اختتم وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لقاءاته ومباحثاته مع قيادات الدولة الكوبية والحزب الشيوعي ومؤسسات اجتماعية ونقابية.

وكان «الوفد» وصل هافانا (23/1) في زيارة رسمية، وقد ترأسه الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة، ومشاركة الرفيق إبراهيم أحمد (أبو بشار) والرفاق وليد أبو خرج ود.جهاد يوسف ومعاذ موسى، أعضاء اللجنة المركزي، وإلى جانب لقاءاته مع الجانب الكوبي، شارك الوفد في المهرجان الذي أقيم احتفالا بالعيد التاسع والأربعين لانطلاقة الجبهة.

 

 

ننشر في هذا العدد القسم الثاني من وقائع الزيارة، وسننشر القسم الثالث والأخير في العدد القادم.   

مباحثات مع نائب وزير الخارجية

عقد وفد الجبهة الديمقراطية إلى كوبا لقاء مع نائب وزير الخارجية الكوبي الرفيق روهيليو سيررا، وذلك في مقر وزارة الخارجية في هافانا (3/2). وفد الجبهة ترأسه الرفيق فهد سليمان نائب الأمين العام، ورافقه الرفيق أبو بشار عضو المكتب السياسي، والرفيقان وليد أبو خرج ومعاذ موسى عضوا اللجنة المركزية للجبهة.

الرفيق روهيليو أعاد التأكيد على إدانة كوبا للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال «إن كوبا ستبقى إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى تحقيق دولته المستقلة على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وبأن كوبا ستحافظ على موقفها المبدئي رغم كل الضغوط والابتزاز الذي تمارسه الامبريالية الأميركية».

الرفيق فهد سليمان شكر كوبا ومواقفها المبدئية التاريخية، وقال «إننا نواجه سياسة عدوانية برأسين أميركي وإسرائيلي، وإن الإدارة الأميركية الحالية لا تتحدث مطلقا عن وقف الاستيطان أو تجميده، كما أقدمت أيضا على قرارها الاستفزازي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وتمارس سياسة مباشرة لتصفية قضية اللاجئين وهذه كلها تشمل عناوين صفقة القرن التي يحاولون فرضها على شعبنا بالقوة».

الرفيق سليمان أشار إلى أن «المخرج يكمن في اعتماد استراتيجية فلسطينية بديلة لنهج المفاوضات، تعتمد على المقاومة وإعادة بناء الوحدة الوطنية، وأضاف أن «كوبا تمثل تجربة حية لمعنى الصمود بوجه التعنت والعدوانية الامبريالية، لذا فإن ما يجمع شعبينا هو الإصرار على مواصلة الطريق».

لقاء مع مسؤول العلاقات الدولية

عقد وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (3/2) لقاء مطولاً مع الرفيق خوسيه رامون بالاغير، مسؤول العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي الكوبي وعضو سكرتاريا اللجنة المركزية، وأحد القادة التاريخيين للثورة، وترأس وفد الجبهة الرفيق فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة، والرفيق أبو بشار عضو المكتب السياسي، والرفيقان وليد أبو خرج ومعاذ موسى عضوا اللجنة المركزية للجبهة.

الرفيق بالاغير أشاد بالعلاقات التضامنية التاريخية التي تربط الشعبين الفلسطيني والكوبي، وندد بقرار الرئيس ترامب اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل، «الأمر الذي لم يتجرأ على فعله أي رئيس سابق في الولايات المتحدة».

وأضاف: «إننا سنقوم دوماً بفعل ما يريده الفلسطينيون بما يخص قضيتهم، كما نعمل على تحقيق التكامل بين دول أميركا اللاتينية كخيار استراتيجي لشعوب منطقتنا».

الرفيق فهد سليمان قال «إن التضامن الأممي الذي قدمته كوبا، تعجز عن تقديمه العديد من الدول العظمى»، وأضاف «إن فلسطين والعالم يواجهان سياسة واحدة بلغتين، إنجليزية وعبرية، وإن هناك تطابقاً في الاستراتيجية العملية بين أميركا وإسرائيل»، وأشار إلى الخطة الأميركية التي يتم فرضها بالأمر الواقع لتصفية القضية الفلسطينية، «حيث اعترفوا بالقدس كعاصمة لإسرائيل ويتنصلون من التزاماتهم تجاه الأونروا في مسلسل متسارع لضرب قضية اللاجئين، أحد الأعمدة الرئيسية للقضية الوطنية الفلسطينية، إضافة لموافقتهم على ضم الكتل الاستيطانية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها».

وأشار الرفيق سليمان إلى أن «الجبهة طرحت استراتيجية وطنية بديلة تقوم على استعادة الوحدة الوطنية ووضع كل الإمكانيات لتطوير الهبة الشعبية وتحويلها لانتفاضة شعبية شاملة، تصب فيها كل أساليب النضال لقلب الطاولة بوجه التعنت الإسرائيلي الأميركي والاعتماد على طاقات شعبنا».

.. ورئيس نقابة العمال الكوبيين

وعقد وفد الجبهة الديمقراطية لقاء موسعاً مع الرفيق أوليسيس غيلارتي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس نقابة العمال الكوبيين، بحضور الرفيق اسماعيل بيريز، مسؤول العلاقات الدولية للنقابة، وذلك في المقر المركزي للنقابة في هافانا.

الرفيق أوليسيس رحب بوفد الجبهة في قصر العمال، الذي يختزل نضال 79 عاما لأقدم منظمة عمالية في كوبا، وأشار إلى الأهمية التاريخية التي يحتلها العمال في الثورة وأن العمال أصبحوا سلطة عملياً، منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959.

دوليا، أشار الرفيق أوليسيس إلى «أن الحركة العمالية العالمية تعاني من التفتت، وهنا يكمن ضعف الحركة النقابية ويساهم في تسهيل فرض السياسات النيوليبرالية المتوحشة، لكن على الرغم من ذلك فإن نقابة عمال كوبا لم تتوقف أبدا عن الدفاع عن حقوق أشقائنا الفلسطينيين بالاستقلال والسيادة وتقرير المصير».

من جهته شكر الرفيق فهد سليمان نقابة العمال الكوبيين، وقال «إن العمال مستعدون لتقديم كل التضحيات عندما يشعرون أن انتاجهم هو للوطن وبأنهم يعملون لصالح طبقتهم، وهذا ما نلمسه عند الحديث مع العمال الكوبيين، وهذا يفسر صمود كوبا بوجه الجار الأميركي المتوحش».

الرفيق سليمان قدم عرضا مفصلاً لأوضاع الطبقة العاملة الفلسطينية، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وعملية تطورها، والجهود التي بذلتها الجبهة وكتلة الوحدة العمالية بهدف وحدة الطبقة العاملة الفلسطينية، باعتبار ذلك عاملا أساسيا لدفع عجلة التحرر الوطني الفلسطيني إلى الأمام، وقال «إن إسرائيل بإجراءاتها العدوانية، وعبر مستوطناتها تخنق الاقتصاد الفلسطيني وتكبله باتفاقيات باريس، التي ألحقت بالغ الضرر بالاقتصاد الفلسطيني».

وفي نهاية اللقاء قدم الرفيق فهد سليمان درع الجبهة الديمقراطية لنقابة العمال تعبيرا عن التقدير والشكر لدعمهم المتواصل وتضامنهم المبدئي مع حقوق الشعب الفلسطيني.

.. ومع سكرتاريا «أوسبال»

وعقد وفد الجبهة لقاء مع سكرتاريا منظمة التضامن بين شعوب آسيا، إفريقيا وأميركا اللاتينية، برئاسة الرفيقة لورديس سيرفانتيس وبحضور ممثلين عن فنزويلا، تشيلي، السلفادور، بويرتوريكو، سوريا، فلسطين، فيتنام، كوريا الشعبية الديمقراطية، غينيا وانغولا.

الرفيقة لورديس أشادت بالعلاقات التاريخية بين المنظمة والشعب الفلسطيني، والعلاقات الوثيقة مع الجبهة الديمقراطية والرفيق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة والذي «نخصص لمقالاته وكتاباته موقعا دائما في وسائلنا الإعلامية».

الرفيقة لورديس أدانت «القرار الأخير اللاأخلاقي وغير المقبول بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل»، وأكدت ثقتها وثقة المنظمة بأن الشعب الفلسطيني سينتصر في نهاية المطاف وأن العالم الحر يقف إلى جانب فلسطين.

الرفيق فهد سليمان شكر ممثلي الدول والحركات التحررية المشاركة في اللقاء، وأكد أن «شعوبنا مجتمعة هي ضحايا لسياسة استعمارية عدوانية ذات أساليب مختلفة، لكن لا نشك مطلقاً بأن نضالنا المشترك ووضوحنا البرنامجي كفيل إلى جانب التضامن الأممي بأن يخلص شعوب العالم والإنسانية من زعيمة الدول المارقة بامتياز، الولايات المتحدة، وحلفائها الرجعيين في المنطقة وكل أنحاء العالم».

في نهاية اللقاء قدم الرفيق سليمان درع الجبهة للمنظمة الأممية التضامنية، تعبيراً عن عمق العلاقة والتقدير الكبير الذي يكنه الشعب الفلسطيني والجبهة الديمقراطية لنضالات هذه المنظمة العريقة.

.. ولجان الدفاع عن الثورة

وعقد وفد الجبهة لقاء مع القيادة الوطنية للجان الدفاع عن الثورة ممثلة بالرفيق أوريستيس جانيس نائب المنسق الوطني للجان، والرفيقة مارتا باراد غالان مديرة دائرة التنظيم، والرفيقة خوليا مولينا السكرتيرة الوطنية للمراقبة والحراسة.

الرفيق أوريستيس رحب بالوفد، وأشار إلى «أن فكرة تأسيس هذه اللجان تعود للزعيم الراحل فيديل كاسترو، وظيفتها الأساسية لتجنب وقوع أي عمل إرهابي من أي نوع ضد الثورة، عدد أعضاء المنظمة فاق ٨ ملايين كوبي وكوبية، وقد مارست اللجان على مدار ٥٨ عاما مهاما سياسية وحكومية حسب الظروف، فمن الدفاع المسلح عن الثورة، إلى الانخراط في البرامج الاجتماعية كمحو الأمية، إلى التبرع بالدم، إلى الانتاج الزراعي، ومكافحة التهريب والمخدرات، ومجمل هذه المهام هو السبب الرئيسي وراء الحملات التحريضية المتواصلة أميركيا ضد اللجان والحزب الشيوعي الكوبي».

الرفيق فهد، أكد «بأن هذه التجربة الواسعة والعميقة تؤكد مرة أخرى على نقطتين أساسيتين، أولهما أن ليس مهما فقط انتصار الثورة بل الدفاع عنها والحفاظ عليها، وأن الدفاع لا يعتبر مهمة أمنية فقط، بل إضافة لذلك هي مهمة اجتماعية بامتياز».

الرفيق فهد سليمان أكد أنه «لا يمكننا التمتع بحق تقرير المصير إلا بالمواجهة والمقاومة وهذه نتيجة جوهرية خاصة بعد إهدار ٢٥ عاما على مفاوضات عقيمة».

ثم قدم الرفيق فهد درع الجبهة الديمقراطية، تعبيرا عن التلاحم الكفاحي وعمق العلاقة مع هذه المنظمة الجماهيرية الأكبر في كوبا.

جولات وزيارات

وواصل الوفد نشاطاته السياسية في كوبا، حيث التقى الرفيق فهد سليمان، في مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي بصف واسع من كوادر دائرة العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي، ووزارة الخارجية، والشبيبة الشيوعية، ومنظمة التضامن بين شعوب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، واتحاد المرأة، ونقابة العمال، والمعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب، والحركة الكوبية للسلام وسيادة الشعوب، واتحاد الطلبة الجامعيين، واتحاد طلبة المرحلة المتوسطة، ومنظمة طلائع خوسيه مارتي، حيث دار حوار معمق حول مستجدات الوضع السياسي العربي والفلسطيني. وقدم نائب الأمين العام مداخلة شاملة حول تطورات الأحداث العالمية والإقليمية العربية والفلسطينية.

كما استضافت العديد من وسائل الإعلام الكوبية الرفيق فهد سليمان، وأجرى مقابلة مطولة مع برنامج (الطاولة المستديرة) للتلفزيون الكوبي، قدم فيه تحليلا معمقا للأوضاع السياسية في فلسطين والعالم العربي، إلى جانب العديد من المقابلات للصحف والإذاعة الوطنية.

كما قام الوفد بزيارة محافظة بينار ديل ريو، والتقى مسؤول الحزب الشيوعي في المحافظة، وزار العديد من المناطق التاريخية المرتبطة بمراحل تطور الثورة الكوبية، واطلع على آخر البرامج التنموية فيما يخص قطاع الصناعة والسياحة بوصفهما مجالا حيويا بما يتعلق بدورهم الاستراتيجي لتطوير الاقتصاد الكوبي.

وتابع الوفد مجموعة لقاءاته السياسية واجتمع مع الرفيقة روساريو بينتون دياز عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي وعميدة المدرسة الحزبية العليا، وتناول الطرفان أهمية التنسيق بما يتعلق بتطوير البرامج التثقيفية ودور المدرسة الحزبية بتطوير الجانب التنظيمي والحزبي والتجربة الرائدة للجبهة وللحزب الشيوعي الكوبي في هذا الإطار.

وزار الوفد المتحف الوطني لإدانة الاعتداءات الأميركية على كوبا، وهو الأول من نوعه في كوبا. وزار متحف خوسيه مارتي في قلب ساحة الثورة في العاصمة هافانا واطلع على المعرض الذي يرصد تطور المراحل النضالية للشاعر الوطني وملهم الثورة الكوبية خوسيه مارتي.

أيضا زار وفد الجبهة مراكز تاريخية في المدينة منها البيت العربي في هافانا الذي يحتوي على مقتنيات ثقافية وفلكلورية عربية وبالأخص الفلسطينية، والتقى هناك مع الرفيق روغيبيرتو مينينديز رئيس البيت العربي.

الوفد قام بجولة للتعرف على الأماكن التاريخية للعاصمة هافانا، ومنها قلعة موررو دي لاكابانيا التي تعتبر أضخم قلعة في أميركا اللاتينية والتي تم بناؤها إبان الاستعمار الإسباني للجزيرة، ومركز المدينة التاريخي الذي بدأ تأسيسه عام  1519.

ولبى الوفد دعوة عشاء أقامها السفير الفلسطيني وقد حضرها العديد من المسؤولين والشخصيات الكوبية وفصائل العمل الوطني الفلسطيني.

الصور:

1ـ جانب من المباحثات مع نائب وزير الخارجية

2ـ من اللقاء مع مسؤول العلاقات الدولية

3ـ  ومع رئيس نقابة العمال الكوبيين

4ـ من اللقاء مع سكرتاريا «أوسبال»

5ـ ومع لجان الدفاع عن الثورة

6ـ من اللقاء مع الشبيبة الشيوعية