أجرت قناة «الميادين» الفضائية (6/2/2018) مقابلة مطولة مع نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أدارها الإعلامي كمال خلف، شكلت جولة واسعة في أرجاء الحالة الوطنية الفلسطينية، والحالتين الإقليمية والدولية.

إجابات حواتمة على تساؤلات «الميادين» اتسمت بالوضوح الشديد، خاصة حين تناولت اللقاء بين حواتمة والسيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، أكد خلالها حواتمة أن الطرفين اتفقا على ضرورة إيجاد آليات لتنسيق أعمال المقاومة، في فلسطين ولبنان وسوريا، في مواجهة العدو الإسرائيلي، في غرفة عمليات مشتركة، من مهامها تمكين المقاومة الفلسطينية، في قطاع غزة، وأماكن تواجدها، لتقوم بما عليها من واجبات وطنية وقومية.

كما أكد حواتمة، في سياق حديثه على ضرورة امتلاك سياسة عملية ميدانية ترسم الوقائع الميدانية على الأرض، في مواجهة ما ترسمه سلطات الاحتلال من وقائع لتهويد الأرض، وتوسيع الاستيطان، والاستيلاء على القدس، في ظل رعاية أميركية لتحويلها عاصمة لإسرائيل.

 

 

مرحلة صعبة

أما عن صعوبة المرحلة التي تمر بها القضية الوطنية الفلسطينية  فقال حواتمة:

هذه ليست هي المرة الأولى التي تمر بها قضيتنا الوطنية الفلسطينية ذات الطبيعة الاستراتيجية الصعبة، مررنا بأكثر من مرحلة كنا في عنق الزجاجة هذا، تمكنا فيها من تجاوز عنق الزجاجة، في أكثر من مرحلة. في عامي (90 - 91) عندما كان يدور على الأرض العربية حرب الخليج الثانية، وكان هناك اتفاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي حين ذاك، على عقد مؤتمر برعاية ثنائية، بعد انتهاء حرب الخليج الثانية. كنا حينها في حالة صعبة، وصعبة جداً، لأن المطروح كان مؤتمراً برعاية الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، في أطار 242+338، لا مكان فيه للشعب الفلسطيني. اجتمعنا بالمجلس الوطني واتخذنا قرارات استراتيجية واضحة. أكدنا فيها أننا على استعداد أن نكون شركاء من أجل الوصول إلى حلول في قضايا الصراع العربي ـــ الفلسطيني ـــ الإسرائيلي، وقلنا في الوقت نفسه إن إطار 242 +338  ليس كافياً بالنسبة لنا، لأنه يتعاطى مع الصراع بين الدول العربية التي احتلت أراضيها، وبين العدو الإسرائيلي، ويتجاهل المسألة الفلسطينية وحق شعبنا في تقرير مصيره. وقبل ذلك بعد حرب اكتوبر/ تشرين أول 1973 كان مؤتمر جنيف أيضاً برعاية ثنائية على أساس القرارين 242، 338، وكان الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الائتلافية مشطوبين كلياً من مشروع التسوية السياسية، وكذلك بعد الغزو الصهيوني الاسرائيلي للبنان كان مطروحاً علينا «مشروع ريغان» لا مكان فيه لحقوقنا الوطنية ومنظمة التحرير، وهذا أكثر من عنق زجاجة..

علم قراءة التاريخ

كما دعا إلى قراءة التاريخ قراءة علمية، والخلوص من ذلك إلى رسم الاستراتيجيات التي تواجه المراحل المختلفة وقال:

علينا أن نأخذ التاريخ، ومساره. إن الأوضاع أصحبت أسوأ وأكثر قساوةً، وخاصةً بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين. دخلت المشكلة بعنق الزجاجة عند توقيع اتفاقات أوسلو في أيلول/سبتمبر 1993، وبإدارة الولايات المتحدة الأميركية، (إدارة كلينتون حينها)، وبالتالي أدخل الصراع في ممر ضيق جداً، إن اتفاقات أوسلو أدت إلى سلسلة من النتائج الخطيرة والمدمرة. اتفاق أوسلو جاء بالمصاعب الكبرى، لأنه حوّل كل الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967 إلى أراضٍ «متنازع عليها». تجاهل القدس، واللاجئين، ووقف الاستيطان، منذ ذلك الوقت سرّع العدو الإسرائيلي عمليات الاستيطان الاستعمارية، في القدس العربية المحتلة عام 1967، وفي مجموع الضفة الفلسطينية، (في غزة حتى 2005). سأعطي ثلاثة أرقام كي نرى ماذا فعل أوسلو، عندما حول الأرض إلى «أراضٍ متنازع عليها». الرقم الأول في أثناء حرب تشرين، كان مجموع المستوطنين في الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة 37 ألف مستوطن. في عام 1993 عندما تم توقيع اتفاقية أوسلو، وصل مجموع المستوطنين إلى 97 ألف مستوطن. الآن مجموع المستوطنين هو 850 ألفاً. أي تضاعف الاستيطان ثماني مرات. في القدس العربية المحتلة يوجد ما يفيض على 240 ألف مستوطن. وفي الضفة الفلسطينية يوجد ما يفيض على 600 ألف مستوطن. هذا كله، لأن الذين ذهبوا إلى اتفاق أوسلو، قفزوا عن القدس، وقفزوا عن اللاجئين، وقفزوا عن الاستيطان. أهل أوسلو ارتكبوا هذه الجرائم الاستراتيجية الكبرى. الآن يقطفون النتائج التي أعلن عنها ترامب حول القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها قبل نهاية عام 2019.

ومع قرارات المجلس المركزي الأخير، استطعنا أن نخطو خطوة إلى الأمام بالاتجاه الصحيح. نحن في الجبهة الديمقراطية، وكل القوى الوطنية الفلسطينية، ناضلت وصارعت لأجل هذه الخطوة، منذ اللحظات الأولى لاتفاق أوسلو. ومنذ القرار المركزي لمنظمة التحرير في 5 أذار/مارس 2015، كان علينا تنفيذ هذه الخطوة. ولكن السلطة الفلسطينية الحاكمة والتي تمتلك السلاح والمال وعلاقات إقليمية والدولية، عطلت هذه القرارات مما أدى إلى مزيد من التداعيات. ولو نفذت هذه القرارات في 2015، لكنا بوضع آخر. في 2015 قررنا وقف التنسيق الأمني مع «إسرائيل»، فك الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي، ووقف العمل الفلسطيني في بناء المستوطنات في الضفة الفلسطينية المحتلة، وقررنا نقل سجل السكان وسجل الأراضي من يد الإدارة المدنية الإسرائيلية، والذهاب لمحكمة الجنايات الدولية، وقررنا تدويل القضية والحقوق الفلسطينية.

الآن؛ عدنا إلى ذات القرارات في دورة المجلس المركزي في 15 يناير/ ك2/2018، دورة «القدس عاصمة فلسطين الأبدية».

عن الصعوبات التي تواجه الحالة الفلسطينية في ظل قيود أوسلو السياسية والأمنية والاقتصادية، قال حواتمة نحن ندفع ثمن الأخطاء الاستراتيجية الكبرى لاتفاق أوسلو ندرك جيداً ما هي التداعيات التي يمكن أن تكون عندما قررنا فك الارتباط الفلسطيني الهش والضعيف، حتى الآن دخل على السلطة الفلسطينية عشرات مليارات الدولارات، ومع ذلك لا يوجد عندنا تنمية اقتصادية، لأن 80% منه يذهب رواتب للموظفين بالسلطة الفلسطينية. 195 ألف موظف. بإضافة 47 ألف موظف وظفتهم حماس منذ العام 2007. وبالتالي ربع مليون موظف يستهلكون 80% من مجموع الموازنة التي تصل سنوياً إلى حوالي 4 مليار دولار، من الدول المانحة، ومن الضرائب على الشعب الفلسطيني، ومن المقاصة لتي تأتي دائماً من المعابر التي بيد «إسرائيل». ومع ذلك نؤكد على فك الارتباط بأوسلو، وإعادة بناء العلاقات مع دولة «إسرائيل» على قواعد جديدة، أي على استراتيجية جديدة تقوم على الانتقال من الانقسام إلى الوحدة الوطنية الجديدة، وبإدارة حكومة وحدة وطنية موحدة شاملة للجميع في الضفة والقدس وقطاع غزة، والذهاب إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وفقاً لقوانين التمثيل النسبي الكامل، أي بالشراكة الوطنية. نحن حركة تحرر وطني، لها الحق بسلطة مستقلة، ودولة مستقلة. وبالتالي نحتاج إلى كل القوى والتيارات والفصائل والاتجاهات التي تؤمن بالانتخابات والشراكة الوطنية.

العالم معنا

ولم يترك حواتمة لليأس أن يتسلل إلى النفوس من تراجع الحالة العربية مؤكداً على ضرورة استعادتها:

علينا أن نعمل ونناضل لنستعيد الحالة العربية، عندما أعلن ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأعلن أيضاً، في 25/1/2018 في دافوس، وبحضور نتنياهو، أن القدس شطبت من على الطاولة، وبدأ خطوات بشطب قضية اللاجئين بحجب المال عن الأونروا، العالم كله نهض إلى جانبنا. عندما قدمنا شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ولدعوة ترامب للتراجع عن قراره وقفت دول مجلس الأمن (14 دولة) إلى جانبنا، ووقفت واشنطن في عزلة، وقالت مندوبة أمريكا «إن هذا درساً كبيراً، لن تنساه أمريكا أبداً».

كما أن المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين قال: لن ننحني لقرار إدارة ترامب، وإننا سنجمع المال الذي يلبي كامل مهامنا. أيضاً في بالجمعية العامة للأمم المتحدة 174 دولة حضرت الدورة الخاصة بالقدس، ولم يقف بجانب الولايات المتحدة سوى إسرائيل ومجموعة جزر صغيرة في المحيط الهادي. لا أحد يسمع بها. أيضاً بيدنا الانتفاضة الجماهيرية، انتفاضة القدس في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وفي أرض 48 وفي أقطار اللجوء والشتات، وفي كثير من العواصم العربية. الأنظمة العربية منشغلة في معاركها الداخلية والاقليمية المعروفة، وهي تدفع ثمن سياسات لها على امتداد عقود، من الاستبداد والفساد. الشعوب العربية انتفضت الأوضاع العربية الداخلية صعبة وقاسية، لكن لا يمكن لها إلا أن تستجيب بنسب معينة للاستراتيجية الفلسطينية الجديدة.

وأدان حواتمة الانقسام، ودعا إلى إنهائه فوراً، واستعادة الوحدة الوطنية الشاملة، قائلاً:

لإنهاء الانقسام

بشأن الانقسام نحن في الجبهة الديمقراطيةـ بعد أسبوع واحد من الحرب الأهلية التي نشبت في قطاع غزة بين فريقي الانقسام فتح وحماس عام 2007، وقفنا ضد الانقسام، وطالبنا بردمه فوراً بحوار فلسطيني شامل يؤدي إلى إنهاء الانقسام. لماذا بقي الانقسام إحدى عشر سنة عجافاً. بقي لسببين رئيسيين، الأول: أن الانقسام بنى مصالح طبقية وفئوية وزعامتيه زبائنية، قائمة على السلاح والمال والنفوذ، لطرفي الانقسام.

من حزيران 2007 حتى يومنا، السلطة بكل مكوناتها المدنية والسياسية والإدارية والمالية. بيد حماس وفتح الجانب الثاني، المحاور الإقليمية في الشرق الأوسط التي تقوم بتعميق الانقسام، بتمويل الانقسام بالسلاح والمال والسياسة والإعلام بأشكال متعددة. على سبيل المثال انتفاضة القدس نشبت ضد البوابات الإلكترونية، قام بها شعب القدس وبكل مكوناته وفصائله، بينما نلاحظ أن العديد من الفضائيات العربية لم ترَ في انتفاضة القدس إلا فتح وحماس، وكذلك الحال في الانتفاضة الجارية الآن بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، لا تسمع إلا فتح وحماس من العديد من الفضائيات العربية التي تطبع مع إسرائيل، وتستضيف إسرائيليين يمينيين متطرفين. وكان على الفضائيات أن تغطى الوقائع كماهي، نحن أنجزنا أربع برامج للوحدة الوطنية الفلسطينية برنامج 2005 بالقاهرة، وبرنامج الوفاق الوطني في غزة 2006، وبرنامج 2009 بالقاهرة وبرنامج 2011 بالقاهرة، وبرنامج قانون جديد للانتخابات يقوم على التمثيل النسبي الكامل في 2013.

أقول للسلطة ولفريقي الانقسام: علينا أن ننتقل إلى خطوات عملية، «إسرائيل» لا تتوقف عن الخطوات العملية على الأرض وبالميدان، بينما لدينا كل شيء معلق. أخذنا قرارات يجب أن تطبق، أخذنا قرارات كلها معلقة.

إعادة بناء « الوطني» بالانتخابات

ودعا حواتمة إلى إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطينية بالانتخابات الشفافة والحرة والنزيهة بقانون التمثيل النسبي الكامل، وقال:

بشأن المجلس الوطني الفلسطيني، علينا أن نميز بين مجلس، ومجلس. المجلس الوطني القديم معطل منذ 20 عاماً، حتى الآن، أي منذ عام 1996. متوسط العمر بين أعضائه سبعون سنة. وكل الأجيال من العام 96 وحتى الآن لا وجود لها بالمجلس الوطني القديم.

لذلك نقول لا للمجلس الوطني الفلسطيني القديم، ولا لعقده، بل علينا أن نذهب إلى ما قررناه في أربعة برامج وحدة وطنية لإنهاء الانقسام، وما قررناه في المجلس المركزي من استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة وجامعة، وعقد مجلس وطني منتخب يقوم على الانتخابات بقانون موحد. القدس والضفة وغزة دائرة انتخابية واحدة. الشتات دائرة واحدة. مجموع الأعضاء350 عضواً، 150 للداخل و200 للخارج للشتات، عتبة الحسم 1%، حتى يتمكن الكثير من الأجيال الفتية والشابة، والمرأة من دخول المجلس الوطني بالانتخابات. وأن يكون الاسم الثالث بالقوائم الانتخابية امرأه، أن ينعقد هذا المجلس الوطني في مكان يجري التوافق عليه، بما يمكن من مشاركة الجميع. هناك قوى لا تستطيع أن تصل إلى الأرض المحتلة. حواتمة والكثير من رفاقه لا يستطيعون الوصول إلى الأرض المحتلة. حماس والجهاد كذلك وكثير من أبناء هذه الفصائل لا يستطيعون. لذلك ندعو لمجلس وطني منتخب.

تحية إلى الأسرى

ووجه حواتمة التحية إلى الأسرى الأبطال وخص عهد التميمي وإسراء التي رفعت أصابعها المقطوعة على يد الاحتلال لتؤكد علامة النصر، داعياً إلى إحالة جرائم الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية

أحيي عهد التميمي وأحيي إسراء التي رفعت اصابع يديها المقطوعتين على يد العدو الصهيوني، أحيي قطاع غزة من عام 2007 تحت الحصار. ثلاثة حروب شنت علية (2009، 2012، 2014). كل هذا يحال لمحكمة الجنايات الدولية، والعودة إلى الأمم المتحدة بثلاثة قرارات جديدة. الأول استكمال عملية التدويل للقضية وللحقوق الوطنية الفلسطينية، بقبول دولة فلسطين من عضو مراقب إلى العضوية العاملة الكاملة، كي تصبح دولة تحت الاحتلال، على الأمم المتحدة برفع الاحتلال عنها، ووقف الاستيطان بالكامل، وثانياً، مؤتمر دولي لحل قضايا الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي برعاية الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية وبموجب قرارات الشرعية الدولية.

الثالث: دعوة الأمم المتحدة لتوفير الحماية الدولية للأراضي الفلسطينية وللشعب الفلسطيني. اعترفت الأمم المتحدة بالأغلبية الساحقة (139)، بفلسطين عضواً مراقباً ثم تعترف بدولة عاملة لحماية «دولة أرض وشعب فلسطين». والعودة إلى مجلس الأمن، أيضاً بموجب القرار 2334 الذي تقرر بالإجماع في ديسمبر 2017 بالوقف الكامل للاستيطان ولم تستخدم الولايات المتحدة (ادارة أوباما) الفيتو.

صون البندقية المقاومة

وأكد على ضرورة صون البندقية المقاومة وتمكينها في مواجهة الاحتلال والاستيطان قائلاً:

مسألة الكفاح المسلح نتركها للقوى المسلحة في الأرض الفلسطينية، وخاصةً القوى المسلحة بغزة. وظيفتها أن تقاتل، وقاتلت في الحرب الشاملة التي فرضت على غزة من العدو. هذه القوى هي حماس، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، الجهاد. أما فتح أي شهداء الأقصى، فقد تم حلها على يد أبو مازن في  2005، المطروح هو تمكين هذه الأذرع العسكرية التي تحمل السلاح بغزة، ولها شبكات سرية واسعة الإطار، المطلوب تمكينهم للقيام بدورهم الوطني. الآن تهدد إسرائيل بالعدوان على قطاع غزة. إسرائيل تضع شروطاً على حماس لتضبط الجماعات المسلحة بغزة، وغداً إذا حصل تمكين حكومة الحمد الله من السلطة بغزة، سيطلب من هذه الحكومة، ما يطلب من حماس.

بؤس السياسة الإنتظارية

كشف حواتمة ما جرى في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكيف تدخلت القيادة الرسمية الفلسطينية لإفراغ مسودة البيان الصادر عن اللجنة من مضمونه وقال:

3/2/2018 كان اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، هذا الاجتماع ينعقد لأول مرة بعد إعلان ترامب «القدس عاصمة لإسرائيل» وعن نقل السفارة الأمريكية عام 2019، إنها لأول مرة بعد ستين يوماً، إنعقدت التنفيذية في اجتماع رسمي، وطلب من تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية، وعضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية، أن يقدم صيغة البيان، وكتب فعلاً صيغة البيان، لكن لم يسمح للتنفيذية مناقشة البيان، أخذوه إلى أبو مازن ومطبخه السياسي، فأدخل عليه تعديلات أفرغته من مضمونه وجرى تعليق تنفيذ قرارات المجلس المركزي.

في بيان تيسير خالد، المكلف من التنفيذية بكتابة البيان، قرار بالذهاب لمؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، مرجعيته السياسية والقانونية، قرارات الشرعية الدولية، وبرعاية الدول الخمس دائمة العضوية، لكن ما صدر فعلاً هو العمل لعقد مؤتمر دولي مجهول الهوية والمرجعية، مجهول الرعاية الدولية.

هذه السلوكيات لا تحترم المؤسسات، ولا تحترم العمل في المؤسسات. الاطار القيادي لتطوير وتفعيل م.ت.ف المقر من 2005 (فتح، حماس، الجبهة الديمقراطية، الجهاد الإسلامي، القيادة العامة، الصاعقة، الجبهة الشعبية، (14 فصيل)، مازال معطلاً حتى الآن ويرفض أبو مازن دعوته للاجتماع. وبالتالي ما هو العمل؟

العمل مفتاحه الرئيس إسقاط الانقسام والعودة للوحدة، وأن تكون م.ت.ف الائتلافية جامعة للجميع، والذهاب للانتخابات، وضد الأشكال الانقسامية المتعددة. نحن نقول للأخوة في حماس، وللأخوة في فتح، لا انتقال من الانقسام إلى التقاسم، ما يجري الآن من حوار بين الطرفين هو «تقاسم»، لا للانتقال من الانقسام إلى الكوتا. والآن بإمكاننا أن نجري انتخابات. جرت انتخابات للمجلس التشريعي. للبلديات، ونقابات العمال، والمعلمين، والصحفيين، والمرأة، والجامعات وانتخابات قطاعية، (الشباب، المرأة) ...الخ. نقول من جديد هذا هو المفتاح. من العسير أن نرأب الصدع بوجود مصالح طبقية وسياسية فئوية وزعاماتيه فتحاوية حمساوية، وفي ظل الأوضاع العربية التي تمول الانقسام بالسلاح والمال والفضائيات...الخ

وحدة المقاومة

وشدد حواتمة على وحدة فصائل المقاومة ضد العدو الإسرائيلي في فلسطين ولبنان وسوريا وقال:

نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نحن المقاومة، وبناة المقاومة ومعنا كل الذين أطلقوا الثورة الفلسطينية في عام 1965، نحن أم المقاومات الموجودة. نحن نهضنا 1965، وتعملقت الثورة الفلسطينية بعد هزيمة جزيران 1967. الجيوش العربية كانت محطمة، أنظمة البلدان العربية المجاورة كانت محطمة. من نهض ليقدم رداً على هذه الحالة، نحن في الجبهة الديمقراطية والشعبية وفتح والقيادة العامة والصاعقة، نحن مقاومة مع كل المقاومات التي تنشب في فلسطين، ومع المقاومات العربية من أجل الخلاص من الاستبداد والفساد، من أجل الفتح على الحريات والديمقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية الديمقراطية. ننشد بهذا التغيير مع كل القوى في العالم، والتي تقاوم. وربما سمعتم لديكم بالميادين، كلام السيد حسن نصر الله عن الحوارات التي جرت، مع فصائل المقاومة، وقال: «أنا أسمي بالترتيب الزمني للقاءات، ومن ضمن اللقاءات التي تمت لقاءات مع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وتوافقنا جميعاً على أن نعمل جميعاً، وبما يتم التقاطع عليه، وتوافقنا على المشترك، وعلى قاعدة الظروف الموضوعية الخاصة لقوى المقاومة. نحن نناضل ونقاوم في مرحلة تحرر وطني نحتاج للجميع، لبنان دولة مستقلة والشعب على أرض وطنه مهدد بالعدوان والحروب الصهيونية، وهذه ظروف موضوعية اخرى تحتاج قواعد وآليات أخرى، وهكذا...».

لقاء نصر الله

وسرد حواتمة ما جرى بينه وبين السيد حسن نصرالله في اللقاء الأخير، وأوضح قائلاً:

كنت على رأس وفد الجبهة الديمقراطية/ جاء وفد مشترك من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، والتقوا بفريق من رفاقنا الجبهة الديمقراطية، وقالوا ندعوكم للقاء مع السيد حسن نصر الله وأخرين، نحن نتكفل بكل الأمور اللوجستية ذهاباً وإياباً. ولكم الوقت الكامل الذي يقوم عليه  اللقاء، اللقاء دام ست ساعات كاملة متواصلة، وصلنا إلى كثير من «التقاطع والمشترك» على حد تعبير السيد حسن نصر الله، إحدى تعابيره؛ و«لا للانتقال من الانقسام إلى التقاسم والكوتا..»

نعم قال حسن نصر الله، «نسير معاً ونلتقي على المشترك، من يسير معنا ميلاً، نسير معه ميلاً، على المشترك بيننا». اتفقنا باحتمال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وعلى فلسطين ولبنان، أن تنخرط كل القوى في الدفاع..

نحن معنيون بالدفاع عن المنطقة ضد العدوان الإسرائيلي. لنا مخيمات شعبنا ومحيطه في لبنان اتفقنا مع السيد حسن نصر الله على هذا. وإذا حصل اعتداء على قطاع غزة، أيضاً اتفقنا على ذلك بين قرار جماعي، وغرفة عمليات مشتركة بين قوى المقاومة.