نقلت صحيفة «الحياة» اللندنية (4/2)عن ديبلوماسي غربي في رام الله أن «فريق السلام الأميركي» نقل تفاصيل ما تسمى «صفقة القرن» إلى الجانب الفلسطيني عبر طرف ثالث، وأبلغه بأن إسرائيل «بنَت مدينة قدس خاصة بها من خلال تطوير مجموعة قرى، وبناء أحياء جديدة، وأنه يمكن الفلسطينيين فعل الشيء ذاته، وبناء قدسهم». وأضاف «من هنا جاءت فكرة أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية في بلدة أبو ديس بضواحي القدس».

ووفق المصدر، تنص  «الصفقة» على نقل الأحياء والضواحي والقرى العربية التي لا توجد فيها بؤر استيطانية إلى الجانب الفلسطيني، وإقامة ممر للفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتوفير حل إنساني للاجئين الفلسطينيين، وحل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في فترة زمنية محددة.

وأضاف الديبلوماسي الغربي للصحيفة أن الخطة تقترح حلاً انتقالياً يتمثل في إقامة دولة فلسطينية على نحو نصف مساحة الضفة وكامل قطاع غزة، وبعض أحياء القدس وقراها، مع بقاء البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها، مثل سلوان والشيخ جراح وجبل الزيتون، ضمن ما يسمى «القدس الإسرائيلية». وقال «إن إسرائيل استعدت للتنازل عن الأحياء المكتظة لتكون جزءاً من القدس الفلسطينية، مثل بيت حنينا وشعفاط ومخيمها ورأس خميس وكفر عقب وغيرها».

ووفق الخطة، التي يقول مسؤولون أميركيون إنها في المراحل الأخيرة، فإن «الحدود والمستوطنات والأمن ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية، لكن سيتم التفاوض عليها بعد إقامة الدولة الفلسطينية التي ستحظى باعتراف أميركا وإسرائيل والعالم».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي أن الرئيس عباس قدّم رؤية بديلة إلى الجانب الأميركي، من خلال الطرف الثالث، تنص على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 على مراحل، مع تبادل أراضٍ يسمح لإسرائيل بضم الكتل الاستيطانية الرئيسة. وقال «طلب عباس أن يتم الاتفاق على الحدود أولاً في مقابل الموافقة على إقامة دولة فلسطينية على مراحل، إلا أن الجانب الأميركي رفض عرض الرئيس عباس على اعتبار أن الخطة للتطبيق وليست للتفاوض».

ونقلت الصحيفة عن المصدر الدبلوماسي الغربي قوله إن المبعوث الأميركي جيسون غريبنبلات، ابلغ القناصل الأوروبيين المعتمدين في القدس، في لقاء جمعه بهم، أن «صفقة القرن» الجاري إعدادها باتت في المرحلة الأخيرة، وأنها ستعلن قريباً.

ونقل عنه أحد المشاركين في اللقاء قوله، إن «الطبخة على النار، ولم يتبق سوى إضافة القليل من الملح والبهارات». كما أكد غرينبلات رداً على سؤال عن فرص تطبيق الخطة في حال رفض السلطة الفلسطينية الانخراط في التسوية التي ترعاها أميركا، أن «الفلسطينيين ليسوا طرفاً مقرِراً، والخطة الجاري إعدادها هي خطة للإقليم. الفلسطينيون طرف فيها، لكنهم ليسوا الطرف المقرِر، بل الإقليم».

ونقل المصدر عن المبعوث الأميركي قوله للأوروبيين إن واشنطن تريد أن تنهي عمل «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (أونروا)، إذ «لا يُعقل أن تظل الوكالة تعمل إلى أبد الدهر، يجب أن نضع تاريخاً محدداً لعملها» ،معتبراً أن الأجيال الجديدة من اللاجئين ليست لاجئة لأنها ولدت في أرض جديدة. وقال: «ندعم الوكالة، لكن ليس إلى الأبد، نريد تاريخَ نهاية محدداً، ومستعدون لالتزامه».

وكرر أن الخطة التي يعدها بالتعاون مع فريق يضم كلاً من المستشار الخاص للرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنير، والسفير الأميركي في تل أبيب ديفيد فريدمان.

وكانت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، نشرت (30/1) تفاصيل الخطة التي وضعتها الولايات المتحدة، وعرضها مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير على وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مصدر شارك في الاجتماع في (17/12/ 2017) أن الخطة تقضي في المرحلة الأولى بالاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها أبو ديس، شرق القدس، تشمل قطاع غزة ونسبة 38 بالمئة من الضفة الغربية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يريد أن يعطي فرصة لمبادرة ترامب»، وأفادت بأن ماكرون «أرسل نائب مستشاره الدبلوماسي إلى رام الله في لمعرفة مزاج الفلسطينيين حول الخطة الأميركية».

وفي المرحلة الثانية تبدأ مفاوضات بين إسرائيل والجانب الفلسطيني حول قضايا الحدود النهائية، والمستوطنات بالإضافة إلى مصير المدن والقرى في المنطقة «ج»، والتي تغطي 60٪ المتبقية من الضفة. كما سيتم طرح ملف التواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية واللاجئين.

جدير بالذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد على «أن مسألة القدس لن تطرح على أجندة أي مفاوضات سلام مستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

 

 

دعا إلى حشد الجهود وتعبئة الطاقات والتصدي لمشروع شطب حق العودة

 

 

حسن عبد الحميد: ندعو لرؤية استراتيجية لأزمة الأونروا التي تتهدد بوقف خدماتها وتسريح موظفيها وعمالها

 

• نثمن دور المفوض العام ومساعديه في الأقاليم الخمسة وصمود الموظفين والعاملين وتحديهم لسياسة ترامب

دعا حسن عبد الحميد، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (6/2) إلى رؤية إستراتيجية جديدة لأوضاع وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) في ظل أزمتها المالية، التي لم تعد مجرد أزمات صغيرة وعابرة، يتم علاجها بدفعات مالية عاجلة من قبل المانحين، بل أصحبت الفجوة المالية في موازنة الوكالة حوالي 750 مليون دولار، ما يهدد بتوقفها عن تقديم خدماتها للاجئين في مناطق عملياتها الخمس، وتسريح موظفيها وعمالها، في ظل العجز عن دفع رواتبهم، مما سيعرض مجتمع اللاجئين وأوضاعهم للاضطراب، ويهدد استقرارهم وأمنهم.

وثمن حسن عبد الحميد، من مقره في مخيم جرمانا للاجئين، قرب العاصمة السورية دمشق، الدور الشجاع الذي يقوم به المفوض العام للوكالة بيير كرينبول، ومساعدوه في أقاليم عمل الوكالة، كما ثمن استعداد الموظفين والعاملين الفلسطينيين في الوكالة لمواصلة خدماتهم، متحدين سياسة الحصار المالي التي بدأت إدارة ترامب فرضها على الأونروا، من خلال حجز الأموال المخصصة لموازنتها. ودعا القيادة الرسمية الفلسطينية إلى إيلاء هذا الملف المهم والحساس الاهتمام الضروري، لأنه لا يطال حق اللاجئين الفلسطينيين في الحد الأدنى من الحياة الكريمة فحسب، بل ويتهدد أيضاً حقوقهم الوطنية وفي القلب منها حقهم في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

ولفت حسن عبد الحميد إلى صعوبة الأوضاع المعيشية التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، في ظل الأزمة التي تجتاح البلاد، خاصة الذين أرغموا على النزوح من منازلهم وفقدوا مصادر عيشهم وأرزاقهم وأملاكهم، وكذلك التي يعانيها اللاجئون في لبنان، في مخيم نهر البارد بشكل خاص، وفي عموم المخيمات في ظل الإجراءات والقوانين الظالمة التي تحاصرهم وتمنع عنهم حقهم في العمل في عشرات المهن، مما جعل البحر، بالنسبة لهم، هو السبيل الوحيد للنجاة مع كل ما يرافق هذا الحل من مخاطر الموت المحتوم.

وأشاد حسن عبد الحميد بصمود اللاجئين الفلسطينيين وتمسكهم بحقهم في العودة ورفض كل الحلول البديلة، مؤكداً أنهم سوف يتصدون لسياسات الإدارة الأميركية، وسوف يسقطون مشروعها المعادي لحقوق شعبنا، كما أسقطوا غيره من المشاريع، داعياً إلى تعبئة الجهود وحشد الطاقات لتنظيم حراك في مخيمات اللاجئين وتجمعاتهم السكنية، ضد ما يحاك لهم من خطط ومشاريع بهدف شطب حقهم في العودة.