وصف الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سياسة الإدارة الأميركية بشأن قضايا الشرق الأوسط، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، أنها «سياسة هجومية سافرة، تتقدم الصفوف بمواكبة وإسناد إسرائيل، والضغط على الجانب الفلسطيني، وهذا ما يفسر خطوتها إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي».

صفقة القرن باتت متكاملة

وبعد أن أشاد فهد سليمان بمناقبية الشهيد الراحل، «ودوره في صفوف أبناء شعبه على مدى سنوات عمره كاملة»، وبعد أن عدد «صفاته الكفاحية والوطنية والمعرفية التي تميز بها في صفوف الجبهة، وفي صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة التحرر العربية، واحداً من قادة الجبهة الديمقراطية ومؤسسيها»، قال «إن صفقة القرن التي يتم الحديث عنها باتت متكاملة، وإن لم يتم الإعلان عنها دفعة واحدة بعد، وهي تقدم لنا نفسها خطوة خطوة، تتدرج من عناصرها الأكثر صعوبة، نحو الأقل، إلى أن تكتمل صورتها بالتطبيق العملي وتضعنا أمام الواقع الجديد الذي تحاول السياسة الأميركية أن ترسمه لقضيتنا الوطنية ولمنطقتنا، بل ولإقليمنا كله».

ووصف فهد سليمان السياسة الأميركية الجديدة في المنطقة، كما تصوغها إدارة ترامب، أنها «سياسة هجومية، تتقدم الصفوف وتقتحم المواقع، وتفتح الطريق أمام الجانب الإسرائيلي ليحقق مشروعه السياسي، وتقدم له الإسناد القوي، وبالمقابل تمارس الضغط على الجانب الفلسطيني، إما في فرض الشروط المسبقة أو في اتخاذ قرارات إستراتيجية خطيرة ذات أبعاد كبرى، كقضية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحسم وضعها بقرار فوقي، وعبر سياسة فرض الأمر الواقع على الجميع وتهيئة المسرح لخطوات لاحقة. فبعد القدس، تأتي قضية ضم المستوطنات، وبعدها تطرح قضية الترتيبات الأمنية وقضايا إعادة الإنتشار، وإعادة رسم الضفة الفلسطينية بين مناطق (أ) ومناطق (ب)، بحيث نجد أنفسنا أمام حل نهائي ودائم، ترسم الولايات المتحدة خطواته المتدرجة خطوة خطوة لتفرضه علينا، وعلى عموم المنطقة، بالتعاون مع أطراف عربية متخاذلة، وتتواطأ مع الخطوات الأميركية بذرائع واهية.

الحل والخطر الإقليمي

وأضاف فهد سليمان: «من هنا، ما نحن بصدده، يشكل تطوراً مفصلياً لا يقل خطورة عن الخطوة المفصلية لأنور السادات في زيارة القدس المحتلة وتشريع الأبواب أمام حل كامب ديفيد. ولا تقتصر تداعيات ما نحن بصدده على الجانب الفلسطيني بل تطال المنطقة العربية كلها، وهي تستهدف الشعوب العربية ودولها وثرواتها ومستقبلها. لذلك نقول إن واجب التصدي لا يقع على عاتق الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية الفلسطينية وحدهما، بل يقع أيضاً على عاتق شعوبنا العربية وقواها السياسية. فالحل الإقليمي لا يقتصر على الملف الفلسطيني بل يطال المنطقة العربية بل الإقليم كله، في سياسة أميركية متوحشة، تستهدف إخضاع المنطقة كاملة للنفوذ الأميركي المتحالف مع النفوذ الإسرائيلي. وبالتالي فالمعركة هي معركة المنطقة كلها، ونقول للشعوب العربية وقواها السياسية، انهضوا في مواجهة هذه السياسة، وعلينا جمعياً أن نتحمل مسؤولياتنا القومية والوطنية، فالقضية لا تقتصر على القدس، بل تتهدد مصيرنا جميعاً، وإذا كان شعبنا يشكل رأس الحربة في التصدي لهذا المشروع، فإن واجب الشعوب العربية وقواها السياسية أن تخوض هي الأخرى معركة الدفاع عن مصالحها ومستقبلها ضد المشروع الأميركي الإقليمي الذي بانت عناوينه وملامحه وخطواته واضحة في خطورتها القصوى».

ما تحقق جيد لكنه غير كافٍ

وعن الأوضاع الفلسطينية والرد على خطوة ترامب قال فهد سليمان «إن ما تحقق جيد لكنه غير كاف». وأضاف: «جيد أن يكون لنا تحرك سياسي ودبلوماسي في المحافل الدولية، وجيد كذلك ما نشهده من حراك عربي ودولي ضد قرار ترامب، لكن هذا لا يشكل رداً كافياً، ولا يستطيع أن يشكل رداً رادعاً، يرتقي إلى مستوى الحدث وخطورته».

وقال إن الإنتفاضة الشعبية التي تشهدها مدننا وقرانا ومخيماتنا، في القدس والضفة والقطاع وداخل الـ 48 وفي الشتات، تحتاج إلى مظلة سياسية ترتقي بها إلى مستوى الحدث، وتحولها إلى إنتفاضة شعبية شاملة، في وجه الاحتلال والاستيطان، حتى لا نكرر أخطاءنا في تجارب سابقة كتجربة انتفاضة الشباب، وإضراب الأسرى وانتفاضة القدس وبوابات الأقصى».

وأكد فهد سليمان أن «المظلة السياسية الواجب توفيرها لهذا الحراك الشعبي، ولعموم أشكال الحراك، داخل المناطق المحتلة وخارجها، هو بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية». و«الوحدة الوطنية ـــــــــ أضاف فهد سليمان ـــــــــ، هي وحدة البرنامج السياسي الكفاحي، في الميدان، وفي المحافل السياسية الأمر الذي يتطلب أولاً وقبل كل شيء الخروج من أوسلو، والتحلل من إلتزاماته وأهمها التعاون الأمني، والتبعية الاقتصادية لإسرائيل. وبدون هاتين الخطوتين، يبقى الحديث عن الوحدة الوطنية كلاماً منقوصاً، ويبقى الحديث عن الرد على قرار ترامب حديثاً بلا مضمون».

وقال فهد سليمان «نحن لا ندعو لحل السلطة. فهذا كلام فارغ ولا معنى سياسياً له، ونحن لا ندعو الآن للدولة الواحدة، لأن الدولة الواحدة في ظل الظروف الحالية هي الاعتراف بدولة الابارتهايد، دولة الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري، والقوانين الصهيونية».

وأكد فهد سليمان «أن الشرط الوحيد الذي ينتقل بالسلطة الفلسطينية من سلطة حكم إداري ذاتي، مفوضة من قبل الاحتلال، تسلمت مفاتيحها منه، إلى سلطة تشكل أساساً لدولة تناضل من أجل فرض سيادتها وسيادة شعبها على أرضها، وبحيث يتمتع بحقه في تقرير مصيره، إن الشرط الوحيد هو الخروج من أوسلو، والعودة الى صيغة حركة التحرر الوطني لشعب تحت الإحتلال».

وشدد فهد سليمان على «أننا حركة وطنية، وحركة تحرر وطني، ونحن مقاومة قبل كل شيء، وطريقنا الى الخلاص من الاحتلال والاستيطان هو المقاومة ببرنامج وطني يجمع بين النضال في الميدان، والنضال في المحافل الدولية».

وقال «إن مثل هذه الوحدة الوطنية، هي التي تعيد لمنظمة التحرير الفلسطينية طابعها التمثيلي الشامل على قاعدة تشاركية وليس على قاعدة استتباعية في ظل سياسة التفرد بالقرار السياسي والإداري والمالي وتغييب المؤسسات لصالح تشكيلات بديلة غير قانونية وغير دستورية».

وأكد فهد سليمان «أن الوصول الى هذه الوحدة التشاركية يتطلب دعوة الإطار القيادي المؤقت للاجتماع، فهو المدخل الرئيسي لإعادة بناء البرنامج الوطني، وهو المدخل الرئيسي لإعادة بناء الوحدة الوطنية التشاركية، وهو المدخل الرئيسي لإطلاق انتفاضة شعبية مقاومة وشاملة، على طريق التحول إلى عصيان وطني، وحرب شعبية ضد الإحتلال والإستيطان، وضد صفقة القرن، وتشكل حقيقة وفعلاً رأس الحربة لحركة شعبية عربية ناهضة على مستوى المنطقة، تتقاطع مع حراك إقليمي، يلتقي معنا مجابهة السياسة الأميركية ونفوذها في المنطقة كما هو حال جمهورية إيران الإسلامية.

وشدد فهد سليمان على «ضرورة إنجاز اتفاق المصالحة وتمكين الحكومة من تولي مسؤولياتها الإدارية والخدمية»، مؤكداً على «أن قضية سلاح المقاومة ليس ولن يكون مطروحاً على جدول أعمال هذه المصالحة، لأنه خارج هذا الإطار».

ودعا الدول العربية الى وقف التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، تحت أية ذرائع كانت وفي سياق اية سياسات إقليمية كانت.

وختم بتوجيه التحية الى الشعوب العربية وخص سوريا التي تخوض شعباً وجيشاً وقيادة حربها ضد الإرهاب، ولصون وحدة الدولة ووحدة التراب الوطني، وعلى طريق الحرية والازدهار والعدالة الاجتماعية».