من المقرر أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خطاباً أمام مجلس الأمن في 20 شباط/ فبراير الحالي. يركز فيه على مطالب محددة تم التوافق عليها فلسطينياً وعربياً في الغالب. إن هذا الخطاب الفلسطيني يعيد إلى الذاكرة خطاب الزعيم ياسر عرفات في 1974 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي رفع فيه أمام العالم كله نداءه المعروف «لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي» فهل استجاب العالم لهذا النداء السلمي؟

منذ ذلك الوقت وإلى اليوم شهدت فلسطين والصراع العربي ـ الصهيوني والعالم كله تحولات وتغييرات كثيرة، قادت الوضع إلى ما هو عليه اليوم إقليمياً وعالمياً، وهو وضع يختلف عما كان في 1974 حين كانت فلسطين قضية مثارة بقوة على المستوى الدولي، بسبب حرب أكتوبر المجيدة، وبسبب استمرار الثورة المسلحة، لكن القضية لم تعد كذلك اليوم، فبعض الدول العربية لم يعد يعتبرها القضية العربية الأولى، بينما الإدارة الأميركية تعلن عداءها الصريح لحقوق الشعب الفلسطيني.

علي أية حال سيعرض الرئيس الفلسطيني على مجلس الأمن مطالب شعبه المشروعة في هذه المرحلة التي تم بحثها في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (3/2). وقبل الاجتماع بلورت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان أصدرته أهم هذه المطالب وهي:

§        التقدم بطلب العضوية العاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية.

§        مطالبة مجلس الأمن بتفعيل القرار 2334 بوقف وتفكيك الاستيطان في القدس وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة.

§        المطالبة بعقد مؤتمر دولي للمسألة الفلسطينية برعاية المنظمة الدولية والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وبمرجعية قرارات الشرعية ذات الصلة.

§        طلب الحماية الدولية لشعب فلسطين وأرضه وقدسه ضد الاحتلال الإسرائيلي.

§        إحالة جرائم الاحتلال بشكاوى نافذة إلى محكمة الجنايات الدولية.

وفي ضوء الاجتماعات العربية ونتائجها مؤخرا، فمن المتوقع أن يشمل خطاب الرئيس الفلسطيني أمام مجلس الأمن وضع منظمة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، لما تتعرض له من أزمات، خاصة من جانب الولايات المتحدة التي خفضت تمويلها للوكالة، وتهدد بالمزيد، فقد طالبت بتقليص ميزانية الوكالة التي أسست في أواخر سنة 1949. والتي تتولى حالياً الشؤون المعيشية والحياتية لأكثر من 5.3 مليون لاجئ فلسطيني.

وكان الأمين العام للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب (1/2)، قد وصف الوكالة بأنها نقطة حساسة للغاية تحتاج إلى التدبر والعمل الهادئ لحشد الدول والموارد لدعمها، وأشار إلى إمكانية عقد مؤتمر دولي لحشد الدعم للوكالة، وأضاف «إن المسألة ليست أن تأخذ الدول العربية فقط مسؤولية الأونروا بل يجب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته»، وأكد أبو الغيط بوضوح أنه لو تحملت الدول العربية هذه المسؤولية فهذا يعني نجاح إسرائيل في تحقيق هدفها، وهو تحميل العرب مسؤولية أخطائها، وهذا ما تريده، بينما فلسفة هذه الوكالة تقوم على أن المجتمع الدولي هو المسؤول عن تداعيات ما حدث للشعب الفلسطيني.

وبذلك كان الأمين العام للجامعة العربية يرد بوضوح على سؤال يتردد أحياناً وربما كثيراً وهو لماذا لا تتحمل الدول العربية الغنية، خاصة الدول البترولية، تكاليف ميزانية الأونروا؟ وفي هذا تغافل عن هدف إسرائيل وهو نفض يديها وتبرئة نفسها مما ارتكبت من جرائم مسجلة وثابتة ضد عشرات آلاف الفلسطينيين في سنتي 1947 و1948، وبعد عدوان 1967، وهؤلاء أصبحوا اليوم حوالي ستة ملايين لاجئ، علمًا بأن وكالة الأونروا لا تسجل جميع اللاجئين الفلسطينيين في أنحاء العالم.

ومن الجدير بالذكر أن سامح شكري وزير الخارجية المصري اجتمع أيضًا مع بيير كرينبول، المفوض العام للأونروا (1/2) وأكد له حرص مصر على الحفاظ على أنشطة الوكالة كإحدى ركائز الاستقرار لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، منوهًا إلى تداعيات توقف أنشطة الوكالة على أوضاعهم، قبل التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وهذا موقف يضع النقاط على الحروف، ويضع المسؤولية على من يجب أن يتحملها وحده، طبقًا لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار رقم 194 للجمعية العامة في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1948، بشأن حق العودة والتعويض، وهذه حقوق ثابتة وأصيلة ولا يجوز التنازل عنها،. ولا التفريط فيها مهما تكاثرت الضغوط الإسرائيلية والأميركية، التي لا تكف عن السعي لتصفية هذه الوكالة التي أسهمت في الحفاظ على الهوية الفلسطينية في المنفى.