عودة اقتصاد دولي الاقتصاد العربي على مفترق طرق

الاقتصاد العربي على مفترق طرق

الاقتصاد العربي على مفترق طرق

بيروت : حذر مستشار الشؤون الدولية لجمعية اللاعنف العربية والخبير الاقتصادي الدكتور نصير الحمود من أن العالم العربي يمر بمرحلة مفصلية في مسيرته الاقتصادية، فيما ينقسم العالم العربي لدول منتجة للنفط وأخرى تحتاجه للمضي قدما في مسيرتها التنموية. وجاءت تحذيرات الحمود في تصريحات لمجلة تحولات اللبنانية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء (13/9) . وأضاف الحمود ان الشق الأول من العالم العربي وهي بلدان مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك الفوائض المالية لكنها تعاني من اختلال منظومتها الديمغرافية التي تبطء من تطلعاتها نحو بناء اقتصادات قائمة على أسس محلية صرفة.هذه الدول وجهت أزمات اقتصادية متلاحقة، أولها بداية الثمانينات عند هبوط أسعار النفط وثانيهما الأزمة المالية العالمية وآخر تلك الأزمات والتداعيات المرافقة لما يجري في الاقتصاد الأميركي والأوروبي من أزمة عميقة ذات صلة بالديون التي تشترك فيها بلدان الخليج باعتبارها دائنا لتلك الدول والتكتلات.لم تستفد دول الخليج كثيرا من تلك الأزمات الاقتصادية ولم تخلق قاعدة صناعية قوية بعيدا عن مجالات الطاقة، وظلت بحاجة لكوادر بشرية ذات مؤهلات عالية من شانها تعزيز قدرة تلك البلدان على النهوض والاستمرار في النمو بعيدا عن المتغيرات العالمية. والتخوف من مستقبل المواصلة بالسياسات القائمة، يتمثل بايجاد الدول الصناعية الكبرى لبدائل عن النفط والغاز، وحينها ستكون الدول العربية المصدرة للطاقة في مأزق حقيق ناتج عن تباطؤ تطبيق سياسية التنويع الاقتصادية وبناء مجتمع معرفي، والتقليل من الأنماط الاستهلاكية. واشار الحمود انه الى الآن لم تنجح تلك البلدان في إيجاد عملة موحدة جديدة تحل محل السياسة الحالية المتمثلة بالارتباط بسعر صرف الدولار الذي يجسد حال دولة زادت مديونيتها عن حجم ناتجها المحلي، وبالتالي فإن قيمة عملات دول الخليج ستواصل الانخفاض مقتفية أثر نظيرتها الأميركية ويترافق مع ذلك زيادة في كلف المستوردات مقابل تراجع أو استقرار أسعار النفط المتأثرة بعودة الركود للاقتصاد العالمي.نتمنى من هذه البلدان المسارعة في تطبيق برامج التنويع الاقتصادي كما نأمل منها سرعة الوصول لإطلاق عملة موحدة لتكون درءاً لها في وجه ضعف الدولار.الشق الثاني من البلدان العربية، هي التي تقاد بأنظمة جمهورية وملكية بدت غير قادرة على القفز عن التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية من قبيل ارتفاع نسب البطالة وتباطؤ نمو الاقتصاد واستمرار الاعتماد على الثقافة الاستهلاكية والعجز عن وضع حد لنسب الفقر والأمية.جزء من تلك البلدان كانت قادرة على اللحاق بركب القوى الاقتصادية الصاعدة مثل الهند والصين والبرازيل ومن أبرزها سوريا والعراق ومصر، غير أن سوء السياسات الاقتصادية فضلا عن استشراء الفساد، أمور جعلت من إمكانية تحقيق ذلك صعبة المنال.لا زالت الفرصة متاحة أمام الدول العربية لبناء مجتمعات منتجة تنأى بنفسها عن ثقافة الاستهلاك وتقوم على أساس من المعرفة وبناء القدرات، ويجب أن يتوافق ذلك الأمر مع بناء منظومة تلغي الأمية وتعزز التعليم المتخصص بما يمكن هذه الدول من دخول المنظومة الاقتصادية العالمية التي تمايز بين الدول على أساس الإنتاج.على الصعيد العربي الجماعي، هناك تعثر واضح على صعيد المشاريع المشتركة مثل السوق العربية والاتحاد الجمركي واتفاقيات النقل وغير ذلك، لكننا نأمل أن تسفر التغيرات الجوهرية الحاصلة على الساحة العربية في التقاء الدول جميعها على مصالحها الاقتصادية أولا ومن ثم المصيرية الاستراتيجية ثانيا.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
أهلاً و سهلاً بك معنا في مجلة الحرية

اسمك *
البريد الالكتروني *
المدينة
المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف