قبل أيام من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، التقى وفد فلسطيني مع جاريد كوشنر صهر ترامب.

مصادر مطلعة، قالت لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، إن الجانب الأمريكي كان يبحث مع الوفد مسارات السلام المطروحة، لكنه لم يوضح نية ترامب نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

وأشار مصدر ممن شاركوا في الوفد الفلسطيني، إلى أن اللقاءات كانت مبشرة، وتكللت بلقاء مهم في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، حضره جاريد كوشنر، وممثل ترامب الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الأمن القومي، دينا باول.

وقال المصدر إنه "عندما سألهم الوفد الفلسطيني عما إذا كان ترامب سيوقع قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لم يدل الجانب الأمريكي بتفاصيل عن ذلك، وركزوا على خطة السلام التي يبدو أنها ماتت بعد إعلان ترامب".

وبين المسؤول الفلسطيني، أن الولايات المتحدة تضررت بشكل كبير من جراء هذا القرار؛ لكونه أفقدها مصداقيتها كوسيط للسلام، وعزلها عن الإجماع الدولي والقانون.

وكانت وكالة "رويترز"، نقلت عن مصدر أمريكي أن ترامب تحدث هاتفياً مع عباس، قبل تقارير عن اعتزام الولايات المتحدة الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية إن "عباس تلقى اتصالاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أطلعه فيه على نيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس".

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، مايكل أنطون، أن واشنطن ناقشت قرار اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل مع الفلسطينيين والقادة العرب على مدار العام، لكن الرئيس أبو مازن لم يخطر بالقرار النهائي.

وبحسب التقرير، فإن خطة نقل السفارة جاءت بعد اجتماع عقد يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني، بين مستشاري الأمن القومي الأمريكي وترامب، أي قبل 3 أيام من لقاء الوفد الفلسطيني بالوفد الأمريكي.

وقال مسؤول فلسطيني، إن عملية التفاوض على الصيغة النهائية للسلام مع الجانب الأمريكي كانت تسير على ما يرام، في ظل محاولة الجميع وضع اللمسات النهائية على الاتفاق، لكن قرار ترامب سيؤدي إلى إفشال كل ذلك.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي، عقد اجتماعا طارئًا الجمعة الماضية، عارضت فيه 14 دولة من أصل 15 دولة عضواً قرار ترامب.

وكشف مسؤولون فلسطينيون في تصريحات خاصة إلى "رويترز" أن الرياض تشارك ضمن استراتيجية أمريكية واسعة النطاق، في سبيل إرساء خطة سلام إسرائيلية فلسطينية، لم تزل في مراحلها الأولى.

صفقة كبرى

وقال أربعة مسؤولين فلسطينيين، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ناقش مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، تفاصيل صفقة كبرى سيكشف عنها ترامب وصهره جاريد كوشنر بحلول النصف الأول من العام المقبل.

وأوضح أحدهم أن ولي العهد طلب من أبو مازن دعم جهود السلام التي تبذلها الإدارة الأمريكية عندما التقيا في العاصمة السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني، فيما قال مسؤول آخر إن الأمير محمد قال لعباس: "اصبر، ستسمع أنباء  سارة، ستمضي عملية السلام".

اتفاق نهائي

وبحسب التقرير، يخشى مسؤولون فلسطينيون، وكثير من المسؤولين العرب، أن يتبع إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، منح الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً داخل مناطق متفرقة بالضفة الغربية، دون حق العودة للاجئين الذين شردوا في حربي 1948، و1967.

وقال المسؤولون الفلسطينيون إنهم يخشون من أن يكون الاقتراح الذي نقله الأمير محمد إلى عباس، ويقال إنه من كوشنر، هو نفسه هذا السيناريو.

وقال مسؤول فلسطيني ثالث إنه وفقًا لما قيل لعباس، فإن المقترح يشمل تأسيس "كيان فلسطيني" في غزة وثلاث مناطق إدارية بالضفة الغربية في المنطقة "أ" والمنطقة "ب" و10 في المئة من المنطقة "ج"، التي تضم مستوطنات يهودية، موضحًا أن المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية ستظل كما هي، ولن يحصل الفلسطينيون على حق العودة، فيما تستمر مسؤولية إسرائيل عن الحدود.

ورغم أن هذا المقترح يختلف قليلًا عن الترتيبات الحالية في الضفة الغربية، إذ يوسع نطاق سيطرة الفلسطينيين، لكنه يقل كثيراً عن مطالبهم الوطنية. وقال المسؤول إن الفلسطينيين رفضوا ذلك، مؤكدًا أن أبو مازن شرح الموقف وخطورته على القضية الفلسطينية، وأن السعودية تفهمت الأمر.

لكن مسؤولا في البيت الأبيض نفى أن يكون كوشنر نقل هذه التفاصيل إلى الأمير محمد بن سلمان، قائلا إنها "لا تعكس بدقة أي جزء من المحادثة"، مضيفًا أن كوشنر لم يطلب من ولي العهد التحدث مع عباس بشأن الخطة، في حين لم يرد الديوان الملكي السعودي على طلبات للتعليق من رويترز.

ويضيف التقرير أنه في محاولة لتخفيف أثر الصدمة التي أحدثها إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، اتصل ترامب بعباس يوم الثلاثاء، وأخبره بأن الفلسطينيين سيستفيدون من الخطة التي أعدها كوشنر ومبعوث الشرق الأوسط بالإدارة الأمريكية جيسون غرينبلات.

وبحسب تقرير "رويترز" يقول المسؤول الفلسطيني إن الرئيس ترامب قال لعباس "لديّ بعض المقتراحات التي ستعجبك"، وتابع المسؤول: "أبو مازن مزيدًا من التفاصيل، لكن ترامب لم يعطه أي تفاصيل"

ورجح مصدر سعودي، طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية الموضوع، أن تظهر التفاهمات بشأن السلام في الأسابيع المقبلة، مضيفًا: "لا ينبغي أن تقلل من مهارات رجل الأعمال في ترامب، لقد وصفها دائما بالصفقة النهائية".

وأضاف المصدر: "لا أعتقد أن حكومتنا سوف تقبل بذلك، ما لم يكن لدى الملك سلمان وولي العهد، شيء جيد يقدمانه للعالم العربي في مقابل ذلك، وهو أن يحصل الفلسطينيون على دولتهم".