تترقب الأوساط العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً ما سيتمخض عنه اجتماع مرتقب يستضيفه الأردن اليوم، للجنة الوزارية العربية المشكلة للبحث في تداعيات إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس «عاصمة لإسرائيل»، وعلمت «الحياة» اللندنية، أن النقاشات التي ستجريها اللجنة (تضم وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن والإمارات وفلسطين والمغرب بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية)، ستركز على لجم تمدد الإعلان الأميركي إلى دول أخرى، بالإضافة إلى ترتيب زيارات إلى الدول ذات الوزن لتكثيف الضغط على الإدارة الأميركية، فيما تضغط عمان (العاصمة الأردنية) باتجاه استضافتها قمة عربية طارئة تخصص لملف القدس، لكن الاستجابة للاقتراح تبدو مستبعدة لاسيما مع اقتراب موعد القمة العادية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في آذار (مارس) المقبل.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي إن «الاجتماع يهدف إلى النظر في عدد من «التوصيات» للتحرك باتجاه احتواء تداعيات إعلان ترامب، والحيلولة دون قيام عدد من الدول الأخرى باتخاذ قرارات مماثلة، وكيفية التعامل مع الإدارة الأميركية في ضوء هذا التطور الجديد الذي يتسم بالخطورة».

وأوضح أن الوفد الوزاري سيستمع الى طرح من وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بخصوص تطور الموقف الفلسطيني، وما حصل خلال الفترة الماضية من خطوات واتصالات، إلى جانب نتائج الاجتماعات التي عقدتها القيادة والحكومة والسلطة وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضحت لـ «الحياة» مصادر سياسية أردنية أن عمان ستطرح مجدداً على الاجتماع استضافة قمة عربية طارئة في شأن القدس، وأنها ترى أن تبني الوفد العربي الاقتراح الأردني «ينطوي على جدوى سياسية أكثر فاعلية للضغط على المجتمع الدولي لمواجهة القرار الأميركي».

وتتطلع عمان وفقاً لمصادر ديبلوماسية إلى خروج الاجتماع بـ «جدول زيارات لدول صناعة القرار في العالم من بينها العاصمة الأميركية واشنطن، لحشد التأييد للموقف العربي ولمناقشة تداعيات «قرار القدس»، وأثره في تجميد جهود السلام في المنطقة».

وأضافت المصادر أن «الأردن يعول على الاجتماع في إعادة الزخم العربي لخدمة دعم القضية الفلسطينية، على أسس قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام ضمن مسارات التسوية النهائية التي تكفل إعلان حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية».

وتحدثت مصادر سياسية رفيعة، عن مساعٍ أردنية حثيثة لاستعادة دور محور الاعتدال العربي بصدارة السعودية ومصر لدعم القضايا العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينية. ووفق المصادر، فإن فرص استثمار موقف الاتحاد الأوروبي في مواجهة القرار الأميركي المتفرد تعد فرصاً سياسية يمكن الوفد الوزاري العربي أن يستفيد منها خلال سلسلة جولاته المنبثقة عن قرارات اجتماع اليوم.

وقالت وزارة الخارجية المصرية أمس، إن الوزير سامح شكري سيشارك في الاجتماع. وأوضح الناطق باسم الوزارة أحمد أبوزيد أن الاجتماع الأول يهدف إلى «تقييم الموقف وتحديد الخطوات المقبلة للدفاع عن وضعية القدس».

وأشار إلى أن الاجتماع يهدف أيضاً إلى متابعة التداعيات الخاصة بالقرار الأميركي، وتنسيق الجهود والتحركات العربية دولياً بهدف الحفاظ على الوضعية التاريخية والقانونية للقدس، باعتبارها إحدى قضايا الحل النهائي التي سيتحدد مصيرها من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية، ورفض أي قرارات مخالفة للشرعية الدولية من شأنها أن تستهدف تغيير وضعية المدينة، لما لذلك من تأثير سلبي في مستقبل عملية السلام والتسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.