالب الصيادين بالتوقف، وبعد أن أطلق النيران التحذيرية في الهواء.

وكانت الدولة قد أبلغت المحكمة، يوم الثلاثاء بأنها تنوي إعادة الجثة خلال ثلاثة أيام، وشرحت بأن الحالة لا يسري عليها قرار المجلس الوزاري الذي يمنع إعادة الجثث.

لكن عائلة غولدين التمست إلى المحكمة وطالبت بعدم تسليم الجثة، بادعاء انه يعني "تقديم جوائز لحماس في الوقت الذي تواصل فيه احتجاز جثث الجنود والمواطنين الإسرائيليين خلافا للقانون الدولي".

نتنياهو لهيلي: "أنت إعصار من الهواء المنعش"

تكتب "يسرائيل هيوم" أنه خلال تواجده في مبنى الأمم المتحدة لحضور معرض "القدس"، اجتمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مع سفيرة الولايات المتحدة، نيكي هيلي.

وقال نتنياهو لهيلي: "نحن نقدر الدفاع عن إسرائيل وعن الحقيقة، التي تحضرونها أنت والرئيس إلى هذه الأروقة المعزولة. أنت هنا لست نسمة هواء منعشة، وإنما مثل إعصار من الهواء المنعش".

وردت السفيرة أن "التعامل مع إسرائيل في الأمم المتحدة مدهش: تعامل مسيء. أنا أشفق على السفير دانون وعلى ما يضطر إلى تحمله. لقد كان التعامل مسيئا في الماضي، لكنه بدأ يتحسن قليلا. انهم لا يريدون أن يؤنبوهم، لذا فإنهم يفهمون".

ويشار إلى أن المعرض الذي نظمه وزير شؤون القدس زئيف إلكين، بمساعدة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، يضم صورا ومقتنيات أثرية تربط بين إسرائيل والقدس. لكن الأمم المتحدة وضعت لافتة على مدخل المعرض كتب عليها أن "المعرض لا يمثل مواقف المنظمة، وان مضمونه على مسؤولية المنظمين فقط". وشجب نتنياهو ذلك وقال: "من الواضح أن المعرض لا يمثل الأمم المتحدة، إنه يمثل الحقيقة! لا تشطب أي لافتة تاريخ إسرائيل أو القدس، وعلاقة إسرائيل بالقدس".

بينت يسعى إلى إشراك الطلاب الثانويين في تدريبات قبل انخراطهم في الجيش 

تكتب "يسرائيل هيوم" أن وزير التعليم نفتالي بينت يسعى من خلال خطته إلى تعزيز الصلة بين قواعد القوات المقاتلة في الجيش والمدارس الإسرائيلية. وسيتم دمج حوالي 2000 طالب من كل أنحاء البلاد في أسبوع تدريب وميراث حربي في قواعد سلاح المظلات ووحدات جبعاتي، جولاني، الناحل، كفير وغيرها.

وكانت الوزير نفتالي بينت قد أعلن قبل حوالي شهرين، عن خطة لزيادة محفزات الطلاب على الالتحاق بالخدمة العسكرية، والتي تشمل إرسال الضباط إلى المدارس، مضاعفة عدد الطلاب في أطر الإعداد للجيش، وتوسيع أسبوع "الجدناع". لكن أحد المشاريع الأساسية في الخطة، هو تعزيز الصلة بين طلاب المدارس الثانوية والقواعد العسكرية، خلافا للسابق.

ووفقا للخطة، سيصل أكثر من 2000 طالب إلى أسبوع التدريب، وسيتم دمجهم في قواعد القوات المقاتلة في الجيش، بما في ذلك القواعد المقامة وراء الخط الأخضر.

وسيجتاز الطلاب إجراءات الاستيعاب في الجيش، ومن ثم سيجري توزيعهم على الخيام، وسيتدربون في ساعات الليل والنهار ويتعلمون ميراث القتال والانضباط واعتياد التغييرات، والالتزام بالخدمة وطهارة السلاح. وسيتم دمج 240 طالبا في كل واحدة من قواعد المدرعات، جبعاتي، الناحل وسلاح البحرية. كما سيتم إرسال الطلاب إلى قواعد تسئليم، جولاني، لواء كفير، الهندسة الحربية، المظليات والجبهة الداخلية.

وتدرس وزارة التعليم مضاعفة عدد الطلاب في بداية السنة الدراسية القادمة. كما ستستضيف المدارس الضباط والجنود الذين سيتحدثون إلى الطلاب حول الميراث الحربي. وستقام مراسم مشتركة لهؤلاء الطلاب مع الجيش في يوم ذكرى جنود الجيش الإسرائيلي.

وقال وزير التعليم بينت إن "الخدمة في الجيش هي ليست إلزامية فحسب، بل حق. الجيش لنا جميعا ويتركب من كل أطياف المجتمع الإسرائيلي الجميلة. أنا أرى أهمية قومية في العلاقة بين الجهاز التعليمي والجيش من اجل تطوير العلاقة بالخدمة منذ جيل الثانوية."

مقالات وتقارير

"عليّ وعلى أعدائي"

تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أن  بنيامين نتنياهو يعتقد بأنه يتعرض للظلم. وهو واثق من أنهم يلاحقونه ويحاولون تحميله سلسلة من الملفات والقضايا بهدف إسقاطه عن كرسي رئاسة الوزراء. وهو مقتنع بان اليسار والإعلام يتعاونان ويمارسان ضغطا شديدا على جهات التحقيق ومنظومة تطبيق القانون وأجهزة القضاء. وهو مقتنع بان هذه الأجهزة تنهار تحت الضغط ويتشوه تفكيرها ولهذا فإنها تكمن له الشر.

غير أن نتنياهو هو رئيس وزراء، وهو ليس مواطنا عاديا. حتى لو كان يؤمن بانه تم ارتكاب ظلم بحقه، فانه لا يمكنه أن يتصرف كآخر المجرمين الذين يسعون إلى تطهير أنفسهم. لا يمكنه أن يلحق الضرر الشديد بمؤسسات ذات أهمية ديمقراطية عليا فقط كي ينقذ جلدته. رئيس الوزراء يتحمل مسؤولية قومية. وهذه المسؤولية تتضمن، أيضا، وبالأساس، الحفاظ على اسم ومصداقية تلك المؤسسات.

إذا كان نتنياهو يعتقد بان الشرطة، النيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة يلاحقونه، فليستقيل ويخوض الصراع ضدهم. ولكن طالما كان يقف على رأس الحكومة، فان تصريحاته المنددة بهم ليست شرعية. إذا كان رئيس الوزراء بعظمته يعتقد بان هذه الأجهزة تعمل بشكل غير نزيه، فماذا سيفكر المواطن البسيط؟ كيف سيمنحها الثقة؟

كلما تعقد الوضع القانوني لرئيس الوزراء، كلما ازداد مدى الضرر الذي يسببه للدولة. من محاولة تشريع قوانين شخصية وبأثر رجعي (القانون الفرنسي، قانون التوصيات) لكي ينقذ جلدته، انتقل نتنياهو إلى الهجوم الجامح على المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ – الذي عينه هو نفسه – ومن ثم على مؤسسة الشاهد الملكي، رغم أن العنوان الحقيقي للنقد، عمليا، هو المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، الذي يقر اتفاقات الشاهد الملكي.

يبدو أن السياسة التي اختارها نتنياهو هي “عليّ وعلى أعدائي”. ولكن الدولة لا يمكنها أن تقبل وضعا يفضل فيه من يقف على رأسها مصلحته على مصلحة المواطنين. ويجب على رفاقه في الائتلاف إنهاء صمتهم، والتوقف عن الحسابات السياسية الصغيرة والفهم بانه تقع على عاتقهم مسؤولية قومية. نتنياهو لا يمكنه البقاء في منصبه.

بالنسبة لنساء العالم العربي – كل يوم هو يوم للمرأة

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس"، أن الشرطي الذي دفع بعنف مريم شريات مدري 32 عاما)، طالبة علوم الحاسوب في جامعة أمير كبير في طهران، تم تخليده بواسطة لافتات ملونة وأفلام قصيرة اشتهرت على يوتيوب. هذا الشرطي والطالبة أصبحا الآن رمزا لثورة النساء في إيران. في الصورة يظهر الشرطي وهو يقوم بدفع الطالبة التي تجرأت على رفع الحجاب عن رأسها، والتلويح به كالعلم، بعد ذلك قام بضربها، لكن الجمهور الذي وقف حولها قام بحمايتها حتى تم إدخالها إلى سيارة لنقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

لكن شريات مدري لم تصل إلى المستشفى. فقد أوقفت الشرطة السيارة التي أقلتها، على مسافة ما من مكان الحادث وتم اعتقال الطالبة في المعتقل المركزي في طهران، بدون علاج طبي ومن دون السماح لها برؤية محاميتها. وفي يوم الأربعاء الماضي، فقط، بعد نحو أسبوعين من اعتقالها تم إطلاق سراحها بكفالة بلغت 5 آلاف دولار. وسارعت بلدية طهران إلى الاهتمام بوضع مصاعب أمام على النساء الأخريات لمنعهن من تقليد شريات مدري، حيث سارعت بإرسال حدادين لتركيب قطع معدنية حادة على أسطح الخزائن المعدنية المقامة في الشوارع والتي تستخدم من قبل شركات الهاتف والكهرباء، والتي تحولت إلى منصات مرتجلة للمتظاهرات ضد فرض ارتداء الحجاب. وكما يبدو سيتم تقديم لائحة اتهام مشددة ضد شريات مدري، تستند إلى مادة في القانون الذي يحظر القيام بأعمال غير أخلاقية أو الزنا. إذا تمت إدانتها فمن المتوقع أن تفرض عليها عقوبة شديدة قد تصل إلى عشر سنوات، وهي عقوبة تساوي عقوبة إدارة بيت للدعارة.

نضال النساء الإيرانيات ضد ارتداء الحجاب يجري الآن أساسا في الشبكات الاجتماعية تحت هشتاغ “#بنات شارع الثورة” على اسم أحد الشوارع الرئيسية في طهران، سوية مع حساب على تويتر يحمل اسم “#ماذا كنت سأفعل لو كنت هناك”، والذي يشارك فيه رجال ونساء يروون بالتفصيل كيف كانوا سيتصرفون لو كانوا في الأماكن التي قامت فيها الشرطة بالتنكيل بالنساء المتظاهرات. هذه الحسابات التي تستخدم كمنصة لكتابة الانتقادات اللاذعة لسياسة الشرطة، تخلق الفضاء العام البديل وجماعات الاحتجاج التي تحاول تجنيد المشاركين في النشاطات العامة ضد النظام، وإثارة ردود الفعل في الغرب، الذي بقي حتى الآن صامتا، على الأقل على المستوى الحكومي. حقوق الإنسان، بشكل عام، وحقوق النساء، بشكل خاص، لا تقف في مقدمة سلم أولويات الرؤساء ورؤساء الحكومات في الاتحاد الأوروبي، ولا حتى في الولايات المتحدة. السلاح النووي والصواريخ والتدخل في سوريا والإرهاب، هذه يمكنها أن تؤدي إلى فرض عقوبات على إيران، وليس الإعدام بالجملة أو اعتقال نشيطات ضد ارتداء الحجاب.

يوم المرأة، قصة غربية

احتجاج النساء في إيران لم ينتظر الموعد الرسمي ليوم المرأة العالمي. فكل يوم هو يوم مناسب للاحتجاج. في كل يوم يتجدد النضال لتحرير المعتقلات السياسيات. ويبدو أنه حسب رأي النساء الإيرانيات فان يوم المرأة العالمي هو “قصة غربية”، لمن تم ضمان حقوقهن، أو على الأقل، يحظى نضالهن برعاية القانون والجمهور، مقابل النساء في إيران اللواتي يعرضن حريتهن وحياتهن للخطر في هذا النضال.

صحيح أنه يمكن للنساء في إيران قيادة السيارات والعمل في معظم المهن، بل توجد متنزهات خاصة بهن، إلا أن مكانتهن القانونية، مثل نصيبهن في الميراث، والحق في إصدار جواز سفر مستقل أو القدرة على طلب الطلاق، بعيدة عن الوضع في الغرب. ومع ذلك، فقد أصبح الحجاب، وليس الحقوق الأساسية، هو مركز النضال. تماما كما أصبح طموح النساء في السعودية للحصول على رخصة القيادة، هو رمز النضال، وليست حاجتهن للحصول على إذن من الوصي الذكر، من اجل السفر إلى الخارج، أو عدم قدرتهن على العمل في معظم المهن. النتيجة هي أن التنازل من جانب السلطة عن رموز السيطرة على النساء، وليس إجراء تغييرات قانونية، هو الذي اعتبر في الغرب خطوة نحو التقدم والنوايا الحسنة، وخطوة نحو الديمقراطية والتنور.

هكذا مثلا حظي ولي العد السعودي، محمد بن سلمان، بالثناء الكبير من قبل زعماء في الغرب بسبب إلغاء الحظر على قيادة النساء للسيارات، والذي سيدخل حيز التنفيذ في شهر حزيران القادم. هذا في الوقت الذي لا تزال فيه مكانة المرأة في السعودية من بين أدنى المستويات في الدول الإسلامية. في السنة الماضية، فقط، سمح للنساء بالعمل كمساعدات للمحامين. والتصريح الذي تم منحهن للنساء السعوديات بالعمل في محلات بيع الملابس النسائية، اعتبر إنجازا وظاهرة ليبرالية. ومؤخرا عندما تلقت النساء السعوديات بشرى تمكنهن من الوصول لمشاهدة المباريات في ملاعب كرة القدم، بل حتى التجند لوظائف محدودة في الجيش، احتفلت المملكة وأصدقائها في الغرب بالانفتاح المدهش الذي أظهره ولي العهد السعودي. ولكن حقيقة أن المرأة السعودية المتزوجة من غير سعودي لا يمكنها منح الجنسية السعودية لأولادها، أو يتم سحب حقوقها عند الطلاق، لا يتم طرحها إطلاقا للنقاش في اللقاءات بين كبار السياسيين في الغرب وبين القيادة السعودية.

يناضلن على الجوهر

في تركيا تتغير الصورة. فمكانة المرأة فيها تعتبر نموذجا لليبرالية، بل أبعد من ذلك. في العام 2017 تم قتل 409 نساء على أيدي أقاربهن الرجال (مقابل 328 في 2016). هذه ليست معطيات رسمية لأن الحكومة لا تقوم بنشر توزيع حالات القتل. المعطيات المتوفرة تم جمعها من قبل المنظمات النسائية التي تبادر في كل مرة إلى القيام بمظاهرات احتجاج ضد العنف في العائلة. وكان آخر هذه المظاهرات تلك التي جرت في هذا الأسبوع، في أنقرة، وتم تفريقها بالعنف من قبل الشرطة التي اعتقلت على الأقل 15 امرأة. المظاهرات، حتى لو كانت من اجل حقوق المواطن، محظورة في تركيا استنادا إلى أنظمة الطوارئ التي تم تفعيلها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016. ولكن مقابل رموز النضال في السعودية وفي إيران، سياقة السيارات وارتداء الحجاب، فإن النضال في تركيا يركز على الجوهر وليس على الرموز.

صحيح أنه يجري تصنيف تركيا في المكان الأول من حيث عدد الشركات التي وقعت على وثيقة مبادئ الأمم المتحدة، التي تؤيد تمكين النساء، إلا أن النساء تسيطرن على 28 في المئة من قوة العمل، فقط. وتعمل حوالي 19 في المئة منهن في وظائف جزئية. تركيا ملتزمة بالمساواة في مكانة المرأة حسب المعايير التي يضعها أمامها الاتحاد الأوروبي كشرط لقبولها في الاتحاد. لكن النساء في تركيا يجدن صعوبة في الطلاق من أزواجهن حتى لو عانين من العنف في البيت.

حسب التوجيهات المتعارف عليها في المحاكم، يطلب من الأزواج قبل الطلاق، اجتياز عملية فحص ودفع نفقة لمدة عشر سنوات، وكل ذلك بهدف منع النساء من طلب الطلاق. وفي الوقت نفسه يشجع رئيس الحكومة النساء على إنجاب ثلاثة أولاد على الأقل، ومن الأفضل خمسة. هناك وزيرة واحدة في الحكومة التركية، هي وزيرة شؤون العائلة. وعلى الرغم من أن النساء يشكلن حوالي نصف طاقم التعليم والطلاب في الجامعات، فإنه في ثلاث جامعات فقط، من بين 111 جامعة، تتولى امرأة منصب العميد. وفي بعض الجامعات لا توجد نساء بدرجة بروفيسور. والوضع مشابه، أيضا، في البرلمان، في الطاقم الدبلوماسي الرفيع، وفي مجالس إدارة المؤسسات. “مكان المرأة هو البيت، ووظيفتها هي الانصياع لزوجها”، كتب في كتاب تدريسي في تركيا عن حياة النبي محمد. وردا على المطالبة بإخراج الكتاب من المنهاج التعليمي، قال وزير التربية والتعليم عصمت يلماز، إن هذا درس اختياري، وأن أولياء الأمور هم الذين يختارون هذه الدروس. وفي المقابل أغلقت الحكومة موقع للتعارف يهدف لخدمة الرجال الذين يبحثون عن زوجة ثانية.

يكمن الفرق بين تركيا والسعودية وإيران، في نوعية العلاقة بين النظام والمواطنين، ولا سيما المواطنات. صحيح أن تركيا ليست نموذج الديمقراطية، حتى وإن كانت تجري انتخابات ديمقراطية وتعرض نفسها كدولة تلتزم بالمواثيق الدولية؛ ولكن السعودية، في المقابل، تفتقد إلى الإجراءات الديمقراطية، وحكم الملك مفهوم ضمنا. تركيا تعتبر نفسها دولة علمانية، رغم أن الرئيس اردوغان يسعى إلى تعزيز روح الدين في الدولة (رغم أنه لا يطمح لإعطاء قوة أكبر للمؤسسات الدينية). ولديه تفسيرات اصليه لجوهر الديمقراطية، لا سيما في كل ما يتعلق بحرية التعبير ولفصل بين السلطات. ولكن مكانة المرأة ليست مزدهرة حتى في أوساط السكان العلمانيين. 

طريقة النظام في إيران تخلق مزيجا بين الطريقة التركية والطريقة السعودية، ولكن في إيران بالتحديد أثبتت النساء قوتهن السياسية عندما حسمن بأصواتهن انتخاب الرئيس. هكذا كان في فترة الرئيسين محمد خاتمي وحسن روحاني. هذه الفوارق في أسلوب النظام لا تحرف أفكار الموجودين في الغرب الذين يحكمون بأن الدين وحده يملي مكانة المرأة وليس النظام. حسب هذا الحكم المشوه كان يجب أن تكون مكانة المرأة في كل الدول الإسلامية متشابهة. ولكن في دولة مثل تونس، يتم منح حقوق بعيدة المدى للنساء؛ وفي المغرب تجذرت إصلاحات هامة منحت المرأة حقوق كثيرة ابعد مما هو مقبول في اغلبيه الدول الإسلامية. وفي سوريا ما قبل الحرب كانت للمرأة مكانة محترمة، سواء في مؤسسات حزب البعث أو في أجهزة النظام. وفي تركيا والباكستان شغلت المرأة منصب رئاسة الحكومة.

على الرغم من ممارسات التمييز ضد النساء في أغلبية الدول العربية، فقد اهتمت معظم هذه الدول بسن قوانين تمنح المرأة مكانة مساوية للرجل. أي، أن المظهر مهم في نظر هذه الأنظمة. الفرق الأساسي هو في الممارسة والتطبيق، التي تستند إلى تقاليد وعادات يتم تغليفها بغطاء قدسية الدين. من هنا الأهمية الكبيرة لنضال النساء لتحسين مكانتهن لأنهن في نشاطاتهن يوضحن أن هذا نضال يتمتع بفرص النجاح لكونه نضال سياسي وليس معاديا للدين.

يشترون الوقت بواسطة عملية عسكرية

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس"، أنه مر قرابة شهر منذ المعركة في سماء سوريا، في العاشر من آب، والتي أسقطت إسرائيل خلالها طائرة إيرانية من دون طيار، بعد تسللها إلى أجوائها، وهاجمت أهداف إيرانية وسورية في الأراضي السورية، وفقدت، بشكل استثنائي، طائرة إف 16، بنيران المضادات الجوية السورية. ولم يتم خلال هذه الفترة، التبليغ ولو عن هجوم إسرائيلي واحد ضد قافلة أسلحة، مستودعات صواريخ أو قواعد عسكرية – وهي تقارير كانت شائعة جدا في السنوات الخمس الأخيرة.

لكن هذه الهدنة مؤقتة كما يبدو. فالظروف الأساسية على الجبهة الشمالية لم تتغير، حتى بعد تبادل الضربات غير العادي بين الجانبين، ولذلك من المنطقي الافتراض أن المواجهات ستستأنف في المستقبل. إن الميزة الواضحة للمحور الذي يدعم نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية، يزرع الثقة في صفوف قواته ويزيد من رغبتها بالفوز بمقابل للجهود التي بذلتها دول المحور من اجل إنقاذ الدكتاتور السوري، حين كانت فرص بقائه تبدو ضئيلة.

في استعراض قدمه قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي إلى القيادة السياسية، تم وصف التحركات الإسرائيلية والإيرانية بأنها اتجاهان استراتيجيان قويان، من شبه المؤكد حدوث صدام بينهما: فمن جهة، التصميم الإيراني على توطيد وجود عسكري في سوريا، ومن جهة أخرى، التصميم الإسرائيلي على منعه، والذي أعلنه رئيس الحكومة، نتنياهو، مرة أخرى في خطابه أمام مؤتمر أيباك هذا الأسبوع ("يجب إيقاف إيران وسنوقفها").

لماذا لم تتدحرج الأمور في يوم القتال إلى الحرب، في يوم السبت ذاك، من الشهر الماضي؟ لأن إسرائيل وإيران تحذران جدا، وتحاولان عدم الوصول إلى هناك. المشروع الإيراني في المنطقة يمر في مراحله المبكرة ويبدو أن طهران ليست معنية الآن في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل. ويتبين من تعقب التحركات الإيرانية في السنوات الأخيرة أنها غيرت الاتجاه وتوقفت تماماً، بالنظر إلى التهديدات الإسرائيلية أو الأعمال الهجومية المنسوبة إلى القوات الجوية.

في الجانب الإسرائيلي، ورغم أن النية المعلنة هي إحباط خطط إيران في سوريا ولبنان، إلا أنه يبدو بأن نتنياهو ووزير الأمن ليبرمان وحتى كبار قادة الجيش الإسرائيلي، غير عازمين على مواجهة واسعة، لا يمكن المعرفة مسبقا كيف ستنتهي. حتى اليوم تم تنفيذ غالبية جهود الكبح الإسرائيلية تحت الرادار، وبالكاد حظيت أحيانا بتغطية إعلامية. وإذا كان من الممكن الاستمرار بذلك من دون مواجهة مباشرة، فمن المرجح أن يكون هذا هو الأسلوب الإسرائيلي المفضل في العمل.

يجب على كل من إسرائيل وإيران أخذ الموقف الروسي في الاعتبار. موسكو هي الرابح الأكبر في الحرب الأهلية السورية، والقوة العالمية الوحيدة التي لا تزال على اتصال مع جميع الأطراف المعنية. وآخر أمر يريده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو أن تشكل حرب إيرانية إسرائيلية في الشمال، خطرًا على إنجازه الاستراتيجي الأول في المنطقة في السنوات الأخيرة - إنقاذ نظام الأسد. ويبدو أن هذه هي الرسالة التي تم تحويلها إلى القدس وطهران، في نهاية يوم القتال في الشمال. والأطراف تصرفت وفقا لذلك.

وقال رئيس معهد دراسات الأمن القومي، اللواء (احتياط) عاموس يدلين، لصحيفة "هآرتس"، إن إيران تبني قوتها وتزيد من نفوذها في سوريا كمزيج من ثلاثة نماذج: نموذج حزب الله، النموذج العراقي والنموذج الكوري الشمالي. خلال عامي 2014-2015، أنشأ حزب الله والحرس الثوري الإيراني خلايا إرهابية تستند إلى خلايا درزية محلية في الجولان السوري ومنظمات فلسطينية. وعندما قُتل نشطاء من هذه الشبكات في أعمال منسوبة إلى إسرائيل، تخلت إيران عن محاولة تطبيق نموذج حزب الله في سوريا.

النموذج الثاني، على غرار ما تم تنفيذه في الماضي وبنجاح كبير في العراق، ويتعلق بالجهود المبذولة لنشر المليشيات الشيعية الخاضعة للقيادة الإيرانية في سوريا. لقد ساعدت الميليشيات، التي تعتمد على مجندين من العراق وأفغانستان وباكستان، في حرف كفة القتال لصالح نظام الأسد. لكن عدد أفرادها في سوريا ليس كبيراً الآن، ووفقاً لبعض التقديرات، فإن عددهم يقل عن 10.000.

وفي الآونة الأخيرة، تمت إضافة النموذج الثالث، الذي يسميه يدلين نموذج كوريا الشمالية، لأنه يذكر بتهديد بيونغ يانغ الصاروخي لسيؤول. يبدو أن إيران تسعى لتجديد ترسانة الصواريخ طويلة المدى لدى نظام الأسد في سوريا، بعد أن تم تفعيل أو تدمير معظم ترسانته في الحرب الأهلية. في الوقت نفسه، تخطط إيران لبناء خطوط إنتاج صاروخية دقيقة لحزب الله في لبنان. على المدى الطويل، تقوم طهران على نحو متزايد بتشكيل تهديد صاروخي كبير وشامل على الحدود الإسرائيلية. ويتم هذا التحول في السنوات الهادئة التي وعد بها اتفاق فيينا لعام 2015، والذي يؤجل التهديد النووي الإيراني لمدة سبع إلى عشر سنوات على الأقل.

حتى مع الافتراض المتفائل بأن طهران ستلتزم بكلمتها، عندما تنتهي شروط الاتفاق بالكامل، فإنها ستكون في وضع أكثر ملاءمة: ستتمكن من العودة إلى تطوير البرنامج النووي وأيضاً بناء تهديد صاروخي مزدوج من سوريا ولبنان، مما سيجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل شن هجوم ضد المواقع النووية الإيرانية.

من المفترض أن تنمو الترسانة الصاروخية، وتنتشر على جبهات أكبر، وتصبح أكثر دقة في جزء منها. في خطابه الذي ألقاه في مؤتمر ميونخ في أواخر شباط، كشف نتنياهو لأول مرة عن الهدف الإيراني: تزويد حزب الله بصواريخ يصل نطاقها الدقيق (المصطلح المهني هو "احتمال الخطأ الدائري") إلى عشرة أمتار من الهدف.

في محادثته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذا الأسبوع، حثه نتنياهو، مرة أخرى، على إعلان الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في أيار القادم. وفي الوقت نفسه، تحاول دول الاتحاد الأوروبي قيادة مبادرة تفرض المزيد من الرقابة وضبط النفس على إيران، فيما يتعلق ببرامجها الصاروخية وانتشار الصواريخ والتكنولوجيات بين المنظمات الإرهابية والعصابات في المنطقة. هذه أهداف سيتم تحديدها خلال السنوات القادمة، على أساس أن الصراع مع إيران سيستغرق سنوات وأن اتفاقية فيينا ستوفر على الأكثر هدنة في النزاع، وليس حلاً شاملاً.

وزارة القضاء عينت ناشطا يمينيا يدعو إلى تهويد القدس – لمهمة إخلاء الفلسطينيين. 

يكتب نير حسون، في "هآرتس"، أن الفلسطينيين الذين يناضلون ضد محاولة إخلائهم من بيوتهم في القدس الشرقية، يحتجون منذ سنوات على التعاون الوثيق بين وزارة القضاء وبين جمعيات المستوطنين – التنسيق الذي وصل حسب قولهم إلى ذروته في السنة والنصف الأخيرتين. ويكشف تحقيق “هآرتس” أنه تم خلال هذه الفترة، تعيين مسؤول جديد عن ملف القدس الشرقية لدى حارس الأملاك في وزارة القضاء، هو حنانئيل غورفنكال، عضو حزب البيت اليهودي الذي أسس جمعية تعمل على منع سيطرة “جهات أجنبية” على أملاك الدولة في القدس الشرقية، ودعا علنا إلى النضال ضد “الاحتلال العربي” فيها.

غورفنكال الذي يعيش بنفسه في مستوطنة يهودية في حي جبل المكبر، والذي دعا في السابق على صفحته في الفيسبوك إلى "تطيير الطلاب العرب على صاروخ"، هو المسؤول المباشر عن سلسلة نشاطات إخلاء العائلات الفلسطينية ونقل منازلها إلى الجمعيات اليمينية. ويدعي المحامون والعائلات الفلسطينية أنهم يشعرون منذ تعيينه بضغط متزايد لإخلاء بيوت لصالح اليهود. إضافة إلى ذلك، بعد تعيين غورفنكال في منصبه، استأجر حارس الأملاك، بدون مناقصة، خدمات المحامي أبراهام موشيه سيغل، الذي ينتمي معظم زبائنه إلى منظمات يمينية لديها مصالح كبيرة في القرارات التي يتخذها حارس الأملاك.

في أعقاب توجه "هآرتس" تم إجراء فحص في وزارة القضاء بخصوص تصرفات غورفنكال، لكن من غير المتوقع نقله من منصبه. وبخصوص التعاقد مع سيغل جاء أن ذلك لا ينطوي على تناقض للمصالح لأن المحامي وحارس الأملاك لا يمثلان مواقف متناقضة.

حارس الأملاك في وزارة القضاء هو عامل أساسي في إخلاء العائلات الفلسطينية من بيوتها لصالح المستوطنين، بحكم منصبه كمدير للأملاك التي كانت بملكية يهودية حتى العام 1948. معظم الأملاك التي تم تركها في القدس في 1948 كانت فلسطينية، لكن حسب قانون أملاك الغائبين فان الفلسطينيين لا يمكنهم المطالبة باستعادة أملاكهم، بينما يسمح لليهود بذلك، وعلى الأغلب يتم هذا الأمر بواسطة حارس الأملاك. في معظم الحالات يتم التوجه إلى العائلات اليهودية من قبل جمعية استيطانية تقترح عليها شراء حقها على البيت المهجور، وتقدم طلبا لتحرير العقار من حارس الأملاك، وإخلاء الفلسطينيين الذين يعيشون فيه، وفي الغالب كمستأجرين لفترة طويلة.

في سلوان يدعم الحارس جمعية "عطيرت كوهنيم" التي تسيطر على وقف بنبنشتي. وتم تأسيس هذا الوقف قبل نحو 120 سنة. والآن يطالب بإخلاء حوالي 60 عائلة فلسطينية لصالح إقامة حي يهودي في وسط البلدة. وهناك عدة عائلات فلسطينية تم إخلاؤها فعلا. حارس الأملاك هو الذي وافق على تعيين أعضاء الجمعية كممثلين للوقف، وفي 2005 باع لجمعية "عطيرت كوهنيم" قسائم أراضي أخرى بجانب القسيمة التي حصلت عليها بواسطة الوقف. وعلى مدى السنين، ساعد حارس الأملاك هذه الجمعية على إدارة دعاوى قضائية ضد الفلسطينيين. وفي السنوات الأخيرة ساعد، أيضا، على إخلاء عائلات فلسطينية في الشيخ جراح لصالح اليهود. وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة، تم شن حملة قانونية أخرى للإخلاء: حسب المعلومات المتوفرة، تلقت عائلتان أوامر أخلاء، وعلى الأقل، هناك خمس عائلات أخرى تلقت طلبات إخلاء سريعة.

العرب يحتلون القدس رويدا رويدا

غورفنكال هو موظف قديم لدى حارس الأملاك، ويدير القسم الاقتصادي منذ عدة سنوات. وقبل نحو سنة ونصف تسلم القسم الذي يديره ملف شرقي القدس، الذي كانت تتولاه حتى ذلك الوقت وحدة تشخيص الأملاك. وبموازاة عمله لدى حارس الأملاك، انتخب غورفنكال عضوا في مركز حزب البيت اليهودي ممثلا عن فرع القدس، وفي 2016 أسس جمعية “أبني القدس”. هذه الجمعية مسجلة على اسم زوجته، وحسب عنوان بيته في مستوطنة "نوف تسيون" في حي جبل المكبر في شرقي القدس. غورفنكال نفسه هو الذي وقع على معظم وثائق التأسيس وتقارير الجمعية. ومن أهداف الجمعية تشجيع البناء للفقراء في شرقي القدس وتطوير مناطق عامة في "نوف تسيون". كما تشمل أهداف الجمعية العمل مقابل الجهات الحكومية من اجل زيادة تطبيق القانون في سياق النشاطات غير القانونية، ومن ضمن ذلك مخالفات البناء في شرقي القدس، "والعمل مقابل أجهزة الحكم والسلطات من اجل دفعها للقيام بمهماتها – العمل وفق القانون وفي ضوء المبادئ الأساسية الصهيونية… والحفاظ على الأراضي والأملاك الطبيعية للدولة في القدس ومنع سيطرة جهات اجنبيه على تلك الموارد".

في تعليق نشره في الفيسبوك في نيسان 2013 نثر غورفنكال الشكوك بخصوص موقفه حول دور الدولة في شرقي القدس. “أسبوع رائع، يا نفتالي” كتب غورفنكال على صفحة نفتالي بينت في الفيسبوك. “يجب عليك أن تعرف أنه في كل يوم يمر يتم بناء بيوت للعرب على اراضي الدولة وعلى اراضي خاصة في القدس… القدس التي يتم احتلالها رويدا رويدا من قبل العرب الذين يبنون بشكل غير قانوني على اراضي الدولة/ البلدية/ الخاصة”. وفي تعليق آخر نشره في 2012 ردا على مقال حول مظاهرة للطلاب العرب في التخنيون كتب غورفنكال “هل يمكن إرسالهم على متن صاروخ إلى غزة؟”.

حسب شهادات فلسطينيين قابلوا غورفنكال في المحكمة، فانه متحمس جدا لإخلائهم من بيوتهم. “لقد جاء مع ثلاثة أشخاص من مكتب حارس الأملاك، وكأنهم أصحاب البيت”، قال محمود زهران، أحد سكان الشيخ جراح والذي يناضل ضد دعوى لإخلائه. “عندما خرجنا إلى الرواق قال لي حننائيل الذي ظهر له أنني شخص أحب العزف، “تعال إلي، وأنا سأغني لكم وأنتم تعزفون لي على الطبل. وقال لي أنا سأمضي معكم حتى النهاية، بقبضة حديدية، سأكون قاسيا جدا معكم، كل من قام بتغيير في البيت يجب عليه أن يعرف أنه سيتم إخلاءه (احدى ذرائع إخلاء الساكنين المحميين هي التغيير الذي يجرونه في المبنى – الكاتب). لقد تحدث حوالي ربع ساعة بالتهديد فقط”. أحد سكان الحي، محمد الكسواني، قال في شهادته إنه أثناء زيارة غورفنكال للشيخ جراح مع حراس مكتب وزارة القضاء، وقف على سطح بيت عائلة شماسنة، التي تم طردها قبل نصف سنة من بيتها، وقال إنه قريبا سيتم إخلاء كل الحي.

في أعقاب توجه “هآرتس” أمرت المحامية سيغل يعقوبي، حارسة الأملاك الرئيسية في وزارة القضاء، بإجراء فحص حول موضوع غورفنكال. وتبين من الفحص الأولي أنه حسب أنظمة خدمات الدولة يسمح للموظف بدرجته أن يكون عضوا في حزب. وتم استجواب غورفنكال أيضا عن الجمعية وما نشره في الفيسبوك.

شريك غورفنكال في جهود الإخلاء المحامي سيغل، وهو من أهم المحامين الذين يمثلون جمعيات اليمين، ويمثل جمعية "عطيرت كوهنيم" وجمعية "العاد" وجمعية "رغافيم". سيغل هو الجهة الأساسية في عشرات دعاوى إخلاء الفلسطينيين في شرقي القدس. وتوجد لعدد من الجهات التي يمثلها، على الأقل، مصالح واضحة في قرارات حارس الأملاك. ورغم ذلك تم استئجاره من قبل حارس الأملاك لتمثيله ضد عائلات فلسطينية. سيغل يمثل حارس الأملاك في ست محاكمات معظمها تم البدء بها في الأشهر الأخيرة بعد أن تسلم غورفنكال ملف شرقي القدس. 

ويمثل سيغل مع آخرين أمناء وقف بنبنشتي، الذي تسيطر عليه عطيرت كوهنيم، وهو يدير باسم الوقف دعاوى إخلاء ضد حوالي 60 عائلة في سلوان. ومؤخرا تم تقديم التماس للمحكمة العليا ضد قرار حارس الأملاك منح أعضاء الجمعية السيطرة على الوقف. حارس الأملاك هو المدعى عليه الأول في الالتماس والوقف، بواسطة المحامي سيغل، هو المدعى عليه الإضافي. رغم ذلك فقد قالوا في وزارة العدل إنه “لا يوجد تناقض مصالح لأن حارس الأملاك والمحامي سيغل لا يمثلان مواقف متعارضة”. لقد تم استئجار خدمات سيغل بدون مناقصة، وفي الوزارة يقولون إن لديه “خبرة خاصة” وأنه تم القيام بعرض تسعيرة بين مكاتب المحاماة قبل اختياره. كما قالوا في الوزارة إنه تم استئجار خدماته قبل تقديم الالتماس للمحكمة العليا.

في حالة عائلة شماسنة مثل سيغل العائلة اليهودية التي ورثت البيت، لكنه تلقى أتعابه من قبل جمعية يمينية اهتمت بإسكان البيت باليهود. في حالة العائلة المجاورة لعائلة شماسنة، عائلة بدر، يمثل سيغل حارس الأملاك. جوهر الدعوى في الحالتين متشابه وهو إخلاء البيوت لصالح عائلات يهودية.

المحامي مهند جبارة الذي يمثل عدة عائلات فلسطينية في الشيخ جراح قال إن حارس الأملاك يوفر للمستوطنين خدمات هامة أخرى – التظاهر بالرسمية. في حالة شماسنة يدعي جبارة أن المستوطنين امتنعوا عن دفع مبلغ صغير كان يمكنه “تحرير” البيت لصالحهم، وذلك من اجل إبقاء حارس الأملاك في الصورة، وحسب اعتقاده فان المحكمة تتأثر أكثر من سلطة رسمية تطالب بالإخلاء من أصحاب الملك. في وزارة القضاء يقولون إنه لا توجد علاقة بين هوية المدعي وبين النتيجة، لكن يبدو أنه على الأقل في حالة واحدة ساد الانطباع لدى القاضية، آنا شنايدر، في محكمة الصلح في القدس، بأن الدولة هي التي تطالب بالإخلاء: “توجد مسألة هامة تم طرحها أمام المحكمة”، كتبت القاضية في قرار الحكم ضد عائلة شماسنة، “من جهة، يوجد لدينا مدعي وسلطة إدارية تقدم اتفاقات استئجار حرة وسليمة، كما يبدو. ومن جهة أخرى، يقف أمامنا المدعى عليه وهو شخص بالغ وفقير لا يتكلم اللغة العبرية على الإطلاق”.

ويشك جبارة أنه في حالة عائلة بدر تم القيام بمناورة مشابهة. البيت يقوم على قسيمتين، القسيمة الأولى تم تحريرها وتسليمها لأصحابها اليهود، والقسم الصغير بقي في يد حارس الأملاك، ورغم ذلك، فقد تم تقديم الطلب باسم حارس الأملاك وليس باسم أصحاب القسيمة. “انهم يأتون برعاية الدولة، الدولة هي التي تقوم بالإخلاء، وتعامل القاضي مع النيابة يختلف، إنه يصدق كل الدلائل التي تقدمها”، قال جبارة.

في البداية ادعوا في وزارة القضاء إن سيغل لا يعمل مع حارس الأملاك. وبعد أن عرضت هآرتس وثائق تدل على ذلك، اعترفوا في الوزارة بأنه يمثله في ستة ملفات (كلها طلبات لإخلاء ضد عائلات فلسطينية في شرقي القدس). وجاء من حارس الأملاك ردا على ذلك أن “مكتب المحامي سيغل تم اختياره لتمثيل حارس الأملاك في إجراءات التقاضي في منطقة القدس بعد عملية عرض تسعيرة وعلى ضوء خبرته في الموضوع”. وجاء أيضا أن “معالجة الأملاك التي تدار من قبل حارس الأملاك نقل إلى إدارة وحدة الاقتصاد في إدارة القسم، في إطار تغيير هيكلي وعلى خلفية إلقاء مهمات إضافية على وحدة تشخيص الأملاك وإعادتها. مكتب حارس الأملاك يدير أملاك خاصة في كل أنحاء البلاد، ويجب عليه العمل لصالح أصحابها، بما في ذلك إدارة الدعاوى ضد الغزاة. لا يوجد للمكتب سياسة منفصلة بخصوص إدارة الأملاك القائمة في هذه المنطقة أو تلك. في قضية غورفنكال وعلى ضوء درجته ووظيفته، لا يوجد مانع بأن يكون نشيطا في فرع حزبي. كل اهتمام الجمعية التي أقامها هو تنظيم نشاطات ترفيهية للأطفال”.

وجاء عن المحامي سيغل “نحن سنضع الأمور في نصابها: مكتبي يمثل حارس الأملاك في دعاوى إخلاء ضد غزاة ينتهكون حدود أملاك تم تسليمها للحارس بصورة قانونية (و“ليس ضد إخلاء عائلات فلسطينية من بيوتها”). التعاقد تم وفقا للقانون. يؤسفني أن حقيقة تقديم دعاوى إخلاء كهذه، لا ترضي ولا تتناسب مع أجندة صحيفة “هآرتس” ما يجعلها تنشر أمور كاذبة وسخيفة، هذا رغم أنه من المعروف جيدا للصحيفة أن المحاكم المختلفة، وعلى رأسها المحكمة العليا، صادقت على أحكام الإخلاء التي تم إصدارها في الدعاوى التي أديرت من قبل مكتبي لصالح حارس الأملاك”.

حالة متطرفة 

يكتب زئيف شترنهال، في "يديعوت أحرونوت"، أن بن درور يميني قال شيئا واحدا صحيحا في محاولته مهاجمة مقالي المنشور في “هآرتس” (19/1/2018): منذ أكثر من 40 سنة وأنا خائف على مصير الديمقراطية الإسرائيلية. ففي سنوات ما بعد انقلاب 1977 وتعاظم حركة الاستيطان بدأت الاعتقاد بأن الاحتلال، النظام الاستعماري والأبرتهايد في المناطق قد يؤدي إلى بداية النهاية، سواء للديمقراطية الليبرالية أم للصهيونية. وأعترف باني فخور جدا بهذه المقالات التي كتبتها في السبعينيات والثمانينيات. إن حقيقة كون الثقافة السياسية الإسرائيلية تفقد مضامينها الليبرالية بالتدريج، ولم تنهار حتى الآن، بعيدة عن أن تكون سببا للاحتفال. فهذه الثقافة عديمة الكوابح والتوازنات الضرورية لضمان مستقبل الديمقراطية ونجاح وزيرة القضاء في المس بشدة بقدرة المحكمة العليا على أن تكون سلطة مستقلة وكابحة، هو فقط دليل آخر على أن كل شيء ممكن. وبالفعل يمكن للديمقراطية أن تدخل في حالة نزاع بطيء، طويل السنين، حتى دون أن تنهار بصخب نهاية العالم.

ولكن هذا ليس الأساس، بل جملة أعمال التزوير التي ينسجها يميني. فقد كتب انه “حسب شترنهال، فان إسرائيل هي وحش لغير اليهود الذين يعيشون فيها”. أنا لم اكتب هذا أبدا. كتبت أن إسرائيل هي وحش لغير اليهود الذين يعيشون تحت سيطرتها، وليس أولئك الذين يعيشون فيها. ولاحقا تناولت مرة أخرى غير اليهود الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي في المناطق المحتلة. كل ذي عقل يفهم بانه لا يدور الحديث في أي حال من الأحوال عن العرب الذين هم مواطنون إسرائيليون ممن لا يعيشون تحت سيطرة اليهود، بل يعيشون بيننا.

أما بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق، فإن سلطة الاحتلال هي، كما كتبت، متوحشة. ليس فقط بسبب مقتل القاصرين وإصابتهم بنيران جنودنا، وليس فقط بسبب سلب الأراضي بمباركة الحكومة، وإنما أولا بسبب المفهوم المبدئي السائد في اليمين والذي يقول إن الفلسطينيين لا يملكون الحقوق على الأرض التي يعيشون عليها. أرض بلاد إسرائيل منحت لليهود من قبل الباري: ومن هنا ينبع استنتاج زعماء اليمين بانه ليس ولن يكون للعرب أبدا حق في الاستقلال، في الحرية والعدالة مثل اليهود. أنا أعود وأقول: عندما يحرم أي بشر من حقوقهم الإنسانية إلى الأبد، فانه يتم التعامل معهم بوحشية. وعن الثمن الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي، على المعاملة الحيوانية التي ترافق الخدمة في المناطق، وعلى النتائج الاجتماعية على المدى البعيد، فاني لم اعد أتحدث.

• • •

كان بود يميني أن نتباهى بحقيقة أن 641 بلدة فلسطينية في المناطق تم ربطها بالمياه، بدلا من 4 بلدات كهذه في 1967: كل الاستعماريين البيض، في كل أرجاء أفريقيا، حتى في عهد نظام الأبرتهايد في جنوبها، درجوا على قول الأمر ذاته. أي نوع من البشر يستطيع مطالبة السكان الخاضعين للاحتلال، خلف الشارع عندنا، بالتخلي عن حقوقهم الإنسانية، عن تطلعهم للاستقلال، والحرية والعدالة، بسبب الماء المتدفق من الصنبور؟ من كان يصدق أنه سيأتي يوم تكون فيه الأغلبية الحاكمة في إسرائيل، قادرة على أن تحكم بدم بارد على الفلسطينيين بالدونية الخالدة، مع أو بدون ضمهم؟

من هنا إلى ادعاءات يميني المركزية: وفقا لرأيه، فإن النائبين ميكي زوهر وبتسلئيل سموطريتش، الناشطين من اجل ضم المناطق دون منح حقوق المواطنة، لا يمثلان إلا “طرف الطرف في اليمين الإسرائيلي… وفي كل الأحوال فإن اليمين المتطرف في فرنسا أكبر بكثير من اليمين المتطرف في إسرائيل، ورغم ذلك فإن فرنسا ليست فاشية ولا حتى في بداية النازية”. ينبغي قراءة هذه العبارة مرتين كي نصدق. فبخلاف القارئ الأوروبي، فان القارئ الإسرائيلي يعرف بان المكتوب هو تشويه آخر: ليس فقط أن سموطريتش، نائب رئيس الكنيست، وميكي زوهر، رئيس لجنة الكنيست، والذي يقوم عمليا الآن، بدور الناطق باسم الليكود والائتلاف بسبب ضعف دودي إمسلم، ليسا شخصين هامشيين في الكنيست بل انهما من النواة المركزية في أوساط الائتلاف الحاكم.

ينسى يميني تفصيل صغير آخر: في فرنسا، اليمين المتطرف الذي يحظر بالفعل الاستخفاف به، هزم في كل انتخابات عامة وتم دحره إلى هامش المعارضة، بينما عندنا هو ليس فقط في السلطة، بل إنه السلطة، وهو يسحق المعارضة، يصمم التشريع، ويقرر بان الديمقراطية ليست سوى حكم الأغلبية وفصل السلطات وحقوق الإنسان ليست سوى ابتكار طفولي يساري. في المقابلات العلنية والمشوقة التي منحها سموطريتش وزوهر لرافيت هيخت، (هآرتس - 2 كانون أول 2016 و20 أيلول 2017) قيل بأوضح شكل انهما يريدان ضم المناطق بدون منح حقوق للفلسطينيين، ببساطة لان الفلسطينيين ليسوا يهودا.

• • •

هذا الفكر يوحد البيت اليهودي والليكود: وفي حقيقة الأمر، بخلاف أوروبا، لا يوجد في إسرائيل يمين ليبرالي – محافظ. يوجد هنا فقط يمين متطرف، توجهه أيديولوجية عنصرية طاهرة. من خلف زوهر يقف 1.500 عضو في مركز الليكود الذين صوتوا في 31 كانون الأول الماضي، بالإجماع، باستثناء صوت واحد، في صالح ضم المناطق: كل القيادة كانت هناك. الوزراء والنواب، بما في ذلك خطيبان مرشحان لخلافة نتنياهو، رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، ووزير التعليم السابق جدعون ساعر. كان واضحا للجميع بأن مسألة حقوق الخاضعين للاحتلال ليست ذات صلة على الإطلاق.

هنا ينبغي أن نفهم بانه في ألمانيا، سبقت النازية منذ نهاية القرن التاسع عشر، منظومة من النزعة القومية المتطرفة، اللاسامية والعنصرية. وهكذا كان أيضا، في فرنسا حيث سبقت النزعة القومية المتطرفة، بخمسين سنة، القوانين العنصرية لعام 1940 وهو ما أسميته في العام 1978 “باليمين الثوري”: تلك كانت أسس الفاشية والنازية المبكرة التي أتطرق إليها الآن، عندما اقرأ معنى المستقبل الذي يعده لنا البيت اليهودي والليكود. هذا هو ما ارفض الموافقة عليه حتى لو كان اللاساميون يستغلون صورة المرآة التي اعرضها. وسأكرر وأقول: الاحتلال، الاستيطان الاستعماري، النزعة القومية السامة لليمين، تدفعنا إلى بوابة نظام فاشي ظلامي.

أخيرا، لا يتردد يميني في الكتابة بانه قبل 40 سنة طرحت أمام إسرائيل الأشكنازية إسرائيل الأحياء السكنية وطبقات الضائقة. هذا ادعاء مدحوض. لم أضع أبدا الأشكنازية في مواجهة الشرقيين، وتحفظت دوما من مثل هذا التحريض، قبل كل شيء من الناحية الأخلاقية. لقد قاتلت دوما في سبيل سياسة اجتماعية مناسبة وحقيقة وطالبت دوما باستخلاص الاستنتاجات من حقيقة أن انتصار الليكود في 1977 نبع من تمرد البلدات الطرفية ضد اليسار الليبرالي، العلماني والمتخم في مركز البلاد.

أين تمر الحدود

يكتب البروفيسور يورام يوفال، في "يديعوت أحرونوت"، أن دولة إسرائيل هي دولة مميزة، تكاد تكون غير عادية من كل النواحي. ويمكن أن تضاف، قريبا، ذروة أخرى إلى إنجازاتنا الكثيرة: هناك احتمال في أن نكون الديمقراطية الأولى في القرن الحادي والعشرين التي ستنال الشرف المشكوك فيه، بإرسال رئيسي وزراء إلى السجن، بتهمة الفساد، الواحد تلو الآخر.

لقد قضى أولمرت محكوميته وخرج إلى الحرية. ومن شأن نتنياهو أن يجد نفسه، بعد الكثير من التلوي والمماطلة، في سجن معسياهو. فطواحين العدالة عندنا تطحن ببطء شديد حين يدور الحديث عن أناس أقوياء، لامعين ومؤثرين، ولكنها في الغالب، تقوم بعملها في نهاية المطاف.

 لماذا يحصل هذا لنا؟ هل نحن ببساطة دولة فاسدة على نحو خاص، تنمي سياسيين فاسدين على نحو خاص؟ اعتقد أن الجواب لا. ففي معظم مقاييس الفساد المتبعة في العالم نحن في مكان جيد في الوسط، في تصنيف الدولة الديمقراطية. ووضعنا أفضل بكثير من دول مثل تركيا وروسيا وإيران وكل الدول العربية، وتقريبا كل دول العالمين الثالث والراعب. ليس كل شيء رائعا هنا، هذا صحيح، ولكننا لسنا سدوم وعامورة. حسب رأيي، إن مشكلتنا، والتي بسببها تلوث كثيرون جدا في قمة السلطة في إسرائيل بالفساد، هي مشكلة أخرى: نحن أناس ليس لدينا حدود.

**

نحن عديمو الحدود، بكل معنى الكلمة. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ترفض بعناد، منذ أكثر من خمسين سنة، ترسيم حدودها، حتى في الخرائط الرسمية. ذكروني، أين تنتهي إسرائيل؟ على طول نهر الأردن؟ أو ربما على حدود الخط الأخضر، رحمها الله؟ أو على طول جدار الفصل في يهودا والسامرة؟ هذا ليس واضحا، وليس صدفة. 

نحن لا نريد أن نعرف، وفي الأساس لا نريد أن نقول، أين نحن نبدأ وأين نحن ننتهي. نحن لا نحب هذا السؤال، ونحن لا نحب الحدود بتاتا. عندما يرى الإسرائيليون حدودا، فانهم يبدؤون على الفور بالتفكير كيف يوسعونها وكيف يجتازونها. اسألوا مصر، اللبنانيين، السوريين، الفلسطينيين وكل من دفعهم حظهم المتعثر للدخول في مواجهة مسلحة معنا. هذه تجربة ما كنت سأوصي بها أحد.

من أين جاء هذا، موضوع انعدام الحدود لدينا؟ أنا لا اعرف، ولكن لدي تخمين. لقد أقيمت دولة إسرائيل من قبل أناس تمردوا على أهاليهم وركلوا قوانين وقواعد المجتمعات التي ولدوا فيها. فقد وصلوا إلى هنا من أجل البدء من جديد، على طريقتهم. حتى المهاجرون الذين وصلوا بعد قيام الدولة، من الدول الإسلامية وأوروبا، تخلوا عن صلاحية الأهل في الدول التي جاؤوا منها.

لقد خجل المواليد الجدد من أهاليهم الذين عاشوا في المنافي، وفي الأساس لم يأبهوا بهم ولم يأبهوا بقواعدهم وبحدودهم. وهكذا نشأ هنا في البلاد ملايين الأشخاص، الذين يعتبرون الأفضل في فحص الحدود. ويحبون جدا رؤية ماذا يمكن عمله دون أن يضبطهم أحد. 

برأيي، هناك سببان يجعلان نصف الإسرائيليين يواصلون دعم نتنياهو، رغم أن يديه ملطختان بالشمبانيا الوردية: أولا، ليس واضحا عندنا أين تنتهي علاقات ساعدني وأساعدك بين المعارف والأصدقاء، وأين يبدأ الفساد العاري. في دولة كل الناس فيها اخوه وكلهم أصحاب، دولة يحضر فيها الصديق صديقه، من الصعب أن نعرف أين بالضبط تمر الحدود بين نشاط العلاقات العامة ومجموعات الضغط، التي تكتنز أعمالها بالرائحة الكريهة، ولكنها قانونية، وبين الفساد الجنائي لمجرمي رأس المال – السلطة – الصحيفة.

الصحيح حتى اليوم، أن معظم الشعب في إسرائيل يكره المحكمة العليا. ومن السهل جدا على سياسيينا النشطين التحريض ضدها والتنكيل بها. لماذا؟ حسب رأيي لأن المحكمة الموقرة تتحدث بلغة أجنبية، وليس بلغة عبرية محلية. عبارة “سلطة القانون” ببساطة لا تتحدث إلى معظم جمهور الناخبين هنا ونتنياهو يفهم هذا جيدا. 

**

هذا يجلبني إلى السبب الثاني الذي برأيي يجعل نتنياهو سيواصل التمتع بتأييد جماهيري واسع حتى من خلف القضبان: في خفايا قلوبنا نحن نريد أيضا، أن نكون مثله بعض الشيء. كثيرون جدا هنا يحبون فحص الحدود، المناورة في المجال الغامض بين المسموح به والممنوع، شد حدود الممكن، والنجاح في التملص بسرعة ممن يحاول ضبطهم.

لقد قال ونستون تشرشل، بطل نتنياهو: "ليس هناك شيء أكثر إثارة من إطلاق النار عليك، وعدم إيذائك". من تجربة شخصية أعرف أنه كان محقا. في الواقع، كلنا نعرف. في غضون ثلاثة أسابيع، سنجلس حول طاولة عيد الفصح ونغني: "لم يكن شخص واحد سعى إلى تدميرنا/ بل في كل جيل يسعون لتدميرنا". سنغني، وسنفكر، وربما سنقول بصوت عال: "يا لها من متعة أنهم حاولوا ولم ينجحوا. لقد هزمناهم."

يوجد في اليهودية، وفي اليهود أيضا، أساس تآمري وتمردي. هذه ميزة طبع قومي، ترافقنا كالظل منذ 3.500 سنة. منذ أن دخل أبونا إبراهيم في جدال مع الرب حول عدد الأولياء المطلوبين من أجل إنقاذ سدوم، ونحن نحب أن نرى ما الذي يمكن تحقيقه من خلال مزيج من الوقاحة، المبادرة، الدهاء والاستعداد لفحص الحدود.

للميل اليهودي والإسرائيلي لاجتياز الحدود وتجاوز القيود، توجد أيضا، فضائل: بعض مما يجعل الجيش الإسرائيلي جيشا ناجعا وخطيرا على هذا الحد على أعدائه هو هذه الروح، التي تشكل جزء من التعليم والترابط بين كل القادة والمقاتلين عندنا. تعابير “السعي إلى الاشتباك”، “استغلال النجاح” و “هذا هو الموجود وبه سننتصر” ليست مجرد كليشيهات، بل أيضا، مزاج يؤدي إلى الصحوة، الارتجال، التفكير على الأقدام، وفي نهاية المطاف الانتصار.

هذا صحيح ليس فقط في الجيش. الوقاحة، المبادرة، التفكير خارج العلبة، والرغبة في فحص الحدود وعمل المستحيل، هي جزء من المواد الخام للكثير من المبادرات والابتكارات التي نشأت هنا، وجعلت إسرائيل أمة الستارت آب التي نرغب جدا التباهي بها.

وعليه، وختاما، هل يمكن هذا وذاك أيضا؟ هل سنتمكن من أن نكون مبادرين شجعان ووقحين دون أن نكون فاسدين، متمتعين ومجرمين؟ أعتقد أن الجواب نعم. خلال سنوات الدولة السبعين، كان لدينا عدة رؤساء للوزراء، من اليمين ومن اليسار، ممن أعطوا قدوة شخصية وجميلة لمثل هذا السلوك.

أنا أتحدث عن دافيد بن غوريون وعن مناحيم بيغن، عن ليفي أشكول وعن اسحق شمير. هذا ليس في السماء، وهذه ليست أسطورة، هذا سيستغرق زمنا. ولكن بعد أن تنتهي قصة نتنياهو وتصبح من خلفنا، سنتمكن، ربما، من عمل الشيء الذي نجيده حقا. أن نبدأ من جديد، منذ البداية.

داعش، زاوية جبل الهيكل (الحرم القدسي)

يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم"، إن العلاقة بين الفرع الشمالي للحركة الإسلامية الإسرائيلية وحفنة من أنصار داعش في أوساط العرب الإسرائيليين، تمر عبر فكرة مشتركة: الخلافة الإسلامية العالمية. الخلط غير المتوقع بين مؤيدي هاتين الحركتين المتنافستين (مسارهما لتحقيق الهدف يختلف تماما) يحدث في السنوات الأخيرة في جيوب البطالة والجهل في حي جبارين في أم الفحم.

في الأشهر الأخيرة، تم توسيع القاسم المشترك ليصل إلى أكثر الأماكن المشحونة في إسرائيل - جبل الهيكل (الحرم القدسي). وهو يتجسد في ثلاث خلايا إرهابية. الأولى، سبق أن نفذت هجوما مدويا في الحرم القدسي في تموز الماضي. وقد نشأ أعضاؤها في الحاضنات البرية "للجناح الشمالي" و"الإخوان المسلمين". أما الخليتان الأخريان، فهما تجديدا لا يقل خطورة: خلايا داعمة لداعش، تم كشفهما قبل خروجهما للعمل، في أيلول وشباط الماضيين، ومرتا لدينا تحت رادار وسائل الإعلام.

الخط المموه الذي يفصل بين أنصار "الجناح" وحفنة العرب الإسرائيليين الذين يؤيدون داعش يتضح فجأة أنه خط وصل: في رؤيته، يرى زعيم الجناح، رائد صلاح، القدس عاصمة للخلافة الإسلامية العالمية. فرية "الأقصى في خطر"، التي تماثل معها صلاح جدا، ليست سوى أحد السلالم إلى هناك. ومن ناحية أخرى، لم يحدد تنظيم داعش ومؤيدوه بتاتا، حدود الخلافة أو عاصمتها على مستوى العالم. بعد الهزائم في سوريا والعراق، تعتبر القدس والأقصى، بالنسبة لهم، نوع من الأفق الجديد، أو على الأقل إمكانية لمثل هذا الأفق.

من وجهة نظر "الجناح"، فإن فرية "الأقصى في خطر" هي أداة لتعبئة الجماهير، والأقصى هو مكان يجب "تخليصه من دنس اليهود" و "تحريره من الأسر". هذه هي الأسطورة. من وجهة نظر حفنة من مؤيدي الدولة الإسلامية بين عرب إسرائيل، فإن الأقصى هو كل ما يقوله "الجناح"، وأيضا: "أداة مصممة لنشر وترويج فكرة الدولة الإسلامية والحرب النشطة ضد اليهود والمسيحيين "الكفار والصليبيين الجدد".

طوال 50 عاما، تم "تعداد" التهديدات الموجهة للحرم القدسي، بشكل رئيسي من الاتجاه اليهودي المتطرف: الحركات السرية، والمتعصبين الذين سعوا إلى تسريع الخلاص وخططوا، بل حاولوا تفجير الأقصى. هذه "الجبهة"، حسب تقديرات مسؤولي الأمن، هادئة نسبيا الآن. وكلما زاد عدد الزوار اليهود للحرم وتحسنت شروط الزيارة، كلما ازداد الفهم لدى محفزي التطرف اليهودي، بأن العودة إلى نمط المس بالحرم ومساجده، سيؤدي إلى إغلاقه مرة أخرى أمام الزوار اليهود. فجأة أصبح لدى الجانب اليهودي الكثير مما سيخسره!

لكن الآن، وللمرة الأولى منذ حرب الأيام الستة، يتصاعد، بالذات، السيناريو المعاكس - التهديد والعمليات من قبل المسلمين. في تموز، قتل ثلاثة من سكان حي عين إبراهيم في مدينة أم الفحم شرطيين من حرس الحدود في الرحم القدسي، وشارك رائد صلاح في جنازة المخربين الذين قُتلوا أثناء الهجوم، ولم يترك أدنى شك في انتمائهم الأيديولوجي. لقد هزت أمواج العملية في تموز، منظومة العلاقات بين إسرائيل والأردن والفلسطينيين وعرب إسرائيل. واحتاج الأمر إلى أسبوعين حتى تم إطفاء هذا الحريق.

ضوء أحمر

الآن، وكما هو الحال في موجات عمليات الطعن بالسكاكين والدهس، قام مقلدون لمنفذي عملية الحرم القدسي.  للمرة الثانية خلال خمسة أشهر، نجح الشاباك في إحباط هجوم مخطط لإطلاق النار في الحرم، حسب مخطط الهجوم الإرهابي في العام الماضي. وكما حدث في تموز 2017. ضمت كل خلية ثلاثة شبان من أم الفحم، بعضهم من أبناء عائلة جبارين. لكنه خلافا لخلية تموز، فقد كان الإرهابيون، هذه المرة، يؤيدون داعش. وفي كلتا الحالتين، نشأ المخربون في حاضنة "الفرع الشمالي" وبعد ذلك فقط، تطرفوا "واكتشفوا النور" لدى داعش.

ظاهرة دعم داعش في أم الفحم ليست جديدة. بالإضافة إلى الخليتين اللتين خططتا لتنفيذ عميلة في الحرم، تم اعتقال شقيقين من أم الفحم، وهما أيضا، من أنصار داعش، من عائلة جبارين، في آب الماضي.

قبل حوالي سنتين، تلقت عائلة من أم الفحم نبأ مقتل ابنها الذي انضم إلى داعش في سوريا. واعتُقل شابان آخران من أم الفحم، كانا قد سافرا إلى تركيا في ذلك الوقت للانضمام إلى صفوف داعش في سوريا، وتم زجهما في السجن.

لكن التجديد، الذي يثير القلق بشكل خاص بالنسبة للمسؤولين الأمنيين هو ليس كشف التماثل مع داعش في أم الفحم، وإنما تحديد الحرم القدسي من قبل أنصار داعش في إسرائيل كهدف للهجوم. ليس من الصعب تخيل ما كان سيحدث لو تمكنت خليتا داعش من حي جبارين (اللتان تجمعهما روابط عائلية) من تنفيذ مؤامرتهما. الحرم القدسي هو المادة المشتعلة المطلقة في الشرق الأوسط. والحريق الذي ينتشر هناك سيمتد بسرعة وسيكون من الصعب جدا إخماده. في الأحداث الماضية، وجد أصحاب فرية "الأقصى في خطر" الطريق لتحميل إسرائيل المسؤولية عن الهجوم، بصفتها "تسيطر على الأماكن المقدسة للإسلام". لقد منعت معلومات المخابرات الدقيقة التي وفرها الشاباك هذه المرة الهجومين، لكنهما أشعلا ضوء أحمر ضخم: بعد 50 سنة، أصبح جبل الهيكل هدفاً لهجوم إرهابي من قبل الجهاد.

الهدف، كما يتضح من لائحة الاتهام التي تم تقديمها في الأسبوع الماضي، هو اصابة قوات الأمن و "الصليبيين الجدد" - المسيحيين واليهود. ويكشف أحد بنود اللائحة عن خطة لقتل "عدد كبير من الكفار - المواطنين غير المسلمين - خلال هجوم انتحاري"، باستخدام حزام ناسف سيحمله محمد جبارين ويقوم بتفعيله. وفي المقابل، كان من المفترض أن يقوم شاب آخر (قاصر لم يتم كشف اسمه) بإطلاق النار بواسطة أسلحة نارية حتى موته.

هذه الخطة تذكرنا بالهجمات التفجيرية القاتلة أيام الفوضى في العراق، والتي قتل فيها العشرات. كما أن المخططات الإضافية التي فحصها الاثنان – تنفيذ عملية ضد المصلين في معبد يهودي في تل أبيب أو هجوم على المسيحيين أثناء عيد الميلاد - تشهد على الدافع: قتل وجرح "الكفار".

"العائدون" الأيديولوجيون

إذا كان الأقصى كمكان جاذب، يعتبر لدى أعضاء "الفرع الشمالي"، أداة ومضمونا على حد سواء، فإن "الأقصى" بالنسبة لخليتي داعش، هو في الأساس أداة مصممة لإيقاظ الجمهور ضد "الكفار" وتوسيع دوائر مؤيدي العمل ضدهم. لقد وحد الأقصى من قبل خصوماً مريرين في الإسلام، ومن المرجح أن تنفيذ هجوم آخر فيه، كان سيورط إسرائيل مرة أخرى أمام جبهة مسلمة شبه موحدة.

في جميع أنحاء العالم، يتجسد الخطر المباشر لهجمات داعش في ظاهرة "العائدين". هؤلاء هم الشباب الذين شاركوا في المعارك في سوريا والعراق ويعودون الآن إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا وتركيا وتونس وإسرائيل. إنهم يعودون إلى "البيت"، بعد سقوط داعش، محملين بالإيديولوجية الجهادية ومشبعين بالحوافز على مواصلة إيذاء "الكفار".

في إسرائيل، يمكن رؤية الحرم القدسي على أنه "الشيء التالي". خليتا داعش اللتان خططتا لإطلاق النار والهجمات الانتحارية هناك، وتم الكشف عنهما قبل خروجهما للعمل، لا تبشران بالخير. الافتراض العملي لمسؤولي الأمن في إسرائيل هو أنها قد لا تكون الخلايا الأخيرة.