توقف المراقبون أمام «واقعتين» إعلاميتين فريدتين من نوعها.

الأولى تأكيد رئيس السلطة الفلسطينية أمام مجلس الأمن الدولي (20/2/2018)«أننا أصبحنا سلطة بدون سلطة، وأصبح الاحتلال بدون كلفة، نحن نعمل عند الاحتلال».

الثانية قول صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية في م.ت.ف، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس الوفد الفلسطيني إلى المفاوضات، في مقابلة أجرتها معه القناة الثانية العبرية (19/2/2018) «سأقول أموراً قد تغضب الرئيس محمود عباس. أنا أعتقد أن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير الجيش الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أما رئيس الوزراء الفلسطيني فهو المنسق الاسرائيلي يولي مردخاي»، وكشف عريقات مؤكداً أن: «أبو مازن لا يمكنه التحرك من رام الله دون إذن من مردخاي وليبرمان».

وفي حديث، قال عنه المراقبون أنه قد يعكس عدم قناعة الرجل بجدوى «مسيرة السلام مع إسرائيل»، رغم أنه أحد أركانها، كشف عريقات عن أحد الشبان طالبه قبيل إجراء عملية زرع رئة قبل أشهر في الولايات المتحدة بعمل «زرع لسان جديد بدلاً من مواصلة خداع الفلسطينيين طوال هذه السنوات» مشيراً إلى أنه «بات مقتنعاً بهذه الفكرة».

هاتان المحطتان الاعلاميتان، كما وردتا على لسان رئيس السلطة، وعلى لسان رئيس الوفد المفاوض، أثارتا اهتمام المراقبين، وتعليقاتهم. خاصة وأن الرئيس عباس، في حديثه إلى المجلس المركزي الفلسطيني (15/1/2018) أكد أن الفلسطينيين «باتوا دولة»، وأنها «دولة معترف بها من قبل 138 دولة في العالم». ثم عاد ليتحدث في مجلس الأمن الدولي واصفاً الحالة الفلسطينية أنها «سلطة بلا سلطة»، وواصفاً نفسه والفريق العامل معه في السلطة الفلسطينية بأنهم «موظفون» لدى الاحتلال.

ووصف المراقبون هذه الازدواجية في الخطاب، بين لغة يتم تداولها في المؤسسات الوطنية، ولغة أخرى في المحافل الدولية، أنها «انعكاس لأزمة تعيشها السلطة ورئيسها والموالون له»، تعبر عن رغبة في التهرب من الاعتراف بالحقيقة أمام الرأي العام الفلسطيني، وأمام القوى الوطنية والديمقراطية التي طالبته منذ أن وقع على اتفاق أوسلو، بتجاوز الاتفاق والتراجع عنه، لصالح العودة إلى البرنامج الوطني. غير أنه في كل مرة، يعود إلى التمسك بأوسلو ومعطياته والتزاماته، منها على سبيل المثال التجربة المرة مع قرارات المجلس المركزي في 5/3/2015، ومع قرارات المجلس المركزي في 15/1/2018.

ولاحظ المراقبون أن أبو مازن ورغم اعترافه بالحقيقة القاسية التي تعيشها الحالة الفلسطينية، لم يعترف أن ما تعيشه الحالة الفلسطينية كما لم يعترف صائب عريقات أن ليبرمان ومردخاي هما اللذان يديران السلطة الفلسطينية ومناطقها، إنما سببه «التوغل في اتفاق أوسلو، واستمرار الرهان على أنه السبيل إلى الحل»، رغم النتائج الفاشلة والثمار المرة التي تقطفها الحالة الفلسطينية بكل توجهاتها.

الرئيس عباس اعترف بفشل أوسلو، الذي حوله هو إلى «موظف عند الاحتلال».

وصائب عريقات اعترف بفشل أوسلو الذي حوله هو وفريقه إلى «موظفين عند رئيس السلطة وليبرمان، وعند رئيس الوزراء مردخاي».

ومع ذلك أطلق عباس «مبادرة» للسلام، تعيد إحياء اتفاق أوسلو مرة أخرى.