أطلق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما سمي «مبادرة للسلام«، في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي في 20/2/2018، وقد مهد لهذا الخطاب إعلامياً، عبر سلسلة من التصريحات المسبقة، أطلقها عدد من الموالين، في اللجنة التنفيذية وخارجها، وصف بأنه هام.

لكن، ما تبين بعد ذلك، أنه دعوة لاستئناف المفاوضات الثنائية مع اسرائيل، ولاستكمال التفاوض حول ما تبقى من اتفاق أوسلو، من «قضايا الحل الدائم» الست، وفي رعاية «متعددة الأطراف»، تشترك فيها دول أخرى إلى جانب الولايات المتحدة، لكن، وعلى الدوام، خارج رعاية الأمم المتحدة، وقراراتها ذات الصلة.

رئيس السلطة اعترف أمام مجلس الأمن أن السلطة الفلسطينية، بعد ربع قرن على اتفاق أوسلو أصبحت «سلطة بلا سلطة»، وأن الاحتلال، في ظل المفاوضات خياراً وحيداً اعتمدته السلطة الفلسطينية استراتيجيتها الدائمة، أصبح «احتلالاً بلا كلفة»، وأنه تحت سقف أوسلو أصبح العاملون في السلطة الفلسطينية من رئيسها حتى أصغر موظف فيها. «موظفين لدى الاحتلال». ومع ذلك أكد في سياق خطابه التمسك بالمفاوضات خياراً وحيداً، ورفضه كل أشكال المقاومة(بذريعة رفض العنف) وعلى تمسكه باتفاق أوسلو كأساس للعودة إلى المفاوضات (راجع نص المبادرة في مكان آخر).

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سارعت إلى إصدار بيان، بعد دقائق على انتهاء رئيس السلطة من إلقاء خطابه، انتقدت «المبادرة» وما جاء فيها، وقالت إنها لم «تعرض أو تناقش أو يتم تبنيها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا في المجلس المركزي»، وقالت «إن مبادرة رئيس السلطة هي دوران في الحلقة المفرغة، ومعلقة في الهواء، ومخالفة لقرارات المجلس المركزي، وعودة إلى القديم الفاشل الذي تم اختباره خلال خمسة وعشرين عاماً». وأكدت الجبهة أن الطريق البديل هو في «الالتزام بقرارات المجلس المركزي، أي فك الارتباط بأوسلو، واستنهاض الانتفاضة وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية في الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية» (راجع نص بيان الجبهة الديمقراطية في مكان آخر).

مندوبة واشنطن الدائمة في مجلس الأمن السفيرة نيكي هايلي علقت على خطاب رئيس السلطة ومبادرته فقالت مخاطبة محمود عباس: «نحن مستعدون لكي نتحدث معك، لكننا لن نجري وراءك. ليس مطلوباً منك أن تمدح قرارنا بشأن القدس ولا حتى أن تقبل به، ولكن عليك أن تعرف أن هذا القرار لن يتغير». وأردفت: «أود أن أقول للسيد عباس أن أمامه طريقين: الطريق الأول وهو إظهار الغضب تجاه الأميركيين وتحريض الفلسطينيين على الإسرائيليين. والطريق الآخر هو طريق المفاوضات. وبالنسبة للطريق الأول فأنا أود أن أؤكد أنه لن يؤدي بالفلسطينيين إلى المضي إلى الأمام».

أما وزارة الخارجية الأميركية فقالت «إن الولايات المتحدة ستدرس مشاركة دول أخرى في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المستقبل إذا رأت ذلك مفيداً في التوصل لاتفاق». ثم تساءلت «هل الوقت مناسب لذلك الآن! لست على يقين من أننا قررنا ذلك».

أما المتحدث باسم البيت الأبيض جوش رافيل فقد قال «إن واشنطن ستطرح خطة سلام عندما تكون جاهزة وفي الوقت المناسب».

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر قال: «إن باريس مستعدة لدراسة مقترحات عباس». أما جوناتان ألين نائب السفير البريطاني بالأمم المتحدة فقد وصف رعاية القيادة الأميركية للقضية بأنها «لا غنى عنها».

وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبتزيا «إن اللجنة الرباعية الدولية المؤلفة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية يمكن أن تلعبا دوراً في بدء عملية السلام المتوقفة».

 

 

 

نص «مبادرة عباس» في مجلس الأمن

 

 

فيما يلي نص المبادرة التي طرحها الرئيس عباس أمام مجلس الأمن:

 

«ندعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018، يستند لقرارات الشرعية الدولية، ويتم بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين، والأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمين والرباعية الدولية، على غرار مؤتمر باريس للسلام أو مشروع المؤتمر في موسكو كما دعا له قرار مجلس الأمن 1850، على أن يكون من مخرجات المؤتمر ما يلي:

أولا : قبول دولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، والتوجه لمجلس الأمن لتحقيق ذلك، آخذين بعين الاعتبار قرار الجمعية العامة 19/67 لسنة 2012، وتأمين الحماية الدولية لشعبنا.

•       تبادل الاعتراف بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل على حدود العام 1967.

•       تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاق أوسلو (القدس، الحدود، الأمن، المستوطنات، اللاجئين، المياه، الأسرى)، وذلك لإجراء المفاوضات ملتزمةً بالشرعية الدولية، وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترةٍ زمنيةٍ محددة، مع توفير الضمانات للتنفيذ.

ثانياً: خلال فترة المفاوضات، تتوقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال أحادية الجانب، وبخاصة منها تلك التي تؤثر على نتائج الحل النهائي، حسب المادة (31) من اتفاق أوسلو للعام 1993، وعلى رأسها وقف النشاطات الاستيطانية في الأرض المحتلة من العام 1967 وبما فيها القدس الشرقية، وتجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف نقل السفارة الأمريكية للقدس، التزماً بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبخاصة 476، 478، 2334 وقرار الجمعية العامة ES-10/19، وكذلك عدم انضمام دولة فلسطين للمنظمات التي التزمنا بها سابقاً. (وهي 22 منظمة دولية من أصل 500 منظمة ومعاهدة).

ثالثاً: يتم تطبيق مبادرة السلام العربية كما اعتمدت، وعقد اتفاق إقليمي عند التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي هذا الإطار، فإننا نؤكد على الأسس المرجعية لأية مفاوضات قادمة، وهي:

•       الالتزام بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما يشمل قرارات مجلس الأمن 242، 338 وصولاً للقرار 2334، ومبادرة السلام العربية، والاتفاقيات الموقعة.

•       مبدأ حل الدولتين، أي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ورفض الحلول الجزئية، والدولة ذات الحدود المؤقتة.

•       قبول تبادل طفيف للأرض بالقيمة والمثل بموافقة الطرفين.

•       القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وتكون مدينة مفتوحة أمام أتباع الديانات السماوية الثلاث.

•       ضمان أمن الدولتين دون المساس بسيادة واستقلال أي منهما، من خلال وجود طرف ثالث دولي.

•       حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194، وفقاً لمبادرة السلام العربية واستمرار الالتزام الدولي بدعم وكالة الأونروا لحين حل قضية اللاجئين».