عقد وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين زيارته إلى كوبا مباحثات ولقاءات مع مسؤولي الدولة والحزب الشيوعي، وفعاليات سياسية واجتماعية مختلفة، كما قام الوفد بزيارات إلى عدد من المعالم الأثرية والتاريخية الكوبية.

وترأس وفد الجبهة الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام، وإلى جانبه الرفيق أبو بشار عضو المكتب السياسي، والرفاق وليد أبو خرج وجهاد يوسف ومعاذ موسى أعضاء اللجنة المركزية.

متابعون لاحظوا الترحيب الكوبي بمستوياته المختلفة بهذه الزيارة ، والذي أكد عمق العلاقات بين الشعبين الفلسطيني والكوبي وبين الجبهة والحزب الشيوعي الكوبي وقيادتيهما. وكانت «الحرية» قد غطت، في العددين السابقين القسمين الأول والثاني من وقائع الزيارة، وتنشر فيما يلي القسم الثالث والأخير:

لقاء مع رئيس «الاتحاد العربي»

استقبل الرفيق الفريدو ديريتشي رئيس «الفدرالية العربية» في القارة ورئيس الاتحاد العربي في كوبا، وفد الجبهة الديمقراطية، وذلك في مقر الاتحاد العربي في العاصمة الكوبية/ هافانا.

رحب رئيس الاتحاد العربي بوفد الجبهة، وأشار إلى تاريخية وعمق العلاقات النضالية مع الرفيق الأمين العام للجبهة، وتحدث عن تاريخ تأسيس الاتحاد العربي منذ 1979 عبر توحيد كل المراكز الجالوية، باعتبار أن القضية المركزية العربية هي فلسطين. وأشار إلى مشاركة الاتحاد العربي في كوبا في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الكوبلاك في تشيلي نهاية اكتوبر الماضي، إلى جانب الأغلبية الساحقة من المؤسسات والفيدراليات الفلسطينية في القارة، وشدد على أن الاتحاد سيبقى إلى جانب كل الجهود التي تبذل في سبيل إعادة إحياء الكوبلاك باعتباره المظلة السياسية والاجتماعية للجاليات الفلسطينية في القارة.

من جانبه، شكر الرفيق فهد سليمان الاتحاد العربي على جهوده ومواقفه التضامنية التي تؤكد أن الجالية الفلسطينية والعربية المستقرة في كوبا لا تزال مرتبطة ببلدها الأم وتدافع عن قضيته المركزية.

وقال إن إسرائيل تعتبر الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة لها بمثابة ضوء أخضر لاستمرار ممارساتها العدوانية ضد شعبنا من قتل واعتقالات وتوسيع للاستيطان، الأمر الذي يتطلب استعادة الوحدة الوطنية والتمسك بالبرنامج الوطني المقاوم والموحد ودعم الانتفاضة حتى إجبار الاحتلال على التسليم بحقوق شعبنا الفلسطيني المشروعة كاملة.

.. ومع رئيس الحركة الكوبية من أجل السلام

عقد وفد الجبهة الديمقراطية لقاء مع رئيس الحركة الكوبية من أجل السلام الرفيق سيلفيو بلاتيرو، وذلك في مقر الحركة المركزي في هافانا. ترأس وفد الجبهة الرفيق فهد سليمان نائب الأمين العام، والرفيق أبو بشار عضو المكتب السياسي، والرفيق وليد أبو خرج عضو اللجنة المركزية وممثل الجبهة في كوبا.

الرفيق بلاتيرو قدم شرحا تاريخيا عن نضال الحركة ومساهماتها الدولية منذ ما يزيد عن نصف قرن في إطار مواجهة الحروب والقواعد العسكرية والأسلحة النووية والتدخلات في الشؤون الوطنية للبلدان النامية. وأشار إلى التضامن المبدئي للحركة مع حقوق ونضال الشعب الفلسطيني، وندد بالقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل باعتباره قرارا لا أخلاقيا ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على التمادي في سياساته العدوانية ضد الشعب والأرض الفلسطينية.

الرفيق فهد سليمان شكر الحركة لدورها وجهودها لإحلال الاستقرار والسلم العالميين، وأثنى على دورها في الدفاع عن سيادة شعوب العالم ورفض القواعد العسكرية.

وتناول أوضاع المنطقة العربية والتدخلات الأميركية في شؤونها وزرعها بالقواعد العسكرية التي من شأنها سلب سيادة هذه الشعوب وتغذية الصراعات والحروب في المنطقة، وقال إن إسرائيل تمثل بحد ذاتها أكبر قاعدة ارتكاز للامبريالية في الشرق الأوسط، وشدد على أهمية التنسيق المشترك للتحرك على أوسع نطاق ضد هذه التدخلات في منطقتنا وأفريقيا والقارة اللاتينية بشكل عام.

الرفيق فهد تناول الأوضاع الفلسطينية وارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية من قتل وتدمير واعتقالات وسلب للأراضي من قبل حكومة يمينية إسرائيلية متطرفة مدعومة من الولايات المتحدة، مؤكدا على أن لا خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى المقاومة حتى تحقيق الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم حسب القرار الأممي 194.

 

 

لقاء مع «الشبيبة الشيوعية»  

عقد وفد الجبهة الديمقراطية، (1/2)، لقاء موسعا مع  القيادة الوطنية للشبيبة الشيوعية الكوبية، إلى جانب صف واسع من قيادات الاتحادات الطلابية والشبابية الكوبية، حيث شارك كل من الرفيقة سوسيليس مورفا الأمين العام للشبيبة الشيوعية الكوبية وعضو البرلمان الكوبي ومجلس قيادة الدولة، والرفيقة هيسليدي كابريرا مسؤولة العلاقات الدولية للشبيبة، والرفيق رؤول بالمير رئيس اتحاد الطلبة الجامعيين، والرفيقة نيوبيس اوتانيو رئيسة فيدرالية طلبة المرحلة المتوسطة، والرفيقة ايمارا كاراسانا رئيسة منظمة الطلائع خوسيه مارتي.

الرفيقة سوسيليس رحبت بوفد الجبهة، وأكدت على أن القضية الفلسطينية مثلت دائما ملهما لنضال الشباب الكوبي، وأدانت القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وشددت على التضامن الفاعل للشباب الكوبي مع حقوق الشعب الفلسطيني، وأشارت إلى أن المرحلة الراهنة في كوبا تتطلب جهودا أكبر من كل المنظمات الشبابية الكوبية لقطع الطريق على المخططات الامبريالية الموجهة لتفريغ الشباب الكوبي من هويته الوطنية والثورية، وأكدت أن الشباب الكوبي لن يحيد عن طريق القادة التاريخيين وسيشكلون بالتأكيد استمرارا لمبادئ الثورة وسلوكها التضامني الأممي مع كل حركات التحرر.

الرفيق فهد سليمان قال إن الشباب هم على مدار التاريخ مشاعل التغيير ومحرك الثورات، وإن الشباب الفلسطيني أطلق انتفاضته منذ اكتوبر 2015 وابتدع أساليب جديدة في النضال ضد الاحتلال والاستيطان، وهو اليوم أكثر تصميما وتمسكا بالحقوق الوطنية الفلسطينية على عكس ما تظن حكومة الاحتلال الإسرائيلي.. وتوجه بتحية شكر لكل ممثلي الاتحادات الشبابية الكوبية على تضامنهم، مؤكدا أن الشباب الفلسطيني والكوبي يسيران في ذات طريق النضال ضد الامبريالية الأميركية والصهيونية أعداء الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

 

 

في نهاية اللقاء قدم الرفيق سليمان درع الجبهة للشبيبة الشيوعية الكوبية، تقديرا لمواقفهم التضامنية.  

زيارة مدرسة أميركا اللاتينية الطبية

قام وفد الجبهة الديمقراطية بزيارة إلى مدرسة أميركا اللاتينية (ايلام) في العاصمة هافانا.

واستقبل الوفد من قبل الدكتور انطونيو غوتييريس عميد المدرسة، يرافقه عدد من أعضاء الطاقم الأكاديمي ومسؤول العلاقات الدولية في المركز، وقدم له شرحا مفصلا عن تاريخ المعهد ودور القائد الراحل فيديل كاسترو في تأسيسه.

وأشار إلى أن المعهد قام بتخريج أكثر من 28 ألف طالب أجنبي من أكثر من 80 دولة، وهو يضم العديد من الطلبة الفلسطينيين والذين أشاد بانضباطهم والتزامهم الوطني ومستواهم الأكاديمي.

شكر الرفيق فهد سليمان إدارة المعهد، واعتبر أن هذا الصرح هو ترجمة حقيقية وعملية للتضامن الأممي، وأن كوبا وبرغم الحصار لا زالت تقدم كل إمكانياتها وتضعها في خدمة قضايا الشعوب المناضلة من أجل استقلالها. وأضاف أن الثورة الكوبية وقيادتها ووضوحهم والتزامهم بالتضامن الأممي سمح بأن تصبح كوبا قوة عظمى في مجال العلوم الطبية وإعطاء هذه المهنة مغزاها الإنساني النبيل.

في نهاية اللقاء قدم الرفيق سليمان درع الجبهة لإدارة المعهد تعبيرا عن التقدير للدور الأكاديمي الأممي الذي يقوم به المعهد باعتباره صرحا أكاديميا للإنسانية جمعاء.

التقى الوفد أيضا بالطلبة الفلسطينيين في المعهد، وقدم مداخلة حول المستجدات السياسية في الوضع الفلسطيني والهجمة الأميركية الصهيونية الأخيرة على شعبنا، وأكد على ثقته بأن الشباب الفلسطيني قادر على قلب موازين القوى لصالح شعبنا وحقوقه.

الطلبة من جهتهم شكروا وفد الجبهة والرفيق فهد سليمان على زيارتهم وأكدوا على سيرهم في طريق النضال بالعلم والوحدة الوطنية.