ندّد عددٌ من العواصم العالمية والإقليمية (موسكو، بكين، برلين وطهران.. )، بـ«العقيدة النووية» الجديدة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تخطط لصنع «أسلحة نووية صغيرة» في مواجهة محتملة مع روسيا، وتنتقد «انعدام الشفافية» في الترسانة الذرية الصينية. وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى «ردع روسيا عن استخدام الأسلحة النووية من خلال تعزيز قدرتها النووية ذات القوة التدميرية المنخفضة».

واتهمت موسكو الولايات المتحدة بـ«النفاق والاحتيال»، منتقدة «الطابع الحربي» للعقيدة النووية الجديدة، كما جاءت في وثيقة أعلنتها إدارة ترامب، تلوّح بـ«ثمن مرتفع إذا هدّدت موسكو بشنّ ولو ضربة ذرية محدودة في أوروبا». وأعربت الخارجية الروسية في بيان (3/2)، عن «خيبة أملها من فحوى الوثيقة»، وشدّدت على أن الاتهامات الموجّهة إلى موسكو لا علاقة لها بـ«الوضع الحقيقي».

ووَرَدَ في البيان: «من القراءة الأولى للوثيقة، يبرز جلياً الطابع الحربي لها والمناهض لروسيا، بدءاً باتهامات غريبة عن اعتمادها سلوكاً عدائياً وكل أنواع التدخلات الممكنة، وصولاً إلى اتهامات ليست صحيحة أيضاً عن «انتهاكات للائحة الاتفاقات حول مراقبة الأسلحة». لتخلص إلى نتيجة مفادها أنه يجب على موسكو أن تأخذ في الاعتبار «المقاربات المتداولة في واشنطن الآن، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها».

يذكر أن استراتيجية الأمن القومي التي كانت إدارة ترامب أعلنتها في وقت سابق، وصفت كلاً من روسيا والصين بأنهما «قوى رجعية»، واعتبرتهما «غريمين» ومنافسين للولايات المتحدة على صعيد عالمي.

الوثيقة النووية الجديدة

أما وثيقة «مراجعة الموقف النووي» التي أعدّتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فقد أشارت إلى أن روسيا تخشى هزيمة سريعة في حال اندلاع نزاع تقليدي مع الدول الغربية، ولتعويض ذلك، تبنّت عقيدة «نزع فتيل التصعيد» التي تكمن في «اللجوء أولاً إلى استخدام سلاح نووي محدود».

ولفتت الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة ستعدّل عدداً ضئيلاً من رؤوس الصواريخ الباليستية التي تُطلق من غواصات، بخيارات ذات قوة تدميرية منخفضة. وأوضح مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة ستردع بذلك روسيا عن استخدام الأسلحة النووية. والحجة بالنسبة إلى هذه الأسلحة هي أن «القنابل النووية الأكثر قوة تُعد كارثية جداً، إلى حد أنها لن تُستخدم إطلاقاً ولن تنجح بوصفها سلاح ردع».

وزعم غريغ ويفر، مسؤول القدرات الاستراتيجية في هيئة الأركان الأميركية، أن الأسلحة الجديدة تشكّل «رداً على توسّع القدرات (النووية) لروسيا»، إلى الحد الذي بات فيه الروس «يعتبرون أن استراتيجيتنا وقدراتنا الراهنة قد تكون غير كافية لردعهم عن أمرين: شنّ ضربات نووية محدودة للضغط على الحلف الأطلسي في إطار نزاع تقليدي يتفاقم، واستخدام الأسلحة النووية في شكل أوسع لتحقيق نصر على القوات التقليدية للحلف، إذا فشلت التهديدات».

وخلص إلى أن هدف هذه السياسة الجديدة هو «تقديم صيغة أميركية معقولة لاستخدام السلاح النووي، لا زيادة احتمال أن تكون الولايات المتحدة المبادرة إلى الهجوم»!.

تنديد روسي

وقد أثارت هذه «الوثيقة» غضب موسكو بالفعل، إذ اعتبرتها «تصادمية وتثير مخاوف من إمكان زيادة خطر حدوث سوء فهم بين البلدين». وندّدت الخارجية الروسية بـ«محاولة التشكيك في حق (روسيا) في الدفاع عن النفس»، معربةً عن أملها بأن «تبقى واشنطن مدركة مستوى الخطر المرتفع الذي تشكّله هذه التوجيهات، من وجهة نظر التخطيط العسكري العملي». ورأت في ذلك «محاولة ظالمة لإلقائها (واشنطن) مسؤولياتها في تدهور الوضع في الأمن الدولي والإقليمي على الآخرين». وشددت على ضرورة «العمل في شكل مشترك، للبحث عن حلول جدية للمشكلات المتزايدة في حفظ الاستقرار الاستراتيجي».

إلى ذلك، رفض السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنطونوف التعامل مع بلاده من «منطق القوة والاستعلاء وفرض الإملاءات»، واستخدامها «فزّاعة» لتبرير زيادة إنفاق واشنطن العسكري، وتطوير قدراتها النووية. ونفى أي نية روسية في المبادرة إلى توجيه «ضربة نووية محدودة»، مؤكداً أن «بلاده تتعامل بجدية ومسؤولية مع التزاماتها في مجال نزع السلاح وتنفيذ المعاهدات المبرمة بدقة». واستغرب «الادعاء بأن موسكو ترفض اقتراحات أميركية في شأن متابعة تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية». مذكّراً بـ «انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ الباليستية عام 2001».

اتهام صيني

وبدورها، اتهمت بكين الولايات المتحدة بـ«التكهن المتغطرس عن النوايا الصينية»، وقالت إنها «تتبنى دائماً موقفاً متحفظاً تجاه تطوير الأسلحة النووية وتبقي قواتها النووية عند أدنى حدّ».

وحضّت الولايات المتحدة على التخلي عن «عقلية الحرب الباردة». وقالت وزارة الدفاع الصينية في بيان (4/2)، إن «السلام والتنمية توجّهان عالميان لا يمكن الرجوع عنهما. وعلى الولايات المتحدة، التي تملك أكبر ترسانة نووية في العالم، أخذ زمام المبادرة لاتباع هذا النهج بدلاً من الاعتراض عليه».

ودعا البيان واشنطن إلى «فهم نوايا الصين الاستراتيجية بشكل سليم، وأن تنظر بموضوعية إلى الدفاع الوطني والتعزيز العسكري الصيني». وحضّ على التعاون المشترك بين البلدين، وأن «يصبح جيشاهما قوة استقرار في العلاقات الصينية - الأميركية وفي المنطقة».

أما برلين، فرأت على لسان وزير خارجيتها، زيغمار غابرييل، أن القرار الأميركي يظهر «احتدام سباق جديد للتسلّح النووي»، لافتاً إلى أن أوروبا عرضة للتأثر به، كما خلال الحرب الباردة. وأضاف: «لذلك نحتاج مبادرات جديدة في أوروبا للتحكّم بالأسلحة ونزع السلاح».

أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فرأى أن السياسة النووية لواشنطن «تعكس اعتماداً متزايداً على السلاح النووي، في انتهاك لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ما يعجّل بفناء البشرية». وأضاف أن موقف ترامب من الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول الست «ينبع من التهور الخطِر ذاته»!.

 

 

تيلرسون «يتكهّن» بانقلاب عسكري في فنزويلا!

 

توقع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حدوث انقلاب عسكري في فنزويلا على الرئيس نيكولاس مادورو، زاعماً، في الوقت ذاته، أن الإدارة الأميركية «لا تسعى إلى تغيير النظام في كراكاس»، وبأنه «سيكون من الأسهل، إذا ما آثر مادورو التنحي عن السلطة من تلقاء نفسه»!.

وخلال جولة له في بعض دول أميركا اللاتينية، ادعى تيلرسون (2/2)، أن الولايات المتحدة «تريد تغييرا سلمياً في فنزويلا»، وأن على «مادورو العودة إلى دستور البلاد واتباعه، وإذا لم ينتخبه الشعب فليكن ذلك»، ملمّحاً إلى أن لدى مادورو «أصدقاء في كوبا، ربما يمنحونه قرية لطيفة على الشاطئ قد يعيش فيها حياة هانئة»!.

ولزيادة الضغط على مادورو، أعلن تيلرسون أن الولايات المتحدة «تدرس فرض قيود على واردات النفط الخام الفنزويلي وصادرات المنتجات المكررة الأميركية إلى فنزويلا». علماً أنّ مبيعات فنزويلا من النفط الخام إلى الولايات المتحدة في 2017، بلغت أدنى مستوياتها منذ العام 1991، متأثرة بالعقوبات المالية التي فرضتها واشنطن على البلد العضو في «أوبك».

غير أنه أفصح عن النوايا الأميركية الحقيقية تجاه إمكانية اللجوء إلى دعم انقلاب عسكري ضد الرئيس مادورو، بقوله: «عندما تسوء الأمور إلى درجة تجعل قيادة الجيش تدرك أنها لم تعد تستطيع خدمة المواطنين، فستدير انتقالاً سلمياً»!.

وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حكومة مادورو بانتهاك «الحقوق السياسية وحقوق الإنسان في فنزويلا»، وفرضت عقوبات اقتصادية عليها. وردّت كراكاس على العقوبات المفروضة، بالمبادرة إلى إعلان نيسان/ أبريل المقبل «موعداً مبكراً للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في نهاية 2018»، في خطوة باغتت المعارضة المنقسمة والضعيفة. وهو الإجراء الذي اعتبرته واشنطن «لا يعكس إرادة الفنزويليين، وغير ديمقراطي وغير شرعي»!.

الصورة: تيلرسون

مفارقة طريفة: تيلرسون ينبّه من سلوك الصين «الإمبريالي»!

حذر وزير الخارجية الأميركي دول أميركا اللاتينية من أنّ «الصين تستحضر الاستعمار الأوروبي، في علاقتها مع دول القارة»، زاعماً أنها «تستعين بالمهارة الاقتصادية لجذب المنطقة لكي تدور في فلكها، ولكن بأي ثمن»؟.

وفي مفارقة لافتة وطريفة، نبّه تيلرسون دول القارة من «ممارسات تجارية صينية»، اعتبر أنها «غير عادلة»، و«تؤثر بشكل كبير في الوظائف المحلية، وفي تراجع أجور العمال». قائلاً بالحرف: «أميركا اللاتينية لا تحتاج الى قوى إمبريالية جديدة لا تسير سوى وراء مصالحها الخاصة»؟!.