اعتبرت اللجنة العليا لحق العودة بأن المواقف التي اعلنتها مندوبة الولايات المتحدة في الامم المتحدة بشأن قطع المساعدات الامريكية عن وكالة الغوث انما هي بلطجة سياسية وترجمة فعلية لشريعة الغاب التي تعتمدها الولايات المتحدة في تعاطيها مع القضايا الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بعد الصفعة التي وجهتها دول العالم الى الادارة الامريكية برفضها قرار الرئيس ترامب، رغم سياسات التهديد والوعيد العلني بقطع المساعدات ومعاقبة دول ومنظمات دولية انتصرت للحق الفلسطيني.

ان هذه المواقف هي اعلان حرب سياسية واقتصادية ضد الشعب الفلسطيني ودعوة لاشاعة الفوضي في المخيمات وتوتير علاقات الشعب الفلسطيني بالدول العربية المضيفة، وهذا ما يملي مسؤوليات مضاعفة على الامم المتحدة صاحبة الولاية القانونية على وكالة الغوث التي دائما ما كانت تحذر من عواقب نقص التمويل، ليس على اللاجئين فحسب، بل على كل المنطقة .. لذلك فان الرد الفلسطيني والعربي والدولي يجب ان يكون بحجم الجريمة التي تتهيأ الولايات المتحدة لارتكابها بحق اللاجئين الفلسطينيين الذين لم ولن تنال التهديدات الامريكية من عزيمتهم ومن اصرارهم على تمسكهم بحقوقهم الوطنية وفي مقدمتها حق العودة والقدس كعاصمة لدولة فلسطين..

ان قرار قطع المساعدات الامريكية هو عقاب جماعي ضد الشعب واستهداف مباشر لنسيجه الوطني والاجتماعي، وهو قرار لا يمكن ان يمر وسيواجه بكل حزم وصلابة من قبل اللاجئين الذين يرفضون ان يتحولوا الى متسولين على ابواب البيت الابيض، فخدمات الاونروا هي حق ثابت من حقوق الشعب الفلسطيني الاقتصادية والاجتماعية وليست منّة من الولايات المتحدة الامريكية.

ان الادارة الامريكية تتعاطى مع قضايا العالم ومع الامم المتحدة كحلبة قمار وبازار تجاري الغلبة فيها لمن يدفع اكثر، حيث التهديد الدائم بقطع المساعدات الامريكية وتحميل شعوب العالم منة بهذه المساعدات التي ما هي الا نتاج السياسات الاستعمارية وسياسات سرقة ونهب اموال الشعوب وخيراتها.. لكن فات الادارة الامريكية حقيقة انها تتعامل مع شعب دانت الامم لصموده وتضحياته التي لم يقدمها شعب في التاريخ، وهو على استعداد لتقديم المزيد من اجل ان يبقى حرا عزيزا متمسكا بحقوقه الوطنية التي لم ولن تكن يوما معروضة للبيع في سوق النخاسة الامريكية.

في هذه الظروف فإن اللجنة العليا لحق العودة ترى أن من واجب قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية..  رفض سياسة الابتزاز الامريكية والثبات عند موقف عدم العودة للمفاوضات او اعادة العلاقات مع اسرائيل الا بعد تراجع الولايات المتحدة عن قرارها بشأن القدس والاستجابة لحقوق شعبنا كاملة في دولة مستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. وغير ذلك فان الادارة الامريكية واسرائيل يجب ان تتحملان مسؤولية سياستهما وعدوانهما على الشعب الفلسطيني الذي لن يبقى مكتوف الايدي ومتفرجا على سياسة قضم حقوقه الوطنية، وبالتالي فان المطلوب اليوم هو استعادة القضية الفلسطينية من دهاليز اوسلو ووادي عربة, واعادة الاعتبار للنضال الوطني الفلسطيني وللنهوض القومي العربي في مواجهة السياسات الاستعمارية والتصفوية الجديدة.

 

 

عمان 7 / 1 / 2018

 

 

اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة