اهتمت الصحف العربية اليوم الجمعة ،  بعودة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، إلى لبنان بعد نحو أسبوعين من إعلان استقالته على نحو مفاجئ في بيان تلاه من السعودية.

وفي وقت سابق، اتهمت أطراف لبنانية، بينها الرئيس ميشال عون، السعودية باحتجاز الحريري وعائلته وإجباره على الاستقالة، وهو ما نفته السعودية.

وعاد الحريري إلى لبنان بعد زيارة فرنسا وقبرص ومصر.

"وأخيراً عاد"

تقول صحيفة "الأخبار" اللبنانية: "وأخيراً، عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بعد احتجازه وإجباره على تقديم استقالته في المملكة العربية السّعودية، ثمّ انتقاله إلى باريس بوساطات عربية ودولية".

وتضيف الصحيفة "إذا كانت زيارة رئيس الحكومة إلى مصر في طريقه إلى بيروت للقاء الرئيس عبد الفتّاح السيسي مفهومة، بفعل الدور الذي قامت به مصر لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية في السعودية، فإن توقّفه للقاء سريع في قبرص... مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستسياديس بقي غير واضح المعالم".

وفي "الديار" اللبنانية، تقول منال أيوب: "بين مؤيّد ومعارض للرئيس الحريري ابتسم كل الوطن عند رؤيته في لبنان، على أرض وطنه، ابتسم كل الوطن، وشعرنا بالاستقلال لأن الرئيس عاد بعد الاحتجاز وبعد إجباره على إعلان الاستقالة، من دون قدرة المملكة العربية السعودية ومَن ورائها من التأثير والضّغط وإبقائه خارج الوطن حتى خلال الاحتفال بالذكرى 74 للاستقلال اللبناني".

وتعرب الكاتبة عن اعتقادها بأن: "الاستقلال الحقيقي والفعلي لا يتحقّق إلّا عند لجم التدخلات الخارجية التي تحاول المواجهة بواسطة دول لتنتقم من دول أخرى، وقد أحسن الفعل رئيس الجمهورية اللبنانية وبفضل حكمته وحكمة رئيس مجلس النواب، تحقيق الاستقلال الكامل في موعده من دون التأخر".

أما "الأهرام" المصرية فتقول في افتتاحيتها: "من المؤكد أن أمن واستقرار لبنان في ظل حالة السيولة والفوضى التي تضرب المنطقة يعنى الكثير خاصة بالنسبة إلى مصر التي تبذل كل جهد تستطيعه للحفاظ على بنيان واستقرار الدول العربية حتى لا تقع فريسة لمخططات التدمير والتفكيك وإعادة رسم خريطة المنطقة وفقا لمصالح وأهواء هؤلاء المتآمرين وليس وفقا لمصالح شعوبها وثوابتها القومية".

وتتابع الصحيفة: "الرئيس السيسي وجه دعوة مخلصة لكل الأطراف اللبنانية بضرورة التوافق فيما بينها وأن تضع نصب أعينها دائما إعلاء المصلحة الوطنية العليا للشعب اللبناني الشقيق بكل أطيافه، وهو ما تأمل مصر من منطلق حبها وحرصها على أمن واستقرار لبنان وازدهاره أن ينصت كل سياسي لبناني لهذه الدعوة المخلصة وأن يتخذها منهاجا له بعيدا عن ولاءاته أو تحزباته الضيقة مع إحدى القوى الإقليمية أو الدولية على حساب أمن واستقرار لبنان".

"علامة فارقة"

من جهته، يرى يوسف أيوب في "اليوم السابع" المصرية أن: "لحظة وصول الشيخ سعد الحريري إلى بيروت يمكن اعتبارها علامة فارقة في تاريخ لبنان، كونها جاءت بعد كثير من الشد والجذب، والجدل أيضاً حول لبنان وعلاقاته الإقليمية، وتدخلات بعض الدول في شئونه الداخلية وتحويله إلى منصة لإطلاق الصواريخ السياسية والعسكرية تجاه عواصم عربية، كانت ولا تزال في ظهر لبنان".

ويضيف الكاتب: "عاد الحريري وبعودته أربك حسابات حلفاء إيران، ممن ظنوا أن غيبته ستطول، وأنهم يستحكموا في بيروت، لكن العودة كانت واجبة، ليس لهم وإنما لصالح لبنان، وهو ما أدركته الدول الساعية إلى استقرار لبنان كبلد مهم في المنطقة".

أما عبد الله ناصر، فيتساءل في "الرياض" السعودية: "ما حكاية سعد الحريري؟".

ويقول الكاتب: "حين ألقى بيان استقالته من المملكة كان من الواضح أن هذا تم لأن الدستور اللبناني لا يشترط مكاناً ولا أسلوباً للاستقالة وهذا ما أكده العديد من الزعماء والصحفيين اللبنانيين تعليقاً على مكان الاستقالة ومع هذا اتصل الحريري بعون وأكد له أنه سيأتي للبنان ويمر عليه ويتحدث معه".

ويتابع الكاتب: "عدل الحريري عن الاستقالة بمجرد مروره على عون أو على الأصح تريث في تقديمها وشكر نبيه بري على دوره الدستوري وألقى بياناً طويلاً نشرته وسائل الإعلام".