الشرطة توصي بمحاكمة نتنياهو بتهمة الرشوة

سيطر قرار الشرطة الإسرائيلية توصية النيابة العامة بمحاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بتهمة الحصول على رشوة في الملفين 1000 و2000، على العناوين الرئيسية، ومقالات المحللين في كافة الصحف الصادرة اليوم. وفي ملخص للقرار كما تناولته الصحف الرئيسية "هآرتس"، "يسرائيل هيوم" و"يديعوت أحرونوت"، جاء أن الشرطة أعلنت وجود ادله تثبت حصول نتانياهو على رشاوي في حالتين، وسلوكه بشكل مخالف لمصالح الدولة. 

ووفقا للشرطة، في ملف 1000، تلقى نتنياهو وأسرته الشمبانيا والسيجار والمجوهرات والملابس، بناء على طلبهم وبشكل منهجي، بمبلغ 1 مليون شيكل. وازداد معدل تلقيه للرشاوي بعد تعيينه رئيسا للوزراء. وفي ملف 2000، قررت الشرطة أنه كانت بين نتنياهو وصاحب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نوني موزيس، منظومة علاقات واضحة تقوم على "هات وخذ"، وأنهما قاما فعلا بخطوات مكملة للتفاهمات بينهما. واكتشفت الشرطة أن نتنياهو عقد اجتماعا لأعضاء كنيست في منزله، في أحد أيام الجمعة، لمساعدة موزيس في تشريع قانون "يسرائيل هيوم"، وأوضحت أن الاتصالات بين رئيس الوزراء والناشر لم تكن عرضا واهيا، وأنه تم دحض كل ادعاءات نتنياهو. 

وكشفت الشرطة، أيضا، أن رئيس حزب "يوجد مستقبل"، يئير لبيد سيكون شاهدا رئيسيا ضد نتنياهو، وأنها توصي باتهام رجل الأعمال ميلتشين بتقديم رشوة، وموزيس بعرض رشوة. وجاء في توصية الشرطة بشأن الملف 1000 انه "تبين من التحقيق أنه تم تقديم المنافع لرئيس الوزراء، على خلفية منصبه كرئيس للحكومة وكوزير للاتصالات، ومقابل عمله". ورد نتانياهو على هذه التوصيات قائلا: "هذه التوصيات ليس لها وضع في نظام ديموقراطي".  

وذكرت الشرطة أن "حجم وتواتر الأموال التي حصل عليها نتنياهو ازداد عندما انتخب رئيسا للوزراء، وتم تحويل المنافع مقابل نشاط مباشر أو غير مباشر لتعزيز مصالح ميلتشين في عمله ومكانته والحفاظ على سمعته". وقال مسؤول كبير في الشرطة انه "في ملف 1000، تصرف نتنياهو على نحو يتعارض مع مصالح الدولة". وتشير تقديرات الشرطة إلى أن نتنياهو تلقى، منذ عقد من الزمن، رشاوي تصل إلى حوالي مليون شيكل: 750 ألف نقلها ميلتشين، و250 ألف شيكل حولها رجل الأعمال جيمس فاكر. 

وحددت الشرطة خمسة أمور قدمها نتنياهو لميلتشين مقابل الرشوة التي تلقاها منه: 

أولا، تمديد إعفائه من الضرائب كمقيم عائد لمدة تزيد عن 10 سنوات – وكان هذا الإعفاء الضريبي يعادل ملايين الشواكل بالنسبة لميلتشين. وطبقا للقانون، فإن المقيم العائد ليس ملزما بدفع الضرائب عن الأرباح التي يجنيها في الخارج لمدة تصل إلى 10 سنوات لم يتواجد خلالها في إسرائيل. ويسمح القانون لوزير المالية بتمديد هذه الفترة لعشر سنوات أخرى. 

ووفقا لشكوك الشرطة، قام نتنياهو بدفع ما يسمونه "قانون ميلتشين": تمديد الفترة من خلال تغيير النظام - بناء على طلب ميلتشين. ومن بين أمور أخرى، توجه نتنياهو إلى وزير المالية لبيد وطلب منه استغلال صلاحيته لتغيير النظام. وقدم لبيد شهادة واسعة في الشرطة حول هذا الموضوع، وعليه يعتبر شاهدا رئيسيا في القضية. كما توجه نتنياهو إلى مسؤولين في وزارة المالية لهذا الغرض، فقالوا له إن "التغيير يتعارض مع المصالح العامة، لأنه سيدر ضرائب أقل على خزينة الدولة". كما قالوا إن "هذا القانون غير متسق وغير منطقي وغير متساوي". ووصفت الشرطة هذا الأمر بأنه سابقة: منح إعفاء لم يتم منحه لأحد من قبل. 

المقابل الثاني، هو مساعدة ميلتشين في تمديد تأشيرة دخوله إلى الولايات المتحدة. والمقابل الثالث، هو قيام نتنياهو، كوزير للاتصالات، بعقد سلسلة من اللقاءات مع المدير العام للوزارة، شلومو فيلبر، لتقديم المشورة لميلتشين حول كيفية توحيد صاحبتي الامتياز في القناة الثانية آنذاك، "ريشت" و"كيشت". وأشارت التوصيات إلى أن "رئيس الوزراء يشتبه بالعمل من أجل دفع دخول السيد ميلتشين كمساهم في القناة الثانية "الموحدة"، وهو استثمار كان يرغب فيه ميلتشين اقتصاديا". 

وجاء في التوصيات أن هذا "الامتياز لا يتفق مع المصلحة القومية". مقابل هذا التوحيد بين "ريشت" و"كيشت"، كان من المفترض أن يحصل نتنياهو على تغطية متعاطفة من هيئة الإعلام الجديدة التابعة لميلتشين، الذي كان من المفترض أن يكون أقوى رجل والمساهم الرئيسي المسيطر فيها. 

وذكرت الشرطة أن المقابل الرابع الذي قدمه نتنياهو لميلتشين تمثل في المساعدة على تعزيز مشروع راتان تاتا، شريك الأعمال الهندي لميلتشين. وقالت الشرطة إن نتنياهو "دفع القضية مع المسؤولين في مكتبه وفي وزارة الأمن، والذين أعربوا عن معارضتهم لدفع المشروع". 

أما المقابل الخامس: فهو التدخل لإنقاذ القناة 10، حين كان ميلتشين يملك 24٪ من أسهم القناة. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظوا في الشرطة أن قيام نتنياهو بدعوة ميلتشين لحضور خطاباته في الكونغرس هو أيضا مقابل للرشوة، وكذلك الأمر بالنسبة لظهور رئيس الوزراء في المناسبات التي نظمها ميلتشين، والتي ساهمت في دعم سمعة ميلتشين في عالم الأعمال.  

وأوضحت الشرطة أنه تم فتح ملف 2000 بعد التسجيلات التي عثر عليها في مكتب الرئيس السابق لديوان رئيس الحكومة، ارييه هارو، والتي وثقت لقاءات عقدت في منزل نتنياهو مع موزيس، والتي تشير إلى وجود علاقة رشوة بينهما. وكجزء من هذه العلاقة، كان من المفترض أن يحصل نتنياهو على تغطية متعاطفة من قبل "يديعوت أحرونوت" وموقع "واينت" - مقابل تحركات وخطوات في الكنيست تصب في مصلحة "يديعوت أحرونوت" وموزيس نفسه. وعلى رأس الخطوات التي كان من المفترض أن يدعمها نتنياهو: قانون "يسرائيل هيوم". 

وبحسب شكوك الشرطة، فقد عمل نتنياهو لدى صاحب "يسرائيل هيوم"، شيلدون أديلسون، لكي يقلص من انتشار الصحيفة وإلغاء ملاحق نهاية الأسبوع – وهي خطوات كان من المفترض أن تفيد "يديعوت أحرونوت". وبالإضافة إلى ذلك، كشفت الشرطة أن نتنياهو عقد اجتماعا سريا في منزله - قبل وقت قصير من بدء يوم السبت - مع أعضاء الكنيست الضالعين في قانون "يسرائيل هيوم"، من أجل تغيير القانون لصالح موزيس. وتنص التوصية أيضا على أن نتنياهو، الذي كان آنذاك وزيرا للاتصالات، عمل على الربط بين موزيس ورجال أعمال من أجل دفع صفقة لبيع "يديعوت أحرونوت".

نتنياهو يهاجم الشرطة ويدعي: "أضع مصلحة الدولة فقط أمام ناظري"!

وعقب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مساء أمس، على قرار الشرطة، وقال: "هناك مسألة واحدة ووحيدة أضعها أمام ناظري – مصلحة الدولة. ليس من أجل سيجار ولا من أجل تغطية صحفية، لم يحرفني ولن يحرفني أي شيء، ولا حتى الهجمات ضدي، التي لا تتوقف". 

وهاجم نتنياهو في خطاب ألقاه في منزله، الشرطة وقال: "لا توجد لهذه التوصيات مكانة في النظام الديموقراطي. إسرائيل هي دولة قانون، وحسب القانون فإن الشرطة هي ليست من يحدد وإنما الجهات المخولة". وكرر نتنياهو ادعاءاته ضد الشرطة، التي سبق ونشرها في الفيسبوك، يوم الجمعة، مدعيا أن "أكثر من نصف توصيات الشرطة لا يتم قبولها من قبل الجهات القانونية وتنتهي بدون شيء. هذا هو الواقع المعتاد في إسرائيل، ولكن إلى جانب التوصيات التي نشرت الليلة هناك ظل كثيف. لا يمكن التحرر من الانطباع بأنها تأثرت من مشاعر لا أساس لها لدى جهات التحقيق، التي تؤمن بأني عملت ضدها، وأرسلت ضابطة شرطة لتقديم شكوى ضد التحرش الجنسي بها، وقمت بتعقب ضباط الشرطة، وتعقبتهم من لندن. طبعا هذه ادعاءات مهووسة وواهية تماما". 

كما قال نتنياهو عن الشرطة: "ما الذي يعنيه ذلك عن التحقيق وماذا يقول ذلك عن التوصيات، إذا كان الشخص الذي يستجوبك يقول أنك قمت بحياكة ملف ضده، كيف يمكنه إجراء التحقيق بموضوعية؟ ولذلك ليس من المفاجئ أن هذه هي التوصيات. أنا متأكد من أن الجهات القانونية والمخولة ستفحص جميع التوصيات، وسوف تكتشف مدى سخافتها". ووفقا لنتنياهو، لم يكن هناك يوم واحد لم يتعرض فيه هو وأسرته للهجوم. وقال: "طوال تلك السنوات، تم ممارسة ضغط هائل لفتح ما لا يقل عن 15 تحقيقا وفحصا بهدف إسقاطي من السلطة، وكلها بدأت بصوت صاخب، وبعضها مع توصيات مدوية من الشرطة، وكلها، دون استثناء، انتهت بلا شيء. وأقول لكم، هذه المرة أيضا، سينتهي الأمر من دون أي شيء". 

وأشار نتنياهو إلى توصيات الشرطة، التي تعتبره عملا من أجل دفع مصالح ميلتشين مقابل الحصول على رشوة. وتساءل "كيف يمكن القول إنني عملت مقابل سيجار لصالح ميلتشين، بينما كان أول فعلته كوزير للمالية هو كسر احتكار ميلتشين في سوق قطع غيار السيارات في إسرائيل؟". 

وبشأن اتهامه بتمديد الإعفاء الضريبي لميلتشين، قال نتنياهو انه تم دفع القانون من قبل وزارة الاستيعاب وعولج من قبل وزارة المالية، حين كان لبيد وزيرا للمالية. وقال إن لبيد هو صديق جيد لميلتشين، وادعى أن هدف القانون هو "تشجيع الاستثمار في إسرائيل". وقال إنه ابلغ الشرطة بأنه لم يعمل أبدا لا في هذا الموضوع، ولا في غيره، لصالح ميلتشين. 

وحول التوصية باتهامه بالعمل على تمديد تأشيرة دخول ميلتشين إلى الولايات المتحدة، قال نتنياهو: "كيف يمكن الادعاء إنني من أجل السيجار عملت لدى الأميركيين من أجل إعادة تأشيرة الدخول لميلتشين؟ وقال نتنياهو إن شمعون بيرس ساعد أيضا ميلتشين عندما كان رئيسا للوزراء. لا ينبغي لي ولا لشمعون بيرس التخلي عن أي شخص ساعد دولة إسرائيل لمجرد أنه صديقي. لقد فعلت الشيء نفسه بالنسبة لدول أجنبية أخرى بشأن أشخاص احتاجوا إلى مساعدتي". 

وأشار رئيس الوزراء، أيضا، إلى التوصية باتهامه في ملف 2000، المتعلق بمحادثاته مع ناشر "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس، وقال: "كيف يمكن القول إنني أردت العمل لصالح نوني موزيس عن طريق تمرير قانون "يسرائيل هيوم"؟ لقد فعلت العكس تماما. لقد قدت المعارضة للقانون، وصوت ضده، وفعلت أكثر من ذلك – قمت بحل الكنيست، ولهذا السبب لم يمر القانون". واتهم نتنياهو الوزراء وأعضاء الكنيست، الذين أيدوا القانون أنهم تصرفوا باسم موزيس. وقال: "لقد روجوا لمشروع قانونه وكثير منهم، يجب أن أقول لكم، حظوا بتغطية ودية من "يديعوت أحرونوت"، كيف يمكن تقبل عدم التحقيق مع معظمهم؟ لماذا ضدي أنا بالذات الذي قدت الحرب ضد القانون، توجد توصيات؟ وضد من قادوا القانون لا يوجد شيء؟ عالم مقلوب رأسا على عقب". 

ميلتشين: "هدايا بين أصدقاء"

وجاء من طرف ميلتشين تعقيبا على الموضوع، أن "توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام بارتكاب مخالفة الرشوة لن تظل قائمة ... العلاقة بين السيد ميلتشين والسيد نتنياهو بدأت في أوائل سنوات الألفين، حين لم يكن نتنياهو يشغل منصبا حكوميا، وكانت هذه العلاقة تتسم بالصداقة بين الاثنين وبين أفراد أسرتيهما، ومن حين لآخر قدم السيد ميلتشين الهدايا لأسرة نتنياهو، دون أي مصلحة تجارية". 

محاميتا موزس: " لم يرتكب مخالفة جنائية"

وقالت محاميتا موزيس، نويت نيغيف وايرس نيف – صباغ: "لدى نوني موزيس حججا قانونية قوية، ونعتقد أنه بعد مزيد من دراسة الاستنتاجات في النيابة العامة، سيتم إغلاق القضية ضده، وسيتضح أنه لم يرتكب مخالفة جنائية. العلاقة بين وسائل الإعلام والشخصيات العامة، والسياسيين، هي حجر الزاوية في دولة ديمقراطية، ومحاولة رسم هذه العلاقة مهما كانت معقدة بألوان جنائية هي إشكالية وخطيرة ".

تعقيب الحلبة السياسية

وتناولت الصحف تعقيبات الحلبة السياسية على قرار الشرطة. وكتبت "هآرتس" ان رئيس لجنة الداخلية البرلمانية، يوآب كيش (الليكود) أعلن في أعقاب نشر التوصيات، عن إلغاء النقاش الذي سبق ودعا إليه، لليوم الأربعاء، والذي كان من المفروض أن يشرح خلاله المفتش العام للشرطة، روني الشيخ، سلوكه خلال التحقيقات مع نتنياهو. وقال كيش إن "التطورات هذا المساء تتسبب بوضع يسود فيه التخوف من أن يخطئ النقاش الهدف. أتأمل من أجل دولة إسرائيل وسلطة القانون ألا يكون موعد نشر التوصيات قد تأثر بالموعد الذي حددته للنقاش". 

وكان قرار الشرطة بنشر التوصيات قد جاء بعد عدة ساعات من قيام كيش بدعوة الشيخ إلى الجلسة غدا، في أعقاب مطالبة النائب ميكي زوهر (الليكود)، بعقد الجلسة مع الشيخ لكي يشرح لماذا لم تفتح الشرطة تحقيقا في ادعاء الشيخ بأن شخصيات متنفذة تعقبت المحققين مع نتنياهو، كما سبق وأعلن الشيخ. 

إلى ذلك، قرر رئيس حزب "كلنا" الوزير موشيه كحلون، ورئيس حزب "البيت اليهودي"، الوزير نفتالي بينت، عدم التعقيب، مساء أمس، على نشر توصيات الشرطة ضد رئيس الحكومة. لكن كحلون عاد ونشر على حسابه في فيسبوك ان "القانون يحدد انه يمكن للمستشار القانوني للحكومة، فقط، اتخاذ قرارات في موضوع تقديم لائحة الاتهام، وحتى ذلك الوقت سأواصل توجيه الاقتصاد الإسرائيلي لرفاهية مواطني إسرائيل". 

ويعتقدون في "كلنا" أنه لا توجد أهمية لتوصيات الشرطة أو تقديم لائحة اتهام. ووفقا للحزب فان صدور قرار نهائي عن المستشار القانوني بتوجيه الاتهام، سيؤدي إلى حل الحكومة. ولم يعلق أعضاء الحزب على هذه المسألة ولم يردوا على التوجهات إليهم. 

كما حافظ "البيت اليهودي" على الصمت أمس. فمعايير رئيس الحزب بينت هي سياسية فقط، وليست أيديولوجية أو قيم. وكان بينت قد قال في السابق، إنه لا يجري تفكيك حكومة بسبب سيجار وشمبانيا. ويستمتع رئيس حزب البيت اليهودي برؤية نتنياهو في محنته، لكنه يخشى أن يؤدي حل الحكومة إلى تقويض الدعم له بين الناخبين في اليمين.

الليكود يهاجم لبيد وينعته بالواشي 

وهاجموا في الليكود النائب يئير لبيد، لكونه سيشهد ضد نتنياهو. وقال وزير السياحة ياريف ليفين إنه "تم كشف الإجراءات الحقيرة لتنفيذ انقلاب حكومي ضد إرادة الناخب". وقال "انه من العار أن الشاهد الرئيسي ضد رئيس الوزراء نتنياهو هو السياسي يئير لبيد الذي يحاول منذ سنوات استبداله. ويحاول لبيد، الذي خسر مرتين في الانتخابات، احتلال السلطة عن طريق شهادة غير جديرة بالثقة. وما من شك في أن الحقيقة ستظهر وان الحكومة ستواصل قيادة إسرائيل بطريقتنا وتحت القيادة الواعدة لرئيس الوزراء نتنياهو". 

كما هاجم نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان (يهدوت هتوراه) لبيد وقال انه "ظهرت الليلة عورته العامة". كما هاجم رئيس الائتلاف دودي أمسلم، النائب لبيد، وقال: "كان أول من علموني إياه عندما كنت طفلا، هو ألا أكون واشيا. قالوا لي: لن يوافق أحد على الجلوس معك. أنت واش بائس، ألا تخجل؟" وأضاف: "لقد تم تحديد الهدف قبل عامين. وأطلقت عشرات السهام على الهدف، على أمل أن يصل أحدهم إلى الهدف - وبعد أن قلبوا كل حجر في كل ركن من أركان العالم، قامت الشرطة بكل شيء لتحقيق هذا الهدف. وحسب فهمي فان هذه عملية غير مشروعة وتهدد كل دولة ديمقراطية في العالم". 

وقال وزير شؤون البيئة زئيف الكين إن المهرجان كان مقررا بهدف "إسقاط حكومة يمينية بشكل يتناقض تماما مع القانون. يؤسفني أن أخيب أمل كل أنصار السوء الذين يئسوا من استبدال رئيس الحكومة في صناديق الاقتراع ويعلقون آمالهم على مهرجان هذا المساء. ليس لدي شك في أن الليكود والائتلاف سيقفون بكل إصرار ضد هذه المحاولات وسيواصل بنيامين نتنياهو قيادة دولة إسرائيل لسنوات عديدة قادمة". 

وقالت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف "إن الابتكار الجديد الوحيد، الليلة، هو كشف الوجه الحقيقي ليئير لبيد، السياسي الفاشل الذي فضل الانضمام إلى حملة المقصلة في روتشيلد ومحاولة إسقاط نتنياهو والليكود بطرق غير ديموقراطية".

المعارضة تطالب نتنياهو بالاستقالة 

وفي تعقيبات المعارضة البرلمانية، قال رئيس حزب العمل آفي غباي، إن رئيس الوزراء ومبعوثيه مسوا بالشرطة ومؤسسات سيادة القانون، مثلما لم يفعل أي شخص آخر تم التحقيق معه، بما في ذلك محاولات لتقييد المحققين وإلحاق الضرر بثقة الجمهور بالمحققين. يجب على كل مسؤول جمهور مستقيم، دعم الشرطة وجهات تطبيق القانون والعمل لإنهاء طريق هذه الحكومة برئاسة نتنياهو". 

وقال رئيس كتلة ميرتس، النائب ايلان غيلؤون، إن "التوصيات تلقي ظلا ثقيلا على رئيس الحكومة وأدائه لمهامه وقدرته على اتخاذ القرارات. يجب عليه الاستقالة، أو على الأقل تعليق عمله من اجل إعادة ترميم ثقة الجمهور بالحكومة".

واستبقت النائب تمار زاندبرغ (ميرتس) النشر الرسمي لتوصيات الشرطة، وكتبت على صفحتها في الفيسبوك، "رئيس وزراء آخر سوف يسجن. هذه هي نهاية قصص كان يا ما كان نتنياهو. وتقول الشرطة إنها كانت – وكانت بشدة. هذا يوم حزين للديمقراطية. لقد فقد نتنياهو السلطة الأخلاقية لحكمه ويجب أن يذهب الآن، وإذا لم يفعل ذلك، يجب على كل واحد من الستة وستين عضوا في التحالف أن يقفوا ويقولون - كفى. قدم استقالتك". 

وكتب رئيس كتلة المعسكر الصهيوني، يوئيل حسون، إلى النائب العام افيحاي مندلبليت مطالبا بنشر موعد نهائي لصدور قرار بشأن هذه المسألة. وقال إن "جر القضية لأشهر أخرى سيكون بمثابة ضربة مؤلمة للجمهور الإسرائيلي وجائزة ثمينة لأولئك الذين يقوضون سيادة القانون ويتآمرون على حراس البوابة". وأضاف النائب عمير بيرتس (المعسكر الصهيوني) أنه "بغض النظر عن الجانب الإجرامي الذي سيتم الكشف عنه لاحقا، فإن مواطني إسرائيل يستحقون قائدا يعتبر مثالا شخصيا في سلوكه، وليس رئيسا للوزراء يستغل منصبه للهجوم على الجهاز القضائي والشرطة ووسائل الإعلام". 

وقالت النائب شيلي ياحيموفيتش (المعسكر الصهيوني): "هذا يوم أسود للدولة وسيادة القانون. إن تهمة الرشوة هي الأخطر في كتاب القانون، وعندما يتعلق الأمر برئيس الحكومة، فإن هذا يهز أسس الدولة. أفعال نتنياهو فاسدة، مفسدة، وقبيحة، ويجب عليه الاستقالة فورا." 

وقال النائب دوف حنين (القائمة المشتركة): "عندما تقرر الشرطة أن رئيس الوزراء تلقى رشاوي، فإنه من المستحيل معرفة أي خطوط حمراء أخرى سيتجاوز طالما كانت السلطة في يده. يجب على رئيس الوزراء، المشتبه بالرشوة، أن يقصي نفسه فورا. ليس لدى نتنياهو أي تفويض أخلاقي أو عام باتخاذ القرارات بشأن أي قضية منذ هذه اللحظة". 

ودعت النائب ميخال روزين (ميرتس) المستشار القانوني إلى إكمال عملية صنع القرار بسرعة: "يجب على المستشار القانوني أن يتوقف عن الجبن والتردد ويجب عليه اتخاذ قرار. الشعب يريد معرفة الحقيقة ويريد ظهور الحقيقة في المحكمة".

 ووصف رئيس الوزراء السابق، ايهود براك، التطورات بأنها "تثير القشعريرة في الأبدان". وقال "إن عمق الفساد الذي تم كشفه، وسيتم الكشف عنه، مذهل، لذلك لا يبدو وكأنه "لا شيء"، يجب على نتنياهو الإعلان فورا عن تعليق مهامه. ويجب على الليكود وكتل الائتلاف الاتفاق على من يستبدله في ساعة الاختبار هذه. ويجب على مندلبليت الاستيقاظ وتغيير السرعة".

اليونيفيل حول الجدار الإسرائيلي على حدود لبنان: " إسرائيل تعمل جنوب الخط الأزرق"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان المتحدث باسم اليونيفيل في بيروت، اندريه تانتي، تطرق أمس الثلاثاء، إلى الانتقادات التي وجهها لبنان إلى إسرائيل بسبب قيامها ببناء سياج في نقطتين على الحدود بين البلدين، وقال "إن إسرائيل تعمل جنوب الخط الأزرق (الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد الانسحاب من لبنان) في مناطق غير حساسة". وكان مسؤول قوة الأمم المتحدة يتحدث في مقابلة مع وكالة أنباء TRT التركية، وقال "إن الأطراف تناقش باستمرار البناء الإسرائيلي". 

وفي الأسبوع الماضي أعلن القادة اللبنانيون أنهم سيعملون على الصعيدين الإقليمي والدولي لمنع إسرائيل من مواصلة بناء السياج ومواصلة تفعيل منصات الغاز في المياه الإسرائيلية الاقتصادية، التي يعتبرها لبنان وسيلة لسرقة موارده الطبيعية. وفى بيان مشترك أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري انهم بحثوا "التهديدات من جانب إسرائيل ... وانهم يعتبرونها خطرا على الاستقرار الإقليمي". 

ويجري بناء السياج الجديد، الذي سيحل محل السياج القائم، في قسمين من الحدود مع لبنان، وسيشمل أيضا بناء جدار مقابل المستوطنات الإسرائيلية. ويمتد السياج في منطقتين، بين المطلة ومسغاف عام في الجزء الشرقي من الحدود، وبين حانيتا ورأس الناقورة، في الجزء الغربي.

ولم يتم ترميم السياج على الحدود الشمالية إلا نادرا منذ الانسحاب من لبنان، واعترف الجيش الإسرائيلي بأن الوضع في بعض الأماكن متدني. وتقرر تخصيص مبلغ 123 مليون شيكل للمشروع، ويفترض الانتهاء منه هذه السنة.  ويشبه السياج الذي يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار ومن فوقه سياج شائك، ذلك الذي أقيم منذ خمس سنوات على طول الحدود المصرية، والذي قلص إلى نسبة الصفر، تقريبا، من عدد طالبي اللجوء الذين تمكنوا من دخول إسرائيل. أما التهديد على الحدود اللبنانية فهو عسكري. 

بدء محاكمة عهد التميمي وراء أبواب مغلقة!

تكتب "هآرتس" انه بدأت يوم أمس الثلاثاء، وراء أبواب مغلقة، محاكمة الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، في المحكمة العسكرية في عوفر. وخلافا لطلب التميمي الواضح، بإجراء محاكمة مفتوحة، قرر القاضي الكولونيل مناحيم ليبرمان، إجراء المحاكمة وراء أبواب مغلقة. وادعى القاضي أن القرار في صالح تميمي لأنها قاصر. كما حدد أن الجلسة القادمة لمناقشة قضيتها ستجري في مطلع آذار القادم، وبما أنه سبق تمديد اعتقالها حتى انتهاء الإجراءات ضدها، فستبقى في السجن حتى صدور الحكم ضدها. 

وتعتقل التميمي بشكل متواصل منذ 19 كانون الأول 2017، وتنسب إليها لائحة الاتهام مخالفة مهاجمة جندي في ظروف خطيرة، وتهديد جندي، والتحريض ورشق أداة على شخص أو أملاك. ويتعلق البند الأول من لائحة الاتهام بالحادث الذي وقع في ساحة منزل عائلة التميمي والذي تم توثيقه، وهو قيام عهد بمهاجمة جنديين بيديها، دون أن تسبب لهما أي إصابة. لكن الجيش قرر نسب تهم أخرى إليها من أحداث سابقة، من بينها رشق الحجارة على الجنود، من دون إصابة أحد، والتحريض على العنف في الفيسبوك.

 وقالت محامية التميمي، غابي لاسكي، للصحفيين الذين وصلوا إلى النقاش: "في هذه الحالة، كل الأحداث المرتبطة باعتقالها ستجري وراء أبواب مغلقة، رغم ان النيابة تقول انه لا يهمها أن يتم فتح النقاش أمام الجمهور. المحكمة قررت إغلاق الأبواب لأنها تعتقد أن هذا في مصلحتها. انا اعتقد انه قرر ذلك لأنه يعتقد أن هذه المحاكمة ليست جيدة للمحكمة". 

وغضبت لاسكي على حجة القاضي بأن قراره يصب في صالحها. وقالت "إن القاصر ووالديها يريدون فتح الأبواب، ولا يجب على المحكمة أن تقرر في هذه الحالة ما هو الأفضل بالنسبة لها. "قرر القاضي ما هو أفضل بالنسبة له، وليس ما هو أفضل لعهد".

 كما وصل والد عهد التميمي، باسم، إلى المحكمة وقال: "زوجتي وابنتي لم تفعلا شيئا خاطئا وسجنتا بسبب نضالهما من أجل الحرية والعدالة. جئنا إلى هنا لنقول إن إسرائيل هي التي يجب أن تقدم للمحاكمة". 

غباي يهاجم صمت الصهيوينة الدينية إزاء الاحداث

كتبت "هآرتس" ان آفي غباي، رئيس المعسكر الصهيوني انتقد حاخامات الصهيونية الدينية، أمس الثلاثاء وقال: "حين يحرض رئيس الوزراء والوزراء على نصف الشعب اليهودي ويصفونهم بأنهم خونة وأعداء، فإنهم يصمتون. هذا الصمت كان مدويا خلال فترة أوسلو، ووصل إلى ذروته قبل اغتيال رابين، وأنا أؤمن بأنهم سيجرون حسابا مع النفس". 

وكان غباي يتحدث في مؤتمر صحيفة "شيفاع" في القدس.  وأضاف "عندما تصادق الحكومة مرارا وتكرارا على القوانين المصممة للحفاظ على الائتلاف، ومن الجيد الحفاظ على ائتلاف ولكن ليس على حساب الانقسام وليس على حساب تدمير الديموقراطية وليس على حساب الإساءة لحياة ملايين الإسرائيليين، فإنهم يواصلون الصمت. وعندما يشتبه في شخصيات عامة من "الجانب السياسي الصحيح" بارتكاب مخالفات خطيرة - مخالفات الفساد الشخصي، الترف، تلقي رشوة وإفساد معايير أخلاق الخدمة المدنية - يواصلون الصمت أيضا. متى سيتوقفون عن الصمت؟ متى تخلوا عن إسرائيل كلها؟"

ليبرمان: "هذا ليس الوقت المناسب للنباح، بل للعض، ونحن سنعض بقوة"

تكتب "هآرتس" ان وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، تطرق أمس الثلاثاء، إلى التوتر على الحدود السورية، وقال: "هذا ليس الوقت المناسب للحديث، هذا هو الوقت المناسب للعمل ... سوف نرد على كل استفزاز وسنواصل الدفاع عن مصالحنا. هذا ليس الوقت المناسب للنباح، بل للعض، ونحن سنعض بقوة". 

وخلال زيارة قام بها للصناعات الأمنية في كريات شمونة، أشار ليبرمان إلى ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء نتانياهو في نهاية الأسبوع، حيث دعاه إلى "الامتناع عن القيام بخطوات تؤدي إلى مواجهة جديدة في المنطقة". وقال ليبرمان: "نحن ندير الأمور بعزم ومسؤولية، لا توجد قيود ونحن لا نقبل أي قيود".

وتحدث وزير الأمن عن العلاقات بين إسرائيل وروسيا قائلا "هذه علاقات تثبت نفسها، إنها علاقة فعالة، وحتى عندما لا نتفق، يبقى هناك حوار مفتوح ويمنع أيضا الكثير من الاحتكاكات غير الضرورية، ومن الواضح أن لكل جانب مصالحه الخاصة. كل جانب يرى الصورة مختلفة، ولكن في نفس الوقت، خلال سنوات الحرب الأهلية في سوريا، تمكنا من تجنب الاحتكاك المباشر، وهذا أيضا إنجاز في حد ذاته". 

كما سئل ليبرمان عن دور الولايات المتحدة في سوريا ولبنان، فأجاب: "هذا سؤال ساذج. الولايات المتحدة تتصرف وفقا لمصالحها، وهي أهم حليف استراتيجي لنا، وقد رأينا بعد العملية قبل ثلاثة أيام، كيف وقفت الولايات المتحدة علنا معنا، دعمت دولة إسرائيل ونحن نشكرها. إنهم لا يطلبون نصائح منا وأنا أصغر من أن اقدم لهم نصائح، حول كيفية تسيير أمنهم وسياساتهم الخارجية، لكننا سعداء، بالتأكيد، بالدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لدولة إسرائيل". 

وتطرق ليبرمان إلى مهاجمة الجنديين في جنين وقال انه يسره بقاءهما على قيد الحياة. وأضاف أن "التنسيق الأمني والشرطة الفلسطينية يستحقون كلمة طيبة. الفلسطينيون يفهمون أن التنسيق الأمني هو مصلحة مشتركة ونحن وهم نحافظ على التنسيق. كما أن حقيقة إعادة السلاح قبل الفجر تقول إن هناك تنسيقا أمنيا عميقا على الأرض وآمل أن يتواصل".

مستوطنون يعتدون على سيارات فلسطينية ويكتبون عليها شعارات الموت للعرب

كتبت "هآرتس" انه تم الليلة قبل الماضية، تخريب خمس سيارات فلسطينية في قرية جيت الفلسطينية المجاورة لمدينة نابلس. وحسب شهود عيان من القرية، فقد تم كتابة شعارات "الموت للعرب" "وترانسفير الآن" على السيارات. وقامت قوات الجيش وشرطة شاي بفتح تحقيق في الحادث. 

وقال زكريا سادة، الناشط الميداني في جمعية حاخامات لحقوق الإنسان الإسرائيلية، ان احد السكان ابلغه بانهم كتبوا "الموت للعرب، وتحية إلى شخص ما باسم غباي والترانسفير الآن". لقد حدث هذا على مسافة 200 متر من مدخل البلدة، وفي الجانب الثاني من القرية. والان ننتظر التشخيص الجنائي. 

وكما يبدو فإن عبارة "تحية ليتسحاق غباي" موجهة إلى الشاب الذي يحمل هذا الاسم، والذي أطلق سراحه يوم الجمعة بعد أن أمضي عقوبة بالسجن لثلاث سنوات، اثر قيامه بإحراق المدرسة الثنائية اللغة في القدس. 

اعتقال فلسطيني حاول ادخال قنبلة إلى المحكمة العسكرية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الشرطي العسكري، الذي سبق وأحبط هجومين في غضون شهرين، العريف ايلان نميروفسكي، اكتشف أمس، محاولة أخرى لإدخال عبوة ناسفة من قبل فلسطيني إلى المحكمة العسكرية على حاجز سالم. 

وكان فلسطيني (17 عاما)، قد وصل، أمس، إلى مدخل المحكمة وأثار اشتباه الجنود وحرس الحدود المرابطين على المدخل. وبعد اجتيازه عدة مرات للبوابة الإلكترونية، والتي كانت تطلق إنذارا في كل مرة، طلبوا منه التعري، وتم العثور على العبوة داخل سرواله. وهذه هي المرة السابعة خلال ثمانية أشهر التي يحاول فيها فلسطينيون تنفيذ عملية تخريبية في المحكمة العسكرية في سالم. 

وقال العريف ايلان نميروفسكي، الذي اجرى التفتيش للفلسطيني، إن العبوة كانت مرتجلة، وتم على الفور إغلاق باب المحكمة، واستدعاء خبير متفجرات لتفكيك العبوة، التي كانت تضم شظايا سكاكين ومواد ناسفة.

والد الجندي المصاب في جنين: "يريدون تحويل ابني إلى كبش فداء"

تكتب "يديعوت احرونوت" انه بعد يوم من نجاتهما من محاولة القتل في جنين، التقى أمس، في المستشفى الجندية والجندي المصابين. وفي مقابلة مع "يديعوت أحرونوت"، وصف والد الجندي الكابوس الذي مر به ابنه.

وقد دافع الأب تشارلي عن سلوك ابنه، وقال: "هذه هي المرة الأولى التي يتواجد فيها في يهودا والسامرة، لذلك ضل الطريق، كان هناك أشخاص مسلحون من حولهم، وتحدث ابني معهم دون أن يظهر علامات القلق، وحاول الشرح لهم بأنه أخطأ الطريق فقط. يسألونني لماذا لم يطلق النار على المهاجمين؟ - وأنا أقول إنه لو أطلق النار على الحشود لقتلوه". ووفقا له، فقد قال له ابنه بعد الحادث: "كان هناك الكثير من الرجال المسلحين، وأنا لن أقوم بحركات تجعلهم يعتقدون أنني أريد إطلاق النار عليهم".

ووفقا للأب، فإنه بينما كان ابنه يحاول تهدئة المهاجمين، أبلغت الجندية بالهاتف عن الحادث إلى الشرطة. "هناك تسجيلات لمحادثاتها، وصدرت تعليمات لهما بعدم لمس الأسلحة ووضع أيديهم على صدورهم".

وقال الأب إن ابنه الذي أطلق سراحه من المستشفى أمس لم يتمكن من النوم. "انه لا يشعر جيدا، وكنا معه طوال الليل".

وقال أيضا إن الجيش غاضب جدا على ابنه. وهذا ظلم، حسب رأيه. وأضاف: "انهم يجعلونه كبش فداء. هناك أمور لا أستطيع الحديث عنها بعد، لكن الحقيقة ستظهر في النهاية".

وقال الأب إنه سمع عن الحادث عبر الإنترنت. "تلقيت وصلة، فتحتها، وفجأة شاهدت صور ابني وهو يتعرض للهجوم، أنت تراهم يضربونه، لكن لا تعرف إذا كان حيا أو ميتا، كنا في حالة من عدم اليقين لمدة ساعتين كاملتين. كان هذا جحيما. في كل لحظة ظهرت صور إضافية. أصبنا بالحمى بسبب الخوف والقلق". ووفقا له، فإن ابنه (29) على وشك الزواج في أغسطس. وقد زار الجندي الجندية التي لا تزال في المستشفى، وتعانقا بتأثر. بعد ذلك زار الجندية النائب اورن حزان (ليكود). 

وقالت الجندية التي يتوقع أن يتم تسريحها من الجيش، أنهما كانا ينقلان معدات تشفير، وان شرطيا فلسطينيا وصل إلى المكان ودافع عنهما.

مقالات

مندلبليت لا تؤجل

نشرت "هآرتس" افتتاحية رئيسية، تناولت فيها قرار الشرطة التوصية بمحاكمة نتنياهو، جاء فيها: "البيان الذي نشرته الشرطة الإسرائيلية، أمس، حول انتهاء التحقيقات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ملفي 1000 و2000، ينهي فترة طويلة مداها 13 شهرا، منذ أن أمر المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت بالانتقال من "الفحص المسبق"، الذي استغرق بنفسه ستة أشهر، إلى التحقيق الكامل مع نتنياهو في هذه الملفات. والخلاصة في الحالتين لا لبس فيها، ولا تترك مجالا للشك: الأدلة التي تم جمعها في هذه التحقيقات ضد رئيس الوزراء وشركائه الرئيسيين في الجرائم الجنائية المزعومة تشير إلى ارتكاب جريمة الرشوة، وهي أخطر جريمة في مجموعة أدوات الفساد العام. 

بعد انتقال ملفات التحقيق من الشرطة إلى النيابة، يفترض بجهات النيابة دراسة المواد والأدلة وتحليلها وإعداد وجهة نظر سيتم طرحها على طاولة المستشار القانوني مندلبليت، كي يقرر ما إذا سيقدم المشبوهين إلى المحاكمة، وبأية تهم، ودعوتهم للاستجواب قبل القرار النهائي. في الماضي طالت هذه الإجراءات في قضايا منتخبي الجمهور لأشهر طويلة، بل لعدة سنوات. لكن هذه المرة لا يوجد أي مبرر لذلك. 

إذ انه ناهيك عن مشاركة قسم الضرائب والاقتصاد في النيابة العامة في التحقيقات منذ اليوم الأول، وبالتالي معرفة النيابة لكل حرف وحرف في الإفادات التي تم جمعها في هذه الملفات، فإن المستشار القانوني نفسه، الذي أدار التحقيق عن قرب، وكان عمليا مثل "نائب مرافق"، لا يحتاج لدراسة الملف منذ البداية. الإجراءات السريعة للنيابة في هذه القضية، ليست ذات أهمية قانونية فحسب، بل أيضا أهمية عامة وسياسية: إذا كان قرار المحاكمة يخضع لجلسة استماع، وتم الاستماع وتقديم لائحة الاتهام عشية الانتخابات، فسيكون بمثابة أداة في الصراعات السياسية، وقيمتها الاجتماعية كأداة موضوعية لكشف الحقيقة سوف تضيع. وسيتم اتهام المسؤولين الرئيسيين في نظام تطبيق القانون بأنهم يخدمون جانبا سياسيا معينا. 

ولذلك، يجب على النيابة العامة المسارعة إلى طرح وجهة نظرها على طاولة مندلبليت، خلال شهر أو شهرين، وبعدها يجب على المستشار إجراء نقاش حثيث لاتخاذ القرار. قضايا الفساد التي يقف في مركزها رئيس حكومة إسرائيل تثير عاصفة قانونية، عامة وسياسية – لكنها في جوهرها تحكي قصة بسيطة: نتنياهو حصل أو طلب الحصول على رشوة في صفقات فساد، ووعد أو قام بتقديم مقابل، ويمنع السماح باستمرارية رئاسته للحكومة ولو ليوم واحد آخر.

انتصار مثلث لسلطة القانون

يكتب دان مرجليت، في "هآرتس"، ان صموئيل جونسون صاغ في القرن الثامن عشر عبارة "الوطنية هي الملاذ الأخير للشرير". الليلة الماضية، حوالي الساعة 9 مساء، أثبت بنيامين نتنياهو صحة هذه المقولة. ففي عرض مثير للشفقة، عاصف، خلط فيه بين سيرته الذاتية وجداول زمنية غامضة، هاجم بشكل ديماغوجي ناجع الشرطة التي أوصت بتقديمه للمحاكمة. وليس مجرد محاكمة، بل بتهمة الرشوة المزدوجة. ملفات 1000 و2000، واليد لا تزال تمتد نحو ملف 3000 الذي سيطلب منه تقديم شهادة فيه (من دون إخضاعه للإنذار)، وفي القضية الخطيرة جدا المتعلقة بشركة بيزك. هكذا سمعنا من إيهود أولمرت في ذلك الوقت أنه كان بريئا وينكلون فيه. نتنياهو كان يشبهه أمس أكثر من أي وقت مضى. 

لقد انتصرت سيادة القانون ثلاث مرات. انتصرت مرتين لأن روني الشيخ وضباط تحقيقات الشرطة أوصوا بطهارة أيديهم وبنزاهة محاكمتهم في تلقي الرشاوى. وكان النصر الثالث أكثر أهمية من كل شيء، لأن الشيخ صد هجوم نتنياهو، الذي لامس التحريض ضد الشرطة، وتضمن القذف والتشهير غير المسبوق. ليس هناك حاجة للمحققين الخاصين لتخويف مفوض الشرطة وضباط الشرطة (الذين يحميهم الوزير المسؤول جلعاد إردان، بشكل رئيسي، بصمت رهيب). قيام رئيس الوزراء والجوقة الحقيرة من الوزراء وأعضاء من الكنيست بمهاجمة الشرطة هو أعظم حملة تخويف. لقد وجدوا شائبة في مقولة لا شيء، التي استخدمت كتبرير لسلسلة من مشاريع القوانين الفاشية التي اقترحت في سبيل إنقاذ زعيمهم من سيادة القانون. 

لم يسبق أن قامت شخصية رسمية، وبالتأكيد ليس رئيس وزراء، بوضع مثل هذا الكم الكبير من القنابل على جانب الطريق ونصب الكثير من الكمائن أمام عربة الشرطة، التي كانت تتحرك نحو تحقيق عادل، ومع ذلك تمكنت من الوصول إلى الهدف. وبالتالي فإن ثقة الجمهور ستعود إلى الذراع الأمامية لسيادة القانون، وهذه مسألة أساسية بالنسبة لحياة المواطن لا تقل عن مضمون التوصية. الآن تولد واقع جديد. 

نتنياهو ليس مضطرا للاستقالة إلا إذا تصرف حسب المبدأ الذي اعتمده حين طالب سابقه في المرحلة الأولى من التحقيق بالاستقالة. من الجدير أن يتوقف عن إحكام قبضته على كرسي السلطة وخناق الجمهور حتى لو كان الرأي العام يعتقد أن نتنياهو يدير الشؤون السياسية في إسرائيل بشكل جيد (وهو أمر مثير للجدل ويستحق مناقشة منفصلة، ليس فقط بسبب التصريحات المختلقة عن محادثاته مع البيت الأبيض بشأن ضم جزء من المناطق). 

لقد أصبح نتنياهو عبئا. ويفترض أنه بريء، والمعركة لم تنته بعد. كل شيء الآن يطرح على أكتاف افيحاي مندلبليت، وعلى اكتاف شاي نيتسان وليئات بن آري، من مكتب المدعي العام للدولة، وجميعهم سيكونون أيضا عرضة لحملة التحريض، واختبارهم لا يزال أمامهم. لكن ليس هناك شك في أنه أكثر رئيس وزراء فاسد عرفته إسرائيل في تاريخها. لم تكن هناك أي دائرة مقربة، كتلك التي تحيط به، ملوثة بالمتهمين والمشبوهين وكثير من شهود الدولة. لقد أصبح عبئا على الجمهور. 

إذا كان وطنيا حقيقيا، كرس كل حياته لشعب إسرائيل، فيجب عليه أن ينطوي في منزله الخاص ويترك جروح الفساد التي خلفها لكي تلتئم، ويتيح لزملائه فرصة قيادة الليكود بدلا منه. نعم، "الفاسدون إلى البيت".

تعقيب نتنياهو ليس أقل خطورة من نتائج التحقيق. 

يكتب حيمي شليف، في "هآرتس"، أن إسرائيل تلقت، أمس، أسوأ ما في العالم. من ناحية، توصيات الشرطة الإسرائيلية الأخطر مما توقعوا في البداية، ولذلك فإنها تثير عاصفة سياسية وإعلامية مزدوجة. يعتقد المحققون مع نتنياهو أن لديهم ما يكفي من الأدلة لإثبات تهمتين بتلقي الرشوة، التي تعتبر الأخطر في مخالفات الخدمة العامة، وكذلك خيانة الثقة. ومن ناحية أخرى، لم تقدم الشرطة مسدسا ساخنا من النوع الذي من شأنه أن يصدم الرأي العام ويغير الخريطة السياسية. والنتيجة الحتمية هي أن الجمود سيستمر. سوف يتمكن نتنياهو من مواصلة حرب الاستنزاف ضد سيادة القانون بشكل عام والشرطة خاصة، مع الآثار المتوقعة: سوف يتواصل التآكل في ثقة الجمهور بجهاز تطبيق القانون، وسيتفاقم الاستقطاب السياسي ويتعمق، وسوف يتواصل جعل دولة إسرائيل حلبة ملاكمة خاصة لرئيس الوزراء.

هذا لأن سلوك تعقيب نتنياهو على التحقيق ليس أقل خطورة من النتائج. في خطابه الموجز الليلة الماضية، سمعنا نتنياهو في بعض الأحيان كأنه لويس الرابع عشر، الذي يعتقد حقا أن الدولة هي هو، وإذا كان الأمر كذلك، فإن أي هجوم عليه هو بمثابة عمل عدائي ضد الدولة نفسها، ومن الممكن أن يتمكن نتنياهو، من خلال هذا التشويه من تبرير هجومه الصارخ على مصداقية الشرطة وعلى استقامة محققيها. لو كان يحب الدولة أكثر قليلا، ويحب نفسه أقل من ذلك بقليل، لكان نتنياهو قد تجنب تخريب مصداقية مثل هذه المؤسسة الحيوية، التي يتحمل هو أيضا المسؤولية عنها، وبالتالي تقويض الأرضية المشتركة لنا جميعا. 

عندما يسأل نتنياهو كيف يمكن للآخرين أن يعقبوا لو كانوا يعلمون أن محققيهم متحيزون ضدهم، فإنه يمنح بذلك الإلهام لأي جنائي يدعي براءته ويتهم الشرطة بحياكة قضية ضده. حتى لو كان بريئا، هذه ليست الطريقة التي يتصرف بها رئيس الوزراء، الذي يعتبر نفسه وطنيا عظيما. 

يثير تقرير الشرطة شكوكا قوية في أن نتنياهو قام بتداول ممتلكات الدولة وأصولها في وسائل الإعلام، مقابل مزايا شخصية، وأنه سعى إلى الحد من سوق الصحافة من أجل الحصول على تغطية إيجابية. في كثير من البلدان، كان سيتم إرجاعه إلى بيته منذ فترة طويلة بسبب جرائمه الأخلاقية الواضحة، ولكن في بلدان أخرى، مثل إيطاليا سيلفيو برلوسكوني وأمريكا دونالد ترامب، فان المزج بين الأعمال الحكومية والأصول الشخصية هو أكثر شيوعا، خاصة بين أنصارهم. فهم أيضا يحق لهم الاستمتاع، كما يدعي المشجعون، الذين يعتبرون مفاهيم مثل نظافة اليدين وطهارة القيم، وكأنها اختراع يساري.

ولكن مع الاحترام الكامل لقانون ميلتشين أو للحد من انتشار "يسرائيل هيوم"، فان الشرطة لم تقدم ما يعادل مظاريف المال في ملف تالينسكي (احد ملفات أولمرت) الليلة الماضية، ولا المشهد المثير للاشمئزاز، الذي قلب الرأي العام وحسم مصير إيهود أولمرت بين عشية وضحاها. ولهذا السبب، سيكون نتنياهو قادرا على الاستمرار في تصوير نفسه وأسرته بوصفهم ضحايا أبرياء لمؤامرة مظلمة وعالمية. وسيعمل مساعدوه اليمينيون، الذين انضم إليهم الوزير ياريف ليفين، الليلة الماضية، على تعميق فرية المؤامرات ومحاولات الإطاحة بالقوة. قاعدة نتنياهو سترغي وتزبد ضد محاولة التآمر من قبل اليسار ووسائل الإعلام والشرطة الإسرائيلية، وبالتأكيد سيأتي دور جورج سوروس، الأمر الذي سيحث ممثلي نتنياهو على جعل النغمة أسوأ من ذلك. 

بدلا من التعامل مع الأزمة الواضحة التي نشأت في أعلى مستويات الدولة بالهدوء والوعي المناسب، ستؤول أنظمة الدولة إلى حالة جنون لا أحد يعرف من سينقذنا منها. القانون لا يجبر بنيامين نتنياهو على الاستقالة، ولن تنجح توصيات الشرطة في فرضه عليه، والنظام السياسي أضعف من أن يعمل على استبداله في هذه المرحلة فقط، بسبب الأضرار التي سيسببها رئيس الوزراء. الأمر الذي يعيدنا إلى المستشار القانوني، الذي يظهر إلى حد كبير على أنه الشخص الخطأ في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. بغية الحد من حجم الدمار وإحداث نهاية سريعة للفوضى التي نشأت، تحتاج إسرائيل، الآن، إلى مستشار قانوني شجاع وحاسم، ولا سيما من يعرف كيفية اتخاذ القرارات بدقة، ولكن بسرعة. مندلبليت، على أقل تقدير، لا يبدو كمخلص، ولكن ربما سيفاجئ.

يجب على نتنياهو الاستقالة

يكتب يوسي بيلين، في "يسرائيل هيوم"، أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب نشر توصيات الشرطة، أمس، كانت في جزء منها، خط الدفاع المتوقع – وفي القسم الآخر مبررات الدفاع. خط الدفاع هو استمرار متوقع لما قاله منذ تم النشر عن التحقيق معه: والمقصود، ظاهرا، تفسير خاطئ تماما من قبل الشرطة للأحداث التي وقعت: انه لا يدعي أنه لم يكن هناك سيجار أو شمبانيا، وأنه لم يشارك في سلسلة من القضايا التي تسبب اتهامه بالرشوة في الملفين؛ ولكن كل هذه الأمور، حسب رأيه، هي أعمال طبيعية تحدث بين الأصدقاء أو بين السياسيين والناشرين. 

الجزء الأول من كلماته جعلني أشعر بعدم الارتياح. نتنياهو هو وطني إسرائيلي، وحتى أولئك الذين يختلفون معه وغاضبون جدا على سياسته لن يأخذوا ذلك منه. وهو ليس بحاجة للتوجه إلى الجمهور الإسرائيلي وتفصيل مناصبه في الجيش وفي وزارة الخارجية لإقناع أي شخص بأنه يضع مصالح الدولة أمام ناظريه. 

لا أحد يتهمه بالخيانة، لا سمح الله، أو التخلي عن شؤون الدولة، بل بالفساد الشخصي - وهنا لا توجد صلة بين ولائه للدولة والشكوك الثقيلة.

 لقد شعرت أن نتنياهو قال هذا الجزء من كلماته كمن بات يرى نفسه في المحكمة. وكأنه تم حسم مصيره، وكل ما كان ينقص، الآن، هو القرار الذي سيحدد عقوبته. هذه هي المرحلة التي يظهر فيها أناس ويمدحون المدعى عليه، يتفقون مع القرار – ولكنهم يسعون إلى تخفيف العقوبة بسبب ماضيه الإيجابي. والآن؟ إن أفضل شيء بالنسبة لنتنياهو هو تكريس وقته للدفاع عن نفسه، وإخلاء منصبه لشخص يكرس كل أفكاره وطاقاته لشؤون الدولة. ويجب عليه أن يعلن تعليق مهامه، وتسليم منصبه لوزير آخر في الحكومة (ويوجد على الأقل وزير واحد يكن له الولاء الخاص، ويمكنه بخبرته تولي المنصب مؤقتا). 

إذا تمت محاكمته وإدانته، فإن تعليق مهامه سيصبح دائما وستستقيل الحكومة. وإذا تقرر عدم محاكمته، أو في حال تبرئته، يمكنه العودة إلى منصبه. فترة تعليق المهام هي 100 يوم متتالية، ولكن إذا لم تكن متواصلة، أي إذا عاد، تقنيا، إلى منصبه لمدة يومين أو ثلاثة أيام، فإنه يمكن تمديدها. ولم اكتب شيئا عن قضية "يسرائيل هيوم". لم أتمكن من فهمها.

بداية النهاية

تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" انه عندما بدأ نتنياهو بإلقاء خطابه الليلة الماضية، بدا وكأنه ينوي إعلان استقالته. لأن ما الذي يجعله يُذكر بلحظات الذروة في حياته، بما في ذلك خدمته في "سييريت متكال" (وحدة النخبة في القيادة العامة) وإنقاذ ركاب طائرة سابينا، إذا لم يكن هذا يقود إلى اللحظة الدراماتيكية التي ينزل فيها عن المسرح.

ولكن لو حدث ذلك، لما كان هذا هو نتنياهو. انه ليس بالشخص الذي يسلم المفاتيح دون أن يقطعوا يده أولا. وسرعان ما أصبح واضحا أنه على الرغم من التشابه، لم يكن هذا خطاب استقالة أولمرت. فنتنياهو لم يبن طوال عام ونصف العام الرواية المعروفة "لن يكون هناك شيء لأنه لا يوجد شيء"، لكي تنهار في مساء واحد. الحديث هنا عن رواية بنيت لسوق "تلبيوت"، والتي يفترض أن تخدمه لفترة طويلة، حتى بعد أن قالت الشرطة كلمتها.

وقد قالت كلمتها. وقالتها بقوة. حتى أولئك "المعلقون الجادون"، الذين سخر منهم نتنياهو في مؤتمر نشطاء الليكود، جلسوا مصدومين في الأمس. لقد اتضح أن الأمور الخفية أكثر من العلنية. وحتى أولئك الذين بالغوا في افتراضاتهم حول توصيات الشرطة فوجئوا باكتشاف حجم الثقوب في الغطاء الذي اعتقدوا انه عرض أمامهم بالكامل.

فالتفاصيل الدراماتيكية - من شهادة يئير لبيد حول قانون ميلتشين – لم تكن معروفة، وحتى التقييمات بشأن ملف 2000 كانت متساهلة. وعلى الرغم من الانتقادات والشكوك، فقد قامت الشرطة بهذه المهمة. وحقيقة مرافقتها طوال الطريق من قبل نائب عام، يجعل التوصيات ذات مصداقية أكبر.

منذ الأمس، بات من الواضح أن هذه ليست مجرد عدة أطباق طعام ساخن أو كمية قليلة من السيجار والهدايا المقدمة بين الأصدقاء، بل استلام رشوة بمبلغ حوالي مليون شيكل تم تقديم مقابل لها. ومن غير المرجح أن يقوم مكتب المدعي العام للدولة الذي تسلم توصيات الشرطة بقلب الجرة رأسا على عقب. كما أنه من الصعب الاعتقاد بأن المستشار القانوني للحكومة سوف تنجح في الهرب من القنبلة المطروحة على عتبته. هذا العمل كله أكثر جدية من أن يقوم أي شخص أو أي شيء بخصيه بسبب المصالح، الضغوط، أو المخاوف. 

خلافا لاعتقاد بعض الناس، لم تكن أمسية سعيدة. ليس هناك شماتة حين يتعلق الأمر برئيس حكومتك، وفي حالتي وحال زملائي، يتعلق بناشر صحيفتنا أيضا. هذه لحظة صعبة بالنسبة لمواطني إسرائيل، وهي لحظة صعبة بالنسبة لنا، محررو "يديعوت أحرونوت". مخالفة الرشوة جريمة خطيرة، ولا أحد يحب أن يسمع بأن مثل هذه الشكوك الخطيرة تلامس جدران بيته وتهدد سلامته. وأعتقد أنه حتى أولئك الذين كانوا يكتبون منذ سنوات ضد حكم نتنياهو ويحذرون من الفساد يفضلون رؤيته يرجع إلى بيته بطريقة محترمة وهادئة.

ولكن لن تكون هنا طريقة محترمة ولا هادئة. وقد أظهر لنا نتنياهو مثالا على ذلك في خطابه أمس. كذلك الذي يهوي على منحدر زلق ويحاول التمسك بكل ما يصادفه في طريقه، هكذا فعل رئيس الوزراء أمس: على الطريق إلى الأسفل - وهو بالفعل في طريقه إلى أسفل - تشبث بكل ما نجح بالإمساك به: توصيات الشرطة التي ينتهي نصفها بدون أي نتيجة. الظل الثقيل الذي يرافق، حسب رأيه، التحقيقات ضده وبالتالي فهي ليست موضوعية؛ أولمرت الذي يدعي نتنياهو انه هو الذي بدأ بتشريع قانون ميلتشين، وزير المالية يئير لبيد، "الذي هو بالمناسبة صديق ميلتشين الجيد"، الذي دفع القانون. وزير القضاء يعقوب نئمان؛ شمعون بيرس؛ 47 عضو كنيست عملوا باسم صاحب "يديعوت أحرونوت". كل هؤلاء ذكرهم نتنياهو في خطابه كما لو تم ذلك عن غير قصد، ولكنه استخدمهم، رغما عنهم، ليشكلوا سترته الواقية. والدليل على ذلك أنه مجرد حلقة واحدة فقط في سلسلة طويلة.

حتى المتشككين من بيننا، أولئك الذين يعتقدون أنه لا توجد حفرة لا يستطيع نتنياهو الخروج منها، فهموا، منذ الليلة الماضية، أن هذه هي بداية النهاية. على الرغم من وعود نتنياهو بأنه سينافس في الانتخابات المقبلة التي ستجرى في الموعد المحدد، فمن المشكوك فيه أنه يصدق ذلك في داخله. انه يدرك أنه حتى بين الكثير من مؤيديه الذين سيشترون الرواية التي حاول ترويجها الليلة الماضية، وفي مقدمتها تآمر الشرطة برئاسة روني الشيخ لإقصائه من منصبه.

كان أمرا بائسا، إن لم نقل مثيرا للشفقة، رؤية رئيس الوزراء يعرض نفسه كشخص عمل طوال حياته لغرض واحد فقط: أمن إسرائيل ومستقبلها، وكم يشقى من أجل هذا الغرض، ويعمل ليلا ونهارا، وفي الصباح الباكر، و"حين يرن الهاتف الأحمر".

هل أراد من خلال محاولة التسلق على خشبة الإنقاذ، تذكيرنا أنه كان الوحيد المخول والمناسب للرد على الهاتف الأحمر؟ أنه ليس هناك أي بديل لتجربته، وأنه اضطر للذهاب، فلن يكون هناك من يستبدله في الأوقات الصعبة؟

إذا كان الوقت القانوني هو الذي يحدد متى ينهي نتنياهو حياته السياسية، فسوف يستغرق الأمر وقتا أطول. أشهر عديدة، ربما حتى الانتخابات القادمة. وكما هو معلوم، لا يوجد قانون يجبر نتنياهو على الاستقالة عند تقديم التوصيات، ولا حتى مع تقديم لائحة اتهام. ويعتمد الكثير في هذه المسألة على النظام السياسي: هل سيوافق مسؤولو الليكود على بقاء الشخص المشتبه بتسلم الرشاوى رئيسا للحزب ورئيسا الوزراء؟ ولا يقل عن ذلك أهمية، رؤساء أحزاب الائتلاف. قريبا، عندما تنشر استطلاعات الرأي، وتتسع المظاهرات في الشوارع، ومعها شعارات "سئمنا منكم أيها الفاسدون"، سوف نرى ما سيفعله كحلون، بينت، وليبرمان، وكم عدد المقاعد التي سيكونون على استعداد للمخاطرة بها من أجل حماية رئيس الوزراء.