تكفل التهديد الإسرائيلي الذي طال «المصالح المرتبطة باستغلال الغاز المكتشف قبالة الساحل اللبناني»، بإجراء مصالحة وصفت بـ«الشكلية»، بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، بعد أيام من «الشحن والتجييش»، المتبادل بين الجانبين.

ومهّد لهذه المصالحة، اتصال هاتفي أجراه (2/2)، رئيس الجمهورية ميشال عون (مؤسس التيار الوطني الحر) مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي (رئيس حركة أمل)، اعتبر فيه أنّ «كرامة برّي من كرامته»، وذلك بعد «تطاول» جبران باسيل وزير الخارجية، وصهر عون، على برّي.

وكانت منطقة الحدث، قرب بيروت، شهدت قبل أيام مواجهات بين أنصار «أمل»، الذين اجتاحوها بالعشرات وهم على دراجات نارية وفي سيارات حملت أعلام الحركة وصور برّي، وبين عناصر من «التيار الوطني» خرجوا إلى الشارع بسلاحهم. وذكّر المشهد بأيّام الحرب اللبنانية والمواجهات التي دارت في مناطق تماس بين المسلمين والمسيحيين.

وقالت مصادر لبنانية إن «المصالح التي تربط برّي وعون وأنصارهما بالغاز المكتشف»، أدت إلى مصالحتهما التي لعب فيها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله دوراً أساسياً أيضاً. ولم يكن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعيداً عن المصالحة كذلك، إذ كان إلى جانب ميشال عون لدى اتصاله ببرّي، في ما اعتبر نوعاً من الاعتذار. وحمل ذلك رئيس مجلس النوّاب إلى الطلب من أنصاره الانسحاب من الشارع، وإلى توقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين الجانبين، وذلك بعدما مرّ لبنان بأيام زعزعت «السلم الأهلي الهشّ» الذي ينعم به منذ سنوات.

وأوضحت المصادر أن كلام إسرائيل عن أن إحدى المناطق البحرية الواقعة في جنوب لبنان، والتي اكتشف فيها الغاز تعود إليها، ساهم في «لملمة الوضع الداخلي بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النوّاب».

تهديدات إسرائيلية

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هدّد لبنان على نحو مبطّن، مدّعياً أن «القاطع رقم 9» الخاص بالتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية تعود ملكيته لإسرائيل، ما جعل هذا «التصريح» يطغى على تفاعلات الأزمة السياسية الداخلية، والتي كان آخر فصولها إساءة صهر عون، رئيس «التيار الوطني الحر» ووزير الخارجية جبران باسيل لبري، حيث وصفه بـ«البلطجي»، وتوعد بـ«تكسير رأسه»، حسب فيديو جرى تسرّيبه أخيراً، ما أدّى إلى سجال إعلامي «ساخن» بين الطرفين.

وقد أتى الموقف الإسرائيلي قبل أيام من توقيع وزارة الطاقة اللبنانية عقداً للتنقيب عن الغاز مع «كونسورسيوم» من 3 شركات عالمية في البلوكين: 9، المحاذي للحدود البحرية مع إسرائيل في الجنوب، و4 في الشمال، من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة.

وجاء تصريح ليبرمان بمثابة اختراق لـ«المشهد اللبناني المتشنج»، واستدعى ردوداً من كبار المسؤولين؛ فاعتبر الرئيس عون أنه «تهديد للبنان ولحقّه في ممارسة سيادته على مياهه الإقليمية». فيما رأى رئيس الحكومة سعد الحريري أن ادعاء ليبرمان «باطل شكلاً ومضموناً، والحكومة ستتابع خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية لتأكيد حقها في مياهها الإقليمية».

وأعلن وزير الطاقة سيزار أبي خليل أن «ادعاء ليبرمان مردود، ولبنان قام بترسيم حدوده البحرية وفقاً للقوانين الدولية، وسيستعمل كل الوسائل لحماية نشاطاته البترولية». وأيّد «حزب الله» مواقف الرؤساء الثلاثة ضد هذا العدوان الجديد، وأكد على «موقفه الثابت في التصدي الحازم لأي اعتداء على حقوق لبنان النفطية والغازية والدفاع عن منشآته».

ضغوط دولية

وإضافة إلى التهديدات الإسرائيلية، كشفت مصادر لبنانية أن بيروت تلقت تحذيرات من عواصم دولية وإقليمية بشأن مخاطر «تردّي الوضع الأمني الداخلي» في لبنان، مؤكدة أنّ ما جرى في الحدث أعاد تذكير اللبنانيين، كما السفارات الأجنبية في بيروت، بالأجواء التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية عام 1975. وهو ما دفع، في المحصلة، الطبقة السياسة اللبنانية إلى المسارعة إلى «لملمة الخلاف وإعادته إلى سكته السياسية»، بعيداً عن أي تصعيد على الأرض.

وأوضحت المصادر أن اللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام اللبناني، المعروف بصلاته مع العواصم والأجهزة الإقليمية والدولية، تحرّك بناء على هذه التحذيرات، ساعياً إلى إيجاد مخرج ملائم من الأزمة الناشبة.

وقال محللون إن استمرار الأزمة، ولو في شّقها السياسي السلمي، قد يؤدي إلى عرقلة العمل الحكومي برمته. وذهبت بعض التحليلات إلى أن الخلاف بين الطرفين لن ينتهي قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، المزمع إجراؤها في 6 أيار/ مايو المقبل، وذلك لاعتبارات انتخابية محضة. وفي هذا السياق، نقل عن محيطين بباسيل أن الأخير «عزز حضوره الانتخابي داخل الكتل المسيحية جراء سجاله الأخير مع بري، وأنه لا يود أن يفقد، من خلال الاعتذار المطلوب، ما كسبه خلال الأيام الأخيرة»؟!.

 

 

«الحركة المدنية» في مصر.. دفاع عن قيم «ثورة 25 يناير»

@ ثورة 25 يناير من أكثر صفحات التاريخ المصري إشراقاً، ومنها يستمد النظام القائم شرعيته، على رغم ما يقوم به البعض من تشويه لها

أعربت «الحركة المدنية الديمقراطية» في مصر، التي تضم أحزاباً وشخصيات معارضة، عن «عميق قلقها» من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تضمنت «تحذيراً شديد اللهجة إلى كل من يتطلع إلى تحدي حكمه»!.

ووجه السيسي تحذيره بعد يوم من دعوة الحركة المدنية الديمقراطية إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة على مدى ثلاثة أيام من 26 إلى 28 آذار/ مارس المقبل.

وفي بيان لها (2/2)، اعتبر أنه يمثل «تحدياً صريحاً للسيسي وانتقاداً علنياً نادراً لتصريحاته»، قالت «الحركة»: «إذا كان المقصود من تصريحات السيسي، بأن ما حدث منذ سبع سنوات لن يتكرر، هو ثورة 25 يناير (2011) التي مجدتها ديباجة الدستور، ومنها يستمد النظام القائم شرعيته، فإن هذه الثورة تمثل واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري إشراقاً، رغم ما يقوم به البعض، في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية، من تشويه لها، فضلاً عن إيداع شبابها في السجون».

وأضافت أنّ التفسير الوحيد الذي يمكن أن نقبله لتصريح السيسي هو أن «الممارسات الفاسدة واللا ديمقراطية والمستبدة لنظام مبارك التي أدت إلى اندلاع الثورة لن تتكرر»!.

 ويضم ائتلاف «الحركة المدنية الديموقراطية»، الذي تأسس في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ثمانية أحزاب سياسية هي «الدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي وتيار الكرامة ومصر الحرية والتحالف الشعبي الاشتراكي والإصلاح والتنمية والعيش والحرية (تحت التأسيس)». ونحو 150 شخصية سياسية، من أبرزها المرشحان السابقان للرئاسة حمدين صباحي وخالد علي، إضافة إلى المعارض جورج اسحق الذي كان أحد مؤسسي حركة «كفاية» في العام 2004، التي قادت احتجاجات عدة ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

تفويض جديد؟

وكان السيسي قد هدّد بأنه قد يطلب من المصريين النزول إلى الشوارع ليمنحوه «تفويضاً جديداً»، في مواجهة من وصفهم بـ«الأشرار»، من دون أن يحدّد من هؤلاء الأشرار؟!.

وتساءلت «الحركة المدنية الديمقراطية»، في بيانها، عن «فحوى التفويض الجديد الذي قد يطلبه الرئيس من المصريين»، مؤكدةً أن الدول «لا تُدار بالتفويضات وحشد المؤيدين في تجمعات سابقة التجهيز، بل تدار بالدستور واحترام الحريات». وطرح البيان تساؤلاً عن الغرض من التفويض هذه المرة؟؛ «هل هو تفويضٌ لوأد الحريات؟ أم قمع المعارضة؟ أم انتهاك الدستور؟».

وكاد السيسي، الذي يسعى للفوز بقترة ثانية وأخيرة مدتها أربع سنوات، أن يخوض الانتخابات وحيداً لولا تقديم السياسي موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، أوراق ترشحه قبل دقائق معدودة من غلق باب الترشح. علماً أنه وحزبه من مؤيدي السيسي، وهو ما أثار اتهامات من المعارضة بأنه «يشارك في مسرحية هدفها تجميل المشهد، وحتى لا تصبح الانتخابات مجرد استفتاء على السيسي».

دعوة إلى مقاطعة الانتخابات

وكانت «الحركة المدنية الديمقراطية» دعت الشعب المصري إلى مقاطعة الانتخابات، واصفةً إياها بـ«المشهد العبثي». واتهمت، في بيان لها، الدولة بـ«غلق المجال العام وانتهاك الدستور وعدم احترام الحقوق والحريات والانحياز للسيسي في الانتخابات وتسخير الإعلام لتشويه المنافسين».

وأضاف البيان: «لم نعد أمام عملية انتخابية منقوصة الضمانات يمكن النقاش حول اتخاذ موقف منها.. وإنما صرنا بصدد مصادرة كاملة لحق الشعب المصري في اختيار رئيسه». وتخشى الحكومة من أن تؤتي دعوات المقاطعة ثمارها، ما قد يشكل إحراجاً كبيراً لها في الخارج، ويعرضها للمزيد من الانتقادات وحملات التشكيك؟!.