أعلنت إسرائيل أنها ستسمح بإدخال مولدات كهرباء إلى قطاع غزة في إطار «التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية». وقال مسؤولون إسرائيليون خلال مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في بروكسل (31/1) إن هذه الخطوة مرتبطة بوجوب تلبية شروط أمنية. وجاءت الخطوة الإسرائيلية ضمن خطة عرضتها تل أبيب في مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين في بروكسل«لإعادة إعمار قطاع غزة من الناحية الإنسانية». وطلبت إسرائيل من الدول المانحة تأمين مليار دولار لإنجاح الخطة. وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الخطة الإسرائيلية تنص على إقامة منشآت لإزالة ملوحة مياه البحر ومشاريع أخرى في مجال الكهرباء والغاز وتطوير المنطقة الصناعية.

ولم يخفِ وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنغبي عند تقديم عرض الاحتلال شروطه الأمنية مشددا على «أن إسرائيل لن تبدي ليونة فيما يتعلق بإدخال المواد المسماة بثنائية الاستخدام،أي من شأنها أن تستخدم أيضا لأغراض إرهابية». وبالطبع، طلب هنغبي تمويلا دوليا مدعياً أن إسرائيل ستساعد في ببناء مرافق بنى تحتية، ومنها إقامة منشأة لتحلية المياه وتركيب خط ضغط عالي جديد لمضاعفة كمية الكهرباء للقطاع ومد أنبوب غاز من إسرائيل إلى غزة وإقامة منشأة لتكرير مياه الصرف الصحي ومكب للنفايات، إلى جانب تطوير المنطقة الصناعية في شمال قطاع غزة.

يذكر أن الاستثمار الإسرائيلي هذا لمآسي القطاع يتزامن مع تراجع غير مسبوق في أوضاع أهله الاقتصادية وتدهور كبير في ظروفهم الحياتية.وقد أطلق تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة نداء تحت عنوان «أنقذوا غزة» بهدف تحريك العالم لتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع. وجاءت الحملة بعد أيام من إضراب شامل شل الحياة في القطاع احتجاجا على تردي الأحوال المعيشة، أطلق خلاله اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية نداء عاجلا لإنقاذ القطاع من الأوضاع الاقتصادية والمعيشة الكارثية التي يمر بها. وعزف المواطنون في غزة عن زيارة الأسواق بشكل كبير، واشتكى التجار من تراجع الإقبال على البضائع، وامتنعوا كذلك عن شراء واستيراد أية بضائع جديدة، وهددوا بإغلاق محلاتهم.

وانخفضت نسبة الشاحنات التجارية التي تدخل قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد لقطاع غزة مع الجانب الإسرائيلي من 1000 شاحنة تجارية يوميا إلى نحو 350 شاحنة فقط بناء على طلب التجار الفلسطينيين في قطاع غزة.

 وحسب تقارير فلسطينية ، تخطت نسبة البطالة في غزة 50 في المائة وأغلقت 80 في المائة من المصانع أبوابها بشكل كلي أو جزئي. وترافق ذلك مع تقليص أكبر على كمية الكهرباء، وإعلان توقف مستشفيات عن العمل وتراجعا في المخزون الدوائي وانعدام وجود مياه شرب نظيفة.

المصالحة في المربع الأول

 هذا وفشلت حركتا فتح وحماس في التزام الموعد الجديد الذي حدد بعد تدخل مصري لتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع بينهما في تشرين الأول/أكتوبر 2017 برعاية القاهرة، والذي لا يزال يواجه صعوبات عدة ويكاد يتحول حبرا على ورق.

وكانت الحركتان توافقتا على موعد الأول من شباط/ فبراير لتحديد مصير عشرات آلاف الموظفين في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، لكن لم يتم إحراز أي تقدم في الموعد المقرر.

وهذا الفشل ليس الأول. إذ كان حدد يوم العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2017 موعدا نهائيا لتسلم السلطة الفلسطينية إدارة القطاع لكنها لم تتسلم كامل سلطاتها، ولا تزال حماس تمسك بزمام الأمور، رغم تسلم الحكومة مسؤولية معابر القطاع الثلاثة، رفح مع مصر، وكرم أبو سالم التجاري، وبيت حانون (ايريز) مع إسرائيل. ولا يزال الطرفان يتقاذفان كرة المسؤولية عن تعطيل تنفيذ الاتفاق. وفاقم الأمور أن حكومة الوفاق لم ترفع العقوبات المالية التي قررتها بحق موظفي السلطة في غزة وإحالة العديد من العسكريين إلى التقاعد الإجباري.يضاف إلى ذلك تداعيات الابتزاز الأميركي تجاه الأونروا وحجب أكثر من نصف المساهمة الأميركية في تمويلها.

وفشلت محاولات عدة سابقة للمصالحة بين الحركتين، فيما علق سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليونين، والذين أنهكتهم الحروب والفقر والحصار، آمالا كبيرة على هذه المصالحة لتحسين أوضاعهم.

وسبق للمنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أن حذر من أن قطاع غزة بات على شفير «انهيار كامل».

 

 

 

 

دعت إلى إنقاذ قطاع غزة من الخطر القادم عليه

 

 

 

«الديمقراطية»: تدهور الأوضاع الحياتية في قطاع غزة ينذر بكارثة اجتماعية ووطنية

 

•إنجاز اتفاق المصالحة وإطلاق برامج إنقاذ اجتماعية فورية مع خطة إستراتيجية تنموية لمحو آثار أكثر من عشر سنوات من الانقسام

حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من خطورة تدهور الأوضاع الاجتماعية في قطاع غزة، وما تحمله في طياتها من احتمالات قد تكون مأساوية.

وقالت الجبهة في بيان لها، (6/2/2018) إن توقف عدد من المستشفيات والمراكز الطبية عن العمل لفقدانها المحروقات والأدوية والتجهيزات الضرورية، وكذلك تشديد إجراءات الحصار الإسرائيلي على القطاع، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل، فضلاً عن بروز العديد من الظواهر الاجتماعية والسلبية  كارتفاع نسبة الطلاق وغيرها، كلها مؤشرات ودلائل تدعو على القلق والخوف الشديدين من انزلاق الأوضاع في القطاع نحو مستويات خطيرة من التدهور، بانعكاساتها على مجمل الحالة السكانية والوطنية.

ودعت الجبهة القيادة الرسمية، وحكومة السلطة الفلسطينية وحركتي فتح وحماس، إلى الإسراع بإنجاز اتفاق المصالحة، كما جرى التوافق عليه في القاهرة، وإزالة العراقيل أمام مسيرة إنهاء الانقسام، بما في ذلك تمكين الحكومة من تولي مسؤولياتها وواجباتها كاملة نحو أبناء القطاع، ورفع الإجراءات العقابية الجماعية والحصار عنه، والتوصل مع الإخوة المصريين إلى اتفاق على إعادة تشغيل معبر رفح، للمسافرين والتجار.

كما دعت حكومة السلطة الفلسطينية إلى الإسراع بإطلاق برنامج إنقاذ للقطاع، والعمل على تنفيذ مشاريع تنموية قصيرة الأجل، تعيد لقطاع غزة بعضاً من استقراره الاجتماعي، في إطار خطة إستراتيجية لمحو آثار أكثر من عشر سنوات عجاف من الانقسام والحرمان المركب، خاصة في ظل ما تعانيه وكالة الغوث من حصار تفرضه عليها إدارة ترامب. بهدف شلها وتعطيل خدماتها، التي أصبحت عنصراً هاماً من عناصر الاستقرار والحياة والعيش لأبناء شعبنا في قطاع غزة.