اختتم محققو الشرطة الإسرائيلية التحقيقات العسيرة التي استمرت أشهر طويلة، في شبهات فساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شهدت عددا من التسريبات لوسائل الإعلام، بتوصيات لتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو.

وما ان تم الكشف عن توصيات الشرطة بشأن التحقيقات مع نتنياهو حتى عصفت الحلبة السياسية الإسرائيلية بالتعقيبات

وتوالت ردود الفعل في حزب الليكود الحاكم على توصيات الشرطة، فقد أعرب جميع وزراء الحزب الحاكم عن دعمهم لرئيس الوزراء.

من جانبها رأت المعارضة انه يجب على نتنياهو الاستقالة. وقال آفي غباي، رئيس "المعسكر الصهيوني"، إن عهد نتنياهو قد انتهى، ورأى ان رئيس الوزراء ومرسليه مسوا بالشرطة وبمؤسسات الدولة بشكل لم يسبق له مثيل.

ودعت رئيسة حزب "ميرتس" اليساري، زهافا غالؤون، رئيس الوزراء نتنياهو الى إعلان تعذره عن أداء منصبه بسبب توصيات الشرطة والانسحاب منه. وقالت ان نتنياهو لم يعد يتمتع بالشرعية لمواصلة تولي منصبه، اذ انه لا يمكن الاعتماد على شخص التصقت به قضايا فساد تنطوي على مثل هذه الخطورة.

أما وزير المالية موشيه كحلون، رئيس حزب "كولانو" (جميعنا)، فقد قال إنه بموجب القانون فإن للمستشار القضائي للحكومة هو المخول الوحيد باتخاذ القرار بشأن تقديم لائحة اتهام ام لا، وبالتالي فانه سيواصل الى حينها إدارة شؤون الدولة الاقتصادية. ودعا كحلون السياسيين من اليمين واليسار الى الكف عن التهجم على الشرطة وأجهزة تطبيق القانون، وإتاحة المجال لها بمزاولة عملها بشكل مستقل وترو دون التعرض للضغوط.

الشاهد المركزي هو يائير لبيد

وجاء ان رئيس حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، يائير لبيد، قد يكون شاهدا مركزيا للادعاء العام أي ضد نتنياهو، في حال تقرر تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء في قضية الهدايا، علما بأنه كان يشغل منصب وزير المالية في حكومة نتنياهو السابقة.

الشبهات التي توصي بها الشرطة

جوهر "ملف 1000" يتمحور حول السؤال هل كانت الهدايا التي قدمها رجل الاعمال ميلتشين مجرد تعبير عن كرم وصداقة عادية، كما يؤكد الزوجان نتنياهو، أم كان رئيس الوزراء قد استغل منصبه لتقديم خدمات لرجل الاعمال ميلتشين مقابل هذه الهدايا.

وجاء فيما تسرب من التحقيق أن ميلتشين أنفق 750 ألف شيكل (نحو 220 الف $) على هدايا من زجاجات شمبانيا وسيجار فاخر للزوجين نتنياهو على مدار العشر سنوات الاخيرة.

وبحسب تقارير فإن رجل الاعمال ميلتشين الذي يعمل منتجا سينمائيا في هوليوود، قد ابلغ الشرطة الإسرائيلية خلال التحقيق معه بأن الزوجين نتنياهو كانا يطلبان منه زجاجات الشمبانيا والسيجار الكوبي الفاخر ليزودهما به.

وأشارت التقارير كذلك إلى أن الزوجين نتنياهو استخدما كلمتي السر "الوردي" و"أوراق الشجر" في توجههما لطلب المزيد من الشمبانيا والسيجار من رجل الاعمال، فكان عندها اشخاص يعملون لدى رجل الاعمال ميلتشين يشترون هذه الهدايا ثم يقوم سائقوه الشخصيون بإيصالها لرئيس الوزراء وزوجته.

وورد أيضا أن سارة نتنياهو طلبت من ميلتشين شراء مجوهرات باهظة الثمن لها، وأنها اشتكت بعد ذلك من أنها لم تحصل على طقم الحلى الكامل الذي طلبته.

وأفادت التقارير بأن نتنياهو قال للشرطة إن الهدايا من الزوجين ميلتشين كانت مجرد هدايا من "صديقيه المقربين". وأكد نتنياهو اثناء التحقيقات، بحسب التقارير، أن الأسرتين كانت تلتقيان "طوال الوقت"، حتى أنه قدم صورا للمحققين لإثبات علاقة الصداقة القديمة بين الاسرتين.

ووفقا للتسريبات التي تناولتها الصحافة العبرية، والتي قد تعتبر خدمة قدمها نتنياهو لرجل الاعمال ميلتشين مقابل هذه الهدايا، هي تدخل نتنياهو لدى السلطات الامريكية لتأمين تأشيرة دخول للولايات المتحدة لميلتشين. وقد اعترف نتنياهو بأنه طلب من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التدخل لتجديد تأشيرة الدخول لميلتشين إلى الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات، ولكنه أدعى أن لم تكن لذلك علاقة بالهدايا وبأنه قدم خدمات مماثلة لآخرين.

أما رجل الأعمال الاسترالي جيمس باكر فهو ملياردير ورئيس شركة "كراون ليميتد"، احدى كبرى شركات الترفيه والمنتجعات في أستراليا، فقد كان هو أيضا شخصية محورية في القضية ويُعتقد أيضا أنه قدم هو الآخر هدايا فاخرة للزوجين نتنياهو على مر السنين.

وبحسب التقارير فقد أبلغ ميلتشين الشرطة بأنه طلب من رجل الاعمال باكر، وهو صديق مشترك له وللزوجين نتنياهو، مساعدته في تحمل تكلفة الهدايا وبأن باكر دفع جزءا من تكاليف هذه الهدايا يقدر بـ 250 الف شيكل (70 ألف $).

وورد أيضا أن رجل الاعمال الأسترالي باكر قدم لنجل نتنياهو، يائير، هدايا منها تكلفة المكوث في فنادق فاخرة في تل أبيب ونيويورك ومدينة أسبن في ولاية كولورادو الأمريكية، واستخدام طائرته الخاصة، وعشرات البطاقات لحفلات خطيبة باكر السابقة، المغنية الشهيرة ماريا كيري.

وعلى غرار الشبهات المحيطة برجل الاعمال ميلتشين، فقد ورد أيضا أن الشرطة حققت في مسألة هل كان رجل الاعمال باكر قد حاول الحصول على إقامة في إسرائيل. وكان باكر قد اشترى منزلا قريبا من منزل اسرة نتنياهو في مدينة قيسارية الساحلية الراقية وسعى إلى الحصول على مكانة إقامة لأسباب تتعلق بالضرائب.

وتم ربط أسماء رجال أعمال وأثرياء آخرين في الملفين، استجوبت الشرطة البعض منهم، ومن بينهم امريكيون وبريطانيون وكنديون وحتى رجل اعمال هندي.

ملف التحقيق 2000

أما في "ملف 2000" الذي يتعلق بتفاهم منسوب الى ناشر صحيفة "يديعوت احرونوت"، ارنون موزيس ورئيس الوزراء، نتنياهو، حول وجود صفقة يشتبه بأنها عبارة عن مقايضة بين الاثنين، يفرض نتنياهو بموجبها قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة "يسرائيل هيوم" المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، من خلال سن قانون يحظر توزيع الصحافة مجانا، وذلك مقابل الحصول من "يديعوت احرنوت" على تغطية ودودة لنشاطاته كرئيس للحكومة.

وتعتبر صحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية، من أوسع الصحف انتشارا في إسرائيل، وهي محسوبة على وسائل الإعلام المنتقدة لنتنياهو، وقد بدأ يتراجع انتشارها امام انتشار صحيفة "يسرائيل هيوم" الودودة حيال نتنياهو والتي توزع مجانا في اسرائيل.