أعلن الجيش المصري (9/2)، عن إطلاق عملية عسكرية شاملة في سيناء تحت مسمّى «سيناء 2018»، بمشاركة كافة أسلحة الجيش البرية والجوية والبحرية بالإضافة إلى الشرطة المدنية، وذلك بهدف القضاء على المنظمات الإرهابية التي تتخذ من أرض سيناء منطلقاً لعملياتها الإرهابية التي تستهدف أبناء الشعب المصري من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين. وتطهير كافة الأراضي المصرية من البؤر الإرهابية وتأمين الحدود البرية والبحرية لمنع هروب الإرهابيين أو وصول أي إمدادات لهم.

وفي إطار هذه العملية، أعلنت بيانات عسكرية متتالية عن مقتل نحو 28 إرهابياً منذ انطلاق العملية، فضلاً عن تدمير مخابئ وخندق بطول 250 متراً تحت الأرض، وكذلك تدمير مخازن أسلحة وذخيرة ومواد تستخدم في تصنيع المتفجرات. وأشارت البيانات إلى أن «العملية تمضي بالتزامن مع استمرار القوات البحرية في إحكام الحصار والسيطرة على منطقة الساحل، ونشر 398 دورية وكميناً بكافة مدن ومحافظات الجمهورية».

القوة «الغاشمة» ضد الإرهاب

وسبق للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وكلف، في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، الجيش والشرطة بـ«استخدام كل القوة الغاشمة ضد الإرهاب، حتى اقتلاعه من جذوره». وكان ذلك بعد أيام من هجوم صُنَّف على أنه الأكبر من حيث أعداد الضحايا، وشنّه مسلحون يُعتقد على نطاق واسع أنهم من «داعش سيناء»، وأسفر عن سقوط 311 قتيلاً وإصابة العشرات كانوا يؤدون صلاة الجمعة في أحد المساجد بمركز بئر العبد في شمال سيناء.

وفي المقابل، رأت أحزاب مصرية معارضة أن تأمين الانتصار في  المعركة الشرسة ضد الإرهاب «يتطلب المشاركة الشعبية والسياسية وفق استراتيجية شاملة تجتث جذوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وتتلاحم فيها جهود الشعب الواعي الحر مع أبنائه المقاتلين في الجيش والشرطة لتجفيف منابع الإرهاب ومواجهة التحديات والمخاطر الخارجية والداخلية». كما جاء في بيان صدر أخيراً عن الحزب الشيوعي المصري.

الأهداف السياسية للعملية

 

 

وكان يمكن القول إن توقيت «عملية سيناء»، قبل انتخابات رئاسية مزمعة يستعدّ الرئيس المصري لخوضها، قد يكون الهدف منه توظيفها لـ«غايات انتخابية»، لولا أنّ نتيجة هذه الانتخابات شبه محسومة سلفاً لصالح الرئيس السيسي، بالنظر إلى عدم وجود منافسٍ حقيقي له. لكن هذا لا يمنع من القول إنه سيتمّ توظيف هذه العملية لـ«غايات سياسية»، تصبّ في خدمة الرئيس السيسي وتشكل دعاية له. 

وفي الواقع، فإنه يصعب اعتبار «العملية» مجرد «تحرك عسكري عادي يأتي في سياق الحرب على الإرهابٍ». وفي هذا الصدد، أشار خبراء في شؤون التنظيمات الإرهابية إلى أن بدء العملية العسكرية في هذا التوقيت، تمّ بناءً على معلومات تحصلت عليها الأجهزة الأمنية المصرية، تتصل بضرب الأهداف الاستراتيجية بالداخل، من قبل المجموعات الإرهابية، مع استمرار المناوشات التركية الدبلوماسية خارجياً، من خلال التحالف التركي الصاعد مع السودان أو عبر المناوشات مع قبرص.

وقد اعتبرت القاهرة أن تلك التطورات «تشكل تهديدات قصوى لأمنها القومي»، ما دفعها إلى ترجمة مهلة الثلاثة أشهر (التي كان الرئيس المصري حدّدها لدحر الإرهاب)، إلى واقع عملي عبر تنفيذ أكبر عملية عسكرية للسيطرة تماماً على الحدود البرية والبحرية والجوية.

ونقل عن مصادر سياسية مصرية قولها إنّ القاهرة حريصة على «عدم السماح لقوى خارجية بتمرير سيناريوهات للهيمنة على الحدود أو على أجزاء منها، على غرار ما تفعله أنقرة على الحدود السورية، خدمة لأغراضها السياسية وأهدافها الاستراتيجية في المنطقة».

مواجهة «التهديدات التركية»

وقال خبراء عسكريون إن العملية العسكرية المصرية تستهدف «تقليل الأخطار الناجمة عن تمركز العناصر الإرهابية في مناطق سيناء، لصالح توجيه دفة الاهتمام خارجياً لمواجهة التهديدات التركية للاستكشافات البترولية المصرية في منطقة شرق المتوسط».

وكان وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو قال في تصريحات صحافية، إن بلاده تخطط للبدء في أعمال تنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط في المستقبل القريب. معتبراً أن هذا التنقيب «يُعدّ حقاً سيادياً لتركيا»، كما رأى أن الاتفاقية الموقعة بين مصر والشطر اليوناني من قبرص «لا تحمل أي صفة قانونية». وهو ما ردت عليه مصر بتأكيدها على أن «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها»، معتبرةً التهديد التركي «أمراً مرفوضاً وسيتم التصدي له».

وأضاف الخبراء أن العملية العسكرية تستهدف بشكل أساسي إحكام القبضة الأمنية على الموانئ والمطارات والسواحل التي يبلغ طولها 950 كيلومتراً على شاطئ البحر المتوسط، و1200 كيلومتر على طول ساحل البحر الأحمر. ويتم ذلك عبر رادات مراقبة حديثة تستخدمها القوات الجوية والبحرية وحرس الحدود.

وذكر في هذا السياق أن مسؤولين مصريين ناقشوا مع وفد حركة «حماس» إلى القاهرة، تأمين الحدود من جهة غزة، لقطع الطريق على تسلل إرهابيين إلى القطاع فراراً من القصف المُركز، أو تلقي الجماعات المتطرفة في سيناء أي دعم من غزة. وأفيد بأن قيادات «حماس» تعهدت «الاستنفار على الحدود الغربية للقطاع مع سيناء، وإحكام إغلاقها».

 

 

 

«الشيوعي المصري»: ندعم «عملية سيناء» لتطهير الوطن من الإرهاب   / كادر داخل المادة /

أكد الحزب الشيوعي المصري تأييده للعملية العسكرية الشاملة التي يخوضها الجيش في سيناء، بمشاركة كافة القوات؛ البرية والجوية والبحرية بالإضافة إلى الشرطة المدنية، لتطهير كافة الأراضي المصرية من البؤر الإرهابية وتأمين الحدود البرية والبحرية لمنع هروب الإرهابيين أو وصول أي إمدادات لهم.

وفي بيان صادر عن مكتبه السياسي (11/2)، أعلن الحزب أن هذه العملية تشكل رداً عملياً على «المزاعم والتصريحات الأمريكية والصهيونية، بشأن صفقة لإقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء، كما أنها تؤكد السيادة المصرية على أرض سيناء».

 

 

 

 

 

تيلرسون: واشنطن تقف مع القاهرة في حربها ضد الإرهاب   

استهلّ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون جولته في المنطقة بزيارة القاهرة (12/2)، قبل أن يغادرها إلى الكويت للمشاركة في مؤتمر إعادة إعمار العراق. كما سيزور عمّان وبيروت وبعدهما أنقرة، حيث سيجري محادثات من المتوقع أن تكون «صعبة» مع حليفة بلاده في حلف شمال الأطلسي وخصوصاً حول الحرب في سوريا.

وعقد تيلرسون لقاءً مع نظيره المصري سامح شكري، قبل أن يستقبله الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع شكري، أشاد تيلرسون بـ«العملية العسكرية الشاملة التي أطلقها الجيش المصري للقضاء على الإرهاب في سيناء والصحراء الغربية ومناطق في الدلتا». وقال إن الولايات المتحدة تقف مع مصر «كتفاً إلى كتف» في حربها ضد الإرهاب لخلق منطقة أكثر استقراراً، لافتاً إلى أن «مصر تواجه هذا المستوى من التطرف على مدار سنوات طويلة، وأن الولايات المتحدة شريكة لها في استجابتها وتعاملها مع هذه الهجمات»، ومشيراً إلى «مساعدات عسكرية نتحدث عن بعضها والآخر لا يمكن الحديث عنه».

ورداً على سؤال في خصوص حقوق الإنسان وانتخابات الرئاسة المصرية، قال الوزير الأميركي: «دعمنا دوماً انتخابات شفافة وحرة في مصر والبلدان الأخرى. الولايات المتحدة مهتمة كثيراً بالعملية الديموقراطية وحق الشعب في الاختيار بشفافية ونزاهة، ولا شيء تغير في هذا السياق».

وحملت تصريحات الوزير الأميركي تأييداً مبطناً للرئيس المصري الذي يستعد لخوض انتخابات أمام مرشح حزبي فرصه معدومة، وسط اتهامات من المعارضة بقمع الحريات وتحويل الانتخابات إلى مسرحية.

وفي المقابل، قال شكري إن «الولايات المتحدة هي الحليف الأهم بالنسبة لمصر»، وأن «مصر تعطي أولوية لعلاقتها مع الولايات المتحدة، وترى أنها لا غنى عنها؛ لتحقيق الاستقرار في المنطقة».

واستبق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وصول تيلرسون إلى أنقرة، فتحدث في تصريحات متلفزة (12/2)، عن أنّ علاقات بلاده مع أميركا «وصلت مرحلة حرجة، فإما أن يتم إصلاحها و إما ستنهار بالكامل»!. وأضاف أن المحادثات مع تيلرسون ستتطرق إلى إعادة بناء «الثقة التي دُمّرت»، متهماً واشنطن بارتكاب «أخطاء جسيمة» في ما يتعلق بالداعية المعارض فتح الله غولن ووحدات حماية الشعب الكردية. ونقل عنه قوله: إن «القوات الأميركية في سورية تعرقل عمداً القتال ضد «داعش» كعذر كي لا تقطع العلاقات مع الأكراد، كما تطالب أنقرة». وأضاف أن القوات الأميركية تترك «جيوباً» لـ «داعش» حتى تبرر التعاون المتواصل مع القوات الكردية.