<!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]-->

جاءت القمة التي جمعت رؤساء روسيا وتركيا وايران، في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود (22/11)، بعد أقلّ من يومين على لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره السوري بشار الأسد، في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، في المكان عينه. وقبل أيام قليلة من محادثات جديدة يفترض أن تجري في جنيف (28/11)، تحت إشراف الأمم المتحدة.

بعد لقاء الأسد، وقبل القمة الثلاثية التي جمعت الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني إلى الرئيس بوتين، أجرى الأخير اتصالات هاتفية، بعضها كان مطولاً، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز وأمير قطر تميم بن حمد.

هذا كله أكد، في نظر كثير من المراقبين، أن «روسيا باتت تتصرّف حالياً بوصفها المرجع الأوّل والأخير في كلّ ما يتصل بالوضع السوري، وأن الرئيس الروسي يجري اتصالات واجتماعات على مستوى عالٍ للتسويق لرؤيته ومبادراته للتسوية في هذا البلد، وأن ذلك كله يتمّ أيضاً بموافقة ومباركة أميركية». بمعنى «إعطاء الضوء الأميركي الأخضر لإدارة روسية للوضع السوري، شريطة أن تتولى موسكو توفير كلّ الضمانات المطلوبة إسرائيلياً في الجنوب السوري على وجه التحديد»، وذلك حسب مصادر سياسية أميركية.

إطلاق المسار السياسي

بعد لقاء بوتين والأسد، (وهو الثاني لهما منذ لقاء 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، بعد أسابيع قليلة من إطلاق موسكو عمليتها العسكرية في سورية)، أعلن الكرملين أن المحادثات، التي استغرقت 4 ساعات، ركّزت على «المبادئ الأساسية لإطلاق العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية».

توقيت الزيارة ومجرياتها عكس، في نظر المراقبين، توجهاً روسياً لوضع اللمسات الأخيرة على الجهود المبذولة حالياً لـ«طي صفحة العملية العسكرية في سورية وإطلاق المسار السياسي». وكما قال بوتين، فإنه دعا الأسد للبحث في «تفاصيل مسودة مبادرة سلام جديدة للتسوية في سورية، صاغتها موسكو وطهران وأنقرة». ولفت بوتين إلى أنّ «المسألة الأهم، المطروحة الآن على أجندة البحث هي التوصل إلى تسوية سياسية في سورية، تسوية طويلة الأمد للوضع ما بعد هزيمة الإرهابيين».

وخاطب الأسد قائلاً: «أعتقد أن أهم شيء الآن بالطبع هو الانتقال إلى القضايا السياسية، وألاحظ برضا استعدادكم للعمل مع كل من يريدون السلام والوصول إلى حل للنزاع». وأوضح أنّ روسيا تجري بالإضافة إلى محادثاتها مع تركيا وإيران، اتصالات نشطة مع بلدان أخرى، كالولايات المتحدة ومصر والسعودية والعراق والأردن.

بدوره، أكد الأسد تأييده العملية السياسية. وأشار إلى أن الحكومة السورية تعوّل على «دعم روسيا لضمان عدم تدخل اللاعبين الخارجيين في العملية السياسية، وأن يدعموا فقط المسار السياسي، الذي سيقوده السوريون أنفسهم».

ثمّ أعلن الكرملين أن بوتين أبلغ ترامب بالمحادثات التي أجراها مع الأسد، والذي أكد خلالها الرئيس السوري، كما أضاف الكرملين، «التزامه العملية السياسية واجراء اصلاحات دستورية وانتخابات رئاسية وتشريعية».

القمة الثلاثية

وحول القمة الثلاثية، قال محللون روس إن «لكلٍّ من روسيا وايران وتركيا مصالحها الخاصة في سوريا ومن الواضح أن لديها خلافاتها، لذلك تعقد اجتماعات من أجل محاولة تسويتها». وكانت الدول الثلاث قد رعت «مسار أستانا» الذي أدّى إلى خفض حدة المعارك، واتفاق على إقامة «مناطق خفض التوتّر». وأتاح إقامة «مناطق خفض توتّر» في جنوب سورية وإدلب وريف دمشق ومناطق في حمص. وفي هذا الإطار، نشرت تركيا قوات في محافظة إدلب. ولكن موسكو تريد الآن «التوصل إلى حل سياسي للعملية التي ركزت حتى هذه اللحظة على المسائل العسكرية».

وتحضيراً لهذه القمة، عُقد في أنطاليا بجنوب تركيا (19/11)، اجتماعاً مغلقاً ضمّ وزراء خارجية البلدان الثلاثة، وقد وصفه الوزير الروسي سيرغي لافروف بأنه «منتج جداً»، مشيراً إلى أن الوزراء الثلاثة اتفقوا على «كل النقاط الأساسية»، بما في ذلك إمكان مشاركة ممثلين عن أكراد سورية في «مؤتمر الحوار الوطني السوري» المرتقب، علماً أنّ تركيا لا زالت تعارض بشدة مثل هذا الأمر، وهي ستحاول «اقناع روسيا بالعدول عن تقديم أي دعم دبلوماسي إلى الأكراد»، الذين يسيطرون على قسم من شمال سوريا، وهو ما يثير سخط واستياء العاصمة التركية.

 

توحيد «منصات المعارضة» السورية

بالتزامن مع قمة سوتشي الثلاثية، عُقد اجتماع للمعارضة السورية في الرياض، ضمّ مختلف مكوناتها، للبحث في توحيدها قبل جولة المباحثات الجديدة المقررة في جنيف، وذلك بمشاركة أكثر من 140 عضواً من منصات المعارضة الثلاث (الرياض والقاهرة وموسكو)، إضافة إلى عدد من الأعضاء المستقلين وممثلي الجماعات المسلحة.

وعشية الاجتماع شهدت المعارضة موجة من الاستقالات بين أعضاء «الهيئة العليا للمفاوضات»، وصفت بأنها «طبيعية قبيل الاجتماع، بما يسمح بإعادة تشكيل الهيئة لتكون مفاوضاً رسمياً باسم المعارضة بمختلف منصاتها». فيما أعلنت موسكو ارتياحها لما وصفته: «ابتعاد العناصر المتشدّدة في المعارضة السورية عن تشكيلة الوفد المفاوض».

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن «تراجع شخصيات المعارضة ذات الفكر المتشدد عن لعب الدور الرئيسي سيجعل من الممكن توحيد هذه المعارضة غير المتجانسة، في الداخل والخارج، حول برنامج معقول وواقعي وبناء بشكل أكبر».

ورأى مراقبون أنه بالتوازي مع التوافق على الحد الأدنى مع واشنطن، فإنّ موسكو تراهن على دور سعودي محوري في «إنجاح الحل السياسي المستقبلي في سوريا»، وخصوصاً من خلال دورها في «توحيد المعارضة على قاعدة إنجاح الحوار السوري». وهذا ما يفسر، في نظر هؤلاء، الاتصال الهاتفي للرئيس الروسي بالملك سلمان، والذي أطلعه من خلاله على الخطط التي تتم مناقشتها لضبط أسس الحل في سوريا.

 

زيمبابوي: الضغوط تدفع موغابي لإعلان استقالته

أعلن رئيس زيمبابوي روبرت موغابي (93 سنة)، استقالته من منصبه (21/11)، مذعناً بذلك لضغوط متصاعدة من الجيش والمعارضة، ولبدء البرلمان تدابير لعزله، بدعم من الحزب الحاكم نفسه.

وبذلك أنهى موغابي، الذي يعدّ بطل تحرير البلاد من الاستعمار البريطاني، حكماً دام 37 عاماً (أقدم حاكم في العالم)، إذ لم تعرف زيمبابوي رئيساً غيره منذ استقلالها عام 1980.

وأعلن رئيس البرلمان استقالة موغابي، في اختتام جلسة طارئة ناقشت عزل الرئيس. وتلا رسالة وجّهها موغابي، ورد فيها: «أنا روبرت موغابي أسلّم رسمياً استقالتي رئيساً لجمهورية زيمبابوي مع مفعول فوري. قراري الاستقالة طوعي، وينبثق من اهتمامي برفاهية شعب زيمبابوي ورغبتي في ضمان انتقال سلمي للسلطة من دون مشكلات وعنف».

وقد اتهمه معارضوه بالتمهيد لأن تخلفه زوجته غريس، لا سيّما بعد إقصائه نائب الرئيس إمرسون منانغاغوا في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وفرار الأخير من زيمبابوي، ما دفع قائد الجيش الجنرال كونستانتينو شيوينغا إلى تنفيذ «انقلاب أبيض» قبل أسبوع.

ويعتبر منانغاغوا، الملقب بـ «التمساح»، هو الأوفر حظا لتأمين مرحلة الانتقال السياسي المقبلة. وأعلن قيادي في الحزب الحاكم أن منانغاغوا سيخلف موغابي في غضون 48 ساعة، فيما شهدت العاصمة هراري احتفالات صاخبة باستقالة الرئيس.

وكان منانغاغوا (75 عاماً) أطيح به بناء على إلحاح السيدة الأولى غرايس موغابي التي كانت تنازعه على خلافة الرئيس التسعيني. وينظر إليها على أنها هي السبب في الأزمة السياسية الحالية.

وقررت قيادة حزب «الاتحاد الوطني الافريقي لزيمبابوي - الجبهة الوطنية» (زانو - الجبهة الوطنية) التي عقدت اجتماعاً طارئاً (20/11)، إقالة روبرت موغابي من رئاسة الحزب وأمهلته 24 ساعة للتخلي عن منصب رئيس البلاد، وإلا فستبدأ اجراءات اقالته. كما دعا قدامى المحاربين في حرب الاستقلال، الذين يشكلون أحد أركان النظام، إلى التظاهر أيضاً لتسريع سقوط الرئيس.

ودعا منانغاغوا الرئيس إلى الاستجابة لـ «الرغبة الكبرى للشعب في التغيير» والاستقالة «حماية لإرثه»، فيما أعلن شيوينغا موافقة موغابي على «خريطة طريق» للخروج من الأزمة.

<!--[if gte mso 9]><xml> Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA </xml><![endif]--><!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Calibri; mso-bidi-theme-font:minor-latin;} </style> <![endif]-->