تشهد الساحة السياسية في إسرائيل عاصفة كبيرة بعد أن أذاعت قناة (12) العبرية (8/1) مقطعًا صوتيًا لنجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتحدث فيه مع ابن رجل أعمال معروف بشأن معاملات مالية وصفقات غاز بين والديهما.

وقال يائير، نجل نتنياهو، في المحادثة التي نشرتها القناة الإسرائيلية، مخاطبا صديقه نجل مالك حقل «تمار» للغاز الطبيعي رجل الأعمال كوبي مايمون «والدي قاتل داخل الكنيست لترتيب صفقات بقيمة 20 مليار دولار لأبيك، وأنت تجادلني في 400 شيكل (110 دولارات)».

وأكدت صحيفة «هآرتس» أن توقيت التسجيل يعود إلى العام 2015، حيث كانت الحديث عن خطة الغاز الحكومية في أوجه، وهي الخطة التي أثارت جدلا كبيرا، في إسرائيل، قبل أن تصادق عليها الحكومة . وحاول محامي نتنياهو منع القناة من نشر التسجيل الصوتي، إلا أنه لم يفلح بذلك.

 

ومنذ كانون الثاني/يناير 2016، حققت الشرطة الإسرائيلية مع نتنياهو 7 مرات في قضيتي الفساد المعروفتين بالملفين «1000» و«2000»، آخرها في كانون أول/ ديسمبر الماضي، في جلسة استمرت لنحو 4 ساعات، وفق الإعلام العبري. 

في الملف 1000 يتهم نتنياهو بالحصول على هدايا ثمينة من رجال أعمال إسرائيليين. بينما يتهم في الملف 2000 ، بالتفاوض مع ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أرنون موزيس، للحصول على تغطية إخبارية منحازة مقابل التضييق على صحيفة «إسرائيل اليوم» المنافسة.

ردود فعل عاصفة

وأثارت التسجيلات الصوتية لابن رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير نتنياهو، التي كشف عنها سلسلة من ردود الفعل الحادة في الكنيست وخارجها.

وقالت عضو الكنيست، زهافا غلؤون، إن التسجيلات تثير شبهات بأن القرارات التي اتخذها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بشأن خطة الغاز الحكومية، وخاصة بما يتصل بمصالح كوبي ميمون، موبوءة بالفساد العميق، حيث منحت ميمون مليارات الشواقل على حساب الخزينة العامة، وعلى حساب المواطنين. وأضافت أنه إذا صحت هذه التسجيلات فإن ذلك يعتبر «خيانة لثقة الجمهور لم يسبق لها مثيل». ودعت الشرطة إلى العمل بدون تأخير، واستجواب يائير نتنياهو وأوري ميمون، ابن كوبي ميمون، في إطار التحقيق في القضية.

وقال رئيس «المعسكر الصهيوني»، آفي غباي، الذي استقال من الحكومة في أعقاب خطة الغاز التي عارضها بشدة، إنه عندما حارب من داخل الحكومة ضد الخطة الفاسدة . وأضاف «من الواضح أن هناك شيئا كبيرا لا يعرفه أحد. فهناك ما قيل، وهناك أمور لا تزال خفية عن الأعين».

وقالت عضو الكنيست ميخال بيران، من كتلة «المعسكر الصهيوني»، إن نتنياهو هو «رئيس عائلة إجرام»، مضيفة «لدينا شهادة على أنه يوجد سياسي تدبر أمر حصول أصدقائه على أموال على حساب الجمهور، ويوجد رئيس حزب، هو غباي، والذي عمل من أجل منع الفساد، واستقال على هذه الخلفية من الحكومة. والجمهور سوف يحكم على ذلك».

وكتب رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، في تغريدة على تويتر محملا رئيس الحكومة المسؤولية، باعتبار أن ابنه قد «نشأ في مستنقع فساد آسن، مع منافع بالمليارات وصفقات ظلامية على حساب المواطنين»، مضيفا أن «الفساد يشع من كل الشاشات. قانونيا سوف يستمر ذلك، وأخلاقيا هذه هي النهاية».

وقالت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي إن «النشر عن يائير نتنياهو ليس إعلاما أصفر، فهذا النشر عن ابن رئيس حكومة وهو يرتكب مخالفة جنائية ». وقالت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، من كتلة «المعسكر الصهيوني» :هذا إفلاس أخلاقي يلزم الإدانة. ومن كان لديه شكوك بشأن خطة الغاز، فقد جاءت شهادة يائير نتنياهو في أوج نهب موارد الدولة، وهو يطالب بالعشور من المليارات التي وزعها والده.

وقال عضو الكنيست إيتال كابل، من كتلة «المعسكر الصهيوني»: بعد سنة ونصف من حرب نتنياهو على تمرير خطة الغاز، واعتبرها معركة حياته، فإن محادثة ابنه يائير مع ابن ميمون تبدو وكأن الحديث عن أموال والده، وليست أموال الجمهور، فالأولاد الكبار أيضا يقولون ما يسمعونه في البيت.

وقال الصحافي دان مرغليت إن «قانون الحوانيت يبدو صغيرا إزاء ما يفعله يائير مساء السبت على حساب الدولة. ومن شارك في حديث المخمورين هو حقير».

وقالت حركة "نعمات" النسائية إن الحديث عن أقوال منفرة وبأسلوب مهين وصادم تجاه النساء. وأضافت أنه على رئيس الحكومة أن يصدر اليوم، وبدون تأخير، إدانة قاطعة للأقوال الخطيرة والعنيفة هذه. وتابعت أنه «إذا كان هذا التعامل مع النساء في شارع بلفور (مسكن رئيس الحكومة)، فليس من المفاجئ أن تضطر النساء للنضال من أجل ما كان يفترض أن يكون مفهوما ضمنا».

من جهته،عقب نتيناهو الابن على النشر، وقال إن الحديث عن تسجيلات خفية وغير قانونية من محادثة جرت قبل سنتين ونصف. وادعى أنه «في محادثة ليلية، وتحت تأثير الكحول، قلت أقوالا هي محض هراء عن النساء وأمور أخرى ما كان يجب أن تقال». كما ادعى أن أقواله لا تمثله، وأن ما قاله لصديقه كان من قبيل المزاح غير الموفق، وأنه لم يكن يكترث لخطة الغاز، وليس على علم بتفاصيلها.

 

 

إسرائيل تنسحب من اليونيسكو

 

أبلغت إسرائيل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) رسمياً بانسحابها منها، بعدما كانت أعلنته في أكتوبر (تشرين الأول) في خضم انتخاب المدير العام للمنظمة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أودريه أزولاي قولها (5/1/2018): «بصفتي مديرة عامة لليونيسكو تسلمت اليوم الإشعار الرسمي من الحكومة الإسرائيلية المتعلق بانسحاب إسرائيل من المنظمة ابتداءً من 31 كانون الأول/ديسمبر 2018». وقالت أزولاي إنه «في كنف اليونيسكو يتسنى للدول التحرك بشكل أفضل للمساهمة في تسوية الخلافات التي تتعلق بمجالات اختصاص المنظمة وليس خارجها».

يذكر أنه بعد إعلان الولايات المتحدة في 12 تشرين الأول/أكتوبر انسحابها من اليونيسكو أعلنت إسرائيل بدورها الانسحاب من المنظمة، متهمة إياها بالانحياز للفلسطينيين.

وجاء انضمام فلسطين إلى المنظمة في عام 2011 ليوجه صفعة قاسية لمحاولات واشنطن وتل أبيب منع حصول ذلك،وردتا بتعليق المساهمات المالية الإسرائيلية والأميركية في ميزانية اليونسكو. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن الانسحاب الأميركي من المنظمة يدخل حيز التنفيذ أواخر 2018، وستحتفظ واشنطن بمقعدها بصفة مراقب.

 

 

شركة إسرائيلية خاصة لتبييض الاحتلال ومحاربة BDS

رصدت وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، التي يتولاها وزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، مئات ملايين الشواكل، لشركة خارجية خاصة شكلتها حديثًا باسم «كلاع شلومو» (مقلاع سليمان)، بهدف الترويج للرواية الإسرائيلية في الخارج، وبدافع مكافحة «حملة نزع الشرعية عن إسرائيل» وفي مواجهة للنشاط الدولي لحركة المقاطعة BDS.

وقررت الحكومة قبل نحو أسبوعين تحويل مبلغ يقدر بنحو 128 مليون شيكل، بالإضافة إلى مبلغ 128 مليون شيكل أخرى تقدم كمنح خاصة وتبرعات من مختلف أنحاء العالم، علمًا بأن الشركة الجديدة غير خاضعة لقانون حرية المعلومات، وفقا لسياسة الوزارة المتعلقة بالتعاملات السرية، بحيث ترفض تقديم أي معلومات مفصلة عن طبيعة نشاطها.

ونشرت صحيفة «هآرتس» (9/1) قائمة باسم القائمين على الشركة والمساهمين فيها، وكان معظمهم من أصحاب الخلفيات الاستخباراتية والأمنية، منهم المدير العام السابق لوزارة الشؤون الإستراتيجية، يوسي كوبرفاسر؛ السفير السابق لإسرائيل للأمم المتحدة والمستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، دوري غولد؛ السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة رون بروسور؛ رجل الأعمال ميشا أفني؛ رئيس معهد دراسات الأمن القومي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق، عاموس يدلين؛ المستشارة الإعلامية السابقة لرئيس الحكومة لوسائل الإعلام الأجنبية خلال حرب لبنان الثانية، ميري أيزن؛ الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال المتقاعد يعقوب عميدرور.

وتشير البيانات الأخيرة الصادرة عن هيئة الشركات إلى أن آخر تقرير قدمته الشركة إلى السلطات المعنية كان في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وكان صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد كشفت في تقرير لها، أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن «الهدف من الهيئة هو رفع مستوى الجهود المبذولة في مكافحة BDS، بالإضافة إلى تقديم رد سريع ومنسق ضد محاولات تشويه صورة إسرائيل في العالم»، والعمل على تبييض سمعة إسرائيل في الخارج في حال تنفيذها عدوانًا عسكريًا أو الحشد لصالحها في أي تصويت على مشروع قرار ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، وذلك من خلال الحملات عبر الإنترنت، وأنشطة الضغط، والاتصالات مع منظمات أجنبية صديقة لإسرائيل.