شهدت مصر واحداً من أبشع الهجمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، بل ثمة من اعتبره أحد أكثر الهجمات وحشية ودموية منذ اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، خاصة وأنّ المستهدف فيه كان مصلّين في أحد بيوت الله، مما ترك المصريين، والمسلمين عموماً، في حالة من الذهول والصدمة.

وقد وصل عدد ضحايا الاعتداء الفظيع الذي استهدف مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد (شمال سيناء)، إلى 305 قتلى و 128 جريحاً، حسب الأرقام الرسمية. أو ما يعادل ثلاثة أرباع رجال وشباب القرية، حسب إفادات بعض سكانها، الذين قالوا إن الضحايا هم أكثر من ذلك، ووصفوا الحادث بـ«عملية إبادة جماعية مكتملة الأركان».

ونقلت النيابة العامة المصرية (25/11)، أن ما بين 25 إلى 30 تكفيرياً نفذوا الهجوم الإرهابي. وكشفت أن المنفذين قاموا بإطلاق الأعيرة النارية على المصلين عبر أبواب ونوافذ المسجد، وكانوا يرفعون علم داعش.

وروى شهود أن مرتكبي المجزرة أحاطوا المسجد بسيارات دفع رباعي وقاموا بتفجير عبوة ناسفة خارجه. وبعدها بدأوا بإطلاق النار على المصلين الذين أصيبوا بحالة ذعر وشرعوا بمحاولة الفرار، إلا أن المهاجمين أضرموا النار في سيارات متوقفة في المكان بهدف قطع الطريق عليهم. وأوضح أحدهم أن القرية المستهدفة تقطنها غالبية من «الصوفيين»، وسبق لها وتعرضت لتهديدات من المتطرفين لعدم استجابتها لمطالبهم.

وتداولت مواقع محسوبة على تيارات تكفيرية بياناً منسوباً إلى تنظيم «ولاية سيناء» التابع لـ«داعش»، تبنّى فيه العملية، فيما أصدرت جماعة «جند الإسلام» المحسوبة على «القاعدة»، بياناً تبرأت فيه من الهجوم على مسجد الروضة وانتقدت منفذيه، لكنها في الوقت ذاته حذرت أهالي سيناء من التعاون مع الجيش.

يذكر أنّ فرع تنظيم داعش في سيناء استهدف خلال السنوات الماضية مراراً دوريات ومواقع عسكرية وأمنية في المنطقة، أسفرت عن مقتل المئات من عناصر الجيش والشرطة. كما استهدف في عمليات أخرى كنائس ومسيحيين إضافة إلى أتباع الطرق الصوفية. كما أنه تبنّى تفجير عبوة ناسفة داخل طائرة روسية بعيد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ في سيناء، في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، ما أدى إلى مقتل 224 شخصا كانوا على متنها.

وراى مراقبون أن «داعش» يسعى إلى إظهار قوته بشكل أكبر في سيناء، بعد أن فقد قوته في سورية والعراق، وأشار هؤلاء إلى أن فرع «داعش» في سيناء يُعدّ من أكثر فروع التنظيم قوة وعنفاً.

«المتصوفة» في مرمى المتشدّدين

وإلى جانب إرباك الحكم، وإظهاره بمظهر الضعيف العاجز عن حماية مواطنيه، فقد أرجع محللون استهداف مسجد الروضة الصوفي، التابع للطريقة الجريرية، إلى أنّ التنظيم المتشدّد يعتبر التصوف «كفراً وبدعاً»، وسبق له وتوعد مريدي الطرق الصوفية بالقتل، مشيراً بوجه خاص إلى الطريقة الجريرية، بل وقام بذبح بعض شيوخها، مثل سليمان أبو حراز، فضلاً عن هدم أضرحة تخصّهم.

وتتمركز الطريقة الجريرية الأحمدية، وهي إحدى الطرائق المنبثقة من منهج القطب الصوفي الشهير السيد البدوي، في شمال سيناء، حيث يتحدّر مؤسسها الشيخ عيد أبو جرير، ولها أتباع في محافظة الشرقية (دلتا النيل).

وقال الباحث المختصّ بالطرائق الصوفية مصطفى زايد إن «الطريقة الجريرية لها باع كبير في جهاد العدو الإسرائيلي، لكنه مشروط بالتحرك تحت لواء الدولة. وبرز دور مريديها خلال احتلال سيناء حيث رصد الاحتلال آنذاك مكافأة مالية لقتل شيخها عيد أبو جرير، ونفذ أنصاره عمليات فدائية عدة، ونال 100 من أعضائها أوسمة من القوات المسلحة لدورهم في حرب أكتوبر».

وأضاف: «ثم تجدّد دور الطريقة في مواجهة الجماعات التكفيرية، عبر لعب دور بارز في الإرشاد عن العناصر التكفيرية والتعاون مع قوات الجيش والشرطة»، مشيراً إلى أن «غالبية سكان قرية الروضة من المتصوفة المنتمين إلى الطريقة الأحمدية».

ويغلب الطابع الشعبي على الحالة الصوفية المصرية (هناك 78 طريقة رسمية)، عكس الحالة العراقية التي نظمت الصوفية فيها «صحوات مسلحة»، فيما تبرز الصوفية في مصر كأسلوب تعبدي ذي تأثير واسع، خصوصاً لدى البسطاء في القرى والنجوع. وبدورها، فشلت الطرائق الصوفية في لعب دورٍ ما في دعوات رسمية أطلقتها الدولة لتجديد الخطاب الديني، وظلت منزوية في جلسات الذكر والحضرات وموالد الأولياء.

 

قبائل سيناء تتوحد للثأر من «داعش»

أفادت مصادر مصرية أن أطراف المعركة ضد الإرهاب في شمال سيناء تعمل على إعادة ترتيب أوراقها بعد المجزرة الرهيبة التي وقعت في مسجد الروضة، إذ جرت اتصالات بين مشايخ وقيادات قبائل سيناء في محاولة لتوحيد جهودهم بشأن التعامل مع التنظيمات المتطرفة المسلحة في مناطقهم، وبين قيادات القبائل من جهة والمؤسسات الأمنية والعسكرية المعنية بمكافحة المسلحين في سيناء من جهة أخرى، لتنسيق قنوات التواصل «بهدف تحقيق أقصى استفادة من خبرة القبائل ومعلوماتها عن تلك القوى المتطرفة».

وفي سياق ذلك، عقدت القبائل اجتماعاً في منطقة البرث في رفح، معقل قبيلة الترابين، أصدرت في أعقابه بياناً توعد التكفيريين بـ«الثأر». كما جرت اتصالات بين قيادات بعض القبائل بهدف طي صفحة الخلافات فيما بينها بخصوص التعامل مع المسلحين المنضوين في الجماعات التكفيرية من أبناء القبائل، وخصوصاً بين قبيلتي الترابين والسواركة، بهدف توحيد جهود القبيلتين في المعركة ضد الإرهاب.

وقال الجيش المصري (25/11)، إن القصف الجوي والملاحقات التي استهدفت المتورطين في المذبحة تمت «بناء على معلومات استخباراتية مؤكدة وبتعاون مع أبناء سيناء»، وأسفرت عن مقتل عدد من المتطرفين.

 

 

«العدالة والتنمية» المغربي يرفض قيادة بنكيران لولاية ثالثة

رفض «حزب العدالة والتنمية» (26/11)، احتمال التجديد مرة ثالثة للأمين العام الحالي للحزب عبد الإله بنكيران، وذلك بعد أن صوّت المجلس الوطني للحزب لصالح عدم إدراج نقطة تعديل النظام الأساسي خلال المؤتمر القادم، بما كان يسمح لبنكيران بالترشح لولاية ثالثة كأمين عام للحزب.

وخلال اجتماع استثنائي للمجلس، صوّت لصالح تعديل المادة 16 من القانون الداخلي للحزب 101 عضو من الحزب، فيما صوّت ضد التعديل 126 عضواً، ليتمّ بذلك الحفاظ على المادة دون تعديل. وجاء ذلك بعدما أثارت مسألة تعديل النظام الأساسي نزاعاً شديداً بين الشخصيات البارزة في الحزب.

وبهذا تكون مرحلة بنكيران قد طويت، في نظر كثير من المراقبين، الذين اعتبروا أنّ التصويت الذي حصل هو بمثابة «دفع لبنكيران نحو اعتزال العمل السياسي، وذلك بعد أشهر على إعفائه من رئاسة الحكومة، واستبداله بسعد الدين العثماني». وأنّ تواجده داخل الحزب سيكون شرفيا واستشاريا بعد أن انتصر التيار المناهض لاستمراره في موقع المسؤولية.

وأعرب بعض المحللين عن اعتقادهم أنّ الخطوة التي تمّت، يمكن قراءتها من زاويتين؛ زاوية تنظيمية داخلية وزاوية خارجية. فقواعد الحزب تعتبر أنّ ذلك «ينسجم مع الخط الديمقراطي للحزب، وتعبيراً عن إرادة الأغلبية الداخلية التي تهدف إلى عدم شخصنة الحزب في قيادة بنكيران».

أما خارجياً، فقد جاء هذا الرفض في سياق دقيق يمر به الحزب، إذ أن «التجديد لبنكيران كان سيعني فتح فوهة الصراع مع الجهات العليا في البلد». وأوضح هؤلاء أنّ إقالة بنكيران من رئاسة الحكومة تمّت في ظروف «اتسمت بتداخل مجموعة من المصالح التي ارتأت إزاحته من المشهد السياسي»، وبالتالي فإن التصويت لعودته سيكون بمثابة «تحدٍّ لهذه الإرادة، وفتح جبهات من الصراع مع «المخزن» قد لا يتحمل الحزب تكلفتها على المدى القريب»؟!.

 

حواتمة يعزي الرئيس المصري بضحايا جريمة العريش

بعث الرفيق نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رسالة إلى رئيس جمهورية مصر العربية، عبدالفتاح السيسي، (24/11)، جاء فيها: «يهمنا أن نعبر لكم عن صدمتنا الشديدة التي أحدثتها في نفوسنا أنباء الجريمة البشعة التي ارتكبتها المجموعات الإرهابية في العريش، وذهب ضحيتها مواطنون أبرياء، اعتقدوا أن اجتماعهم للصلاة يوفر لهم الأمان، من بطش وإرهاب قوى تستغل الدين في ارتكاب جرائمها وفي محاولاتها المدانة للمس بأمن مصر واستقرارها وتطلعاتها المشروعة نحو مستقبل الأمن والتنمية والعدالة الاجتماعية.

إن شعبنا أيها الأخ الرئيس، يدين بأشد العبارات هذه الجريمة البشعة، ونؤكد لكم وقوف شعبنا الفلسطيني بكل مكوناته وتياراته الوطنية وشرائحه وأطيافه، ووقوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى جانبكم، وجانب شعب مصر وقواته المسلحة في معركة القضاء على إرهاب الإسلام السياسي الدموي الوحشي، وبناء مصر، وتعزيز مكانتها في المنظومة العربية والاقليمية والدولية. للشهداء الرحمة، وللجرحى الشفاء العاجل، ولمصر الشقيقة التضامن بلا حدود».